الرئيسية / صحف / صحف عراقية: هل العبادي رجل المرحلة؟ ولماذا يركز مَلَك الموت على العراق؟ والقلق من غياب التنوع الاثني… ولا إصلاح مع المحاصصة

صحف عراقية: هل العبادي رجل المرحلة؟ ولماذا يركز مَلَك الموت على العراق؟ والقلق من غياب التنوع الاثني… ولا إصلاح مع المحاصصة

haidar al3badiبغداد ـ «القدس العربي» استأثرت المساعي لتشكيل حكومة انقاذ وطنية، باهتمام أغلب الصحف العراقية مع تصورات كتّابها لكيفية تحقيق هذا الهدف، إضافة إلى مواضيع حول تفشي ظاهرة الموت في العراق وغياب العدالة الاجتماعية وانتقاد دول الخليج.
العبادي والفرصة التاريخية
ونشرت صحيفة «الزمان» المستقلة مقالا عن مساعي حيدر العبادي ال‘صلاحية، جاء فيه « لكي يكون العبادي رجل المرحلة ولينصفه التاريخ والشعب علية ان يتصف بصفات الحنكة والشجاعة وقوة ونكران ذات وأن يجعل أمام عينيه مصلحة البلد والشعب دون الالتفات إلى سماع أصوات المعارضة المحيطة به التي سوف تتضرر مصالحها من جرار هذه الإصلاحات المرتقبة، وان تكون قراءة الواقع السياسي من قبله ومراكز القوى المحيطة به صحيحة حتى ولو استعان باستشارة أشخاص موثوق بهم من يملكون الخبرة والدراية والحس الوطني لمساعدته باتخاذ القرار السليم، وأن يضمن القوة الضاربة المنضبطة والمهنية لصالحه في تحقيق تنفيذ إجراءاته التي يتخذها ومحاسبة كل من يعرقل تنفيذها.ان هذه المهمة ليست سهلة بالنهوض بالبلد ضمن هذا الواقع الصعب والمرير إلى بر الأمان، وضمن وجود قوى وأحزاب مختلفة تمتلك كل مقومات القوة من مال وبعضها يمتلك ميليشيات وشخصيات قيادية في الجيش والشرطة وبعضها لها حكم شبه مستقل في الإقليم الكردي، ونفوذ في كل مفاصل الدولة الأخرى ولكن ليس من الصعب تحييد تلك القوى وإيقاف تأثيرها على تلك الإجراءات ان وجدت الإرادة الصلبة. ومن هنا يأتي مفهوم الضرورة للقيادة، فهي قيادة غير عادية لا تحكم في ظروف عادية، وإنما هي قيادة ذات حنكة سياسية وشجاعة وذكاء في اتخاذ القرارات ووطنية بامتياز، دون ان تكون آبهة بالمخاطر.
وعلى السيد العبادي ان لا تفوته هذه الفرصة التاريخية الثمينة، وان يكون رجل المرحلة بحق، وأن تصحح مسيرة العراق على يديه وأن يدخل التاريخ من أوسع أبوابه، فهذه الفرصة ليست بعيدة عنه وهو على قمة الهرم الحكومي ويملك مؤهلات مهنية ورجل متفتح ويملك الشجاعة بالتأكيد، ولكن تنقصه الإرادة والتخلي عن مصلحته الفئوية، عليه ان يتخلى عن دائرته الضيقة المتعلقة بحزب الدعوة، وينضم إلى دائرة الشعب الكبيرة ليكون راعياً لمصلحة كل أبناء الشعب العراقي على اختلاف طوائفهم ومللهم وقومياتهم ليحقق التفافهم حوله، ليكون السيد العبادي رجلاً مهماً في التاريخ لا يقل أهمية عن أتاتورك في تركيا، او غاندي في الهند، اونيلسون مانديلا في جنوب أفريقيا، او تيتو في يوغسلافيا، او السيسي في مصر «.
خيارات الإصلاح
ونشرت صحيفة المدى المستقلة مقالا افتتاحيا أشار فيه كاتبه إلى أن « خياري هو الانحياز إلى الإصلاح والخروج من مأزق المحاصصة الطائفية. ولن أتردد بالقول إنّ هذه الصيغة وما يرتبط بها من منظومة سياسية متحكمة بجميع مفاصل الدولة «اللا دولة» والعملية السياسية «منتهية الصلاحية» هي في أساس ما تعرّض له العراق الجديد، وفشل بناء تجربة دولة وطنية مدنية ديمقراطية تضع في اعتبارها الأول المواطنة الحرة والخيار المفتوح للتطور السياسي والاجتماعي – الاقتصادي.
لكنّ غياب الثقة بقدرة قوى العملية السياسية، وقبل القدرة استعدادها لتجاوز منظومتها الفكرية والسياسية، والانتقال من المحاصصة الطائفية إلى مشارف منظومة سياسية عابرة للطائفية وقيمها، يشكل تضادّاً غير قابلٍ للتسوية مع مصالحها الفئوية وتطلعاتها، ويجردها مما هي فيه من مغانم السلطة ومكاسبها المادية والمعنوية. وأي تبرير آخر يظل ضعيفاً لا يُبنى عليه. لكن جميع أطراف الإسلام السياسي الشيعي والسني أيضاً، يرون في التمثيل «الطائفي» ما يعني بلا مواربة تمثيل أحزابهم وتنظيماتهم وقياداتهم. وهم على حدٍ سواء لا يعترفون بالشيعي أو السني غير المنتمي لهم، حتى إذا كان شديد الورع والإيمان والتقوى بالجدارة في تمثيل الطائفة أو الدفاع عن مظلوميتها.!
ويقيني أن العبادي على قدر ما تلمسته منه مباشرة وما عبر عنه، يسعى للبحث عن مخرج، وهو عارف بحكم المعايشة أن صيغة الحكم الراهن ليست مخرجاً. لكنني أتساءل: هل هو قادر على تفكيك منظومة العلاقات التي تحيط به وتتحكم بقراراته؟
على أنصار الإصلاح في الشارع وفي المجتمع وبين السياسيين الطامحين لإعادة بناء ما بقي لهم من وطن أن يكونوا على بيّنة من أن القادة المهيمنين على تقرير وجهة البلد ليسوا راغبين ولو بالحدود الدنيا، إلا إذا كان شكلياً لا يمس جوهر المنظومة، في إمرار الإصلاح.
المواقف المتضاربة للقوى لا تخرج من أحد خيارين: القبول بالتشاور والركون إلى قرار قوى التحالف، أي إعطاء كل ذي حقٍ حقه، أو استقالة الحكومة بقضّها وقضيضها.
وتناول المقال الافتتاحي لصحيفة «المشرق» المستقلة، تفشي الموت في العراق، جاء فيه « نصف انشغالات ملك الموت تتركّز في العراق! العالم كلّه بكفّة، والعراق بكفّة أخرى!
يمرّ عزرائيل على بعض البلدان مرّة واحدة في اليوم وربّما في الأسبوع أحياناً، ليقبض أرواحاً شبعت من الدّنيا وبهرجها حتّى ملّت، وأتخمت نشوةً ومتعةً ودلالاً، ورأت كلّ ما كانت تحلم به، وعاشت عيشة جَذلى، أمّا في العراق، فإنّ عزرائيل يتجوّل في الشّوارع ليقبض الأرواح بالجّملة، فأسباب الموت تعدّدت عندنا تعدّد المشارب والاتّجاهات والأهواء والكتل والأحزاب، لكنّ طعمه يبقى واحداً، وكذا رهبته ووحشته!
الفارق بين موتى البلدان الّتي أنعم الله عليها بالأمان وراحة البال، وبحكومات تسهر على الرّعيّة كما تسهر الأمّ على رعاية رضيعها، أنّ الموت هناك يزور الجّميع، ويطرق أبوابهم من دون تمييز بين ثريّ ومُدقع، ولا بين عضو في مجلس النوّاب ورجل لا يجد قوت يومه، ولا بين أولاد الوزراء الّذين هربوا إلى ملاذات آمنة لا يرون فيها شمساً ولا زمهريراً وأبناء (الخايبة) الّذين يُقتَلون بدم بارد لشتّى الأسباب وبشتّى الطّرق من غير أن يُقبَض على الجّناة ولا مرّة واحدة!
عزرائيل يقبض مئات الأرواح يوميّاً في بلادنا، جلّها تُزهَق بسبب السّياسة، وأقلّها بسبب الشّيخوخة وقوانينها! أظنّ أنّ الله جلّ في علاه أعفى عزرائيل من قبض أرواح الآدميين في بلدان الأرض الأخرى، وجعله متفرّغاً لقبض أرواحنا، لأنّ الموت في عراقنا صار زائراً مزمناً في بيوتنا وشوارعنا!».
هجوم على دول الخليج
وشنت صحيفة «البينة» المقربة من حزب الله ـ العراق، هجوما على الدول الخليجية، في مقال ذكر كاتبه «عُرفت بلدان الخليج بالبساطة والبداوة، يستنشقون رائحة بول البعير ويقدسونها، يذوب أحدهم بعنزة الملك، شعب تَعَود أن يخرج يومياً إلى الصحراء مع أسياده؛ لمشاهدة مسابقة الإبل، وكيف حصلت ناقة الملك على مراحل متقدمة في السباق، حتى عصفت بهم رياح غريبة؛ أخذت تحركهم يميناً وشمالاً؛ مرة يضربون بهم العراق، وأخرى إيران واليمن، وغيرها سوريا.
سذاجة الخليجيين تعدت ولم ينتبهوا؛ لدكتاتورية حكامهم وإجرام إرهابهم، حتى نرى كل يوم يطل علينا أحدهم بنصيحة ساذجة، قبل أيام كانت تصريحات لسفير النتانة العربية السعودية، ينصحنا بها بأخذ الحيطة والحذر من الحشد الشعبي، وفي الأمس القريب نسمع تصريحا لصاحب الفم المترهل، وزير خارجية السذاجة الإماراتية؛ يستهدف فيه رجال الحق. حقد دفين وبغض منهم بأبينا، صبوا جام غضبهم على أثره، مستنكرين صولات الأبطال وهجماتهم، في صد حثالات جندوها لضرب تشيعنا، لكن رجالات الحشد أبت إلا أن تزعج أسياد الإرهاب وتحرجهم، حتى احترقت كل أوراقهم، وما بقي سوى الاستهداف والتهريج والنعيق.
جندوا مرتزقتهم فصدق السذج أكذوبتهم، حتى سَبْوا النساء وهجروا الشيوخ والأطفال، أي دين يسمح بهمجيتهم؟ وأي شريعة تبيح إرهابهم؟ استباحوا الحرمات وأفسدوا البلاد، حتى انبرى لهم أسود أشاوس، لبسوا القلوب على الدرع وتغنوا بهتافات الفتح والنصر، وهجموا ومعهم صولات بدر وحنين وصفين والجمل، حتى أسرفوا بقتلهم، نعم هؤلاء هم رجال الحشد. رجال الحشد الذين حرروا الأرض من بطش إرهابيي الخليج، رجال الحشد الذين أعادوا المهجرين إلى مناطقهم بكل إخوة وحب للوطنية، رجال الحشد الذين أخذوا على عاتقهم نصرة المظلومين والمستضعفين، حتى يهرج عليهم تافه، جندته دول كبرى لإبادة نفسه دون وعي منه».
الكتلة العابرة للطائفية
وكتب ماجد زيدان مقالا في صحيفة «التآخي» المقربة من الحزب الديمقراطي الكردستاني، أشار فيه إلى أن « آخر أحلام رئيس الوزراء يعبر عنها مقرب منه بأن الأول يسعى إلى كتلة نيابية عابرة للطائفية والقومية والإثنية غايتها خلق بيئة لتمرير الإصلاحات الجديدة، وهذا كلام طيب ومسعول، ولكنه مستعار من ذات ترسانة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي الذي لم يحقق منه شيئا، بل انه زاد الأمور سوءاً وخرب الدنيا ورحل من كرسي الحكم، واليوم يعود اليه من بوابة حزب الدعوة وائتلاف دولة القانون حين يبحث مع العبادي الخطوات الواجب اتخاذها لتشكيل الحكومة وترشيقها، مما لا يضفي أي جدية على المشروع ولا يعول عليه في إنقاذ البلاد التي حطمت قواها وبناها في السنوات السابقة.
والأمر لا يحتاج إلى كثير من التفكير لاكتشاف عدم المصداقية في الدعوة للإصلاح او انها لا تزال تراوح في مكانها، ولا يمكن لها ان تسير بالعملية السياسية إلى الأمام، لأنها تنطلق من الأساس الخاطىء الذي بني عليه مشروع الدولة، وهو مبدأ المحاصصة المذهبية والإثنية واستبعاد الكفاءة والمهنية في إسناد المسؤولية.
من يريد حقاً الإصلاح عليه ان يبدأ بكتلته ويحاسب مفسديها والذين أثروا فيها خلال هذه السنوات القصيرة ويزيح ضعيفي الأداء والكفاءة من النافذين فيها ممن تولوا المسؤولية من دون وجه حق قانوني او شرعي او أخلاقي.
الجري وراء كتلة عابرة للطائفية لا يمكن ان يتم ورئيس الوزراء هو من كتلة طائفية ومحاصصية، ويعين كبار المسؤولين على هذا الأساس، أليس بإمكان رئيس مجلس الوزراء على سبيل المثال ان يتجاوز المحاصصة في تعيين أعضاء المحكمة الاتحادية ومجلس الخدمة الاتحادي او التقدم بمشروع قانون انتخابي جديد وتشكيل مفوضية انتخابات مستقلة بحق وحقيق ويضع مجلس النواب أمام الأمر الواقع ويحمله المسؤولية إذا ما رفضها.
ان الكلام عن كتلة عابرة للطائفية من قبل مقربين لرئيس مجلس الوزراء محاولة لنفي ما لا يمكن نفيه عنهم، محاولة لعبور الواقع بكلام لا يقدم ولا يؤخر في الممارسة العملية.. أصلا الكتل النيابية لا تثق بدولة القانون التي تضبط كل من يخرج عن طوعها بأساليب معروفة للقاصي والداني.
غياب العدالة الاجتماعية
وتناول زاهر الزبيدي في مقاله المنشور في صحيفة «الاتحاد» التابعة للاتحاد الوطني الكردستاني، موضوع العدالة قائلا: «وطننا يعاني منذ عقود عدة من عقدة عدم القدرة على تحقيق العدالة الاجتماعية بمفاهيمها الحقيقية، أو أننا نكاد نجزم أن لا عدالة اجتماعية تم تحقيقها على مستوى ما تقدمة المؤسسات الحكومية كافة، ولا حتى تمكنت العملية السياسية من ذلك في نظامها الديمقراطي الهش.
حتى اللحظة، العراق قارب على فقدان تنوعه الإثني والديني، والذي يمكن اعتباره مصدر قوة لا مدعاة للفرقة. وليس المسيحيون وحدهم من تعرض للانتهاك الصارخ لحقوق الإنسان بل أن الإيزيدين نابهم ما ناب المسيحيين من ظلم واضطهاد، وطوائف كثيرة تعرضت لاضطهاد وإبادة كاملة أو جزئية ترتقي لمرتبة الجينوسايد جعلت من مفهوم العدالة عقيماً وصعب التحقيق.
الشعب العراقي الكريم وفي ظل فقدانه للعدالة الاجتماعية وما تكفله من تكافؤ في الفرص والحقوق ؛ قد يتعرض لفقدان تنوعه الإثني والديني. فالخطر الذي تمر به تلك الأقليات بعدم قدرتها على الدفاع عن نفسها يحمّل الحكومة المسؤولية الكاملة في الحفاظ على أمنهم الشخصي وأمن ممتلكاتهم من المصادرة والعبث، وإذا فقدنا صفة التعايش معهم فسوف نفقدها في التعايش مع المذاهب للدين الواحد وستزيد الفجوات وتندثر القدرة على محاكاة العالم أجمع. فأنت إن لم تستطع التعايش مع مجتمع من أقلية كيف ستتعايش مع العالم الذي تكون فيه تلك الأقلية قوة حاكمة وكبيرة.. حفظ الله العراق».

شاهد أيضاً

خبير أميركي: واشنطن حذرة من انتقاد المسؤولين العراقيين

ترجمة/ حامد أحمد كتب المستشار والمحلل السابق لشؤون الشرق الاوسط في وزارة الخارجية الاميركية غريغوري …

تسمح شبكتنا بالتعليق على كافة المواضيع و لكن محررو الشبكة سيقومون بمراجعة التعليقات قبل الموافقة عليها

%d مدونون معجبون بهذه: