خبراء: صراع نفوذ بين تنظيم «الدولة» و«القاعدة» في افريقيا

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 16 فبراير 2016 - 6:14 صباحًا
خبراء: صراع نفوذ بين تنظيم «الدولة» و«القاعدة» في افريقيا

الجزائر ـ من أحمد عزيز: شهدت قارة افريقيا عامي 2014 و 2015 سلسلة من التطورات في ظاهرة الإرهاب تدل في مجملها حسب خبراء على أن تنظيمي «الدولة ـ داعش» والقاعدة» يخوضان حرب مواقع للسيطرة على القارة الإفريقية.
بينما تعمل الدول الإفريقية على تنسيق جهودها لمكافحة الإرهاب عبر اتفاقات أمنية ثنائية وجماعية، يتنافس التنظيمان الأكبر في العالم وهما «القاعدة» و»داعش» للسيطرة على مناطق نفوذ في إفريقيا، وشهد النصف الثاني من عام 2014 وعام 2015 حالة تسابق بين التنظيمين للسيطرة على إفريقيا وفق خبراء.
ويقول الصحافي الجزائري المختص في الشأن الأمني بوعلام فوزي «تعد إفريقيا منطقة التوسع الجديدة للتنظيمات الإرهابية ويتحدث الكثير من المتابعين وحتى مسؤولون رسميون عن فرع تنظيم داعش في ليبيا ويتخوفون من تحوله إلى مصدر تهديد للأمن العالمي بينما تشتد المواجهات في الوقت الحالي بين أجهزة الامن في دول غرب افريقيا وتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الذي نفذ هجمات دموية في مناطق سياحية في العاصمة المالية باماكو في تشرين الثاني/نوفمبر 2015 وفي عاصمة بوركينا فاسو في كانون الثاني/يناير 2016».
وأضاف «إفريقيا في رأيي هي منطقة التمدد للجماعات السلفية الجهادية، أما سبب التسابق بين القاعدة وداعش لأنها قارة عذراء وغنية بالموارد الطبيعية كما أن دولها تعاني من ضعف في الموارد المالية وبالتالي غير قادرة على السيطرة على حدودها».
وأضاف الصحافي الجزائري «يجب أن نتذكر أن تنظيم القاعدة الدولي في عهد أسامة بن لادن نفذ هجمات في وقت مبكر في نيروبي ودار السلام وهو ما يعني أن التنظيم كان يعول على التمدد في إفريقيا في وقت مبكر للغاية».
أما بالنسبة لتنظيم «داعش» كما يقول بوعلام فوزي فإنه «دخل القارة السمراء بواسطة آلته الدعائية القوية وتمكن في وقت قصير من التواجد في مناطق نفوذ تنظيم القاعدة الدولي في السابق».
ويقول الدكتور بن طياب محمد، أستاذ في علم الشريعة ومختص في الجماعات الاسلامية «يحاول تنظيم داعش التمدد في دول إفريقية جديدة والحصول على بيعة جماعات سلفية جديدة فيها فيما يعمل تنظيم القاعدة في عدة دول إفريقية على تثبيت أقدامه عبر الدعوة لفكره في المنتديات الإلكترونية من جهة وإتهام تنظيم داعش بأنه جماعة غير ملتزمة دينياً». ويضيف «باستثناء ليبيا حيث يتقاتل تنظيما داعش والقاعدة فإن المواجهة بين التنظيمين هي لحد الآن مواجهة فكرية دينية محصورة في المنتديات الإلكترونية وشبكة تويتر، والهدف منها هو السيطرة على مناطق النفوذ في إفريقيا».
وحسب الخبير نفسه «فإن تنظيم داعش يستغل في هذه المواجهة فكرة الخلافة الاسلامية وشرعية وجود خليفة بينما يستغل تنظيم القاعدة فكرة الاعتدال وعدم التكفير كما يستغل الأخطاء التي يقع فيها تنظيم داعش في ممارساته اليومية في المناطق الخاضعة لسيطرته». ويقول الخبير الجزائري بن جلول محسن وهو ضابط تقاعد قبل سنوات من الجيش الجزائري «شهد عاما 2014 و 2015 ما يمكن أن نسميه حرب مواقع للسيطرة على القارة الإفريقية بين تنظيم القاعدة الدولي أو وكلائه المحليين من جهة ووكلاء داعش في افريقيا».
ويصنف المتحدث الذي يدرس العلوم السياسية حاليا في جامعات فرنسية، وكلاء التنظيمين فيقول «يتواجد تنظيم داعش في أكثر من 10 بلدان إفريقية إما في شكل منظمات جهادية موجودة أو في شكل مجموعات نشيطة أو خلايا نائمة وأبرز الجماعات التي بايعت التنظيم هي جماعات ليبية تمكنت في عامي 2014 و2015 من السيطرة على مجموعة من المدن الليبية وباتت اليوم تهدد ما يسمى الهلال النفطي في الساحل الليبي كما بايعت مجموعات مسلحة في دولة تونس تنشط في جبال الشعانبي في جنوب غرب تونس التنظيم في النصف الثاني من عام 2014». وتابع «وفي الفترة نفسها تقريبا وبالتحديد في ايلول/سبتمبر 2014 انشقت مجموعة من أعضاء تنظيم القاعدة في بلاد المغرب في الجزائر و أعلنت تشكيل جماعة جند الخلافة وبايعت تنظيم البغدادي في العراق، وفي الاشهر الأخيرة من سنة 2014 بايعت جماعة بوكو حرام التي تسمى جماعة أهل السنة للدعوة والجهاد».
وأردف «في شباط/فبراير 2015 أعلنت مجموعة من مقاتلي جماعة المرابطين وهي جماعة تنشط في دول مالي والنيجر والجزائر الانشقاق عن القاعدة، ولا ننسى جماعة بيت المقدس التي بايعت التنظيم وتنشط في مصر ثم في آذار/مارس قبل تنظيم داعش بيعة أغلب هذه الجماعات وبات التنظيم موجودا في 7 دول افريقية في شكل مجموعات مسلحة في مصر ليبيا والجزائر وتونس ونيجيريا ومالي والنيجر، بينما يوجد في شكل خلايا نائمة في دول عربية افريقية أخرى لا تقل عن 3 وهي المغرب وموريتانيا والسودان وهي دول أعنت أجهزتها الأمنية عن تفكيك خلايا نائمة تابعة لتنظيم داعش في الفترة نفسها».
وفي مواجهة تمدد تنظيم داعش في دول القارة الإفريقية يقول الخبير الأمني الجزائري الدكتور محمد تاواتي «اعتمد تنظيم القاعدة الدولي في مواجهة تمدد تنظيم داعش على تحريك المنظمات الكبرى التابعة له من خلال الدعوة لفكر القاعدة الذي يسميه معتدلاً، واعتبار أمير القاعدة ايمن الظواهري أميراً شرعياً للجماعات الجهادية في العالم».
وتابع «يتواجد تنظيم القاعدة في 6 دول إفريقية هي الصومال حيث توجد حركة الشباب المجاهدين الصومالية وهي جماعة تابعة تنظيميا للقاعدة، والجزائر ومالي والنيجر وموريتانيا وهي الدول التي ينشط فيها تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي ثم ليبيا حيث توجد مجموعات تابعة تنظيمياً للقاعدة أبرزها جماعة مجلس شورى مجاهدي درنة وهي مجموعة قررت التصدي لتنظيم داعش، كما قررت جماعة المرابطين وهي جماعة يتزعمها الجزائري مختار بلمختار المدعو بلعور في كانون الأول/ ديسمبر 2015 الاندماج مع تنظيم القاعدة في بلاد المغرب تحت إمارة قائده الجزائري عبد المالك دروكدال ، وهو ما يعني أن تنظيم القاعدة يتواجد فعلياً في 6 دول هي الجزائر، مالي، النيجر، موريتانيا، ليبيا والصومال».(الأناضول)

رابط مختصر