البنتاغون يشن حربا إعلامية على روسيا

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 5 مارس 2016 - 2:48 صباحًا
البنتاغون يشن حربا إعلامية على روسيا

تشير صحيفة “نيزافيسيمايا غازيتا” إلى أن نجاح الائتلاف الغربي في هذا الميدان فاق نجاحه في ميدان مكافحة الإرهاب.

جاء في مقال الصحيفة:

اضطر نائب رئيس وزراء روسيا دمتري روغوزين للرد على ادعاءات قائد قوات الناتو في أوروبا الجنرال فيليب بريدلاف في مجلس الشيوخ الأميركي، والتي أشار فيها الى ان روسيا تستخدم في سوريا أسلحة لا تتميز بدقة عالية مما يسبب “تدفق عدد كبير من المهاجرين”. وتهدف روسيا من وراء هذا، حسب قوله، الى “كسر البنى الأوروبية والحزم في القرار الأوروبي”.

يقول روغوزين في رده على هذه الادعاءات: “من المعيب أن يتهمنا شخص ذو خبرة في قصف حفلات الزواج في افغانستان بـ”عدم دقة قصفنا”. والمقصود هنا هو قصف الطائرات الأمريكية لحفلة زواج في اقليم اوروزغان مما ادى الى مقتل حوالي 100 مدني. كما تؤكد أشرطة الفيديو والصور قصف الطائرات الأمريكية لمستشفى في محافظة قندس يعود لمنظمة “أطباء بلا حدود”، وهناك أمثلة عديدة أخرى.

ورغم هذه الاتهامات الموجهة الى القوات الجوية والفضائية الروسية من قبل الغرب، إلا انه لم يقدم أي براهين على عدم دقة عملها لغاية هذه اللحظة. لقد طلبت موسكو مرارا وتكرارا منهم تقديم ما يثبت ذلك، إلا انهم لا يزالون يكتفون بالكلام فقط. فمثلا ادعت وكالة “الاناضول” التركية، استنادا الى ما يسمى “المعهد السوري للعدالة”، وهو مؤسسة تقع تحت سيطرة الاسلاميين، أن حوالي 400 مدني بينهم نساء وأطفال قتلوا نتيجة قصف الطائرات الروسية في شهر فبراير/شباط المنصرم.
ويفضل الشركاء في الغرب التحدث عن العمليات العسكرية كما يحلو لهم. فعندما استخدم الأسطول الروسي مثلا صواريخ “كاليبر” والصواريخ المجنحة “أكس-101” في قصف مواقع “داعش” و قوافل صهاريج النفط الخام، اتضح ان هذه الصواريخ قادرة حتى على الدخول من كوّة واصابة الهدف. ولكن الغرب اعتبر أن هذا استخدام مفرط للقوة. وعندما استخدمت الأسلحة التقليدية قال الجنرال بريدلاف، ان الروس لا يتمكنون من اصابة الأهداف بدقة لعدم امتلاكهم أسلحة فائقة الدقة.

أي مهما فعلنا فلن نرضيه، ويبدو ان هذه حالة مرضية عنده. لأنه مهما تحدث خبراء من وزارة الدفاع الروسية عن كيفية تصحيح مسار القنابل ووضحوا وبرهنوا ذلك عمليا، ومهما تحدثوا عن ان نسبة إصابة الاهداف تعادل 100 بالمائة واثبتوا ذلك على ارض الواقع وان الأهداف قبل قصفها يتم استكشافها وجمع المعلومات عنها من مصادر مختلفة، فإن كل هذا لم يقنعهم.
ولكن عندما عرضت قناة “فرانس – 2” وقبلها قنوات أمريكية أشرطة فيديو روسية عن دقة الطائرات الروسية في اصابة اهدافها، ولكنها اعتبرتها زوراً عمليات لطائرات الائتلاف الغربي ومن دون خجل، لم ينفس أحد في الغرب ببنت شفة. وأكثر من هذا أيضا، أعلنوا للملأ انهم يستخدمون أسلحة فائقة الدقة في قصف مواقع الإرهابيين في سوريا، في حين يستخدم الروس في القصف كل ما يتوفر لديهم “من حواضر البيت” لا فرق عندهم. ولإثبات أقوالهم الكاذبة هذه حذفوا من الشريط كافة الكلمات الروسية بدقة لكي يغطوا سرقتهم.
يتضح من هذا مدى صعوبة التعاون معهم على مكافحة الارهابيين، خاصة وانه لا يوجد رأي موحد في الغرب بين العسكريين والدبلوماسيين والمسؤولين الإداريين.

من جانب أخر اتفق وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف ونظيره الأمريكي جون كيري على ضرورة تنسيق العمل بين البلدين من أجل تعزيز الهدنة في سوريا. ولكن المثير في الأمر ان المتحدثة الرسمية باسم البنتاغون ميشيل بالدانتس أعلنت فور ذلك مباشرة أن الولايات المتحدة لا تتعاون ولا تنسق مع روسيا، وقال “نحن فقط نشارك في حوار محدد بهدف ضمان سلامة طيارينا وطياري الائتلاف”.

هذا يعني اما انها لا تعلم أي شيء عن مسألة التعاون والتنسيق، وإما يجب تهنئة الجانب الأمريكي بظهور جين بساكي ثانية، أو أنه فعلا لا يوجد أي تنسيق أو تعاون بين البلدين على مكافحة “داعش”.

بمقابل هذا أعلن المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع الروسية الجنرال ايغور كوناشينكوف، ان الاتصال والتنسيق بين المركز الروسي للمصالحة في قاعدة حميميم في سوريا ومركز المعلومات الأمريكي في عمان يجري بصورة مستمرة وأنه يتم تبادل المعلومات كل ساعتين.

لقد اعترف بريدلاف بان ما يقلقه ليس “داعش” و”الدولة الإسلامية”، بل الوجود العسكري الروسي في الشرق الأوسط. وحسب قوله “جاء دخول روسيا الحرب في سوريا ليغير الأوضاع في الجو وعلى الأرض”. وان ما يقلقه جدا هو نشر روسيا قواتها في شرق المتوسط وغرب سوريا، مما “يمنع وصول الناتو الى هذه المناطق”.

رابط مختصر