الانتشار الإيراني في المنطقة … أشرف الصباغ

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 9 مارس 2016 - 8:07 مساءً
الانتشار الإيراني في المنطقة … أشرف الصباغ

أثارت الاختبارات الصاروخية التي أجراها الحرس الثوري الإيراني غضب الولايات المتحدة وبعض الدول الغربية. ما دفع بعض الأطراف إلى إمكانية الرد بطرق مختلفة.
وزارة الخارجية الأمريكية أعلنت أنها ستعد تقريرا حول التجربة الصاروخية الأخيرة في إيران وستقدمه لمجلس الأمن الدولي. بينما هدد البيت الأبيض بفرض عقوبات جديدة، أو مناقشة مقترحات بعدم رفع جميع العقوبات وفقا للاتفاق النووي الإيراني الذي تم التوقيع عليه.

في نفس هذا الوقت، أكد نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن على أن واشنطن ستتحرك في حال انتهكت طهران الاتفاق النووي مع الدول الغربية. هذا التصريح جاء خلال زيارته إسرائيل، حيث أكد لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن “إيران النووية ستشكل خطرا غير مقبول على الإطلاق على إسرائيل والمنطقة والولايات المتحدة”. بينما قال قائد وحدة فى الحرس الثورى الجنرال أمير على حاجي إن “صواريخ إيران متوسطة المدى مصممة لتكون قادرة على ضرب إسرائيل”، مشيرا إلى أن “السبب وراء وضع تصميم لصواريخنا بمدى 2000 كيلومتر هو أن تكون قادرة على ضرب عدونا الصهيونى من على مسافة آمنة”، مؤكدا على أن “إسرائيل يجب أن تُمحى”.

لقد فتحت إيران “هذه الجبهة” وهي تدرك جيدا أن الغرب لن يرد لأسباب كثيرة، على رأسها أن طهران أصبحت تشكل ورقة مهمة، ربما للمقايضة بين موسكو وواشنطن، وربما كلاعب قد يستفيد منه الطرفان في ملفات محددة. ومن جهة أخرى، يبدو أن هناك اتفاقات ضمنية على عدم توسيع رقعة المواجهات بين إيران وإسرائيل، وبالتالي، قد تقتصر المواجهات بين “حزب الله” وتل أبيب على التصريحات الساخنة فقط. وهو فعليا ما يجري على أرض الواقع في الوقت الراهن.
أما “الجبهة الثانية” التي لا تنكرها إيران، هي مشاركة عناصر وخبراء ومستشارين عسكريين إيرانيين في القتال في سوريا. إضافة إلى “الجبهة الثالثة” التي يمر عبرها الدعم الكامل لـ “حزب الله” في الداخل اللبناني أيضا.

وعلى صعيد الأزمة اليمنية، فقد تم فتح “الجبهة الرابعة”، إذ أعلنت طهران عن إمكانية إرسال خبراء ومستشارين عسكريين إلى هناك لمساعدة الحوثيين. هذا التصريح ظهر قبيل الحديث عن المباحثات بين الحوثيين والمملكة العربية السعودية، وإمكانية التوصل إلى تهدئة تسمح بإيصال المساعدات الإنسانية إلى الشعب اليمني.

أما “الجبهة الخامسة”، فقد تتمثل بشكل غير مباشر في ما يدور حول إعلان جماعة الحوثي عن تعيين أول سفرائها في الخارج منذ سيطرتها على العاصمة اليمنية صنعاء العام الماضي. وقد وقع اختيارها على نائب رئيس “اللجنة الثورية العليا” نائف أحمد حميد القانص ليكون سفيرا لليمن في العاصمة السورية دمشق. هذا الأمر لا يمكن، وفق خبراء، أن يتم بمعزل عن طهران. ولكن المخاوف تتزايد من إمكانية الرد في هذا الصدد تحديدا ويبدأ بعض الأطراف الأخرى بفتح سفارات وقنصليات وممثليات لأطراف المعارضة السورية.

أما “الجبهة السادسة” والتي تظل مثيرة للتساؤلات، فهي تتمثل في زيارة رئيس الوزراء التركي أحمد داوود أوغلو لطهران. وهي زيارة إشكالية في ظل الموقف التركي المتعنت، سواء بشأن العلاقات مع روسيا أو في الأزمة السورية، أو في التعاون مع التنظيمات والجماعات المتطرفة. وبطبيعة الحال، كان من الطبيعي أن تهتم وسائل الإعلام والتحليلات السياسية بمثل هذا اللقاء، حيث وصفها البعض بأنها طلب تركي لوساطة بين إيران وروسيا، ما يمكنه أن يسمح بطلب وساطة تركية بين إيران والسعودية. ولكن لا أحد يعرف موقف دمشق، على سبيل المثال، من هذه الزيارة، ومن أهدافها الحقيقية. ولا أحد أيضا يعرف موقف موسكو من نفس هذه الزيارة.

فهل موسكو بحاجة إلى وسطاء بينها وبين دول وأطراف أخرى؟ وهل الوسيط قادر فعليا على أداء هذا الدور؟ وهل يمكن أن تتوسط تركيا بين السعودية وإيران؟ وهل هي قادرة أصلا على ذلك؟ كل هذه التساؤلات تدور، ولا أحد يعرف بالضبط، ماذا أرادت طهران وأنقرة من هذا اللقاء الذي جرى على خلفية ظروف معقدة للغاية، وما هي الرسائل الواقعية التي يمكنهما إرسالها إلى هذا الطرف أو ذاك!

أشرف الصباغ

رابط مختصر