تحت ستار المطالبة بالإصلاح وبعيداً عن مصلحة البلاد

سياسيون في العراق يسعون لتحقيق مكاسب شخصية وحزبية

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 25 أبريل 2016 - 9:46 صباحًا
تحت ستار المطالبة بالإصلاح وبعيداً عن مصلحة البلاد

أسهم فشل محاولات الإطاحة برئيس مجلس النواب العراقي، سليم الجبوري، والمهلة الجديدة من زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، في تأجيج الأزمة السياسية في العراق. وقد فشلت مفاوضات تمت خلف الكواليس، قبل أيام، بين الكتل السياسية المتنفذة في البلاد سعى خلالها المشرعون للإطاحة برئيس المجلس، إلا أنهم لم يتحصلوا على النصاب القانوني. ويلقي العراقيون اللوم على النواب لتبديد المليارات من أموال النفط، وترك البلاد في حالة مأساوية في وقت انهارت فيه البنى التحتية، وتراجعت الخدمات إلى مستويات غير مسبوقة، على الرغم من مرور أكثر من 10 سنوات من الغزو الذي قادته الولايات المتحدة، ورفع العقوبات الدولية.

وصنف العراق ضمن البلدان الـ10 الأكثر فساداً في العالم، هذا العام، من قبل مؤسسة الشفافية «ترانسبارنسي إنترناشيونال». وفي ذلك تقول المحللة العراقية، ماريا فنتابي، لقد أصبح مصطلح الإصلاح وسيلة لجميع الأطراف السياسية في العراق لانتقاد الحكومة ورئيس الوزراء، حيدر العبادي. وتعتقد الخبيرة في «انترناشيونال كرايزيس غروب» أن النخب السياسية تحاول تحقيق مكاسب شخصية وحزبية وراء المطالبة بالإصلاح.
واضطر العبادي إلى تقديم تشكيلة حكومة جديدة، بعد أن لقي مرشحوه في المرة الأولى معارضة فورية من الكتل السياسية في العراق، والتي تعتمد على المحسوبية للبقاء في السلطة. وقد انسحب مرشحون لمجلس الوزراء من القائمة بدعوى أنهم لا يريدون هذه الوظائف. وتقول فنتابي إن «الجميع ينادي بالإصلاح، لكن بطرق غير مشروعة». وقد دعت الأمم المتحدة السياسيين العراقيين لحل الأزمة السياسية، محذرة من أن عدم الاستقرار يمكن أن يعرض البلاد للخطر في وقت تواجه تهديدات تنظيم «داعش»، الذي لايزال يسيطر على أجزاء كبيرة من شمال وغرب العراق.

ويؤكد رئيس البعثة الأممية إلى العراق، غيوركي بوستين، أن «المستفيد الوحيد من الفوضى والانقسامات السياسية هو (داعش)». وتسببت تكاليف الحرب ضد التنظيم المتطرف، إلى جانب انخفاض في أسعار النفط التي تمثل 95% من عائدات العراق؛ في أزمة اقتصادية، يضيف بوستين، «هناك حاجة ملحة للإصلاح». ويتوقع مسؤولون عراقيون عجزاً في الميزانية بأكثر من 30 مليار دولار هذا العام.

في غضون ذلك ظهرت ميليشيات شيعية جديدة لم تكن معروفة في العراق، وتراجعت تشكيلات أخرى بما في ذلك «عصائب أهل الحق». وتبحث كل هذه الفصائل الطائفية عن مكاسب سياسية بمعزل عن القيادة المركزية للحشد المتمثلة بـ«هيئة الحشد الشعبي». وتتهم هذه الميليشيات بالإخلال بأمن البلاد، خصوصاً العاصمة بغداد، وممارسة ضغوط على الحكومة المركزية التي يرأسها حيدر العبادي. وتطالب الفصائل المسلحة بمنح منصب وزير الدفاع لأحد قادتها، وسحبها من الوزير الحالي.

ويبدو أن انقسام القوى الشيعية وخروج التيار الصدري منها بعد موجة الاحتجاجات التي قادها مقتدى الصدر ضد شركائه الشيعة في العملية السياسية، تمهد لانفراط عقد الميليشيات وقد تقبل بعضها الاندماج في القوات المسلحة. وتواجه تلك المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني انتقادات واسعة في البلاد ويطالب عراقيون بوضع حد للتدخلات الإيرانية في الحياة السياسية العراقية.

ويذكر أن الحراك الشعبي المندد بالفساد الحكومي وصل ذروته، الصيف الماضي، باحتجاجات أسبوعية حاشدة نظمها ناشطون مستقلون في عدد من المحافظات العراقية. أما اعتصامات الأسابيع الأخيرة التي دعا إليها الصدر، خارج المنطقة الخضراء، وأزمة البرلمان الجديدة التي أضيفت إلى أزمات المشهد العراقي المزمنة، شكلت مصدر قلق كبير للمجتمع الدولي، في وقت تتكثف فيه الجهود لتحرير مدينة الموصل والمناطق التي استولى عليها التنظيم المتطرف، الذي مازال يشكل تهديداً خطيراً للعراق والعالم. ويأتي ذلك في وقت بات الكثير من العراقيين يدركون أن السياسيين العراقيين مستعدون للتضحية بالعراق لخدمة مصالحهم الشخصية والحزبية.

رابط مختصر