الحشد الشعبي يرفض استبعاده من الموصل

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 10 فبراير 2016 - 12:20 مساءً
الحشد الشعبي يرفض استبعاده من الموصل

واصلت القوات العراقية تقدمها في مدينة الرمادي، مركز محافظة الأنبار، مقتربة من منطقة الخالدية التي لا يزال تنظيم «داعش» يسيطر عليها. يأتي ذلك بالتوازي مع تصاعد الجدل حول معركة الموصل التي يرفض الحشد الشعبي بدءها من دون مشاركته بوصفه ظهيراً للقوات العراقية وعاملاً تحت رايتها

يبدو أن القوات العراقية باتت قاب قوسين أو أدنى من إعلان مدينة الرمادي خالية من مسلحي «داعش»، لتتركز الأنظار بذلك على محافظة نينوى، حيث يتتابع وصول المجاميع المعدة للدخول في المعركة، فيما تبقى الفلوجة علامة استفهام كبيرة لا تزال الإجابة عنها رهن أخذ ورد كبيرين.

وعلى وقع التقدم الميداني المتواصل في الأنبار، يبرز موقف الفصائل الإسلامية في الحشد الشعبي الرافض لاستبعاد الأخير من معركة الموصل، في وقت يستمر فيه الجدل بشأن رواتب الحشد، باعثاً مزيداً من إشارات القلق على هذا المستوى.
وأعلن رئيس مجلس قضاء الخالدية علي داوود يوم أمس دخول قوات الجيش ومكافحة الإرهاب إلى منطقة حصيبة شرقي الرمادي، وأشار داوود في حديث إعلامي إلى أن «مقاومة داعش في المنطقة اتسمت بالضعف، فيما سُجل انهيار كبير في صفوف العصابات الإرهابية». وكان داوود قد أعلن في وقت سابق تحرير منطقة جويبة شرقي المدينة، ورفع العلم العراقي فوق أحد مبانيها. وأفادت قيادة العمليات المشتركة من جهتها بأن جهاز مكافحة الإرهاب والفرقة الثامنة في الجيش العراقي تمكنا من دخول المنطقة.
بالتوازي، أفيد عن توجه فرق عسكرية عراقية من خمسة آلاف جندي إلى قضاء مخمور جنوب شرق الموصل استعداداً لبدء معركة استعادة المدينة من أيدي «داعش». وبحسب وزير الدفاع العراقي خالد العبيدي، فإن موعد هذه المعركة لن يتجاوز النصف الأول من العام الحالي عبر التكتيكات والخبرات الجديدة التي حصلت عليها القوات المسلحة العراقية في القتال. وأضاف العبيدي: «إننا سنفاجئ داعش باستخدام أنواع جديدة من الأسلحة».
من جهته، ذكر مقرر لجنة الأمن والدفاع النيابية شاخوان عبد الله أن «مجيء الجيش إلى مخمور سيكون عبر الاتفاق مع إقليم كردستان»، متابعاً بأن «القاعدة ستسلم لقوات البيشمركة حالما تتحرر الموصل، إلا أنه سيجري تثبيت جنود من الجيش العراقي فيها بالتنسيق مع أربيل». والجدير ذكره أن قضاء مخمور التابع رسمياً لمحافظة نينوى، هو من ضمن المناطق المتنازع عليها بين العراق وكردستان، غير أن الإقليم يعتبره جزءاً منه.
وفي سياق متصل بمعركة الموصل، عقد قادة الفصائل الإسلامية المنضوية تحت لواء الحشد الشعبي اجتماعاً موسعاً برئاسة الأمين العام لمنظمة بدر هادي العامري، لمناقشة الدعوات الأميركية إلى استبعاد الحشد من المعركة. وانتقد المجتمعون تصريحات وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر بهذا الخصوص، مطالبين باحترام السيادة العراقية وعدم التدخل في شؤون العراق الداخلية. ووصف البيان الصادر عن الاجتماع الحشد الشعبي بأنه الظهير للقوات الأمنية العراقية، مشدداً على ضرورة إشراكه في تحرير جميع الأراضي، وخصوصاً الموصل. وندد البيان بمساعي واشنطن وبعض الكتل السياسية لتقسيم العراق أو الذهاب إلى الأقاليم «باعتبارها استهدافاً لوحدة البلاد وسيادتها».
إلى ذلك، أثارت الأنباء المتداولة عن خطوات ممنهجة لتفكيك الحشد الشعبي ردود فعل على المستويين السياسي والإعلامي، واعتبرت هيئة الحشد أن الحديث عن حلها وإيقاف رواتب مقاتليها شائعة يحاول البعض ترويجها ضمن حملة داخلية وإقليمية ودولية لإضعاف دورها وتقوية تنظيم «داعش». ورأى المتحدث باسم هيئة الحشد الشعبي كريم النوري في تصريحات صحافية أن أميركا ذاتها ليست غبية حتى تلمّح أو تصرح بذلك، متابعاً أن «الحكومة لن تغامر أو تفرط بموقفها تجاه الحشد، وهي معه بكل الأحوال، لأنه استمد شرعيته منها ويعمل تحت رايتها».
وقال المتحدث باسم المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء سعد الحديثي بدوره إن الحكومة لم تخفض مخصصات الحشد الشعبي، نافياً أية نية لإلغاء هذه الهيئة الرسمية، ومؤكداً «أنها مستمرة وتزاول عملها». وتأتي تصريحات النوري وحديثي بعدما نقلت صحف محلية عن مصادر وصفتها بالمطلعة قولها إن رئيس الحكومة حيدر العبادي تسلم الخميس الماضي رسالة أميركية تطالب بحل الحشد الشعبي خلال أسبوعين فقط، وتعد بتوفير الحماية اللازمة للمقارّ الحكومية ضد أي ردّ فعل محتمل. ولفتت المصادر إلى «أن الأميركيين اتفقوا مع العبادي على تحجيم دور الحشد نهائياً وتسليم أسلحته للدولة».
حالة الجدل تلك تمتد أيضاً إلى داخل مجلس النواب، وإن على خلفيات مغايرة، ففي جلسته رقم (6) يوم أمس شهد البرلمان مشادات كلامية في أثناء مناقشة قانون حظر حزب البعث، ما دفع رئيسه سليم الجبوري إلى رفع الجلسة. وأشار مصدر نيابي إلى أن المشادة الأبرز سجلت بين عضو لجنة المساءلة والعدالة محمد ناجي والنائب عن ائتلاف الوطنية محمود المشهداني. فيما ذكرت مصادر أخرى أن النائب ظافر العاني تساءل عمّا «إن كان يجب حظر رئيس النظام السوري بشار الأسد لكونه قائد حزب البعث في سوريا؟»، ما حمل أعضاء في التحالف الوطني على الرد عليه. ووفقاً لتصريحات أدلى بها النائب عن كتلة بدر، محمد ناجي، «فإن بعض نواب اتحاد القوى عمدوا إلى تمجيد حزب البعث والدفاع عنه تحت قبة البرلمان»، واتهم ناجي المعترضين على القانون «بأنهم يخافون على كراسيهم لكون القانون سيحاسبهم في حال دفاعهم عن البعث وأفكاره»، وطالب بعرض الجلسة بشكل علني «ليعرف الشعب من هم الذين مجدوا البعث».
على خط موازٍ، برزت تفسيرات متباينة لقرار المرجعية الشيعية التوقف مؤقتاً عن الإدلاء بآراء سياسية أسبوعياً، وأرجع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر يوم أمس القرار إلى «اعتراض المرجعية على تردي الأوضاع والإصلاحات الخجولة»، واصفاً خطوة السيد علي السيستاني بالشجاعة. وكشف الصدر أنه سيعلن قريباً «مشروعاً للإصلاح يوافق توجهات العقلاء والمرجعية». ويأتي حديث التيار الصدري عن مشروع إصلاحي جديد في وقت تتواصل فيه الاحتجاجات الشعبية على تفاقم الأزمتين المالية والاقتصادية.
وشهدت مدينتا السليمانية وكركوك شمالي العراق يوم أول من أمس تظاهرات لمعلمين وعاملين في القطاع الصحي وموظفين في مديرية شرطة المرور، احتجاجاً على خفض رواتبهم. وفي محافظة البصرة جنوبي البلاد، تظاهر يوم أمس العشرات من التجار والمستوردين ووكلاء الإخراج الجمركي رفضاً لزيادة الرسوم الجمركية على البضائع المستوردة.
(الأخبار، الأناضول)

رابط مختصر