معارك كلامية وإتهامات متبادلة بين الدعوة ومقتدى الصدر

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 18 أبريل 2016 - 2:26 صباحًا
معارك كلامية وإتهامات متبادلة بين الدعوة ومقتدى الصدر

اتهم حزب الدعوة بقيادة رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي بوضوح زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر بأنه قائد “منظومات القتل والفساد وانتهاك الأعراض والمقدسات الدينية”، وذلك في تصعيد خطر للمعركة الكلامية بين التيارين الشيعيين اللذين يتبنيان خطين متناقضين ـ كما هو ظاهر على الأقل من التصريحات المعلنة ـ في موقفهما من قضية الإصلاح التي يطرحها رئيس الوزراء العراقي الحالي حيدر العبادي ومن طبيعة التغيير الحكومي الذي ينشده هذا الأخير.

وجاء هذا الاتهام الخطر للتيار الصدري في بان أصدره حزب الدعوة، وقال إنه يأتي في سياق الرّد على الانتقادات الحادة التي وجهها زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر السبت إلى المالكي.

وذكر بيان للحزب الأحد “ليس غريبا على أولئك الذين يحاولون تقمص الإصلاحات وفرض الوصاية وتهديد الشركاء السياسيين بالانقلاب على الحركة الإصلاحية وحرف بوصلتها بإصدار بيانات مشينة تختفي وراء أسماء وهمية مفضوحة وتفتقد إلى ابسط اللياقات الأدبية في التخاطب وافتعال معارك جانبية خشية أن تسير سفينة الإصلاح بالاتجاه الصحيح وبما لا تشتهي الرياح الصفراء لأدعياء الإصلاح الذين قادوا منظومات القتل والفساد وانتهاك الأعراض والمقدسات الدينية”.

ويقول مراقبون إن الاختلاف بين التنظيمين الشيعيين وزعيميهما يلقي بظلاله على الوضع السياسي العراقي، إذ يجد رئيس الوزراء حيدر العبادي نفسه عاجزا عن اتخاذ اي قرار دون ان يثير حفيظة أي حزب منهما وهو ما بدا واضحا في التغيير الحكومي المجمد منذ أيام حيث ان اي قرار يتخذه العبادي بات معروفا مسبقا أن سيتم رفضه من هذا الطرف السياسي او ذاك.

وقال الصدر في بيان له السبت “بعد ان تكللت الجهود الشعبية بنجاح نسبي لأجل الغاء المحاصصة السياسية المقيتة والتي لاتزال تنهب مقدرات الشعب وقوته وحقوقه وبعد ان اعتصم البرلمانيون داخل قبة البرلمان لأجل مساندة شعبهم والمطالب المشروعة لهم قامت بعض الشخصيات وتوابعها بارجاع سياساتها المقيتة لتحرف الطريق الصحيح عن مساره ولتجير ذلك لصالح مآربها الشخصية والحزبية فتبا للحكومة السابقة ولقائدها قائد الضرورة صاحب الولاية الثالثة المنهارة”، في إشارة إلى المالكي.

وتحرج توجهات الصدر للاستقواء بالشارع جميع الكتل الشيعية التي تريد المحافظة على مصالحها والتشبث بمواقعها في مراكز القرار، وهو من الاسباب الحقيقية لرفضها لحكومة التكنوقراط التي اقترحها العبادي الخميس الماضي.

من جهته قال بيان حزب الدعوة “إننا في كتلة الدعوة النيابية وفي الوقت الذي نجدد فيه التأكيد على ضرورة أن تلامس الحركة الإصلاحية القضايا الجوهرية والأساسية وبمشاركة جميع القوى السياسية نحمل أولئك المتاجرين بالإصلاحات المسؤولية الكاملة عن وقوع أي خلل أو انحراف في المسيرة الإصلاحية التي لم يعد خافيا على الجميع في داخل العراق وخارجه أنها كشفت عن زيف ادعاءاتهم وشعاراتهم وان تقمصهم للإصلاحات كان بهدف تحقيق مكاسب فئوية ضيقة على حساب المصالح العليا للشعب العراقي”.

وأشار بيان حزب الدعوة الى أن كتلته النيابية “تفاعلت بقوة وإخلاص مع مشروع الإصلاح الذي نعتقد جازمين انه يمثل حجر الأساس في عملية إعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس سليمة وبمشاركة جميع القوى والأحزاب المشاركة في العملية السياسية وان تبتعد الحركة الإصلاحية عن القضايا الشكلية والجزئية التي من شأنها ان تؤدي الى تفاقم الأزمات المتعددة التي تعاني منها البلاد”.

وتابع البيان أنه “وانطلاقا من قناعتنا الثابتة بانّ التعديل الوزاري يمثل جزءا بسيطا في الحركة الإصلاحية فقد أعلنا موقفا واضحا حول التعديل الوزاري وقلنا بشكل صريح لا لبس فيه ان التعديل الوزاري يجب ان يكون شاملا ويتجاوز المحاصصة الطائفية والحزبية وهو ما تعزز بشكل عملي بامتناع رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي التوقيع على وثيقة (الإصلاح)”.

والصراع بين مقتدى الصدر والمالكي في عراق ما بعد الاحتلال ليس جديدا، ومنذ 2003 ظلت بوادر الاختلاف العميق بين الرجلين تظهر بين المرحلة والأخرى، ويقول مراقبون إنها ظهرت أكثر خلال 2007 بعد أحداث ما يعرف بالزيارة الشعبانية عندما قام بعض عناصر حراس العتبة الحسينية بالاشتباك بالأيدي مع حشد من الزائرين من مدينة الصدر وهو اشتباك تحول إلى معركة كبيرة بين مجاميع من الزائرين الموالين للصدر والحرس الذي كان في تلك المرحلة تحت قيادة نوري المالكي الذي لم يمرّ على تقلده رئاسة الوزراء فترة طويلة.

رابط مختصر