“تصريح جنسي” مجاني للاجئين العرب بألمانيا.. فما حقيقته؟

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 9 فبراير 2016 - 11:33 مساءً
“تصريح جنسي” مجاني للاجئين العرب بألمانيا.. فما حقيقته؟

انتشرت على الصفحات المناهضة للاجئين العرب عبر الشبكات الاجتماعية صورة بطاقة قيل أن مكتب الشؤون الاجتماعية بولاية بافاريا الألمانية وزعه على اللاجئين العرب للدخول مجاناً إلى بيوت الدعارة بعد انتشار أخبار عن حوادث تحرش جنسي وأبطالها دائما “لاجئون عرب” بحسب هذه الصفحات.

ونشر أحد المتابعين صورة التذكرة المجانية المزعومة عبر فيسبوك وعلق قائلاً “انظروا، ها هم طالبو اللجوء المساكين لا يستطيعون التحكم في رغباتهم”.

البوست حظي بانتشارٍ واسع منذ كتابته نهاية يناير/كانون الثاني الماضي وتنوعت التعليقات على الصورة المزعومة بين الغضب من المهاجرين والسخرية منهم، وانتقاد حكومة ميركل التي سمحت لهم باللجوء.

التذكرة المزعومة كُتبَ عليها “يسمح بالدخول لمرة واحدة مجاناً” مع زعم بإصدارها من مكتب الشئون الاجتماعية بولاية بافاريا، وفق ما ذكره تقرير على موقع قناة n-tv الألمانية واسعة الانتشار.

فما هي حقيقة هذه التذكرة؟

كشف الخداع في الصورة لم يكن بالأمر الصعب، خاصة وأنها انطلقت من موقع mimikama.at المعروف بنشر أخبار كاذبة من هذا النوع بغرض السخرية، بالإضافة إلى عدم وجود ما يسمى بمكتب الشؤون الاجتماعية يتبع ولاية بافاريا بشكل مباشر، بل يوجد مكاتب الشئون الاجتماعية في المدن التابعة للولاية بشكل منفصل، ناهيك عن وجود خطأ إملائي في كتابة شعار الولاية، إلى جانب تخصيص أوقات محددة لاستخدام التذكرة المزعومة.

ويذكر أن صورة البطاقة ذاتها كانت قد انتشرت قبل سنوات في النمسا ومن ثم ألمانيا عام 2011، وتبين حينها أن البطاقة مزيفة ولكن عادت للحياة مجدداً بعد تصاعد الاتهامات للاجئين العرب بحوادث التحرش الجنسي في عدد من المدن الألمانية رغم أن السلطات برأتهم منها.

الجالية السورية في ألمانيا الاتحادية

تناقل مدونون ألمان مناهضون للاجئين في ألمانيا، صورة لـ “بطاقة مجانية” للدخول إلى بيوت الدعارة، قالوا إنها تمنح للاجئين، في محاولة لصرفهم عن التحرش الجنسي.

وانتشرت صورة البطاقة على نحو واسع، وسخر المناهضون للاجئين من خلالها من الحكومة، لافتين إلى أن اللاجئ بات يحصل على كل شيء (منزل – معونات – حماية)، وحتى بطاقات لممارسة الجنس.

الناشرون أكدوا أن البطاقة صادرة عن دائرة الشؤون الاجتماعية بولاية بافاريا، وهي الدائرة التي لا وجود لها هناك، بحسب التوضيحات التي رصدها عكس السير في وسائل إعلام ألمانية، نفت صحة هذه المزاعم.

ووفق المعلومات التي ترجمها عكس السير، فإن هذه البطاقة و(بطاقات غيرها أيضاً)، انتشرت عام 2011، أي قبل أزمة اللاجئين بكثير، وظهرت في النمسا بداية، ثم في ألمانيا، كما أن فكرة “البطاقة المجانية” ككل، هي فكرة قديمة جداً ومعروفة.

وتم إعادة إحياء هذه الفكرة مجدداً، بحسب المصادر التي نفت هذه الشائعات، بهدف مهاجمة اللاجئين وزيادة التحريض ضدهم لا أكثر.

استغلال بيغيدا

لكن رغم ذلك واصلت الصورة المزعومة انتشارها لتصل إلى أغلب الصفحات التي تهاجم اللاجئين والأجانب بشكل عام مثل Pegida وغيرها، لتحقق الكثير من المشاهدات والتعليقات والتي جاء أغلبها غاضباً، حيث علق البعض قائلاً “نحن ندفع الضرائب لأجل أن يمارس اللاجئون الجنس مجاناً”.

تلك الحملة لم تكن الأولى أو الأخيرة التي تستهدف اللاجئين، فقد عهد موقع mimikama على نشر أخبار وصور مماثلة بغرض التنفير منهم، مع ذلك تجد هذه المنشورات صدى ومتابعة من الكثيرين الذين يقعون فريسة للأخبار الكاذبة.

خطورة تلك الشائعات

سباستيان هيرمان الصحفي بجريدة Süddeutsche كتب مقالاً منذ أيام يتحدث فيه عن الأثر النفسي والاجتماعي للشائعات، واستخدم مثالاً آخر لأحد الشائعات التي أسهمت أيضاً في زيادة الكره والعداء تجاه المهاجرين ورفعت الأصوات المهاجمة لسياسات حكومة أنجيلا ميركل تجاههم.

الواقعة التي أشار إليها هيرمان كانت ادعاء اغتصاب فتاة ألمانية تبلغ من العمر 13 عاماً على يد بعض المهاجرين، في حين كشفت التحقيقات أنها كانت في منزل صديقها طوال فترة اختفائها وأنها لم تتعرض للاعتداء.

الصحفي هيرمان أكد أن قصة الفتاة المختلقة في حق اللاجئين تم استخدامها بشكل واسع لمهاجمة مكتب الشئون الاجتماعية في برلين (لاجيسو) ومهاجمة القائمين عليه.

وقف انتشار الشائعات

ويرى هيرمان أن المشكلة الأساسية في التعامل مع مثل تلك الشائعات هي صعوبة محاربة انتشارها، قائلاً “إنه يجب ألا يقف الجميع مكتوفي الأيدي أمامها”، مشيراً إلى أن دحض تلك الأكاذيب ونشر الحقائق هو دورٌ يقع على عاتق الجميع.

علماء النفس يؤكدون وجهة نظر هيرمان، حيث يرون أنه إذا لم يتم مواجهة الشائعات وتكذيبها بأدلة واضحة في نفس وقت نشرها، يتم التعامل معها كحقائق فيما بعد حتى لو ظهر ما يفيد كذبها.

إلا أن هيرمان يرى أن حالة الخوف التي تنتاب الكثيرين والتحيز ضد المهاجرين تجعل من تلك المهمة صعبة للغاية.

هذه المادة مترجمة بتصرف من موقع قناة n-tv الألمانية،

رابط مختصر