صراع القوى السياسية في العراق …أحمد فودة

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 7 مايو 2016 - 8:49 صباحًا
صراع القوى السياسية في العراق …أحمد فودة

يبدو أن صراع القوى السياسية في العراق وصل إلى مرحلة جديدة، بعد قيام أنصار الزعيم الشيعي مقتدى الصدر، باقتحام المنطقة الخضراء التي تضم أهم المؤسسات السيادية في البلاد، كمجلس الوزراء والبرلمان، فضلًا عن سفارتي الولايات المتحدة وبريطانيا.

الهدف المعلن لعملية الاقتحام التي تمت منذ أيام وتلاها اعتصام للمقتحمين، هو تشكيل حكومة تكنوقراط تكون خالية من الفاسدين والفاشلين والطائفيين، كما قال “الصدر” حينما وجه خطابه قبل أسابيع إلى رئيس الوزراء العراقي “حيدر العبادي”، معطيا إياه فرصة لفترة زمنية لا تتجاوز الشهر والنصف فقط، قبل أن يبدأ التحرك الشعبي لأنصاره من أجل فرض هذا الأمر عليه بشكل مباشر.

لكن بعد رفض رئيس الوزراء لتلك التهديدات، لم ينتظر الصدر انتهاء المهلة وقام بتنفيذ تهديده، حيث قام أنصاره باحتلال المنطقة الخضراء واقتحام مجلس الوزراء والبرلمان وتحطيم الأثاث فيهما، من أجل إجبار العبادي على تنفيذ مطالبه.

ويشير المراقبون إلى أن مطالب “الصدر” تأتي في إطار صراع القوى الشيعية المسيطرة على النظام السياسي العراقي، خاصة بين “حزب الدعوة” الذي ينتمي إليه كل من “نوري المالكي” رئيس الوزراء العراقي السابق و “حيدر العبادي”، الذي يسعى إلى الخروج من عباءة الحزب وتشكيل تكتل جديد عابر للطوائف من أجل التخلص من إرث الحزب الذي أوجد بيئة فاسدة وطائفية يشتد عودها يومًا بعد يوم.

ومن هنا يمكن القول إن دعوة “الصدر” ليس الهدف منها القضاء على الفساد والطائفية التي أوجدها “حزب الدعوة”، لكن فرض أمر واقع جديد يجعله قادرًا على فرض رأيه فيما يتعلق بتشكيل الحكومة العراقية والسيطرة عليها، أي أن يتحول إلى صانع ملوك جديد في العراق.

وليس أدل على ذلك من أن كثيرًا من الفاسدين والطائفيين الذين يريد الصدر إخراجهم من الحكومة هم قريبون منه، بل إن الصدر حينما أراد أن ينفذ خطته في السيطرة على المنطقة الخضراء فإنه اعتمد على الميليشيات الطائفية الشيعية التي يسيطر عليها، وأهمها ميليشيا “سرايا السلام”.

ومن المتوقع إذا ما أصر “الصدر” على مطالبه وعدم التوصل إلى حلول وسط مع “حزب الدعوة” أو مع المتحالفين في إطار الكتلة الجديدة التي يسعى إليها “العبادي” العابرة للطائفية والتي ستتشكل أساسًا من كتلة “عمار الحكيم” وكتلة “التحالف الكردستاني” و “اتحاد القوى الوطنية”، من المتوقع أن يلجأ حزب الدعوة إلى ميليشياته لإجبار الصدر على التراجع عن مطالبه أو جزء منها. وساعتها ربما يحدث الصدام الذي قد يتحول إلى حرب طائفية جديدة، ولكن هذه المرة بين الكتل الشيعية، وليس بين الطائفة الشيعية والطائفة السنية كما هو الحال منذ سقوط نظام صدام حسين في 2003 وحتى الآن.

وبطبيعة الحال سوف تؤثر هذه التطورات على الاستراتيجية الأمريكية بشأن محاربة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في العراق، حيث تعتمد واشنطن على العبادي في هذه الحرب. واستمرار الصراعات السياسية بين القوى الشيعية، سيؤدي إلى ضعف موقف الحكومة العسكري في مواجهة داعش. والسؤال الذي يطرح نفسه: هل تتدخل الولايات المتحدة لضبط إيقاع الصراعات السياسية في العراق حتى لا تؤثر على حربها ضد داعش؟

رابط مختصر