العراق.. أزمة دولة أم أشخاص ومناصب؟

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 25 أبريل 2016 - 9:57 صباحًا
العراق.. أزمة دولة أم أشخاص ومناصب؟

يبدو أن تفاهماً أولياً قد تم بين كبار القادة السياسيين في بغداد، بينهم قيادات الرئاسات الثلاث، “الحكومة والبرلمان ومؤسسة الرئاسة”، يقضي بعقد جلسة برلمانية موحّدة لجميع النواب بعد غد الثلاثاء لحسم الأزمة النيابية المستمرة منذ أيام، والتصويت على تشكيلة وزارية جديدة، ستكون «الثالثة» خلال 20 يوماً، فيما دعا زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر إلى تظاهرة مليونية غدا الاثنين، للضغط من أجل عقد البرلمان والتصويت بكامل الشفافية والحرية، ليعلم الشعب من يصوّت ومن يحجم من خلال الجلسة العلنية.
أزمة حكم ودولة

وداخل المشهد السياسي، لا تزال مواقف النواب المعتصمين المعلنة متحفظة عن إجماع القوى السياسية على إنهاء الأزمة النيابية، ورفضوا أمس الحوار مع رئيس البرلمان سليم الجبوري الذي بادر بدوره إلى لقائهم في مبنى البرلمان ، لكن النواب المعتصمين ما زالوا متمسكين بموقفهم الرافض حضور جلسة برلمانية من دون اعتبار قرارهم بإقالة الجبوري شرعياً، وأن يتم اختيار بديل منه، وهو بدوره أكد أن البرلمان سيستأنف جلساته خلال الأسبوع المقبل لاستقبال التشكيلة الوزارية الجديدة، مشيرا إلى أن ما يحصل في العراق “أزمة حكم ودولة”، لا أزمة أشخاص أو مناصب.

مشهد فوضوي لبدايات خاطئة

والمشهد الراهن في العراق، بحسب تعبير القوى السياسية “المستقلة”، مشهد فوضى ،تضرب شوارع بغداد، ولم يتغير على مدى 13 عاما، ولا شيء استثنائيا سوى أن هنالك حراكا شعبيا ومظاهرات واعتصامات لم تنقطع منذ قرابة عامين، لكن الأزمة وصلت اليوم الى منعطفات خطيرة، وليس مستغربا أن تصل الطبقة السياسية بنفسها وبالشعب والبلد الى هذه الحافة، فما تلك الا النهايات لبدايات خاطئة، أنه مشهد فوضوي بإمتياز، وجميع أطراف العملية السياسية لها دور فيه!

تحالفات سياسية هشة

وإذا كانت أبرز ملامح الأزمة العراقية ،انقسام البرلمان الى فريقين، مما يعد تطورا جديدا في العراق، فإنه كان انقساما متوقعا، بحسب رؤية أستاذ علم الاجتماع السياسي العراقي ، د. خلدون الصالح، لأن من أبرز أسبابه هي التحالفات السياسية التي أصبحت هشة بعد (13) سنة من الممارسة السياسية، فالنواب بدأوا يتمردون على قرارات أحزابهم، ولكنهم لا يستطيعون إجراء تغييرات سياسية كبيرة لأنهم من دون برنامج موحد، موضحا لوكالة أنباء فارس الإيرانية، أنه قبل سنوات كانت الكتل السياسية قوية، والنواب سواء كانوا سنة أم شيعة أم كردا، يدافعون عن أهداف أحزابهم حتى النهاية عند حصول خلافات، ولكن اليوم توجد خلافات كبيرة داخل الحزب الواحد، وخلقت هذه الخلافات واقعا سياسيا خطيرا في العراق. فالدستور الذي ينص على ضرورة مشاركة الجميع في حكم العراق ويجب اتخاذ القرارات والتصويت على القوانين المهمة بالتوافق السياسي أصبح الآن مستحيلا، ولهذا يفشل البرلمان منذ شهور في إقرار قوانين مهمة.

تداعيات مخلفات الحروب

ويشير “د. خلدون” إلى عوامل رئيسية، كانت وراء حالة الفوضى السياسية الراهنة، وهي تأثير وتداعيات مخلفات الحروب، منذ بداية التدخل العسكري الأمريكي الذي دمر العراق 2003 وتبنى طوائف سياسية، وفتح المجال أمام تطلعات ومصالح وأهداف تيارات مذهبية وعرقية وطائفية، على حساب مصلحة الوطن، ثم جاءت حروب متقطعة مع التنظيمات الإرهابية، من القاعدة إلى داعش حاليا، ومواجهات أخرى طائفية، وهكذا كان لمخلفات الحروب والضياع المسلح ، تأثيره على المشهد السياسي الراهن، حيث لا تغيير ملموس على الشخصيات وأمراء الطوائف السياسية، والذين وجدوا أنفسهم أمام حالة من “الإنسداد السياسي” ليزداد تعقيد الأزمة العراقية.

انسداد سياسي

ويتفق الجميع في العراق وخارجه على أن البلاد بحاجة الى اصلاح سياسي واسع بعد فشل العملية السياسية في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتفشي الفساد المالي والإداري على نحو واسع، بعد سقوط نظام صداد حسين، وعلى الرغم من العائدات المالية الكبيرة التي حصل عليها العراق من بيع النفط خلال السنوات العشرة الماضية، التي انتهت بإنسداد سياسي متوقع، كما يقول المحلل السياسي د.خلدون الصالح. وأن إجراء الإصلاح السياسي في الوقت الذي تخوض فيه البلاد حربا شرسة ضد تنظيم “داعش” يبدو مجازفة لا تخلو من المخاطر، لأن السياسيين لم ينجحوا في ايجاد قوات أمنية مستقلة عن السياسة، فقوات الجيش والشرطة والحشد الشعبي تابعة للأحزاب السياسية.
تدوير الفشل السياسي

بينما يرى المحلل السياسي العراقي، طاهر علوان، أن الانقسام داخل البرلمان العراقي، ماهو الا تنويع على انقسامات مجتمعية حادة سبق وعاشها العراقيون وما زالوا يعيشونها، ولهذا أن يقع الانقسام تحت قبة البرلمان وبشكل علني فما هو إلا امتداد لذلك الخراب ، لأن ما كان يوحد البرلمانيين والسياسيين هو المصالح، ويبدو اليوم أن المصالح اختلفت ولم تعد بالشكل الذي كانت عليه من قبل .. وقال علوان، لا يبدو أن أي طرف من أطراف الصراع الحالي مستعد للتخلي عن مصالحه ومكاسبه ومطالباته، ولكن وبسبب وصول الجميع الى “خانق ضيق” في مواجهة تخوين الشعب لها وانعدام الثقة معه، كل هذا دفع الجميع الى تدوير الأزمة السياسية وتدوير الفشل السياسي!

وفي توضيحه لملابسات و أجواء الأزمة العراقية، يقول النائب في البرلمان سليم شوقي إن “البلاد تواجه ظروفا أمنية واقتصادية صعبة، والفوضى التي حصلت في البرلمان واستبعاد رئيس البرلمان سليم الجبوري باعتباره الممثل السنّي الأبرز في العملية السياسية قد تجعل المجتمع الدولي يتهم الحكومة بالتمييز الطائفي ويعطل المساعدات العسكرية والمالية” .. وتصريحات النائب العراقي، كما يرى السياسي العراقي، المقيم حاليا في العاصمة الأردنية عمّان، أحمد الجروان، لا تغفل دور الدول الإقليمية والدولية في صياغة النظام السياسي في العراق منذ سنوات، وبالتالي فان أي تحرك سياسي داخلي لن يكون بمعزل عن مصالح الدول الإقليمية وخصوصا إيران والولايات المتحدة، ومن المفاجآت أن طهران وواشنطن متفقان على رفض إجراء تغيير في النظام السياسي القائم في العراق! ومن هنا فإن إجراء تغيير سياسي يبدو مستحيلا، لأن تجاوز المواقف الإقليمية والدولية، يضع العراق أمام خطر نفوذ وتحرك هذه القوى.

فتحي خطاب
نقلا عن تلفزيون الغد

رابط مختصر