مناورات دمشق تتسبب بتأجيل مفاوضات جنيف

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 19 أبريل 2016 - 12:25 صباحًا
مناورات دمشق تتسبب بتأجيل مفاوضات جنيف

طلبت المعارضة السورية الاثنين من الامم المتحدة ارجاء الجولة الحالية من مفاوضات جنيف الى ان يُظهر الوفد النظامي “جدّية” في مقاربة الانتقال السياسي والملفات الانسانية، وفق ما اكد مصدر في الهيئة العليا للمفاوضات.

وقال المصدر ان “وفدا مصغرا من الهيئة العليا للمفاوضات وصل الى الامم المتحدة لتسليم الموفد الدولي الخاص الى سوريا طلبا بتأجيل جولة المفاوضات الحالية الى حين ان يظهر النظام جدية في مقاربة الانتقال السياسي والمسائل الانسانية”، وهو الآن مجتمع معه.

وأرسلت الهيئة العليا للمفاوضات السورية التي تمثل المعارضة الرئيسية ثلاثة مندوبين فقط للقاء المبعوث الأممي الى سوريا ستيفان دي ميستورا الذي يتوسط في محادثات السلام السورية الاثنين وسط تصاعد الضغوط بشأن المطالبة بتنازلات في حين يتصاعد القتال على الأرض.

وأجلت الهيئة التي عادة ما ترسل وفدا من نحو 15 عضوا للمفاوضات مع دي ميستورا كذلك مؤتمرا صحفيا لمنسقها رياض حجاب كان مقررا ظهر الاثنين إلى الثلاثاء.

لكن الهيئة أوضحت في المقابل انها بصدد التأجيل وليس تعليق المشاركة في محادثات السلام أو الانسحاب منها.

اتهام دي ميستورا بعدم الحياد

وقال خطاب موجه للمفاوضين ويحمل توقيع “فصائل الثورة السورية” إنه لم يتم الوفاء بالتعهدات الدولية بتقديم المساعدات ووقف قصف المناطق السكنية وإطلاق سراح المعتقلين.

وحث الخطاب الهيئة العليا للمفاوضات التي تجتمع مع دي ميستورا في جولة ثانية من محادثات السلام في جنيف على “اتخاذ موقف حاسم” إزاء ما وصفه بأنصاف الحلول التي يروج لها النظام ودي ميستورا.

وتابع أن “الشعب السوري ومن خلفه فصائله الثورية يراقبون منذ بداية هذه المفاوضات ما يعتبرونه انحيازا من قبل المبعوث الأممي (دي ميستورا) لتحقيق مطالب نظام الأسد والاستجابة لضغوطه ومناوراته التي تطيل أمد معاناة شعبنا وتسمح له بارتكاب المزيد من الجرائم والانتهاكات الإنسانية بحق شعبنا.”

ميدانيا شن مقاتلو المعارضة السورية معركة جديدة ضد القوات الحكومية الاثنين، بينما اتهمت المعارضة المسلحة الأمم المتحدة بالانحياز مما يعرض محادثات السلام المهددة بالفعل بسبب القتال، للانهيار.

وقال منسق المعارضة في محادثات جنيف، إنه من غير المقبول أن تستمر المفاوضات إذا واصلت الحكومة وحلفاؤها حصار وقصف المناطق المدنية مكررا انتقادات وجهت في الآونة الأخيرة لحملات الحكومة في مناطق أخرى.

وتبادل الجانبان الاتهامات بانتهاك اتفاق الهدنة الذي أبرم في 27 فبراير/شباط ولا يشمل تنظيم الدولة الإسلامية أو جبهة النصرة المرتبطة بتنظيم القاعدة والذي بدأ يتداعى في ابريل/نيسان مع تصعيد القتال قرب حلب ثاني أكبر مدن سوريا هذا الشهر.

وشن مقاتلو المعارضة السورية هجوما عنيف الاثنين على القوات الحكومية السورية في محافظة اللاذقية التي تقع على ساحل البحر المتوسط وحققوا مكاسب منفصلة إلى الشرق في حماة، بينما نفذت القوات الحكومية ضربات جوية مكثفة في محافظة حمص إلى الجنوب.

وفي وقت مبكر أعلنت جماعات معارضة خوض معركة جديدة ضد القوات الحكومية. وقالت إنها رد على انتهاكات وقف إطلاق النار.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن الهجمات في اللاذقية وحماة هي المقصودة بتلك المعركة على ما يبدو وإن بعض الجماعات التي أعلنت النبأ تشارك في القتال، فيما أكد مصدر عسكري سوري أن هناك اشتباكات عنيفة بالمنطقة.

وأضاف أن المسلحين شنوا عدة هجمات في عدة مناطق بريف اللاذقية في انتهاك لاتفاق وقف الأعمال القتالية وأيضا في ريف حماة بالشمال الغربي.

وقال المرصد إن غارات جوية عنيفة للقوات الحكومية قتلت في شمال محافظة حماة أربعة أشخاص، مضيفا أنه من المتوقع ارتفاع عدد القتلى في ظل سقوط عدد أكبر من المصابين.

وقال محمد الشمسي وهو طبيب بمنطقة حمص، إن عشر غارات جوية على الأقل نفذت منذ الصباح الباكر على الرستن ودير فول والحولة. وتم إجلاء المدارس وإغلاق المستشفيات.

وتقول جماعات يقاتل بعضها تحت لواء الجيش السوري الحر وجماعة أحرار الشام عند إعلان خوض المعركة، إنها سترد بقوة على أي قوات حكومية تطلق النار على المدنيين.

وأعلنت تشكيل غرفة عمليات مشتركة لبدء المعركة ردا على انتهاكات الجيش السوري النظامي.

وقالت شخصيات كبيرة من المعارضة طلبت عدم نشر اسمائها إن الضغوط تتزايد من أجل الإسراع باتخاذ قرار للانسحاب من المحادثات التي يستضيفها مبعوث الأمم المتحدة ستافان دي ميستورا في جنيف وإنه لا توجد مؤشرات على إحراز تقدم نحو مناقشة الانتقال السياسي الذي يسعى إليه معارضو الرئيس بشار الأسد.

وتهدف محادثات جنيف إلى إنهاء الحرب التي قتلت أكثر من 250 ألف شخص وسببت أسوأ أزمة لاجئين على مستوى العالم وسمحت بصعود تنظيم الدولة الإسلامية. ونتيجة لتدخل روسيا تحولت دفة الصراع لصالح الأسد.

وفي اجتماع مع الهيئة العليا للمفاوضات التي تمثل المعارضة طرح دي ميستورا الجمعة فكرة بقاء الأسد في السلطة بصورة رمزية مقابل أن ترشح المعارضة ثلاثة نواب للرئيس السوري.

وسعى دبلوماسيون ومسؤولون من المعارضة للتهوين من شأن هذا التعليق وقالوا إنها لم تكن فكرة دي ميستورا وإنما هي واحدة من عدة أفكار طرحها خبراء لم يذكروا أسماءهم ولم تتم دراستها بجدية. ورفضت المعارضة الأمر على الفور.

لكن الإشارة إلى بقاء الأسد في السلطة أبعدت المحادثات عن صلبها.

ومع تبادل الجانبين الاتهامات في جنيف وتصاعد القتال مجددا في سوريا يتجه التركيز على ما يبدو إلى مجرد الإبقاء على المعارضة على مائدة التفاوض وليس خوض نقاش موضوعي عن الانتقال السياسي.

وقال دبلوماسي غربي كبير “المعارضة منقسمة بشأن ما إذا كان يجب أن تبقى أم تنسحب.”

وأضاف “نقول لهم إنهم يجب ألا يسقطوا في فخ الحكومة لأنهم إذا انسحبوا فسيعتبرون مسؤولين وسيكون من الصعب العودة قريبا.”

رابط مختصر