قلق أوروبي من تصاعد نفوذ أردوغان في القارة العجوز … كيفورك الماسيان

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 6 مايو 2016 - 9:03 صباحًا
قلق أوروبي من تصاعد نفوذ أردوغان في القارة العجوز … كيفورك الماسيان

تثير وسائل إعلام أوروبية وأمريكية مختلفة مخاوف، تصفها بالمشروعة، من مسألة النفوذ الكبير الذي بات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يتمتع به في أوروبا.

المخاوف تأتي خاصة مع ملف اللاجئين، وتمكن أردوغان من إجبار قادة الاتحاد الأوروبي على توقيع اتفاقية مجحفة بحق دولهم.

الانتقادات الأكبر، تم توجيهها إلى المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل والرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، اللذين يتهمهما سياسيون كثيرون بالتضحية بحقوق مواطني دول أوروبا مقابل مصالح آنية محدودة.

وكان الاتحاد الأوروبي قد أعلن في عام 1999 أن تركيا أصبحت دولة مرشحة للانضمام إلى الاتحاد، طالما أنها ستعمل على تحقيق معايير العضوية. وتمثلت شروط الانضمام بتحقيق “الاستقرار للمؤسسات التي تضمن الديمقراطية، وسيادة القانون، وحقوق الإنسان، واحترام وحماية الأقليات.”

وبدأت المفاوضات الرسمية للانضمام في عام 2005. غير أنه مع وجود حزب “العدالة والتنمية” الإسلامي وزعيمه رجب طيب أردوغان في الحكم، انقلب المسار الديمقراطي بشكل جذري وتوقفت عملية لبرلة (liberalization) البلاد. فأصبحت تركيا الدولة التي وصفتها منظمة “مراسلون بلا حدود” بأنها “أكبر سجن للصحافيين في العالم”.

وإذا أردنا تتبع سلوك أردوغان في السنوات الـ14 الماضية، سنجد أنه رجل إسلاموي صبور، شبَّه الديمقراطية بركوب الحافلة، التي سينزل منها عندما يصل إلى وجهته. بمعنى آخر، استخدم الزعيم التركي المنظومة الديمقراطية في البلاد للوصول إلى سدة الحكم، ثم أحكم قبضة حزبه على أركان السلطة، وصولاً إلى حكم الرجل الواحد.

لكن الرئيس أردوغان لم يكتف بتعزيز قوته في الداخل عبر قمع الأصوات المعارضة له، بل ويحاول الآن تصدير الرقابة إلى أوروبا عبر ملاحقة منتقديه، وكان آخرها الدعوى القضائية ضد الكوميدي الألماني يان بوهيرمان، بسبب قصيدة ساخرة تنتقد سجل أردوغان في مجال حقوق الإنسان.

ويقول المراقبون للشأن الألماني، أن محاولة أردوغان لمقاضاة بوهيرمان ستفشل بكل تأكيد، لكنها دليل على النفوذ المتزايد للزعيم التركي في ألمانيا، وخاصةً إذا أخذنا في عين الاعتبار أن المستشارة أنغيلا ميركل خنعت للزعيم التركي، برفضها الدفاع عن مواطن ألماني، معرضةً حرية التعبير في بلادها للخطر، مقابل منافع سياسية قد تحصل عليها من تركيا.

ويدرك أردوغان أنه ينبغي على تركيا أن تصبح قوة كبرى في الشرق الأدنى كي تكتسب بلاده النفوذ الكافي لدى أوروبا. وهذا ما يفسر المحاولات الشرسة لحكومة أنقرة لإطاحة الرئيس السوري بشار الأسد ومد نفوذها إلى المنطقة بشكل أكبر.

بيد أن هذا الطموح الجيوسياسي الكبير، خارج الحدود الوطنية التركية، أصبح أمراً يدعو إلى القلق، خاصةً أن الزعيم التركي بدأ يتصرف كحاكم مستبد ومتعجرف على حدود الاتحاد الأوروبي.

ومن الواضح أن الرئيس أردوغان لجأ إلى مزيج من الترهيب والتهديد والابتزاز من أجل التوصل إلى اتفاق مع الاتحاد الأوروبي بخصوص أزمة اللاجئين.

ففي البداية، سمحت تركيا بتدفق اللاجئين إلى أوروبا كي يغرقها بالمهاجرين غير الشرعيين، ثم طالبت الاتحاد الأوروبي بمبلغ مالي تصل قيمته إلى 6.6 ملايين دولار من أجل إغلاق حدودها. ويمكننا القول إن الزعيم التركي نجح في الوصول إلى الهدف المرجو.

لكن الزعيم التركي لم يتوقف عند هذا الحد، بل اشترط تسريع مفاوضات انضمام بلاده إلى الاتحاد الأوروبي. وتشير التقارير الأوروبية الأخيرة إلى أن المفوضية الأوروبية بصدد السماح لمواطني تركيا بالسفر والتنقل في منطقة الشنغن في الاتحاد الأوروبي، والتي تضم 26 دولة من دون تأشيرة.

وتنص الاتفاقية على ضرورة أن تلبي تركيا 27 شرطاً بحلول مايو/ أيار المقبل حتى تحصل على حق إلغاء تأشيرة الدخول والتنقل بين دول أوروبا، لكن دبلوماسيين رجحوا أن تكون تركيا قد نفذت نصف هذه الشروط حتى الآن.

لكن أردوغان لا يبدو آبها بهذه الشروط؛ حيث شدد الزعيم التركي على أن الاتحاد الأوروبي بحاجة إلى تركيا أكثر من حاجة تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، مهدداً بفتح حدود بلاده مجدداً مع اليونان، وإغراق أوروبا بمزيد من اللاجئين والمهاجرين.

وبحسب موقع “سبيكتاتور” البريطاني، فالمدى الذي أعاد فيه أردوغان تركيا إلى الوراء يعد “مأساة معاصرة”. فهو، عندما ظهرت مزاعم الفساد في دائرته المقربة قبل أكثر من عامين، سارع إلى حظر مواقع التواصل الاجتماعي مثل اليوتيوب والتويتر على وجه السرعة، وعين أعضاء حزبه في لجنة التحقيق التي تلت ذلك، ثم رفض التحقيقات قائلاً بأنها “محاولة انقلاب” من قبل أشخاص يخدمون “قوى أجنبية”.

وهكذا، في كل مرة يتم استجواب أردوغان ودائرته من قبل المعنيين في تطبيق القانون في تركيا، فإنه يرد على الاتهامات بمثل هذه الهجمات الهستيرية.

لكن ماذا عن عضوية الاتحاد الأوروبي؟ ألا يقلق أردوغان من أن الاستبداد قد يسقط أهلية بلاده للانضمام إلى الاتحاد؟

لا يبدو أن أردوغان يخشى الانتقادات، فعندما ندد تقرير البرلمان الأوروبي، الذي صدر قبل أيام سجل أنقرة في حقوق الإنسان، رد الرئيس التركي قائلاً إن هذه التقارير “استفزازية” ولا قيمة لها. وهذا إن دل على شيء، فإنما يدل على عجز حكومات الاتحاد الأوروبي، وخاصة ألمانيا، في التعامل بحزم مع سياسات تركيا الاستبدادية في الداخل والخارج.

وبحسب موقع “سبيكتاتور” أيضاً، يبدو أن الاتحاد الأوروبي قَبِل بمعاملة تركيا البغيضة تجاه الأكراد، وتجاهل الاحتلال غير الشرعي لشمال قبرص، وتجاهل تطبيق المعايير اللازمة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وفتح أبواب الاتحاد أمام 75 مليون تركي. وكل هذا في محاولة تجنب المزيد من اللاجئين.

ويختم الموقع البريطاني قائلاً إن: الاتحاد الأوروبي يتصرف الآن وكأنه رجل يخشى الموت إلى درجة أنه اختار الانتحار بنفسه.

رابط مختصر