الجيش «الحر» في حضن الرعاية السعودية والأردنية مجدداً

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 23 أبريل 2016 - 11:36 صباحًا
الجيش «الحر» في حضن الرعاية السعودية والأردنية مجدداً

عمان ـ «القدس العربي»: حتى اللحظة ورغم كل ما يقال على الهامش يبقى عنصر الجذب الإستراتيجي والأساسي الرابط بين الرياض وعمان هو حاجة الأولى للتوثق عبر الثانية من توافق «حدودي وتكتيكي» على الوضع الميداني جنوبي سوريا.
في الحسابات المتقاطعة والمعمقة حول العلاقات السعودية الأردنية ثمة من يقول اليوم بوجود «مساحة أساسية» تهم البلدين لا يمكن إسقاطها من حسابات التقارب السياسي بل التحالف الميداني وهي حصرياً جنوبي سوريا.
وزير الداخلية الأردني الجديد الجنرال مازن القاضي سبق أن عمل في ترتيبات استشارية مغلقة ذات طبيعة أمنية مع مؤسسات سعودية خلف الأضواء، فوق ذلك الوزير القاضي سمعته «القدس العربي» مرات عدة مباشرة وهو يردد بأن «الحل في سوريا» سواء كان سياسياً أو أمنياً لا يمكن إنجازه بدون بلاده وينبغي ان يعبر من هنا ويقصد حدود الرمثا الأردنية والبادية الشمالية مع سوريا.
في حسابات عمان التي استنتجتها «القدس العربي» من نقاشات متعددة مرة مع رئيس الوزراء الدكتور عبدالله النسور ومرة مع الناطق الرسمي الدكتور محمد المومني «جنوب سوريا» دوماً وأبداً مسألة تخص وتهم الأمن الوطني والقومي الأردني وعلى هذا الأساس تنطلق مناورات «الأسد المتأهب» بنسختها الرابعة بحضور ممثلين عن كل الأجهزة الأمنية الأردنية وليس العسكرية فقط.
الهجوم الكبير الذي شنته قوات سورية نظامية على بلدة الشيخ مسكين قبل أسابيع عدة تجول غباره الميداني في قرى شمالي الأردن وساهم في «تبطيء» التفاعلات التي كانت تنمو بين عمان وموسكو آنذاك حتى أن الرئيس النسور تحدث علناً وسط مجموعة نواب عن سعي بلاده لضمان عدم حصول «هجوم كبير» يمكن أن تنتج عنه فوضى جنوبي سوريا.
حسب شروح تقدم بها مؤخراً رئيس الديوان الملكي الأردني الدكتور فايز طراونة نتجت نقطة تحول في الإنزعاج الأردني من روسيا الصديقة بعد حادثة الشيخ مسكين وانتهى ذلك بمراجعة الحسابات بتوجيهات مباشرة من الملك عبدالله الثاني الذي إتخذ موقفا «متشدداً» في الإتصالات مع الروس الذين «خذلوا الأردن» في تثبيت ضمانات لعمان بالسيطرة على الإيقاع العسكري في درعا جنوبي سوريا.
الطراونة أيضاً قال بوضوح بأن بلاده «تدعم فعلاً الجيش السوري الحر» والمومني أبلغ «القدس العربي» قبلاً بأن «الجيش الحر» ومع غياب النظامي عن جنوب سوريا المجاور يبقى هو «الجهة المعتمدة» في الحسابات السياسية والعسكرية الأردنية لأن القبول «بالفراغ» أردنياً يعني اقتراب «الإرهابيين» الذين يخاصمون المملكة ولا يحبونها كما قال الوزير القاضي.
الحسابات هنا تبدو منطقية تماماً فالأردن يتعاون مع «الجيش الحر» في درعا في مسألة اللاجئين والمتسللين والعابرين والجيش النظامي غير موجود و«جبهة النصرة» لا يمكن التعاون معها وروسيا خذلت عمان و«لواء اليرموك» المدعوم من تنظيم «الدولة» يحاول السيطرة عسكرياً على الأرض في خاصرة الأردن الشمالية.
هنا حصرياً وفي ظل «نقطة التشابك» المصلحية بدأ الأردن يتحدث علناً ولأول مرة عن دعمه المباشر بالسلاح والتعاون مع «الجيش الحر» في جنوب سوريا.
وهنا أيضاً تشكلت مسوغات «تقاطع المصالح» بين الأردن والسعودية فعمان تريد ضمان الإمتناع عن تصدير الأزمة السورية للداخل شمالاً والرياض تريد الإحتياط ميدانياً للمرحلة التي تسقط فيها الهدنة الدائمة وتفشل المفاوضات المستمرة حالياً.
على هذا الأساس ووفقاً لخبراء في طريقة التفكير السعودية يعتبر الأردن «مهما للغاية» اليوم لاستراتيجية السعودية التي تريد الإحتفاظ بورقة سقوط النظام السوري عندما تسقط المفاوضات وهي مسألة غير ممكنة إلا عبر الحدود الأردنية- السعودية ، الأمر الذي يفسر ما يرصده المراقبون شمالي الأردن عن شاحنات سلاح سعودي أكثر تميزاً وثقلاً حصلت عليها قوات «الجيش الحر» في درعا عبر الحدود مع الأردن وهو ما توقفت عمان عن نفيه أصلاً.
دفعات لا يمكن إنكارها من الأسلحة وصلت بدعم سعودي لـ «الجيش السوري الحر» بعدما لاحظ الخبراء بأن النظام يترك الجنوب ويركز على الشمال بالقرب من تركيا فيما يسمح بتوسع نفوذ «لواء اليرموك» وتنظيم «الدولة» مما كرس القناعة مجدداً في غرف القرار الأمني المشتركة بين الأردن وسوريا بان تنظيم «الدولة» والنظام السوري يعملان ميدانياً معاً في بعض الأحيان أو يتواطآن معاً في أقل معدل.
لذلك تعززت عملية تدعيم قوة «الجيش الحر» عبر الأردن وبدعم ثقيل من السعودية خلال الأسابيع الماضية تمهيداً لكل الإحتمالات في حال سقوط المفاوضات والهدنة في الحساب السعودي وتفاعلاً مع الواقع الموضوعي في حسابات الأردن الحدودية الأمنية بعد الخذلان الروسي.
ولذلك أيضاً يمكن التحدث اليوم عن عنصر جذب اساسي للتفاهم السعودي – الأردني ممثلاً بحاجة السعودية لضمان مصالحها عبر شمالي الأردن حيث لا يوجد معبر آخر لها في الداخل السعودي.
في ظل قناعة الأردن بأن «الجسر البحري» المثير للجدل مع مصر «قد لا يرى النور» تبدو عمان مقتنعة اليوم بحوار المصالح مع السعودية أكثر من القناعة بالخطاب العاطفي الإنشائي.
وعليه لا تنزعج عمان وهي تراقب ملك المغرب مشاركاً في القمة الخليجية الأخيرة على أساس أن الرباط لم تكن مدعوة أصلاً بل طلب ملكها الحضور لأغراض تتعلق بقضية الصحراء الغربية.
وعلى أساس ان العاصمة الأردنية عملياً اليوم في انتظار «وفد سعودي رفيع المستوى» وعد الأمير محمد بن سلمان أن يزور المملكة الأردنية قريباً للبحث «الفني» في مسألة تزويد الأردن بـ»النفط المدعوم».
بسام البدارين

رابط مختصر