ساكو: قاطعنا مؤتمر التعايش لعدم جدواه وما يشهده العراق والمنطقة نتاج مخطط دولي

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 7 فبراير 2016 - 10:05 مساءً
ساكو: قاطعنا مؤتمر التعايش لعدم جدواه وما يشهده العراق والمنطقة نتاج مخطط دولي

المدى برس/ كركوك
عزا بطريرك الكلدان في العراق والعالم، لويس روفائيل ساكو، اليوم الأحد، مقاطعة المرجعيات المسيحية والايزيدية “المؤتمر الوطني للتعايش السلمي وحظر الكراهية” لعدم جدوى المشاركة في مناسبات تقتصر على الكلمات والشعارات من دون أن تقترن بأفعال، وفي حين عد ما يحدث بالمنطقة والعراق نتاج مخطط دولي لتغيير نظم بلدانها وواقعها السكاني، أبدى رفضه الهجرة الجماعية لأبناء المكون كونها “كارثة وخطيئة مميتة”.
وقال البطريرك ساكو، في حديث إلى (المدى برس)، إن “المرجعيات الدينية المسيحية والايزيدية قاطعت المؤتمر الوطني للتعايش السلمي وحظر الكراهية، الذي عقد اليوم، في مجلس النواب العراقي”، عازياً ذلك إلى “عدم جدوى المشاركة في مؤتمرات تخصص للكلمات والشعارات من دون أن تقترن بأفعال على أرض الواقع”.
وأضاف بطريرك الكلدان في العراق والعالم، أن “مقاطعة المؤتمر جاءت بسبب الحيف الذي يمارس ضد المسيحيين وآخره الإجحاف بحقهم في قانون البطاقة الوطنية الموحدة، والتجاوز على ممتلكاتهم الخاصة”.
ورأى البطريرك ساكو، أن “ما يحدث في المنطقة بعامة والعراق وسوريا وليبيا واليمن بخاصة، مخطط له بدقة من قبل عدة دول”، معتبراً أن “الدول العظمى لاسيما الولايات المتحدة الأميركية، لها اليد الطولى في تغيير نظم تلك البلدان وواقعها السكاني، بحسب ما أكده سياسيون أميركيون بارزون”، لم يكشف عن هوياتهم.
وأوضح الزعيم الروحي للكلدان، أن “دخول داعش وباقي الجماعات التكفيرية إلى العراق وسوريا وغيرها من البلدان، واستهدافهم الأبرياء وتهجيرهم وسلب ممتلكاتهم، مخطط ينفذ لصالح جهات معينة”، متسائلاً “من أين جاءت تلك التنظيمات المتطرفة وكيف دخلت واحتلت كل هذه المساحات الشاسعة من الأراضي من دون مقاومة؟ وكيف زودوا بأسلحة فتاكة ومتقدمة؟ وما مصادر تمويلهم”.
وعد ساكو، أن “الحقائق على الأرض تؤكد على أن ما حدث عمليات مدعومة هدفها التغيير لصالح مخططات استراتيجية ومصالح كبرى”، منتقداً “التصريحات المتناقضة التي يطلقها المسؤولون، التي تبعث على الإحباط والألم، إذ يقولون مرة إن الحرب ضد داعش ستنتهي خلال بضعة أيام أو اسابيع، وطوراً يقال إنها ستستغرق عشرات السنين، من دون أن يحددوا ساعة الصفر لتحرير الموصل وبلدات سهل نينوى، وما إذا كانت ستتم فعلاً بعد تحرير الرمادي”.
وبشأن رفضه استقبال الجهات السياسية العراقية، أكد بطريرك الكلدان في العراق والعالم، أن ذلك “يعبر عن السأم من الكلام المعسول والخطابات الرنانة غير المقترنة بالأفعال على أرض الواقع، إذ رفضت استقبال تهنئتهم لنا بمناسبة أعياد ميلاد سيدنا المسيح ورأس السنة الميلادية بسبب انتهاك حقوقنا الطبيعية والشرعية والوطنية، ومعاملتهم إيانا كمواطنين من درجة أدني”، مضيفاً أن “الكثير من الشواهد اليومي تدل على مدى الحيف الذي لحق بالمسيحيين العراقيين”.
ونفى بطريرك الكلدان، أن “يكون قد منع هجرة المسيحيين إلى خارج العراق”، عاداً أن ذلك “إشاعات من المؤسف أن يكون بعض القسس وراء إطلاقها”.
وتابع ساكو، “لم أقف يوماً بوجه من قرر الهجرة، لأنها حق مشروع من يقررها يتحمل مسؤولية ذلك”، مستدركاً “لكن الكنيسة صارت شماعة يعلقون عليها مشاكلهم، برغم أنها لا تصنع معجزات وتنقل الناس حيث يريدون”.
واستطرد الزعيم الروحي للكلدان، من “يرغب الهجرة ليسافر، لكني شخصيا أفضل البقاء لأن هذه البلاد هي بلادنا وأرضنا والغرب ليس بالفردوس، ولا بد أن يأتي السلام في النهاية لأن الحرب لن تدوم، ثم هناك بطاركة للطوائف الأخرى لهم موقفهم وتوجيهاتهم”.
ومضى بطريرك الكلدان في العراق والعالم، قائلاً، إن “الكنيسة لا تقبل الهجرة الجماعية على غرار ما قام به اليهود، إن كان هناك من يقدر على القيام بها فليعلن ذلك ويقدم عليه، لأن هذا كلام فارغ تماما، لأن هجرة شخص مهدد أو عاطل أو يود لم شمل عائلته أمر مقبول، لكن أن نعلن نفيراً عاما للمسيحيين للخروج من البلد فهو كارثة جماعية وخطيئة مميتة”، وزاد أنه على الرغم من “المأساة التي تمر بها البلاد بعامة، وشعبنا المسيحي تحديداً، فأنا واثق أن الشر لن يدوم وأن السلام والاستقرار لا بد أن يعودا”.
ودعا ساكو، المسيحيين إلى “قراءة التاريخ وتعلم دروسه وعبره، ويكثروا من الصلاة والصبر والصمود والتعاون كي تهون الأمور”، معرباً عن أمله أن “يتمكن المسيحيون المغتربون في الأردن ولبنان وتركيا، من تحقيق مرادهم لأن وضعهم محزن ويشغل بالي فقد ساعدتهم البطريركية قدر تمكنها لكن أوقافها البسيطة لا تقدر أكثر من ذلك”.
إلى ذلك قال رئيس الرابطة الكلدانية العالمية، صفاء صباح هندي، في حديث إلى (المدى برس)، إن “المسيحيين العراقيين يعانون من العنف والنزاعات والتهجير والإقصاء والتهميش”، مبيناً أن “النازحين والمهجرين المسيحيين يعانون أوضاعاً غاية في الصعوبة سواء داخل العراق أم في دول الجوار والمهجر”.
ودعا هندي، إلى ضرورة “بلورة رؤية سياسية واضحة لوجود المسيحيين في المنطقة وتحرير الأراضي المغتصبة من إرهاب داعش”، مؤكداً أن “الكنيسة الكلدانية كانت وما تزال تقدم كل المساعدات الممكنة مادياً ومعنوياً للنازحين”.
وحث رئيس الرابطة الكلدانية العالمية، المسؤولين والقياديين والمرجعيات الدينية في العراق وباقي دول المنطقة، على “إدانة العنف والتصدي الصريح للإرهاب”، لافتاً إلى أن “الإرهاب يهدد الجميع من دون استثناء”.
يذكر أن لجنة الأوقاف والشؤون الدينية، نظمت اليوم الأحد، المؤتمر الوطني لحماية التعايش السلمي وحظر الكراهية ومكافحة التطرف والإرهاب، في مقر البرلمان، بحضور هيئة رئاسة المجلس، ومجموعة من الوزراء وممثلين عن رئاسة الجمهورية ومجلس الوزراء والهيئات الدبلوماسية والأمم المتحدة، فضلا عن مشاركة واسعة لرجال الدين المسلمين وشخصيات مدنية والنواب بينهم ممثلون عن المكون المسيحي والايزيدي.
وكانت بطريركية الكلدان في العراق والعالم، أعلنت في (الـ17 من كانون الأول 2015 المنصرم)، اقتصار أعياد الميلاد المجيد على “الصمت والدموع” مراعاة للظروف الحالية، وفي حين أكدت على تمسك مسيحيي العراق بأرضهم ووطنهم، عدت أن وضعهم الحالي هو “الأسوأ” نتيجة احتلال بلداتهم من قبل (داعش) وما يعانونه من “إهمال وتمييز”.
ويعاني المسيحيون العراقيون بعد سنة 2003 من الاستهداف والتهميش لكن الاستهداف الأكبر هو نزوحهم بعد احتلال تنظيم (داعش) للموصل وتعرض بلداتهم لسيطرة التنظيم وتدميره لأقدم الكنائس، ما أدى إلى نزوح و هجرة عشرات الآلاف منهم.

رابط مختصر