سكان بغداد متخوّفون من نشر الميليشيات المسلحة

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 4 مايو 2016 - 8:58 صباحًا
سكان بغداد متخوّفون من نشر الميليشيات المسلحة

بغداد ـ «القدس العربي»: يتابع البغداديون بقلق وخوف هذه الأيام ظاهرة انتشار الميليشيات المسلحة في العديد من أحياء عاصمتهم، من دون تدخل الأجهزة الأمنية الموجودة في الشوارع والأحياء. وتكثف هذا الشعور بشكل خاص مع وبعد اجتياح المتظاهرين للبرلمان.
وذكرت مصادر مطلعة في وزارة الداخلية أن بعض الميليشيات عمدت خلال الأيام الأخيرة إلى نشر عناصرها في بعض أحياء العاصمة ومنها مدينة الصدر والكرادة والكاظمية، إضافة إلى بعض المناطق المحيطة ببغداد.
وذكر المصدر ـ الذي طلب عدم الإشارة إلى اسمه ـ لـ«القدس العربي»، أن الوجود المسلح لعناصر ميليشيات «الخراسان» و»سرايا السلام» تزايد بشكل ملحوظ في منطقة الكرادة الشرقية منذ أيام، وخاصة بعد تصاعد التوتر في أعقاب اختراق المتظاهرين للمنطقة الخضراء والبرلمان وتزامنا أيضا مع ذكرى وفاة الإمام الكاظم.
وأكد المصدر أن أهالي الكرادة الشرقية اتصلوا، بعد انتشار الميليشيات في المنطقة يوم الاثنين الماضي، بالعديد من المسؤولين في وزارة الداخلية وقيادة عمليات بغداد طالبين التدخل لمنع الميليشيات من الانتشار في المنطقة، خوفا من وقوع مصادمات بينهم على خلفية التطورات السياسية ومواقف القوى المختلفة إزاءها، ومؤكدين أن أهالي المنطقة التجارية وأصحاب المحلات والأسواق تأثرت أعمالهم بهذا الانتشار. وهذا بالإضافة إلى كون الانتشار قد يكون غطاء لأنشطة مافيات الجريمة المنظمة التي تنشط في هذه المنطقة.
وأشار المصدر إلى أن عناصر سرايا السلام، التابعة لـ«التيار الصدري»، زاد انتشارها في المناطق ذات الأغلبية الشيعية، مثل مدينة الصدر والشعلة والحرية والعامل والزعفرانية وبغداد الجديدة، بذريعة حماية زوار الكاظم التي تصادف هذه الأيام.
وأخذت مواكب سياراتهم تتنقل بين أحياء تلك المناطق وهي تحمل العناصر المسلحة الذين يرتدي بعضهم الزي العسكري وبعضهم الزي المدني، وكل هذا من دون تدخل من الأجهزة الأمنية.
وحدث هذا على الرغم من أن قائد عمليات بغداد كان قد أعلن عن عدم السماح لأي قوات غير مرتبطة بالمؤسسة العسكرية الحكومية بحماية زوار الكاظم وأنها تنفذ خطة واسعة لحمايتهم.
وقال قائد عمليات بغداد، عبد الأمير الشمري، في حديث لوكالة «البغداية نيوز»: «نحن لا نسمح لأي قوات غير مرتبطة بالموسسه العسكريه بالمشاركة في حماية الزوار». وقال: «سندقق بالفيديوهات التي تسربت وسجلت انتشار عناصر من جهات غير عسكرية في الكرادة».
كما أشار إلى أنه سيتم «التدقيق في هويات الضباط الذين سمحوا لبعض العناصر المسلحة بالانتشار في منطقة الكرادة ورمي إطلاقات نارية».
وأعلن النائب عن التيار الصدري، حاكم الزاملي، في حديث لـ«السومرية نيوز»، أن «وزارة الداخلية تتبادل التهم مع عمليات بغداد بحفظ أمن المنطقة الخضراء وإهمال قواطع عملياتها الاخرى». وأضاف أن «السماح بانتشار المظاهر المسلحة في الكرادة يحرف عمل الوزارة من حماية الشعب إلى حماية الأحزاب».
ومن جهتها أشارت ميليشيات سرايا الخراساني إلى أنها تقوم بحماية منطقة الجادرية والكرادة وسط العاصمة، مؤكدة استمرار وجود عناصرها في منطقة الكرادة الشرقية ولمسك مناطق حزام بغداد ومناطق في صلاح الدين.
وذكر البيان أن «القوات الموجودة في حزام بغداد ومناطق العاصمة هي قوات مهمات خاصة (أفواج مغاوير) تابعة لسرايا الخراساني ومهمتها حفظ الأمن في العاصمة بغداد».
كما نفى بيان سرايا الخراساني انسحابها من قواطع المواجهة مع تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش) في مناطق حزام بغداد ومحافظة صلاح الدين، مؤكدة استمرارها في الصقلاوية وينكجة و طوزخرماتو وحمرين وجلولاء».
وسبق لقائد «منظمة بدر»، هادي العامري أن أعلن أن قوات من «بدر» و«الحشد الشعبي» توجهت إلى بغداد والمناطق المحيطة بها تحسبا لاستغلال تنظيم «الدولة» الفوضى التي حصلت في أعقاب اختراق المتظاهرين للمنطقة الخضراء، بينما رد التيار الصدري بأن الوضع الأمني في العاصمة «مستقر ولا يحتاج لتلك القوات».
وضمن السياق نفسه أعلن رئيس المجلس البلدي لقاطع الكرادة، أحمد عكلة العبادي، عن سيطرة قوة من الحشد الشعبي على مبنى المجلس، مشيراً إلى أن القوة قامت بتحطيم ابواب المبنى.
وقال في تصريح صحافي، إن «قوة من استخبارات الحشد الشعبي مكونة من 12 عجلة قامت بالسيطرة على بناية المجلس البلدي لقاطع الكرادة»، مبيناً أنهم «قاموا بتحطيم ابواب المجلس والدخول اليه».
وأضاف العبادي، أن «القوة منعتني من الدخول إلى المبنى وقالوا لي إنها ثكنة عسكرية»، لافتاً إلى أن المفاوضات مع القوة استمرت ثلاث ساعات من دون التوصل لأي نتيجة.
ويذكر أن العاصمة العراقية بغداد تشهد إجراءات أمنية مشددة هذه الأيام، مع انتشار كثيف للقوات الأمنية بمناسبة مراسم زيارة مرقد الامام موسى الكاظم ومع تواصل التظاهرات والاعتصامات لأتباع التيار الصدري.
إلا أن المراقبين يؤكدون أن الميليشيات تتمتع بقدر واسع من الاستقلالية وحرية التصرف. ولذا فهي تحرك عناصرها حسب اجتهاداتها من دون قدرة للأجهزة الأمنية على منعها، كونها مدعومة بالنفوذ السياسي لـ«التحالف الوطني الشيعي». وهذا هو ما يثير مخاوف المواطنين، وأن تصل الخلافات بين القوى والميليشيات إلى حد التصادم المسلح وانهيار الوضع الأمني أكثر مما هو عليه الآن.

رابط مختصر