تقرير برلماني: الحكومة لم تطلق 750 مليون دينار من مستحقات العاملين في سد الموصل

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 10 فبراير 2016 - 11:53 مساءً
تقرير برلماني: الحكومة لم تطلق 750 مليون دينار من مستحقات العاملين في سد الموصل

بغداد / المدى برس

أكدت نائب رئيس لجنة الزراعة والمياه النيابية، أن البرلمان أقر تقريرها الموسع عن سد الموصل والذي تضمن 11 توصية بهدف التقليل من المخاطر المحتملة التي تواجه السد.
وفي حين بينت أن التقرير تضمن “خارطة طريق” لمعالجة المشكلة جذرياً أبرزها تشكيل فريق وطني من المختصين والخبراء والاستعانة بالخبرات الأجنبية المتوافرة، والعلماء العراقيين العاملين بمؤسسات عالمية رصينة، لإيجاد أفضل الحلول الدائمة له، دعت الى ان تكون القضية من أولويات اهتمام الحكومة.
وقالت النائبة شروق العبايجي، في بيان تلقت (المدى برس) نسخة منه، إن “مجلس النواب صوّت على التقرير الذي أعدّته بشأن واقع سد الموصل، بعد أن تبنته لجنة الزراعة والمياه والأهوار البرلمانية”، مشيرة إلى أن “التقرير هو الثاني الذي يمس قضية وطنية كبرى أسهم في إعداده بنحو رئيس لإيصال الحقائق إلى العلن، بعد تقرير النازحين الذي شخص الفساد في الأموال التي صرفت باسم النازحين ولم تصلهم”.
وأعربت العبايجي عن أملها بأن “تؤخذ الاستنتاجات والتوصيات التي تضمنها التقرير، بنظر الاعتبار هذه المرة”، مبينة إن “التقرير تضمن حزمة استنتاجات وتوصيات، إثر النقاشات المستفيضة مع المستشار ورئيس الهيئة العامة للسدود في وزارة الموارد المائية، المهندس مهدي رشيد،و ركّزت على أن معظم المخاطر التي نبه لها فريق الفيلق الهندسي الأميركي، معلومة لدى خبراء وزارة الموارد المائية بنحو واضح، وأنهم يبذلون جهوداً استثنائية لمعالجتها بحسب الإمكانيات المتوافرة”.
وأضافت النائبة عن التحالف المدني الديمقراطي أن “معظم المشاكل ذات الطابع التشغيلي وهي، تشغيل الآليات الضخمة المخصصة لأعمال التحشية المستمرة، تأمين سلامة وعمل الأجهزة والبوابات ونفق التحشية ومتحسسات الضغط والكاميرات، ومراقبة التخسفات والمحطة الكهرومائية، بحاجة لعدد كبير من العاملين الفنيين المتخصصين، في حين أن أعدادهم في الموقع، في تناقص بسبب الظروف الصعبة هناك، وعدم تسلمهم المخصصات المالية في وقتها، حيث طلبت الهيئة العامة للسدود مبلغ 750 مليون دينار، لتسديد مستحقاتهم المالية، من دون أن تطلق لحد الآن”.
وثمّنت نائبة رئيس لجنة الزراعة والمياه والأهوار النيابية، عالياً “جهود ملاكات وزارة الموارد المائية المشرفة على أعمال سد الموصل، خصوصا العاملين في الموقع الذين يقومون بجهود استثنائية لإدامة التشغيل والمراقبة والصيانة”، موصية بضرورة “الإسراع بصرف مخصصاتهم المالية بالإضافة إلى تخصيص محفزات تتناسب مع ما يقومون به، فضلاً عن استقطاب الخبرات الفنية الكفوءة بأسرع وقت”.
وأوصت النائبة شروق العبايجي أيضاً بـ”الإسراع باتخاذ الإجراءات المطلوبة كافة لتحديث منهجية أعمال التحشية، ذات الصلة بآليات تحديث نسب خلط المواد الاسمنتية، وتدريب الفنيين وغيرها، التي ما تزال تجري على وفق توصيات الاستشاريين السويسريين الذين قاموا بتقويم السد في العقود الماضية”، لافتة إلى أنه “لدى خبراء وزارة الموارد المائية الرأي نفسه، إذ أكد رشيد، أنهم قدموا طلباً في وقت سابق بضرورة الاستعانة بشركة استشارية لهذا الغرض، لكن الأمر لم يستجب له إلا مؤخرا”.
وأكدت عضو كتلة التحالف المدني ضرورة “الإسراع بتوقيع العقد مع الشركة الايطالية التي تقدمت بقبول دعوة مجلس الوزراء لتولي تحديث الأعمال والصيانة والتدريب فضلاً عن التجهيز بالمعدات الحديثة”.
وفي محور آخر يتعلق بالعقد مع شركة تريفي الايطالية، ذكرت النائبة عن التحالف المدني الديمقراطي، أن “مجلس الوزراء أصدر قراره المرقم 367 لسنة 2015 بتخويل رئيس مجلس الوزراء، توجيه دعوة مباشرة إلى الشركات العالمية، باور الالمانية، وتريفي الايطالية، ووسوليتاج الفرنسية، استثناء من تعليمات تنفيذ العقود الحكومية رقم 2 لسنة 2014، والاشتراك بالمناقصة الخاصة بأعمال التحشية وصيانة البوابات السفلية، بعقد واحد يكون تمويله من مشروع القرض المقدم لدعم الموازنة، من البنك الدولي، لسنة 2015، وكذلك التعاقد مع شركة استشارية متخصصة للإشراف العام على المشروع والموافقة على قيام فيلق المهندسين الأميركي بتقويم كلفة صيانة البوابات السفلية”.
وأوضحت نائبة رئيس لجنة الزراعة والمياه والأهوار النيابية، أن “شركة تريفي الايطالية، هي الوحيدة المتقدمة بعرض لمجلس الوزراء، كما تبين في (الـ22 من تشرين الأول 2015 المنصرم)، حيث قامت لجنة مشكلة بالأمر الديواني 447 لسنة 2015 لتحليل عرض الشركة الايطالية وتقديمه إلى وزارة الموارد المائية للبت فيه والقيام بتوقيعه وهو الأمر الذي لم يتم لحد الآن، بحسب وزارة الموارد المائية كونها لم تتسلم تفاصيل العقد”.
وطالبت العبايجي بـ”الإسراع بدراسة تفاصيل العقد المحال من قبل مجلس الوزراء إلى وزارة الموارد المائية، والتي عليها دراسة كافة التفاصيل الفنية ومعايير الجودة وجداول الكميات وغيرها، حيث أن العقد المحال من مجلس الوزراء يتضمن بيع معدات حديثة للحفر والتحشية وتدريب المهندسين العراقيين داخل وخارج الموقع بالإضافة إلى تأهيل المنافذ السفلية مع تواجد خبراء الشركة في موقع السد”.
وتابعت عضو لجنة الزراعة إن “زيارة موقع الشركة (Trevigroup) الايطالية، أظهرت أنها تمتلك خبرة دولية عريقة في مجال المعالجات التقنية للسدود في أماكن مختلفة من العالم، وأنها مكلفة أيضا من قبل فيلق المهندسين الأميركيين بمعالجة مشكلة مشابهة لسد الموصل في الولايات المتحدة الأميركية”، مستدركة، برغم ذلك “لا بد من تكليف شركة استشارية أخرى لتقويم الأعمال التي تقوم بها الشركة تنفيذا للعقد المبرم معها”.
وأكدت العبايجي أن “المعطيات تدل على أن سنة 2016 الحالية، ستكون رطبة، مما يعني ارتفاع منسوب المياه خلال آذار ونيسان المقبلين، الأمر الذي سيزيد من الاجهاد على جسم سد الموصل”، داعية إلى “البحث عن حلول سريعة لتصريف مياه السد إلى خزانات مهيئة لحفظ الكميات المسربة لاستخدامها في الموسم الصيفي المقبل من دون الاضرار بها أو هدرها، مثل خزان الثرثار الذي يعاني هو الآخر من مشاكل فنية وبعض الخصائص الجيولوجية التي يمكن معالجتها من الآن، أو البحث عن مواقع أخرى مثل الرفاعي، أو أي حلول تقنية ممكنة”.
ورأت عضو لجنة الزراعة أن “الآراء المقترحة بتخفيض المنسوب إلى أدنى حد له، وهي 300م، تسهم بتخفيف الأضرار من الموجة الفيضانية في حالة الانهيار”، مستدركة “لكن ذلك لن يمنع الإضرار بالكامل وعليه لا بد من وضع خطة طوارئ متفق عليها بين الجهات المعنية كافة، وهي وزارتا الدفاع والموارد المائية والدفاع المدني، كما لا بد من البدء بعمليات التوعية بين المواطنين بالإجراءات التي عليهم اتباعها في التعاون مع الجهات الرسمية لتطبيقها بشكل صحيح”.
وقالت نائب رئيس لجنة الزراعة والمياه والأهوار النيابية، إن “أعمال تحشية سد الموصل وصيانة البوابات والإجراءات الفنية المحصورة، تبقى ضمن مراقبة التخسفات والتغييرات الموقعية، غير كافية لضمان سلامته من الانهيار الذي يحذر منه الخبراء باستمرار منذ مدة طويلة”.
واشارت العبايجي الى أنه في “منتصف تسعينيات القرن الماضي، قام خبراء فرنسيون بعملية تقويم لسد الموصل وحذروا أيضاً من إمكانية انهياره التي ستشكل كارثة كبرى تغير واقع العراق تماما، مما أدى إلى اتخاذ قرار بناء سد بادوش كسد صد للموجة الفيضانية التي ستحصل عند الانهيار المحتمل، وفعلا تم انجاز 30-40 بالمئة منه لكن الأعمال توقفت بسبب ظروف العراق آنذاك”.
وذكرت عضو كتلة التحالف المدني أن من “ضمن الحلول المقترحة إنشاء جدار كونكريتي عازل لتسرب المياه إلى الطبقات الجبسية القابلة للذوبان في المياه تحت جسم السد، مما يعني أن يكون الجدار على عمق اكثر من 220م على امتداد طول السد البالغ ثلاثة كم و400م، وهو عمل غير مسبوق في أي مكان آخر في العالم، فضلاً عن عدم وجود أية ضمانة يمكن أن تقدمها أية شركة قدمت على المشروع، وهما باور الالمانية وتريفي الايطالية، بعدم انهيار السد اثناء بناء الجدار القاطع بسبب وضعه القلق”.
وأوصت بـ”استبعاد خيار بناء مثل ذلك الجدار القاطع الآن لأن كلفته عالية جدا، إذ تقدر بين مليارين إلى ثلاثة مليارات دولار، يمكن استخدامها في حلول أخرى أكثر أماناً وفاعلية، أو الانتظار لحين إكمال أعمال الترميم والصيانة كافة والتأكد من هبوط عامل الخطورة إلى معدلاته الطبيعية، ثم دراسة الأمر في حينه من قبل جهة استشارية متخصصة”.
وفي توصيتها “الأهم” دعت النائبة عن التحالف المدني الديمقراطي، إلى “الإسراع بتشكيل فريق وطني من المختصين والخبراء من مختلف الاختصاصات المطلوبة، مع الاستعانة بالخبرات الأجنبية المتوافرة، من خلال منظمات الأمم المتحدة وهيئة السدود الكبرى”، لافتة إلى “وجود مجموعة من العلماء العراقيين المتخصصين ويعملون في مؤسسات عالمية معترف بها دوليا، مستعدين للتطوع في تقديم الاستشارة والعمل على ايجاد أفضل الحلول لمشكلة سد الموصل بشكل دائم”، مقترحة أن “يكون الفريق المقترح برئاسة من يمثل رئيس مجلس الوزراء بنحو مباشر، كأن يكون رئيس هيئة المستشارين، أو من في موقعه لاتخاذ القرار المناسب بنحو علمي ومهني وموضوعي”.
كما أوصت نائبة رئيس لجنة الزراعة والمياه والأهوار، شروق العبايجي، كذلك بأن “تكون قضية سد الموصل من أولويات اهتمام الحكومة الآن، كونها تمس الأمن الوطني بنحو مباشر”، مفضلة أن “تتم مخاطبة الأمم المتحدة من قبل رئيس مجلس الوزراء، لتقديم المساعدة والمشورة المطلوبة من خلال خبراتها ومؤسساتها المعنية، لمساعدة الفريق الوطني على انجاز مهامه الموكلة له بأفضل الوسائل والخبرات”.

رابط مختصر