العراق يستعين بدول أجنبية لتفكيك متفجرات “داعش”

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 10 فبراير 2016 - 11:20 مساءً
العراق يستعين بدول أجنبية لتفكيك متفجرات “داعش”

يناقض تنظيم “داعش” نفسه في طرقه من أجل إبادة وإذلال العراقيين، ما بين العودة إلى عصور الجاهلية بسبي النساء وبيعهن في أسواق النخاسة، ومواكبة التطور مستعيناً بخبراء أجانب في تصنيع عبوات متطورة من ناحية القدرة على التدمير.

وكشف نعيم الكعود، أحد أبرز شيوخ عشيرة البونمر المتصدية للإرهاب، والمنحدرة أصولها من الأنبار بغرب العراق، في حوار مع “سبوتنيك”، الأربعاء، عن انهيار تنظيم “داعش” الإرهابي، وتوجه السلطات العراقية للاستعانة بفرق أجنبية لتفكيك عبوات الدواعش الناسفة.

سبوتنيك: بعد تحرير القاطع الشرقي لمدينة الرمادي، ما هي وجهة القوات العراقية لاستعادة مدن الأنبار؟

الكعود: بعد الرمادي كمركز اكتمل تحريره بالكامل من سيطرة تنظيم “داعش”، تتوجه القطاعات العسكرية العراقية نحو تحرير قضاء هيت، معقل التنظيم الأهم في الأنبار، من الناحية الاستراتيجية، لكن معنوياً وسياسياً فالرمادي لها الأولوية في عين المعركة.

سبوتنيك: ما نسبة تواجد تنظيم “داعش” في مركز الأنبار؟

الكعود: أقل من 10 % من مساحة مدينة الرمادي، وليس المناطق المحيطة بها… فما زالت بيد تنظيم “داعش”.

سبوتنيك: هزيمة لـ”داعش” دون أي قتال في مناطق شرقي الرمادي، ماذا تعني؟

الكعود: نعم انهزام كبير… ما يعيق تقدم القوات العراقية، ليس أعداد عناصر تنظيم “داعش”، وإنما العبوات الناسفة والبيوت والشوارع المفخخة.

لدى “داعش” أسلوب متطور جداً وغير مألوف في التفخيخ… رغم أني كنت ضابطا في الجيش العراقي، لكن العبوات والألغام التي يزرعها التنظيم في كل مكان، تخالف ما تعلمناه في الكلية العسكرية وتدريبات الجيش.

يمتلك تنظيم “داعش” مختصين وخبراء أجانب، ليسوا عربا أو عراقيين، حسبما أتوقع، يعملون في تصنيع العبوات وزراعتها وتفخيخ الطرق.

إضافة إلى السرعة التي يمتلكها عناصر “داعش” في زرع العبوات… في وقت سابق، عندما دخلوا ناحية البغدادي التابعة إداريا لقضاء هيت في الأنبار، قاموا بتفخيخ 80% من المدينة، في غضون ساعة ونصف فقط.

سبوتنيك: بكم تقدّرون أعداد العبوات الناسفة التي يخلفها “داعش” في أمكان انسحابه؟

الكعود: مئات الآلاف، أغلبها تمت السيطرة عليها من قبل القوات العراقية… اليوم، عملية تحرير الأنبار من “داعش”، وفرق الجهد الهندسي تساعد الجيش العراقي في رفع العبوات التي تحتاج إلى شركات متخصصة تمتلك أجهزة متطورة وخبرة كافية في رفع متفجرات الدواعش.

سبوتنيك: هل توجهتم بدعوى إلى شركات أجنبية بينها من دول “التحالف الدولي ضد الإرهاب”، لتفكيك ورفع هذه المتفجرات؟

الكعود: محافظ الأنبار صهيب الراوي، لديه لقاءات ومباحثات مع شركات أجنبية تابعة لدول “التحالف الدولي”، متخصصة بهذا الجانب… لأن رفع العبوات يجب أن يكون على يد مختصين وجيش يمتلك خبرة، وليس مدنيين متدربين.

بالإضافة إلى طلب أجهزة حديثة يتم التعامل بها مع العبوات العشوائية والموصلة بأجهزة لاسلكية.

الشركات الأجنبية، إذا تم الاتفاق معها على رفع متفجرات “داعش”، ستعمل على تطوير وتدريب كادر عراقي يرافقها في الرمادي ومُدن الأنبار الأخرى، عند تحريرها من الإرهاب.

سبوتنيك: يرتهن تنظيم “داعش” العائلات المحاصرة في مناطق سيطرته، كدروع بشرية، كم منها أنقذت على يد القوات العراقية في محور الرمادي الشرقي؟

الكعود: تم إنقاذ وإخلاء المئات من هذه العائلات من مناطق سجارية، وجويبة، وحصيبة الشرقية، شرقي الرمادي، والتي دلت بوجود مقابر جماعية عديدة ارتكبها تنظيم “داعش” بحق المدنيين في داخل المدينة، ومقابر أخرى نفذها التنظيم بشكل بشع جداً بحق قوات من الأجهزة الأمنية العراقية.

ترك التنظيم جثث القوات العراقية على الأرض، ووضع فوق كل واحدة منها كمية من الحجارة الكبيرة.

سبوتنيك: هل هناك دورا بارزا للتحالف الدولي في عمليات تحرير مناطق شرقي الرمادي؟

الكعود: قوات التحالف لديها من الخبرة والتكنولوجيا ما يفوق ذكره، وقدمت دورا كبيرا في حسم المعارك… إضافة إلى الجهد الاستخباري الذي يقدم لطيران القوة الجوية العراقية، في تحديد أوكار وتجمعات تنظيم “داعش” في داخل المنازل، ومعالجة الأهداف وقتل العشرات من عناصر التنظيم.

سبوتنيك: هل دُعمت معارك تحرير الرمادي والفلوجة، استخبارياً من غرفة المعلومات المشتركة بين بغداد وروسيا وإيران وسوريا؟

الكعود: هذا الموضوع يعود للعمليات المشتركة مع القائد العام للقوات المسلحة، لكن أكيد يجب أن يكون هناك معلومات من هذا المركز في عمليات تحرير الأنبار.

سبوتنيك: مذ سيطر تنظيم “داعش” على مساحات من الأنبار وحتى اليوم، كم بلغ عدد المدنيين الهاربين من الموت؟

الكعود: نزح أكثر من مليون ونصف المليون إنسان من مختلف مدن الأنبار… من الذين كانت لديهم الإمكانية المادية على مغادرة المحافظة والتوجه إلى محافظات أخرى في البلاد… ومن بقي في مناطق عانة، وراوه، والقائم، والفلوجة، وهيت، والرطبة، عدد قليل جداً من العائلات، التي ليس لها القدرة على النزوح بسبب الفقر والأمراض، وبقيت تحت حصار التنظيم.

أجرت الحوار (نازك محمد خضير)

رابط مختصر