وساطة أميركية تمهّد الطريق لنشر قطعات الجيش قرب الموصل

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 10 فبراير 2016 - 11:54 مساءً
وساطة أميركية تمهّد الطريق لنشر قطعات الجيش قرب الموصل

بغداد / وائل نعمة

 مصادر للمدى: التفاهمات ستسمح بمشاركة القوات التركيّة وحشد النجيفي في العملية المرتقبة

على بعد 10 كم فقط من مناطق سيطرة “داعش” في الموصل يقع المعسكر الجديد لتحرير المدينة، محتلا ارضا واسعة تصل لنحو 1500 كم مربع.
المعسكر أقيم على أرض مؤجرة من احد مزارعي مخمور، وبدأ باستقبال اول لواء من القوة التي ستعمل على تحرير المدينة.
ويتوقع ان يكون موعد الهجوم في الذكرى السنوية الثانية لسقوط الموصل في حزيران. بالمقابل تشير أطراف في الموصل إلى ان الولايات المتحدة توسطت لإقناع إقليم كردستان بدخول قوات اتحادية الى مناطق قريبة من حدود الاقليم.
لكن الجانب الكردي ينفي ذلك، ويؤكد ان الموافقت كانت “بلا شروط”، وعدم رغبتهم بان يكون “داعش” الى جوار الاقليم. كما ستشترك “البيشمركة” على نطاق واسع بالمعارك.

حشد النجيفي والأتراك
من جانب آخر يتوقع مشاركة “قوات تركية” إلى جانب الحشد الذي يقوده أثيل النجيفي في معركة تحرير الموصل، رغم ان جهات في نينوى تصفه بـ”مليشيا” ستكون هدفا للقوات النظامية. وقال مسؤول مطلع في نينوى لـ(المدى) ان “اتفاقا اميركيا – تركيا سيفضي الى مشاركة الاخيرة في عمليات تحرير الموصل ضمن تسويات الوضع في سوريا”.
وكان رئيس الوزراء حيدر العبادي ارسل وزير دفاعه الى سنجار العام الماضي للتأكد من معلومات حول تواجد قوات تركية هناك. واكد برلمانيون، تحدثوا الى (المدى) مؤخرا، ان تركيا تمول معسكرا يديره محافظ نينوى السابق، وانها قامت بتجهيزه باكثر من 10 دبابات. واكد المسؤول، الذي فضل عدم نشر اسمه لعدم تخويله بالتصريح، أن “الجانب التركي سيستخدم قواته والمدرعات المتواجدة في معسكر بشمال الموصل في المعارك المقبلة”. وتوقع ان “يشارك حشد النجيفي الى جانب القوات التركية”. ونشر النجيفي – محافظ نينوى السابق – على صفحته في فيسبوك، مؤخرا، صورا تظهر قيامه بزيارات متعددة الى عشائر غرب الموصل، وزيارات اخرى مع “البيشمركة” في اطراف الموصل. وقال النجيفي ان الزيارات تمهد لمشاركة القوات، التي يشرف عليها، في معركة الموصل.
من جهته يقول محمود السوريج، المتحدث باسم (الحشد الوطني) لـ(المدى)، ان “الحشد سوف يشارك في تحرير الموصل”، رغم تأكيد ان الاخير لم يتسلم اي دعم من بغداد باستثناء رواتب صرفت العام الماضي لاكثر من 1000 عنصر ولاربعة اشهر فقط.
ويكشف السورجي عن تلقيهم طلبات تصل لنحو 20 الف راغب بالانضمام الى المعسكر مع تزايد وتيرة الحديث عن تحرير الموصل. المتحدث باسم (الحشد الوطني)، اشار الى ان عدد القوات المتواجدة حاليا في معسكر زليكيان بلغ 8 آلاف مقاتل نصفهم أكمل دوراته التدريبة. لكن عبد الرحمن اللويزي، النائب عن الموصل يقول في اتصال مع (المدى)، ان “اثيل النجيفي يتعمد عدم الافصاح عن العدد الحقيقي لقواته”. وبحسب اللويزي فان “محافظ نينوى السابق يحاول تصوير قوام قواته بالآلاف رغم انها لا تتجاوز ذلك”. وكان 1034متطوعا من مجموع المتدربين في معسكر زليكان، تقاضوا رواتب من هيئة الحشد الشعبي وتم قطعها اثر رفضهم الانتقال الى بغداد. من جهته ينفي عبدالرحمن الوكاع، عضو مجلس محافظة نينوى في تصريح لـ(المدى)، “امكانية مشاركة حشد النيجفي في معركة تحرير نينوى”. وكان مجلس محافظة نينوى كشف مؤخرا، عن إنفاق النجيفي 4 مليارات على المعسكر. الا ان الوكاع اعتبر المبلغ متواضعا “امام ما موجود من كرفانات ومعدات”، متوقعا ان يكون النجيفي قد تلقى اموالا تركية.
ويؤكد عضو مجلس محافظة نينوى ان “حشد النجيفي بمثابة مليشيا لانه غير خاضع لعمليات نينوى”. واضاف “قد يصبح الحشد هدفا غير مباشر للقوات النظامية اذا لم ينسق مع قيادة العمليات”. وفشل مجلس المحافظة بتولي مسؤولية معسكر زليكان، الذي يديره اثيل النجيفي، رغم محاولات بذلها منذ اشهر، بسبب اتساع الازمة مع تركيا. مقابل ذلك توجد ثلاثة تشكيلات عشائرية سنية مسجلة في “هيئة الحشد الشعبي” في الموصل وهي: حشد قبيلة الجبور، بقيادة محمد الجبوري، المتمركز في قاطع القراج شرق القيارة. وحشد اللهيب، بقيادة نزهان اللهيبي، الذي يتمركز في غرب مخمور. بالاضافة الى حشد السبعاويين، بقيادة فارس السبعاوي، المتواجد في شمال القيارة.
وشاركت الحشود العشائرية، الاسبوع الماضي، بتحرير ثلاث قرى جنوب الموصل.
وستكون هذه القوات العشائرية، بحسب الوكاع، ضمن القوات المحلية التي ستخوض معركة “تحرير الموصل”.

الفرقة 15 إلى الموصل
في غضون ذلك يكشف المسؤول المحلي عن وصول “طلائع الفرقة 15” الى معسكر تحرير نينوى الجديد. والفرقة 15، هو الاسم الجديد للفرقة الثانية التي انهارت عقب سقوط الموصل الصيف الماضي.
ويقع المعسكر الجديد جنوب مخمور في منطقة لاتبعد سوى 10 كم عن مناطق تواجد “داعش” في الموصل. واقيم على مساحة تبلغ 100 دونم تم استئجارها من احد المزارعين.
ويقول الوكاع “لاتوجد معلومات عن الفرقة 16 التي كانت مدربة لخوض معركة تحرير نينوى لكنها سحبت إلى الرمادي”.
ويتوقع المسؤول الموصلي مشاركة “اللواء ين 73 و72 التابعين للجيش العراقي في المعارك”. وهما لواءان انهيا تدريباتهما مؤخرا على يد القوات الامريكية ومنحا اجازة مفتوحة اواخر كانون الثاني ستنتهي مع اعلان بدء عملية تحريرالموصل. ولفت الوكاع الى “وجود لواء 93 التابع للجيش ايضا”. وشارك هذا اللواء في الرمادي قبل ان يتم سحبه الى كركوك لاعادة تأهيله. ويوضح الوكاع ان “اغلب منتسبي لواء 93 هم من سكان تلعفر”.
ومن ضمن القوات التي تستعد للمشاركة في معركة الموصل، هناك 11 فوجا من الشرطة المحلية يتلقون تدريباتهم في معسكر سبايكر. الا ان عضو مجلس محافظة نينوى يقول ان “مشاركة هذه الافواج في المعركة لم تحسم بعد، لكنهم سيساهمون حتما في مسك الارض”.

الأميركان يتوسطون
وفي سياق ذي صلة يؤكد اللويزي، النائب عن الموصل، ان التغيرات التي حدثت بالموقف الكردي من دخول القوات الاتحادية بسبب “الضغط الامريكي”.
ويقول اللويزي “حصر اقليم كردستان كل التفاهمات حول القوات القبلية التي ستشارك في معركة الموصل مع اثيل النجيفي قبل اقالته”، عازيا ذلك الى “رغبة الاقليم بالتعامل مع جهة واحدة تعرفها بشكل جيد”.
لكنّ رشاد كلالي، القيادي في حزب الاتحاد الكردستاني، يؤكد لـ(المدى)، ان “اقليم كردستان وافق بلا شروط على دخول القوات الاتحادية”. وعزا ذلك الى “عدم رغبة الاقليم بان يكون داعش جارا له”.
وتسيطر قوات البيشمركة على منطقة واسعة تبدأ من سنجار غرب الموصل مرورا بأطراف بعشيقة الى مخمور والكوير جنوب المدينة. ويقول كلالي “لم تصل اي قوة الى معسكر حتى الآن الى المعسكر”، متوقعا وصولها “في الايام المقبلة”، مشيرا الى “اتفاق جرى بين الجانب الكردي ووزير الدفاع خالد العبيدي خلال زيارته الاخيرة الى قيادة عمليات نينوى”.
في هذه الاثناء يؤكد النائب عبدالرحمن اللويزي ان “موعد تحرك القوات الى المعسكر في نينوى يعتبر امرا سريا”، متوقعا ان تضم “قوات نخبة ومغاوير”.
ويسعى نواب نينوى الى لقاء رئيس الحكومة حيدر العبادي لـ”صرف راتب شهر واحد للموظفين كمنحة طوارئ بسبب الظروف السيئة التي يعيشها سكان الموصل بعد قطع الرواتب”.
وتطرح اطراف برلمانية ومحلية خططا مختلفة لفتح ممرات آمنة لنحو 2 مليون مدني في الموصل قبل بدء المعركة.
وترغب الحكومة المحلية لنينوى باستثمار “9 وحدات إدارية محررة تابعة للموصل لاجلاء النازحين بدلا من إرسالهم الى كردستان التي ستضيف مليوناً ونصف نازح”.

رابط مختصر