النجف … مشاهد جنائزية تذكر بالحرب العراقية – الإيرانية

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 23 أبريل 2016 - 5:53 مساءً
النجف … مشاهد جنائزية تذكر بالحرب العراقية – الإيرانية

النجف (العراق) - احمد حميد – مشهد اكتظاظ جثث الموتى في مدينة النجف (180 كيلومتراً جنوب بغداد) أعاد الذاكرة إلى مشاهد ضحايا الحرب العراقية – الإيرانية، خلال ثمانينات القرن المنصرم.
عبر مدخل شارع الطوسي وسط المدينة القديمة الفاصل بين المقبرة وضريح الإمام علي، ثمة حالة من الرواج الجنائزي اليومي على مدار 24 ساعة من دون انقطاع. إدارة العتبة العلوية أعدت فريقاً لإدارة عملية نقل الجنائز عند استقبالها من أول الشارع إلى البوابة الرئيسة للمرقد العلوي. طاقم متكامل مكون من موظفين في العتبة مصحوبين بسيارات مخصصة للموتى، لإيصال الجثث إلى الضريح والطواف بها حوله ومن ثم الصلاة عليها.
الموظف في العتبة العلوية زين العابدين خلف، قال لـ «الحياة»، «خصصنا طاقماً لاستلام الجنائز عند بداية شارع الطوسي إلى باب ضريح الامام»، مبيناً أن «الطاقم يعمل على مدار 24 ساعة وفق نظام الفترات».
ويضيف خلف أن «المجموعة الأولى تبدأ من الساعة الثامنة صباحاً حتى الثامنة مساءً، ومن ثم تبدأ الثانية باستلام المهام طيلة الـ12 ساعة المتبقية من اليوم أي حتى الثامنة صباحاً»، مشيراً إلى «وجود حالة من التناوب بين الموظفين خلال العمل نتيجة كثرة توافد نعوش الموتى إلى المدينة».
ومنذ انطلاق فتوى الجهاد الكفائي من قبل المرجعية الشيعية العليا في النجف، بدأ زبائن الموت يتكاثرون مجدداً على المدينة في صورة مشابهة لتكاثر قتلى الحرب العراقية الايرانية .
وهذا ما أكده لـ «الحياة» علاء الحسيني وهو رجل دين نجفي، إذ قال إن «النجف باتت تشهدُ استعادة لذاكرة واقعية مؤلمة وهي حرب الثمانية أعوام المنصرمة، وكيفية تقاطر جثث قتلى الحرب على مقابر المدينة»، مؤكداً «عدم توقف مشاهد النعوش المزركشة بالأعلام العراقية، عن شارع الطوسي»، في إشارة منه إلى قتلى الحرب الدائرة مع «داعش».
ويشاطر اياد حسن وهو سائق لإحدى العربات الجنائزية في العتبة، علاء الحسيني الرأي قائلاً «منذ احتلال «داعش» للأراضي العراقية في الشمال والغرب بدأت تتوافد جثث القوى الامنية بكثافة على وادي السلام»، مبيناً أن «معدل الجنائز في اليوم الواحد بلغ ما بين 300 إلى 500 جنازة، غالبيتها لشباب المقاتلين ضد التنظيم المتطرف في الناحية الغربية من البلاد».
وأشار حسن إلى «انخفاض معدل الجنائز هذه الأيام إلى 100 جنازة وذلك بعد تحرير مدينة الرمادي، في الثامن والعشرين من كانون الأول العام الماضي، حيث تختلط جنائز الموتى ما بين مقاتلين أو متوفين بطريقة طبيعية»، موضحاً أن «العتبة نظمت عملية استلام الجنائز إذ يتم السير بها نحو الضريح المقدس والصلاة عليها، مجاناً على عكس ما كان عليه في السابق من أخذ جباية مالية في الصلاة على الميت ونقله من وإلى الضريح».
وختم الحسيني أن «الوضع الأمني في البلاد هو مقياس تزايد أو انخفاض أعداد الموتى القادمة جنائزهم إلى مدافن النجف»، لافتاً إلى أن «أكثر الفئات العمرية التي تستقبلها المقابر هي فئة الشباب لا سيما منتسبي القوات الأمنية العراقية والحشد الشعبي».
وتعد مقبرة وادي السلام والتي تقع في مدينة النجف في العراق، من أكبر مقابر العالم، حيث تحتوي حسب التقديرات على ما يقارب ستة ملايين قبر وأدرجت ضمن قائمة التراث العالمي، وقد حظيت المقبرة بشهرة واسعة بسبب الأحاديث والروايات التي رويت عنها. وكان لمجاورتها مرقد الإمام علي بن أبي طالب الدور الأكبر في منحها هذه المكانة الكبيرة. وقد اعتاد زائرو العتبات المقدسة المرور بوادي السلام وقراءة الفاتحة للموتى هناك. وتضم المقبرة رفاة الكثير من الشخصيات العلمية والدينية والسياسية والاجتماعية من أبناء الطائفة الشيعية.

رابط مختصر