الصحف العراقية تسلط الأضواء على «حزب الله» وفشل الطائفية وأمراض الحكومة وخيارات الكرد

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 23 أبريل 2016 - 11:36 صباحًا
الصحف العراقية تسلط الأضواء على «حزب الله» وفشل الطائفية وأمراض الحكومة وخيارات الكرد

بغداد ـ «القدس العربي»: ما زالت أزمة الحكومة والبرلمان السياسية تأخذ الاهتمام الأكبر في الصحف العراقية مع محاولات لتحديد الأسباب والنتائج والحلول، إضافة إلى قضايا أخرى منها العلاقة بين بغداد وكردستان، وانتقاد الموقف تجاه «حزب الله».
العدو قبل الصديق
نشرت صحيفة «البينة»، المقربة من «حزب الله العراقي»، مقالا افتتاحيا جاء فيه: «لم تجتمع الأمة العربية في تاريخها المعاصر على قرار قط سوى إجماعها على الوقوف مع إسرائيل وخدمة مصالحها ومعاداة أعدائها!
فالقرار الأخير الذي صدر عن وزراء الداخلية العرب والذي انعقد في العاصمة التونسية «تونس» والذي يعتبر حزب الله اللبناني حزبا إرهابيا بإجماع الأمة باستثناء العراق ولبنان، يعتبر إجماعا عربيا على الكفر المركب.
فهو يسقط الأقنعة تماما عن الوجوه الزائفة التي كانت تختبئ خلف شعارات الوحدة الإسلامية وتصرف من أجل ذلك ملايين الدولارات بإقامتها للمؤتمرات الإسلامية الشكلية والتي لا تحمل قط مضمونا إسلاميا حقيقيا. فالوقوف علنا وبدون خجل مع إسرائيل ضد اتباع أهل البيت «عليهم السلام» ما هو إلا دليل صارخ على خواء هذه الأنظمة فكريا و فسادها دينيا. فهذه العقول لا زالت تعمل على نهج معاوية بن أبي سفيان، الرجل الذي يتحمل مسؤولية كل ما يحدث للأمة الإسلامية على طول التاريخ الإسلامي بعد ان شق عصا المسلمين باتخاذه الإمام علي «عليه السلام» عدوا وندا حتى انه أمر بشتمه على المنابر بعد صلاة الجمعة لمدة ثمانين عاما وحارب كل أتباعه أينما كانوا وجعل ذلك سنة لجميع الخلفاء الذين خلفوه سواء من بني أمية او من بني العباس. وإلا ماذا نسمي تغيير اتجاه البوصلة العربية «180 م»؟ بحيث يتحول عدو الأمة الإسلامية والعربية والمغتصب أرضها وحقوقها إلى صديق مقرب إلى الروح والجسد والعكس صحيح مع المدافع عن قضايا الأمة الإسلامية وفي مقدمتها قضية فلسطين العربية الذي تحول إلى عدو لدود؟!
انها بحق جريمة بشعة بحق الشعب العربي المسلم من المحيط إلى الخليج واستهانة بوعي مثقفي الأمة الذين تقع على عاتقهم اليوم مسؤولية فضح حكامهم وتواطئهم مع أعداء الأمة الإسلامية واحترام الدم المقدس الذي سال انهارا في كل بقعة من بقاع الأرض العربية دفاعا عن الأراضي والحقوق المغتصبة من قبل إسرائيل لأكثر من نصف قرن من الزمان.
ونشرت صحيفة «المدى» المستقلة مقالا افتتاحيا جاء فيه: «من بين الآثار الجانبية أو المباشرة للقراءات القاصرة، رسم سياسات أو اتخاذ قرارات ومواقف تنعكس سلبا وربما كارثيا في أحيان كثيرة على مصائر بلدان وأمم وأفراد».
يعتقد البعض، وهو يتابع ما يجري من حراك شعبي في العراق ومن تجمعات واعتصامات واحتلال وزارات، إنما هي إسقاطات تاريخية تُذكّر بأحداث مثيلة في تاريخ أمم أخرى. وقد تتشابه من بعض الأوجه وتذكّر بثورة «الحرافيش» العظيمة، فيما سُجّل في التاريخ بـ «كومونة باريس».
نحن الآن في مواجهة مثل هذه المقاربات النظرية. فالنظام السياسي «الطائفي»، بمنظومته وآلياته ومفاهيمه صارت فاقدة الأهلية، باعتراف زعاماتها وعرّابيها. وإصلاح النظام وتغييره باتا ضروريين، كتمهيد لتجاوزه باعتماد منظومة كاملة من التدابير والتشريعات، وتبني قواعد دستورية لإجراء تغييرات في بُنى الدولة وأجهزتها ومؤسساتها وهيكلياتها، وباعتماد ما يمكن من منصات سياسية وقانونية وضغط شعبي للإطاحة برؤوس الفساد وتصفية مراكز حمايتها.
ويأتي في أساس التوجه للإصلاح الجذري خلق مناخ بَنّاء للتحول إلى الدولة المدنية الديمقراطية التعددية على أن تكون مرجعيتها الإرادة الوطنية لا غيرها من المرجعيات الدينية او السياسية الفردانية من داخل النظام السياسي الفاشل أو على تخومه. وليس ممكنا تأمين ذلك، بدون إقرار قانون «ديمقراطي» للأحزاب، وبمعزل عن مفوضية انتخابات مستقلة، منتخبة خارج أطر المحاصصة، باعتماد وسائل ومبادئ وتجارب الأمم المتحدة وتحت إشرافها المباشر.
وليكون ذلك ممكنا، لا بدّ من إزاحة سلاح الميليشيات والتنظيمات المسلحة وهيمنتها على الشارع، وإشهارها سلاح التهديد والوعيد ضد كل مخالف أو مناكف أو مستنكف عن خيار لا يتساوق مع الديمقراطية وقيم الدولة المدنية».
أزمات العراق وخيار الكرد
ونشرت وكالة «روداوو» الكردية للأخبار مقالا جاء فيه: «بالرغم من تضافر الجهود الدولية ومنذ عقود على ترقيع العراق، إلا ان الواقع السياسي الحالي والأحداث الأخيرة يُشيران، وبما لا يقبل الشك، إلى ان مشروع ترقيع العراق قضية خاسرة تستنزف جهودا وأموالا وتودي بحياة مواطنين ولا تنتج إلا مشاكل أعمق وتُعقدا أكبر للأزمات.
فقد تمسك العراق والى الآن بجميع القوانين التي كان يتبناها نظام صدام، فلم تغير أي من الحكومات العراقية المتعاقبة بعد (2003) من سياستها. فكل مرة يتم فيها التوصل إلى اتفاق، لا نلبث ان نعود سريعا إلى المربع الأول. وهكذا عمليا لم تغير كابينة العبادي من أي خطوة قامت بها حكومة زميله المالكي.
وبالرغم من الدعم الأمريكي التام، نجد انه يجد صعوبة كبيرة في تحقيق أي تقدم حقيقي ملموس دائم في المعركة ضد داعش.
فوضع الجيش العراقي ومن حزيران 2014 لم يتغير كثيرا إلا أن في 2016. هذا إضافة إلى انتشار وانشطار متزايد في عدد الجماعات المسلحة خارج سيطرة الدولة، وظهور بوادر واضحة على تبلور أمراء حرب يديرون أجندات خارج سلطة الدولة.
لو حللنا بشكل مختصر الأزمة الجديدة، نجد ان العراق وبالرغم من محاولة جهات دولية كبرى ترقيعه بكافة السبل الممكنة لا يستطيع لملمة شتات مجتمعه وطبقته السياسية ونوابه، وبعد ثلاثة أشهر من تدافع سياسي شعبوي وفوضوي واضح لم تستطع تلك القوى الدولية وبكل ما أوتيت من قوة ونفوذ ان تنجح في ترقيع ولو شيء بسيط من الشرخ السياسي والاجتماعي في بنية وهيكلية العراق.
لذلك نقول إننا مقتنعون تماما بأن خيارات الكرد في بغداد، تبدأ أصلا من شعبنا في إقليم كردستان، تبدأ من الأخذ بخطوات واثقة وحقيقية ورصينة نحو إجراء استفتاء حق تقرير المصير، ولندع شعبنا يعبر بشكل ديمقراطي مباشر وحر عن الخيارات التي تتناسب وتوازي مقدار تضحياته وصموده.
إرادة الشعب
ونشرت صحيفة «الزمان» المستقلة مقالا للكاتب فائز جواد جاء فيه: «لا يخفى علينا جميعا ما مر به العراق وشعبه، ومنذ تأسيس الدولة العراقية إلى يومنا هذا من متغيرات وانقلابات ومؤامرات وويلات سمعنا وقرأنا عنها وأخرى، وهي الغالبية بل ربما الأسوأ والاكثر وجعا هي التي عاصرناها وعشنا تفاصيلها».
واليوم وما يجري من أحداث بطلها الشعب الذي قرر وبإرادته ان يثور على حكامه من المفسدين والفاشلين، اعتصامات ومظاهرات عمت شوارع العاصمة بغداد والمحافظات تطالب بإقالة كل مسؤول لم يتمكن من قيادة دفة زاويته بل راح يطمع بالفساد مرة ويتكاسل ويتهرب ويتمادى بمسؤولياته مرة أخرى، بعد ان وضعت الجماهير أصواتها في صناديق الاقتراع لتنتخب ممثلين لهم يدافعون ويقفون مناصرين لهم.
وبعدما لمسوا خيبة الأمل بمن صوتوا له واختاروه ممثلا لهم، وبعدما مل صبرهم من خلال الوعود الكاذبة التي يطلقها الساسة في مناصبهم كافة، تأتي العاصفة المدوية التي كشفت ملفات الفساد والفشل والمؤامرات التي تحاك ضد شعب لاحول له ولا قوة يبحث فقط عن لقمة العيش والأمن والأمان والعيش حرا كريما له حقوق وواجبات أسوة بشعوب العالم التي تنعم بالحرية والأمان. نعم اليوم تأتي صاعقة مدوية تقتلع وتشلع من الجذور المفسدين والفاشلين وبإرادة الشعب الذي عرف بصبره وجهاده وقوته ليخرج اليوم وغدا مرددا أبيات قصيدة الشاعر الشابي (إذا الشعب يوما أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر ولا بد لليل أن ينجلي ولا بد للقيد أن ينكسر..). فتحية لشعب صبر وصبر وصبر وثار.
أمراض الحكومة المزمنة
ونشرت صحيفة «الاتحاد»، الصادرة عن الاتحاد الوطني الكردستاني، مقالا أشار إلى أن «الحكومة العراقية الحالية التي تعيش مرض الشلل السياسي بأقسى حالاته والذي جعلها تتخبط في قراراتها وعاجزة عن القيام بأبسط مهماتها وواجباتها تجاه الوطن والمواطن وهي عاجزة عن تجميع أعضائها الوزراء في اجتماع مشترك لغرض اللقاء والكلام المباشر بينهم, فكيف يمكنها القيام بواجباتها ومهماتها المطلوبة تجاه الآخرين؟ مشكلة الحكومة العراقية ليست في أمراضها الكبيرة والمزمنة فيها وإنما من حالة العناد وعدم الاعتراف بالواقع الموجود».
ملفات ومواضيع كثيرة شكلت نقاط الاختلاف ومحور الصراع بين مختلف القوى والحركات السياسية خلال السنوات السابقة. وهي نفسها مطروحة اليوم وبنفس الحدّة وربما أصابها الكثير من التعقيد والتشابك بفعل الظروف والتدخلات الخارجية والإقليمية… وما زالت الحكومة والسياسيون ـ وبضمنهم البرلمانيون ـ يمارسون نفس السياسة والدور، أي المراوحة والجمود على نفس المواقف والمكان الذي انطلقت فيه العملية السياسية في العراق قبل سنوات.
المصالحة الوطنية الحقيقية القائمة على الفعل وليس الكلمات او توصيات المؤتمرات هي الباب الوحيد الذي يمكن ان تدخل من خلاله نسمات العافية… وتقدم من خلالها وصفات العلاج للوضع الذي نحن فيه والذي يمكن من خلاله ان يُعالج شلل الحكومة وعجز السياسيين وضياع الوطن.
شورجة البرلمان
وكتب جاسم المطير في جريدة «طريق الشعب» الشيوعية مقالا جاء فيه: «هل صار البرلمان العراقي مثل سوق الشورجة العشوائية.. فيه الكثير من البسطيات المتنوعة تعرض وتبيع العديد من البضائع من دون ضوابط»؟
صار لكل بسطية برلمانية برج وسياج ومحراب يصلّي فيه النواب داعين الله إلى انقاذ الوطن من سموم لزجت به بعد عام 2003. هي سموم محاصصة سياسية – مذهبية أدّت خلال 13 سنة إلى أن تتحول تلك السموم، بالجهل والعناد والإرادة، إلى حليب الرضاعة لأطفال وشبان وشيوخ في برلمان و في مجلس وزراء بلادنا.
أصبحت الطائفية، من الناحية الفعلية، جسدا رئيسيا في السياسة العراقية، التكتيكية والاستراتيجية! ليس بالأمكان مجابهتها، بالمدى المنظور. صارت الطائفية مشكلة معقّدة أكبر بكثير من (المشكلة التكنوقراطية). لا أحد في العراق يعرف طريقا مستقيما لحلها.
الغريب وليس العجيب أن النواب الأفندية المجلجلين بالملابس والأربطة الأوروبية وإلى جانبهم نرى دجاجات أنيقات بكل الألوان، محجبات وغير محجبات، لكنهن مثقلات باللآلي الإيطالية والفرنسية والبريطانية.. كلهم وكلهن يصرخون ويصرخن بالويل والثبور ضد المحاصصة، علنا، لكنهم يدافعون عنها، سرا وعلنا، بحدة وخشونة، مصرين على وضع الشعب كله في قفص هجين خال حتى من الخبز والماء والجبن.
المشكلة في البرلمان صارت دائمة منذ 13 عاما. وليس هناك من حل، كما يبدو. لكن أغلبهم يجرّب الحلول. آخر الحلول كان نموذج المتعة والطرافة والعركة تحت قبة البرلمان، حيث أكّد ويؤكّد عدد غير قليل من البرلمانيين أن في مقدورهم جعل البرلمان الواحد برلمانين، والحكومة المركزية، حكومتين، والدولة دولتين، والعلم علمين وصرخة الشعب آلاف الصرخات.
هذه هي (البسطية السياسية الجديدة) في سوق السياسة في منطقة الشورجة البرلمانية، حيث يستطيع المواطنون فيها، شراء البنادق من دون رخصة حكومية، وتحويل الأموال، المنهوبة والمهيوبة، بدون استمارة، بل بمكالمة تلفونية».
الوطنية هي الخلاص
وكتب شامل عبد القادر في صحيفة «المشرق» المستقلة «أكدتِ الوقائع والأحداث في العراق ان من يقف ضد الوطنية كعقيدة والتزام سياسي وفكري وأخلاقي وحاضنة إنسانية نلوذ بها جميعا من دون استثناء هو من يسهم في خراب البلاد وسبي العباد»..
لقد افتقدت الأحزاب القومية والبعثية هذا الانصهار الوطني للعراقيين. وكلامنا لا يعني ان كل القوميين والناصريين والبعثيين ضد الوطنية العراقية. فقد حافظ كثير من الشرفاء، ممن انتموا للتيار الناصري ومن البعثيين المخلصين، لعقيدتهم قبل ان يخطفها صدام وأقاربه حافظوا على البوتقة الوطنية العراقية وتمسكوا بها وراهنوا عليها.
واليوم، بعد 13 سنة من الأوجاع والتجريب المؤلم، عاد العراقيون إلى البوتقة الوطنية لشد أضلاعهم المفككة. فلا حبال قوية غير الحبال الوطنية التي تشد أضلاعنا وإذرعنا وتقوي قلوبنا ومن دون الهاجس الوطني لا وجود لعراق قوي! لقد نجح المصريون في الحفاظ على مصرهم لأنهم يلقنون صغارهم وهم في المهد على حب مصر ومصر للمصريين ولا يفرطون بمصريتهم قيد أنملة. ولهذا تفوقوا وحافظوا على بلادهم في ذروة العصف السياسي، لكن مصر لم تنهار او تتفكك بل انهارت الأنظمة وبقيت مصر قوية بقوة المصريين. فلم لا نتقوى بعراقيتنا وهي جلدنا ولحمنا وعظمنا ولا ملاذ لنا ولا خلاص إلا بعراقيتنا فقط؟
مصطفى العبيدي

رابط مختصر