الزعبي: الولايات المتحدة وحلفاؤها قلقون من تنامي الدور الروسي في سوريا

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 8 مارس 2016 - 11:13 مساءً
الزعبي: الولايات المتحدة وحلفاؤها قلقون من تنامي الدور الروسي في سوريا

قال عمران الزعبي، وزير الإعلام السوري، إن تغييرا في الواقع الدولي يجري اليوم تجاه ما يحدث في سوريا، وهو ما تبدى لدى الكثير من الحكومات الغربية، وذلك ليس من باب حسن النية تجاه سوريا.

سبوتنيك: خمس سنوات من الحرب على سوريا… برأيك ما هو الدور الحقيقي للإعلام؟ وما الذي قدمه الإعلام السوري في معركة الدفاع؟

الزعبي: الإعلام السوري تعرض للحرب على المستوى المادي والمعنوي… من تدمير وسرقة ونهب… وتعرض لعمليات إرهابية، من قتل مراسلين، وقتل أكثر من 60 إعلاميا، كما تعرض الإعلام السوري للحظر على مستوى العقوبات المجحفة التي اتخذت بحقه، حيث أنه لا نستطيع أن نورد أو نستبدل أي شيء له علاقة بالتجهيزات.

أما بالنسبة للدور الذي لعبه الإعلام السوري خلال المرحلة الماضية، فلم يكن على سوية واحدة… خلال السنوات الخمس، تصاعد الدور مع تصاعد الهجوم على سوريا، وكان الهدف الذي سعى له الإعلام، من محطات سورية وصحف، بأن يكون واحداً من خيارات الناس في الداخل والخارج لنقل الحقيقة… بمعنى، في بداية الأزمة كان هناك تركيزاً من وسائل الإعلام الأجنبية والعربية على نقل صورة كاذبة، مغايرة للحقائق والواقع، وحدث فيها الكثير من التضليل والتشويه… وعمل الإعلام السوري على توضيح هذه الصورة، ضمن الإمكانيات المتواجدة وضمن خطابه، فهذا الإعلام هو جزء من مؤسسات الدولة.

وهناك الإعلام الخاص الوطني، الذي كان له دورا في شحن الهمم ودعم الجبهة الداخلية خلف الجيش العربي السوري والقوات المسلحة ومجموعات الدفاع الشعبية، وعمل على توضيح الصورة على مستوى الخطاب التعبوي للعدو، سواء ببعده المذهبي أو الطائفي أو السياسي أو الشعبي.

سبوتنيك: لكل عمل في العالم خطوط حمراء… ما هي الخطوط الحمراء للإعلام السوري، وهل تم تجاوزها خلال الحرب؟

الزعبي:عملنا على قاعدة جديدة حاولنا أن نطبقها… ربما طبقنا جزءاً منها، وربما ما زال لدينا نقاط محددة لم تطبق بعد… الإعلام الوطني هو إعلام الدولة وليس إعلام السلطة… بمعنى أنه إعلام الدولة السورية وليس إعلام سلطة يروج لها أو يتستر على الأخطاء، وهذا التحول ليس سهل بل صعب… أولاً لأن هناك عادات مستقرة في مفاصل المؤسسات على مدار سنوات طويلة…. هناك أنماط من التفكير غير مجتهدة وغير قابلة للاستجابة للتحولات.

اليوم جزء من هذه المقولة تحقق، ولكن هذا الجزء غير كافي… ما زال من الممكن تحقيقه عبر كسب ثقة الشارع بهذا الإعلام… فالحرب التي تعرض لها الإعلام السوري ليست حرب سهلة، خاصة على مواقع التواصل الاجتماعي والصفحات والتغريدات وما شابه، دون تقدير حتى من الداخل لبعض الظروف السياسية والعسكرية والواقع اليومي، الذي لا يمكن للإعلام الرسمي أن يتصرف به كما يتصرف الإعلام المعادي… بمعنى آخر كانوا ينتقدون الإعلام بأنه لا يتحدث عن الانفجار إلا بعد وقوعه بفترة زمنية، وأن الإعلام المعادي يتحدث فور وقوع الحادث… قلنا إن الإعلام المعادي يعلم متى ستقع الحادثة وأين ستقع؟… فهم من ضمن مشروع الحرب على سوريا، بينما الإعلام السوري يتحدث عن حادثة قد وقعت… عملنا على تقليل المدة الزمنية لنقل الأحداث، عبر تقنيات الاتصال المختلفة والمراسلين الحربيين والميدانيين، ونحن جربنا عشرات الكوادر، من خلال تدريب مراسلين حربيين، وكل ذلك ضمن موجودات المؤسسات الإعلامية التي هي اليوم، بمقياس قبل خمس سنوات، أصبحت موجودات متواضعة.

سبوتنيك: يقال إن ما يحدث في سوريا هو لحساب دول أخرى، ما تعليقك على الموضوع؟

الزعبي: الحرب على سوريا، هي حرب انخراط مباشر من قبل العصابات الإرهابية المسلحة، من خلال تدريبهم وتمويلهم، ولاسيما بواسطة تركيا والأردن، وقبل ذلك لبنان… فكميات كثيرة من الأسلحة دخلت عن طريق الحدود اللبنانية… والدور السعودي في هذه المسألة في التجنيد والتسليح والتدريب وإرسال المسلحين إلى تركيا، إضافة لبعض الدول الأوربية… اليوم نشاهد العديد من أنواع الأسلحة الحديثة في أيدي العصابات الإرهابية المسلحة… هناك أجندات خارجية، وهناك تقارب في العديد من النقاط، وهدفهم الوحيد تفكيك الدولة السورية.

سبوتنيك: يتكرر الحديث عن تدخل عسكري من قبل بعض دول الخليج… مالذي سيحدث في هذه الحالة؟

الزعبي: أعتقد أن هذا الكلام هو للتهويل ومحاولة لرفع معنويات العصابات الإرهابية المسلحة التي تتبع تلك الدول… هذه القرارات خطيرة… ويمكن لأحد ما أن يبدأ الحرب، ولكن لا يمكن له أن ينهي هذه الحرب أو أن يتوقع إلى أين ستمتد، ومن ستضمن وكيف ستتفاعل؟… لذلك أظن أن هذا الكلام هو عبارة عن كلام سياسي أكثر من أن يكون كلام حقيقي، ولا يمكن تنفيذه على الأرضي السورية… وبالمقابل الدولة، من واجباتها أن تتحسب لكل الخيارات، وبالتالي إذا حدث مثل هذا الخيار، فلا مناص من رد العدوان.

سبوتنيك: روسيا تقف إلى جانبكم منذ بداية الأزمة، هل هناك ثمن للمواقف الروسية سيتم تسديده في المستقبل، من خلال النفوذ أو إعادة الإعمار أو النفط والغاز؟

الزعبي: روسيا دولة عظمى في هذا العالم… كانت وما زالت تتصرف على هذا النحو ولها مصالح كبرى في جميع أنحاء العالم، كما الولايات المتحدة… تربطها علاقة صداقة وتعاون مع سوريا، وهناك مصالح مشتركة… وكلمة مصلحة ليست مشينة، بل هي كلمة مهمة جداً في الاقتصاد والسياسية.

أعتقد أن لروسيا دوراً كبيراً في المنطقة، وهذا الدور بدأ يتجسد من خلال الدعم الروسي لسوريا في حربها ضد الإرهاب… أما بالنسبة لباقي التفاصيل، فتبقى ضمن إطار أهمية العلاقات بين البلدين.

سبوتنيك: تم عقد العديد من المؤتمرات في فيينا وروسيا، بحضور العديد من الشخصيات المعارضة… هل تتوقع أن يتم تنفيذ أي قرار في ظل التطورات الراهنة؟

الزعبي: أي مسار سياسي يعتمد على نوايا المشاركين في هذا المسار… مثال: هل هناك معارضة خارجية تريد، من خلال عملية سياسية، التوصل للحل؟

جزء من المعارضات الخارجية، والتي هي تحت المظلة الشعوبية، ليست جادة في الانخراط بالعملية السياسية… لماذا؟

لأن السلطة السعودية ليست جادة في مسألة إنهاء الحرب على سوريا… فهم لديهم مصالح في سوريا ومصالح أوسع من سوريا لم تتبلور بعد، لها علاقة بالدور الإقليمي والتاريخ والهوية في سوريا… وطالما لم يتحقق، وطالما أن هناك قيادات حمقاء في السعودية، سيكون التكهن في التصرف لدى الوفد المعارض في جنيف أو غيرها.

وكمثال على ذلك، وفد “معارضة الرياض”، الذي شكله النظامان السعودي والتركي، ذهب إلى جنيف لإفشال الحوار بأوامر من هذين النظامين… وعندما شعروا بجدية الدولة السورية، استخدموا الحجج الضعيفة ووضعوا لائحة شروط… علماً أن سوريا تؤمن بالمسار السياسي لحل الأزمة، وليس لديها شروط مسبقة لبدء الحوار السوري السوري.

سبوتنيك: ما تبديه حكومات غربية من تغيير تجاه ما يحدث في سوريا، جاء من باب حساباتها الخاصة لمسألة الإرهاب، برأيك؟

الزعبي: التغيير في الواقع الدولي اليوم تجاه ما يحدث في سوريا، وهو ما تبدى لدى الكثير من الحكومات الغربية، ذلك ليس من باب حسن النية، أو تغيير في مشاريعها الاستعمارية في المنطقة، بل من باب حساباتها الخاصة لمسألة الإرهاب.

فالعلاقات الصحيحة والحقيقية التي تجمع سوريا مع حلفائها، وفي مقدمتهم روسيا وإيران، التي لا يمكن تشبيهها بالتحالفات التي تقودها الدول ذات التاريخ الاستعماري كالولايات المتحدة وتضم قطر والسعودية وتركيا، مبدئية… ومتانة العلاقة السورية الروسية، توجت بالتعاون والتنسيق في محاربة الإرهاب.

اليوم الولايات المتحدة وحلفاؤها قلقون من تنامي الدور الروسي، الذي يسهم في حل الأزمات في العالم … لأنها لم تعد الوحيدة على الساحة، بوجود روسيا وقوى إقليمية ودولية أخرى كالصين ودول البريكس.

سبوتنيك: هل لعب التحالف الذي تقوده واشنطن دوراً في مواجهة الإرهاب؟

الزعبي: نتائج التحالف لم تعد سرية، فهو لا يوجه ضربات مباشرة للتنظيمات الإرهابية، وإنما جراحات تجميلية ودعائية… للقول بأن الولايات المتحدة الأمريكية تحارب الإرهاب، ومحاولة خلق ظروف سياسية لمخططات جديدة مؤكداً… فالتحالف لن يستطيع لعب دور في مواجهة الإرهاب، إلا إذا تحالف مع روسيا والجيش السوري، فهم شركاء في أي عملية ضد الإرهاب.

وحول الإعلان عن تشكيل مجلس أعلى “تركي سعودي”، للتعاون السياسي والاقتصادي والعسكري، فهو نوع من الكشف عن الحال، لأن الواقع يبين أن هناك تعاونا وتنسيقا وغرف عمليات مشتركة بينهما تعود لسنوات طويلة… وبالتالي لا يشكل مجلسهم هذا قضية مهمة أو استراتيجية للوقوف عندها، ولا يضيف شيئا لأي نقاش سياسي.

سبوتنيك: كرجل قيادي ومطلع على معظم “المطابخ” السياسية الداخلية والخارجية… هل تتوقع حلا قريبا للأزمة السورية؟

الزعبي: الحل القريب ومدى وقف الحرب على سوريا يتطبق في مواجهة الإرهاب… يجب مواجهة الإرهاب، لأن أي مسار سياسي يحتاج إلى الأمان، وبالتالي محل التطبيق غير متوفر في ظل انتشار وتشابك مجموعات الإرهابية المسلحة.

أعتقد أنه لم تستوعب الدول الداعمة للإرهاب ما وصلت إليه، ولم تلتزم… ووقف العمليات الإرهابية والفصل ما بين المجموعات الإرهابية الحاملة للسلاح، والمجموعات التي تريد الحل السياسي، سيكون تكهنا… الحكومة السورية ترغب في أن تنتهي هذه الحرب وأن تتوقف العمليات القتالية، وهي ملتزمة لحل الأزمة في البلاد.

(أجرت الحوار: نور ملحم)

رابط مختصر