مرزوق ينأى بحزبه المرتقب عن أي تحالف مع إسلاميي تونس

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 16 فبراير 2016 - 3:05 صباحًا
مرزوق ينأى بحزبه المرتقب عن أي تحالف مع إسلاميي تونس

أعلن الأمين العام السابق لحزب نداء تونس محسن مرزوق أن حزبه الذي يسعى إلى تأسيسه سيكون منافسا للإسلام السياسي بكل قوة مشددا على أن كل حزب “يتبنى الإسلام السياسي مصيره الفشل” وعلى أن أي خلط بين الدين والسياسة يحمل في نواته العنف.

وقال مرزوق الذي بات يعد أحد أبرز الأعداء الشرسين لجماعات الإسلام السياسي وفي مقدمتهم حركة النهضة إنه “سيؤسس حزبا جديدا سيكون منافسا للإسلام السياسي بكل قوة ولن يتحالف معه كما فعلت أحزاب أخرى” في إشارة إلى شق نداء تونس الذي يقوده حافظ قائد السبسي نجل الرئيس التونسي.

وشدد مرزوق الأحد خلال اجتماع حشد الآلاف من أنصاره في محافظة صفاقس على أن “كل حزب يتبنى الإسلام السياسي فان مصيره الفشل وسيستعمل العنف ضد معارضيه” كما شدد على أن “أي خلط بين الدين والسياسة يحمل في نواته العنف” في إشارة إلى حركة النهضة.

وكان مرزوق استقال من الأمانة العامة لنداء تونس الذي يقود حكومة الحبيب الصيد الائتلافية بين علمانيين وإسلاميين رافضا “هيمنة” حافظ قائد السبسي على الحزب والانقلاب على قيادته الشرعية وجره إلى التحالف مع النهضة.

وقاد تحالف نداء شق حافظ قائد السبسي مع حركة النهضة إلى نزيف من الاستقالات طالت العديد من قياداته وكوادره ونوابه بالبرلمان ما أفقده غالبيته البرلمانية لصالح النهضة التي باتت تتصدر قائمة الكتل الانتخابية.

وفي 14 ابريل/نيسان الحالي أعلن مرزوق “انتهاء عرض استمارة تتعلق بحزبه بعد استشارة 125000 تونسي وتونسية على أن يتم الإعلان عن اسم الحزب يوم 2 مارس القادم و أيضا عن مؤسسيه و برنامجه يوم 20 من نفس الشهر.

وشدد مرزوق على أن علاقته بالنداء “أصبحت من الماضي” بعد أن تم الانقلاب على قيادته الشرعية وإعلان قيادة جديدة متحالفة مع النهضة.

ويقود مرزوق تيارا يساريا قويا انشق عن نداء قائد السبسي ويرفض أي شكل من أشكال التقارب أو التحالف مع جماعات الإسلام السياسي.

وتظهر قراءات أن النهضة تعد المستفيد الأول من أزمة النداء خاصة بعد أن تم استبعاد تيار يساري قوي من الحزب العلماني الذي تأسس العام 2012 أصلا لمواجهة الإسلاميين الذي كانوا أنداك يحتكرون المشهد السياسي.

غير أن مرزوق شدد على أن “حركة النهضة لن تنعم بثمار انقسام النداء لأن المشروع الجديد الذي يدافع عنه سينافسها بقوة أكثر”.

وتصف حركة النهضة التيار السياسي الذي يقوده مرزوق بـ”تيار اجتثاثي” يسعى إلى استئصالها من الخارطة الحزبية والسياسية في البلاد.

وبشأن أداء الحركة الإسلامية، يرى مرزوق أن”الملفت للانتباه يكمن في أن النهضة ومن خلال تصريحات وتعليقات بعض قياديها خلال الأيام الأخيرة بينت أنها لم تحرز أي تقدم سياسي و لا فكري” في تعاطيها مع الشأن العام.

ويعتقد أن حركة النهضة المعادية لشق مرزوق هي التي وقفت وتقف وراء أزمة النداء وتشظيه في مسعى الى التموقع من جديد في الحكم.

غير أن النهضة نفت في أكثر من مناسبة أية علاقة لها بأزمة النداء.

وخلافا لما يذهب إليه سياسيون يرى مرزوق أن النهضة لا تعلم أن تدخلها في النداء يساهم في تقديم مساعدة غير مباشرة في قيام حزبه الجديد الذي “سيكون أكبر المنافسين لها وستكون نتائجه في المحطات القادمة أعلى مما سبق أن حصل عليه نداء تونس” نفسه.

واغتنم مرزوق الاجتماع الحاشد لأنصاره ليبعث برسالة قوية إلى التحالف بين النداء والنهضة قائلا “نحن ننتصر لمشروع وطني عصري يعتمد الديمقراطية والأخلاق السياسية فكرا وتسييرا وتنظيما”.

وقال نحن “نعتمد على الوسطية التي تحمي نمط عيش الشعب التونسي ونستند إلى الحركة الإصلاحية والوطنية ولا سيما التيار البورقيبي (نسبة إلى الزعيم الحبيب بورقيبة باني دولة الاستقلال المدنية) كنهج في بناء الدولة العصرية”.

وقال مرزوق ايضا “نحن مختلفون عن تيار الإسلام السياسي وكل السيناريوهات التي يمكن أن تحدد علاقتنا بهذا الإسلام السياسي سندرسها في وقتها ونراعي في ذلك مصلحة البلاد أولا وآخرا”.

وخلال تعرضه للمشروع السياسي الذي يتبناه حزبه أكد مرزوق على اعتماد الديمقراطية والوسطية والرجوع إلى ارث الحركة الإصلاحية ولا سيما البورقيبية من اجل بناء الدولة العصرية”.

وكشف مرزوق أن سياسة حزبه تنبني على المشروع الوطني العصري وتقوم على احترام الدستور والقانون وحرية الرأي والتعبير وفصل الدين عن الدولة إضافة إلى بناء اقتصاد عصري والتضامن ويشجع حرية المبادرة والعمل على إقامة مجتمع متجذر في هويته وقيمه الوطنية ومتفتح على الثقافات الإنسانية.

وترى قوى سياسية ومدنية علمانية وجزء من اتجاهات الرأي العام أن خيار محسن مرزوق بتأسيس حزب منافس بقوة للإسلام السياسي يؤهله إلى استقطاب فئات واسعة المجتمع التونسي سواء منها المتوجسة من الإسلاميين أو التي انفضت من حول نداء تونس بعد تحالفه مع النهضة.

ولا تستبعد تلك القوى أن يكون حزب مرزوق قوة سياسية علمانية ديمقراطية لها ثقلها في المشهد السياسي خلال الفترة القادمة مستفيدا من الانفتاح خاصة على نساء تونس المتمسكات بحقوقهن في النشاط السياسي وعلى الشباب المحبط بعد أن فشلت الأحزاب القائمة في استقطاب أهم فئتين في المجتمع.

ولم يخف محسن مرزوق أن حزبه يعول كثيرا على الانتخابات البلدية القادمة التي وصفها بأنها “ستكون موعدا مهما جدا وذلك بالعمل الجدي والتفاني والحيوية والقرب من المواطنين والاستماع إلى شواغلهم”.

ميدل ايست اونلاين

رابط مختصر