عودة الجزيرتين للسعودية تثير خوف إسرائيل من تسليحهما وتقييد الملاحة

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 13 أبريل 2016 - 9:25 صباحًا
عودة الجزيرتين للسعودية تثير خوف إسرائيل من تسليحهما وتقييد الملاحة

تسببت اتفاقية ترسيم الحدود بين مصر والمملكة العربية السعودية، التي أعيدت بموجبها جزيرتا تيران وصنافير إلى السعودية، بقلق بالغ في دولة الاحتلال الإسرائيلي، وذلك بعدما رفضت الحكومة المصرية دعوى تنازلها عن الجزيرتين، قائلة إنهما لم تضما إلى مصر إلا عام 1950 بهدف تعزيز القوة الدفاعية لمصر والسعودية ضد العدوان الصهيوني آنذاك.

في هذا السياق يقول المحلل الاستراتيجي لصحيفة “هآرتس”، تسبي بارئيل، إن الجزيرتين لم تكونا تابعتين رسمياً للسيادة المصرية بشكل مطلق. فبحسب المراسلات التي جرت بين وزير الخارجية السعودي الراحل، سعود الفيصل، ورئيس الحكومة المصرية الأسبق، عاطف صدقي، في سنوات الثمانينيات من القرن الماضي، طلب الرئيس المصري الأسبق، حسني مبارك، من السعودية ألّا تفتح قضية الجزيرتين والسيادة عليهما إلا بعد أن تتم دولة الاحتلال الإسرائيلي انسحابها الكامل من سيناء، وفقاً لاتفاق كامب ديفيد.

وهنا يضيف بارئيل أن التخوف من الجانب المصري من فتح قضية الجزيرتين آنذاك هو أن يتراجع الاحتلال الإسرائيلي عن الانسحاب من طابا، إذ كان ذلك مقابل اعتبار جزيرتي تيران وصنافير مناطق منزوعة السلاح، وعلى افتراض أنهما تحت السيادة المصرية. وعليه، لو كانت القضية بين السعودية ومصر محط نقاش آنذاك كان من الممكن أن يدعي الاحتلال أن الجزيرتين لا يمكن أن تكونا جزءاً من الاتفاق، ومن ثم فانسحاب إسرائيل من طابا وإخلائها من السلاح ليس مؤكداً.

وبحسب الكاتب فعلى الرغم من عدم وجود خلاف مصري سعودي حول ملكية الجزيرتين، إلا أن الطرفين أجريا 7 محادثات منذ عام 2007 حتى عام 2016؛ من أجل التوصل لاتفاق حول ترسيم الحدود بينهما. وكان ذلك جزءاً من سياسة الملك عبد الله بن عبد العزيز، الذي طلب إتمام ترسيم الحدود مع السودان ومصر والأردن.

وعن الثمن، يقول بارئيل إنه رغم أن القضية ليس فيها تنازل عن أراض مصرية، بل هي إعادة الجزيرتين لملكية السعودية، إلا أن مصر تدفع ثمناً سياسياً للمملكة مقابل الاستثمار الضخم والدعم غير المسبوق الذي وعدت السعودية بتقديمه لمصر خلال السنوات الخمس القادمة. فبحسب ما ورد عن وسائل الإعلام العربية والمصادر الرسمية، سوف تستثمر شركات سعودية بأكثر من 20 مليار دولار، وستمنح ملياراً ونصف مليار دولار لتطوير شمالي سيناء، كما ستموّل إنشاء جسر بين شرم الشيخ والسعودية، وستسد حاجة مصر من الطاقة عن طريق قرض طويل المدى بفائدة بسيطة قيمتها 2%.

بالمقابل، تتوقع المملكة من مصر أن تقدم الدعم اللازم للسعودية بتبني مواقفها فيما يخص الحرب في سوريا والحرب في اليمن، التي لم تتضح نهايتهما بعد. وهنا يرى بارئيل أن الصفقة تبدو ظاهرياً جيدة لمصر، لكنها من جانب آخر تعزز ارتباطها بالمملكة العربية السعودية سياسياً.

– قلق إسرائيلي

أبلغت مصر الاحتلال الإسرائيلي مسبقاً تسليمها الجزيرتين للمملكة؛ وذلك لأنهما تعتبران جزءاً من اتفاقية كامب ديفيد المبرمة بين مصر ودولة الاحتلال. وعلى الرغم من إدراك الاحتلال الإسرائيلي لملكية السعودية للجزيرتين، إلا أن القلق بدأ يظهر في الجانب الإسرائيلي من تبعيتهما رسمياً للسعودية.

في هذا السياق يذكر بارئيل أن القلق الإسرائيلي تحديداً حول مستقبل حرية الملاحة في تلك المنطقة؛ فالسعودية على عكس مصر ليست ملزمة بالحفاظ عليها. لكن استناداً إلى تصريح وزير الخارجية السعودي بأن السعودية ستطبق جميع التزامات مصر بخصوص حرية الملاحة، يعتبر الجانب الإسرائيلي مطمئناً رغم أن التصريح غير موجه لإسرائيل.

لكن، بالرغم من ذلك، يرى بارئيل أن السؤال الملحّ ليس حول ضمان السعودية لحرية الملاحة في البحر الأحمر فقط، بل الأهم هو موقف السعودية من البنود التي اتفقت عليها مصر والاحتلال الإسرائيلي حول حظر وجود قوات عسكرية في تلك الجزيرتين، خاصة أن السيطرة عليهما تمنح السعودية نفوذاً تاماً في المنطقة الشرقية من البحر الأحمر المفضية إلى ميناء العقبة.

رابط مختصر