الأمير محمد بن سلمان يتحدث عن احلام مختلفة لجيله في قيادة السعودية

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 23 أبريل 2016 - 11:33 مساءً
الأمير محمد بن سلمان يتحدث عن احلام مختلفة لجيله في قيادة السعودية

قال ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ان المملكة مقبلة على تغيير كبير في سياساتها لتحقيق “أحلام مختلفة” لجيله في إدارة البلد النفطي الأول في العالم.

ويعتزم الأمير الشاب الذي يتولى وزارة الدفاع في 25 ابريل/نيسان الإعلان عن رؤية المملكة العربية السعودية”، وهي خطة كبرى تشمل تغييرات اقتصادية واجتماعية واسعة.

وتحدث الأمير محمد في مقابلة مع شبكة بلومبيرغ بكثير من الصراحة غير المعهودة سابقا لمسؤولين كبار من المملكة. وتطرق الى علاقة كانت متوترة مع الملك الراحل عبدالله بن عبدالعزيز، تطورت بعد ذلك وجعلته من الأقرب الى صنع القرار قبل تولي والده عرش المملكة.

وتتضمن خطة الأمير محمد إنشاء أكبر صندوق سيادي في العالم يحوي أكثر من تريليوني دولار أميركي من الأصول.

كما يخطط لطرح اكتتاب عام يتم فيه بيع “أقل من 5 في المائة” من أرامكو التي تعد شركة النفط الوطنية والتي سوف تصبح أكبر تكتل صناعي في العالم.

كما أن الصندوق سوف يحقق التنوع في أصوله البترولية، وبالتالي التحوط من الاعتماد الكلي تقريبا للمملكة العربية السعودية على النفط من أجل تحقيق الإيرادات.

وقال الأمير إن هذه التحركات الكبيرة “سوف تجعل فعلًيا الاستثمارات مصدر إيرادات الحكومة السعودية وليس النفط”، وأضاف “لذا في غضون 20 سنة، سوف نكون اقتصاًدا أو دولة لا تعتمد بشكل رئيسي على النفط”.

لم يخض الأمير محمد في تفاصيل أي استثمارات غير نفطية مخطط لها، لكنه قال “إن الصندوق السيادي العملاق سيشكل فريقا واحدا مع شركات الأسهم الخاصة للاستثمار في نهاية المطاف بنصف حصصها في الخارج، باستثناء حصة (أرامكو)، في الأصول التي سوف تؤدي إلى تدفق أرباح مستمر من الوقود الأحفوري”.

في المقابلة مع بلومبيرغ، سأل صحافي عن الأموال التي ضاعت جراء انخفاض اسعار النفط “كم كان يضيع”؟ حدق محمد آل الشيخ المستشار المالي للأمير بعينيه على الطاولة قبل أن يقول هل يمكنني إيقاف هذا (المسجل)”؟ ليتدخل الأمير “لا. يمكنك أن تقول ذلك علًنا”.

يقول آل الشيخ “أرجح تخمينات هو أنه قد كان هناك إنفاق غير فعال يقدر بمبلغ يتراوح بين 80 إلى 100 مليار دولار سنوًيا، أي ما يعادل ربع ميزانية السعودية بالكامل، ليتدخل الأمير محمد ويسأله “ما مدى قرب السعودية من التعرض إلى أزمة مالية”.

آل الشيخ يقول إن الحال اليوم أفضل بكثير. لكنك لو سألتني نفس السؤال قبل سنة واحدة من الآن بالضبط، لربما أوشكت حينها على التعرض إلى انهيار عصبي”.

ثم روى قصة لم يسمع عنها أحد من قبل من خارج الدائرة المقربة من القصر. قال فيها “في الربيع الماضي، عندما توقع صندوق النقد الدولي وغيره أن تساعد الاحتياطيات السعودية في إنقاذ البلاد لمدة خمس سنوات على الأقل من انخفاض أسعار النفط، اكتشف فريق الأمير أن المملكة ستصبح وبسرعة في حالة إعسار. ولو بقي وضع الإنفاق عند مستويات شهر أبريل من العام الماضي لتعرضت المملكة للإفلاس التام خلال عامين فقط، أي في أوائل عام 2017 “.

ويقول آل الشيخ إنه من أجل تجنب الكارثة، قام الأمير بتقليل الميزانية بنسبة 25 في المائة، وأعاد تطبيق ضوابط الإنفاق الصارمة واللجوء إلى أسواق الدين، كما بدأ في تطوير ضريبة القيمة المضافة والرسوم الأخرى، ما عمل على التقليل من معدل استنزاف احتياطات السعودية النقدية الذي وصل إلى 30 مليار دولار أميركي في الشهر خلال النصف الأول من عام 2015.

مع الملكين عبدالله وفهد

في وقت مبكر من العام الماضي، زار الأمير محمد بن سلمان عمه الراحل الملك عبد الله في المخيم الملكي في روضة خريم، وذلك قبل أيام كثيرة من دخول الملك عبد الله المستشفى. من دون علم أي شخص من خارج بيت آل سعود، كانت العلاقة بين الرجلين اللذين تفصل بينهما بالسن 59 عاًما متقلبة؛ إذ منع الملك عبد الله في إحدى المرات ابن أخيه الذي كان يبلغ من العمر 26 عاما آنذاك، من دخول وزارة الدفاع، وذلك بعد وصول شائعات للديوان الملكي أن الأمير كان شخصيةُ مخربة ومتعطشة للسلطة.

ولكن في وقت لاحق، فإن كلا الشخصين ازداد قربا من الآخر، وكلاهما كان يحمل إيمانا مشتركا بأنه يجب على السعودية أن تتغير بشكل كبير، وإلا سوف تواجه الدمار في عالم سوف يتخلى عن النفط.

ولمدة عامين وبتشجيٍع من الملك عبد الله، كان الأمير يخطط بهدوء من أجل إعادة هيكلة اقتصاد وحكومة المملكة وذلك بهدف تحقيق ما سماه “أحلاًما مختلفة” لجيله، جيل ما بعد عصر الكربون.

توفي الملك عبد الله بعد وقت قصير من زيارة الأمير في يناير/كانون الثاني من عام 2015. وتولى والد الأمير محمد سدة الحكم، وأعلن الملك سلمان عن تعيين ابنه وليا لولي العهد ومنحه سلطة غير مسبوقة في التحكم بالنفط المملوك للدولة، وصندوق الاستثمارات العامة، والسياسة الاقتصادية، ووزارة الدفاع.

قال الأمير لبلومبيرغ “ليس لدي مشكلة مع المؤسسة الدينية الرسمية فيما يخص قيادة المرأة للسيارة، وأن المشكلة التي أعمل على حلها هي مع أولئك الذين يشوهون الحقائق على المؤسسة الدينية كي لا تحصل النساء على حقوقهن الكاملة التي كفلها لهن الدين الإسلامي”.

بعد ذلك، قام الأمير بالحديث عن نفسه وعن نشأته، قائلا انه تأثر خلال نشاته بعاملين مهمين: التكنولوجيا والعائلة المالكة. “نحن نفكر بطريقة مختلفة جدا. وأحلامنا كذلك مختلفة”.

يعد الملك سلمان قارئا نهما، واعتاد على توجيه أبنائه لقراءة كتاب واحد أسبوعيا، ومن ثم يقوم باختبارهم لمعرفة من التزم بالقراءة. وأما والدته، ومن خلال الموظفين الخاصين بها، فإنها تقوم بتنظيم دورات ونشاطات يومية غير روتينية، ورحلات ميدانية، وجلب مجموعة من المفكرين لإجراء مناقشات تستمر لـ3 ساعات.

يقول الأمير إن التأخير عن وجبة العشاء بالنسبة لوالده يوصف بـ”الكارثة”. وكانت والدتي صارمة “مما دفعني أنا وإخواني للتساؤل عن سبب معاملة والدتي لنا بهذه الطريقة؟ لم تكن تتغاضى أبدا عن الأخطاء التي نرتكبها”. أما الآن فيعتقد الأمير أن عقابها قد جعل منه “شخصا أقوى”.

وقال الأمير محمد عن قربه واخوته من الملك الراحل فهد بن عبدالعزيز وهو أخ شقيق للملك سلمان ان هذا القرب “سمح لنا أن نراقب ونعيش” الأجواء المحمومة في الديوان الملكي.

يرى الأمير محمد نسختين محتملتين لنفسه “إحداهما يسعى إلى تحقيق رؤيته الخاصة، أما الأخرى فهو الذي يسعى إلى التكيف مع محيطه كما هو”. وعلق الأمير على ذلك بقوله “هناك فرق كبير بين الاثنين، حيث يستطيع الأول أن يوجد شركة أبل، والثاني يستطيع أن يكون موظفا ناجحا. لقد كنت أمتلك خلال نشأتي أدوات أكثر بكثير من تلك التي توافرت لستيف جوبز أو (مارك) زوكبيرغ أو بيل غيتس. فقط لو أنني اتبعُت طرقهم في العمل فما الذي بإمكاني أن أوجده؟ لقد كان كل ذلك يدور في ذهني عندما كنت صغيرا في السن”.

في عام 2009، رفض الملك عبد الله الموافقة على ترقية الأمير محمد، وذلك تجنبا لأن يظهر الأمر نوعا من المحسوبية. غادر الأمير محمد وهو يحس بمرارة الأمر وذهب للعمل مع والده في إمارة الرياض. “لقد دخل بذلك متاهة تشبه وكر الأفعى”. وكما قال الأمير محمد، فإنه “حاول تبسيط الإجراءات لحماية والده من الإرهاق جراء كثرة المعاملات الورقية، لكن الحرس القديم تمرد عليه”.

وفي 2012 رشحه والدة الذي كان وزيرا للدفاع ووليا للعهد ان يكون رئيسا لديوانه، ثم كلفه الملك عبدالله بمهمة كبيرة: وهي إصلاح وزارة الدفاع. وكما وصفها الأمير بأنها مشاكل استعصى إيجاد حلول لها على مدى سنين. “قلت له، أرجوك أنا لا أُريد هذا” فصرخ علي وقال “لست أنت من يلام، ولكن علي أنا اللوم في الحديث معك”.

رابط مختصر