عراقيل أمام توحيد البرلمان والعبادي يلقي الكرة للنواب

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 19 أبريل 2016 - 3:20 مساءً
عراقيل أمام توحيد البرلمان والعبادي يلقي الكرة للنواب

لم يخرج العراق بعد من خطر الانهيار الشامل، فبعد الانشقاق الكبير الذي شهده البرلمان، لا تزال محاولات إعادة اللحمة إلى صفوف النواب تواجه عدة عراقيل، مع استحالة عودة الأمور إلى ما كانت عليه قبل أيام من التصعيد الأخير. في المقابل، رمى رئيس الحكومة حيدر العبادي الكرة في ملعب النواب، محملا إياهم مسؤولية عدم حصول التعديل الوزاري، البند الأول في ورقة الإصلاح.

في محاولة لإنقاذ الوضع السياسي المرتبك في العراق، تجري القوى السياسية مباحثات ومفاوضات فيما بينها لعقد جلسة موحدة للبرلمان الذي انشق على نفسه، في وقت رمى رئيس الحكومة الكرة في ملعب البرلمان، داعيا الأخير إلى الاجتماع لكي يصوت على التعديل الوزاري الذي يقترحه وفق ورقة الإصلاح التي وافق عليها مجلس النواب عشية انشقاقه.
وأفادت المصادر بأن الحديث الآن بين الكتل السياسية يدور حول عدة عراقيل تحول دون عقد جلسة موحدة، وفي مقدمتها آلية إدارة الجلسة المقبلة، في ظل تمسك أكثر من 120 نائبا برفض شرعية رئيس المجلس سليم الجبوري، في حين يتمسك «اتحاد القوى»، أكبر تجمع سني، بأن يترأس الجبوري أي اجتماع.
وأخفق النواب المعتصمون داخل البرلمان العراقي، أمس، في تحقيق نصاب قانوني يتيح له المضي قدما في عقد جلسة لانتخاب هيئة رئاسة جديدة للبرلمان، خلفا للهيئة السابقة المقالة التي كان يرأسها الجبوري.
وشهد تكتل النواب المعتصمين الذي قاد عملية الاطاحة بالجبوري الخميس الماضي عندما كان عدده 171 نائبا سلسلة انسحابات تحت تهديد من رؤساء الكتل والائتلافات، الأمر الذي قلص العدد الى 168 نائبا، في حين شهدت قاعة البرلمان الكبرى حضور 145 نائبا فقط، الأمر الذي يجعل من عقد الجلسة أمرا صعبا للغاية.
وعقد فريق منتخب من النواب المعتصمين اجتماعا كرس لكتابة مجموعة من المطالب قدمت الى الرئيس العراقي فؤاد معصوم، الذي يقود منذ أمس الأول مسيرة مفاوضات لتقريب وجهات النظر بين الكتل الكبرى لحسم أزمة البرلمان.

الجبوري

في غضون ذلك، أعلن المكتب الإعلامي لرئيس البرلمان سليم الجبوري، في بيان أمس، أن تحالف القوى جدد دعمه للجبوري، وعدم اعترافه بـ»ممارسات» النواب داخل البرلمان.
وقال البيان إن «التحالف الذي اجتمع في منزل الجبوري، دعا النواب للعودة الى كتلهم وعدم الإصرار على عرقلة مشروع الإصلاح»، مشيرا الى أن «الاجتماع شهد وجود ممثلين عن الأمم المتحدة وعدد من سفارات الدول الصديقة».

العبادي

إلى ذلك، دعا رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، في بيان أمس، البرلمان الى الانعقاد «فورا» لتجاوز العقبات، ووضع الحلول للتحديات التي تواجه البلاد، مشددا على ضرورة التصويت على التعديل الوزاري خلال الأيام المقبلة، والتصويت على الهيئات المستقلة والوكالات في مرحلة لاحقة.
وأشار العبادي الى أن التغيير الوزاري هو حلقة ضمن إصلاحات تشمل تغيير الهيئات المستقلة والوكالات بعيدا عن المحاصصة السياسية، لافتا الى أن «الحرب ضد عصابة داعش الى جانب التحديات الأمنية والاقتصادية التي يواجهها العراق تتطلب توحيد الجهود لتجاوزها، وتخليص شعبنا من تبعاتها على الاقتصاد العراقي».
وأوضح أن «الحكومة تبذل جهودا ومساعي متواصلة للتفاوض مع المؤسسات المصرفية والاقتصادية العالمية لدعم الاقتصاد العراقي، والمساهمة في تحسين الظروف المعيشية للمواطنين، وتحفيز الاقتصاد الذي واجه نقصا كبيرا في موارده الأساسية نتيجة انهيار اسعار النفط العالمية».
وأضاف: «بناء عليه أدعو البرلمان الموقر الى الانعقاد فورا لتجاوز العقبات والمساهمة في وضع الحلول للتحديات التي تواجه البلاد».
وطالب العبادي رئيسي الجمهورية فؤاد معصوم والبرلمان سليم الجبوري، بالإسراع في حسم ملف الإصلاح وتلبية تطلعات الشارع العراقي، مشددا على ضرورة حفظ «هيبة الدولة، وحذر من أي تلكؤ أو تأخير قد يطال المسار الإصلاحي».

التظاهرات

من جانبهم، حاصر المتظاهرون والمؤيدون للتيار الصدري، أمس، عددا من وزارات الدولة وشبكة الإعلام العراقي، والتي تمثل الإعلام الرسمي للدولة، وتظاهر عشرات الآلاف قبالة مبنى وزارة الكهرباء ووزارة الزراعة ووزارة العمل ووزارة العلوم التكنولوجية ودوائر حكومية أخرى، مما اضطر بعض الوزارات الى تعطيل الدوام الرسمي، وتشديد الإجراءات الأمنية في محيط مباني الوزارات.
ويتجمع الآلاف من العراقيين في اعتصامات شعبية بساحة التحرير وسط بغداد لمساندة النواب المعتصمين في البرلمان العراقي، للمطالبة بعقد جلسة لتسمية هيئة رئاسة جديدة للبرلمان العراقي.
كما قرر المواطنون المعتصمون في عدد من المحافظات إنهاء اعتصامهم والتوجه الى العاصمة بغداد بدءا من أمس، للتظاهر والاعتصام أمام الوزارات للمطالبة بإنهاء المحاصصة الطائفية وتشكيل حكومة تكنوقراط.

قوات أميركية إضافية

وأعلن وزير الدفاع الأميركي أشتون كارتر أمس، في بغداد، أن الولايات المتحدة ستنشر قوات إضافية في العراق، وستجيز استخدام مروحيات أباتشي دعما للقوات العراقية.
وقال كارتر: «سنرسل قوات إضافية»، مضيفا أن مروحيات أباتشي ستقدم دعما لجهود القوات العراقية لتطويق الموصل، ثاني مدن البلاد، تمهيدا لاستعادتها من تنظيم داعش.
وأفاد مسؤول أميركي كبير في وزارة الدفاع بأنه سيتم إرسال نحو 200 جندي إضافي، ليتجاوز بذلك العدد الإجمالي 4 الآف عنصر.
وفي حين يتولى القسم الأكبر من القوات الأميركية في العراق دورا استشاريا ومساندا، أرسلت واشنطن أيضا قوات خاصة، كما نشرت قوات من مشاة البحرية «المارينز» لتقديم دعم بالمدفعية للقوات العراقية.
في سياق آخر، كشف نائب رئيس الجمهورية العراقي أسامة النجيفي عن «مشاركة قوات تركية في العراق في أول عملية عسكرية ضد تنظيم داعش الإرهابي، بمشاركة قوات البيشمركة والحشد الوطني شمالي الموصل».
وأشار النجيفي، في تصريح على مواقع التواصل الاجتماعي، إلى «اننا نزف للشعب العراقي الكريم نصر أبنائه مقاتلي الحشد الوطني لنينوى الذين استطاعوا بالتنسيق والتعاون مع قوات البيشمركة الأبطال والقوات التركية والتحالف الدولي تحرير قريتي النوران وباريمة والأراضي المحيطة بهما، عبر صولة شجاعة انطلقت فجر 18 أبريل».
وأفاد: «لقد حقق أبناؤكم نصرا باهرا، إذ أوقعوا خسائر فادحة بداعش، ودمروا أسلحتهم ومعداتهم، وباشروا بتطهير المنطقة ورفع العبوات، ورفعوا العلم العراقي».
(بغداد – د ب أ، رويترز، السومرية نيوز)

رابط مختصر