مكافحة الإرهاب يعود إلى الرمادي لتحرير ما تبقّى بيد داعش

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 7 فبراير 2016 - 10:14 مساءً
مكافحة الإرهاب يعود إلى الرمادي لتحرير ما تبقّى بيد داعش

بغداد / وائل نعمة

عادت قوات جهاز مكافحة الارهاب مجددا للقتال في الرمادي بعد استراحة قصيرة لالتقاط الانفاس عقب تحرير المدينة أواخر العام الماضي.
الجهاز، الذي تعرض لإنهاك شديد على مدى ثلاث سنوات بمعارك ضد داعش، بدأ منذ ثلاثة أيام التقدم نحو بلدات شرق المدينة لاستعادتها من المسلحين.
وأعلن نهاية الاسبوع الماضي، تحرير ضاحية السجارية بالكامل التي كانت ملغومة بعبوات شديدة الانفجار وبمدى تدمير شديد ،الامر الذي عطل تحريرها لأسابيع.

بانتظار خروج المدنيين
في هذه الاثناء ينتظر وفد من مسؤولي الانبار خروج عوائل اخرى في بلدات شرق الرمادي، التي تعتبر آخر معاقل داعش، قبل اقتحامها.
ويعيش نحو 300 الف نازح من الرمادي في أطراف المدينة، بحسب منظمة حقوق الانسان. وتلاحقهم هناك قذائف شبه يومية تسقط على عامرية الفلوجة جنوب الفلوجة.
ويقول عذال الفهداوي، عضو مجلس محافظة الانبار في اتصال مع (المدى)، “ننتظر خروج المدنيين من مناطق شرق الرمادي لنقلهم الى مخيمات النازحين في الحبانية او عامرية الفلوجة”.
وبحسب احصاءات مفوضية حقوق الانسان، فهناك 3.2 مليون نازح في العراق، منذ 2014. وسجلت الانبار أعلى معدلات النزوح بـ850 ألف نازح من عموم مناطق المحافظة.
وبدأت القوات المشتركة قبل شهرين باسترجاع عدد من الاحياء في وسط الرمادي وشرقها لكنها لا تزال غير مهيأة بعد لاستقبال السكان.
ويقول الفهداوي “بعد تحرير مدينة السجارية انسحبت بعض العوائل الى جويبة التي اعتبرت بعيدة عن المعارك”. واضاف “الان وصلت عمليات التحرير الى جويبة، التي عاد جهاز مكافحة الارهاب للمشاركة فيها بعد توقف قصير “.
وتابع المسؤول المحلي بالقول “لذا يتوجب على العوائل التي انتقلت الى الخلفيات الخروج من جويبة باتجاه الطريق العام”، مؤكدا امكانية وصول المدنيين الى القوات المشتركة العراقية بعد فتح منافذ آمنة.
ويحرص “داعش” في الاحياء التي تحت سيطرته على التخفي بين المدنيين لاحراج القوات العراقية التي تتحذر من استهداف المدنيين.
خلية الإعلام الحربي بدورها اعلنت، الخميس، أن “جهاز مكافحة الإرهاب تمكن من تحرير منطقة السجارية شرقي الرمادي ورفع الأعلام العراقية فوق بنايات المنطقة بعد تقدم بطولي لقوات الجهاز”.
وأضافت الخلية أن “العملية اسفرت عن مقتل عدد كبير من عناصر تنظيم داعش الإرهابي، ورفع عشرات العبوات الناسفة التي زرعها عناصر التنظيم في أماكن متفرقة”.
وواجهت القوات المشتركة، خلال الاسبوع الماضي، صعوبة في التقدم نحو “السجارية” بسبب وجود ألغام تعرف بـ”العبوات الشبكية”.
العبوات التي زرعها “داعش” ترتبط على التوالي بعدد من الالغام التي تنفجر بشكل متزامن مما قد تسبب بدمار كبير يمكن ان ينسف قرية بالكامل او نصف حي سكني بدقائق.وعزا قادة ميدانيون بطء تحرير ما تبقى من مدينة الرمادي، الى كثافة تلك “العبوات المدمرة” التي استخدمها التنظيم في السابق بكركوك وجنوب بغداد.
مكافحة الإرهاب يعود
من جهته يقول قائد احدى المجاميع العشائرية المناهضة لداعش في الرمادي، ان “تحرير مدينة السجارية، ابرز معاقل داعش، كان بمشاركة جهاز مكافحة الارهاب وقيادة عمليات الانبار وعدد من افواج شرطة المحافظة”.
وقرر رئيس الحكومة الشهر الماضي، عقب تحرير الرمادي، سحب جهاز مكافحة الارهاب بتوصيات اميركية.
وكانت مصادر مطلعة أشارت الى ان الاميركان يرون ان قوات الجيش قادرة على إتمام المهمة، وان قوة مكافحة الارهاب بحاجة الى الاستراحة وتعويض خسائرها في المعارك الطاحنة التي خاضتها مؤخرا.
لكن غسان العيثاوي يقول ان “قوات مكافحة الارهاب كان من المفترض لها ان تنتقل لتحرير مناطق اخرى في الانبار لكن يبدو ان القرار العسكري قد تغير فعادت قبل ثلاثة ايام”.
وتعرّض “مكافحة الارهاب” للانهاك بعد ثلاث سنوات من المعارك المستمرة ضد داعش”.وتصدت القوة لداعش في الانبار لمنع انتشاره وتمدده في باقي المناطق منذ نهاية 2013.
وفي حوار مع (المدى)، يقول قائد الجهاز الفريق الركن عبد الغني الاسدي “نحن قوة مداهمات ولسنا معنيين بالبقاء في الانبار لعام ونصف لمسك الارض”.
ولم تتدرب القوة على قتال الشوارع، كما لم تتلق تدريبات لهكذا نوع من المعارك، لكن الاسدي يقول “لم يكن أمام القائد العام للقوات المسلحة او امامنا خيار غير التأقلم مع الوضع الجديد واعداد خطط جديدة”.
وأدى تغيير المهمة الاساسية للقوة الى تكبيدها خسائر كبيرة في صفوف منتسبيها. وشاركت القوة بكل المعارك التي جرت في جرف النصر، ديالى، آمرلي، الضلوعية، تكريت، البغدادي، واخيرا في الرمادي.
معارك أقل صعوبة
ميدانياً ايضا، يقول العيثاوي، الذي يقود مجموعة من المقاتلين المحليين في الرمادي، “لم يبق غير جويبة وحصيبة الشرقية لنعلن السيطرة بشكل كامل على شرق الرمادي وربط مركز المدينة بجزيرة الخالدية”.
ويقلل القيادي العشائري من صعوبة المعارك المقبلة، مؤكدا بالقول “ما تبقى من شرق الرمادي سيكون أسهل بكثير من معركة سجارية. داعش خسر معنوياته ومقاتليه”.
بالمقابل لايستبعد العيثاوي لجوء المسلحين الى دفع سيارات ملغمة باتجاه القوات المشتركة، الا انه يؤكد ان “خططهم صارت واضحة وقواتنا اكتسبت خبرة في التعامل مع تلك الهجمات”.
واعلنت قيادة عمليات الانبار، السبت، عن صدها هجوماً لتنظيم (داعش) بثلاث سيارات مفخخة، شمال مدينة الرمادي، فيما أكدت مقتل ثلاثة انتحاريين كانوا يستقلون السيارات المفخخة.

رابط مختصر