لوفيغارو: هل تتدخل الصين عسكريا ضد تنظيم الدولة؟

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 5 فبراير 2016 - 1:53 صباحًا
لوفيغارو: هل تتدخل الصين عسكريا ضد تنظيم الدولة؟

نشرت صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية مقال رأي للكاتب والخبير السياسي الفرنسي، جون برنارد بيناتيل، الذي تناول فيه بالتحليل دور الصين في إعادة تشكيل ملامح المعادلة الجغراسياسية في منطقة الشرق الأوسط، وتأثيرها الدبلوماسي والعسكري في الحرب ضد تنظيم الدولة.

وقال جون برنارد بيناتيل، في المقال الذي ترجمته “عربي21″، إن الصين تعتبر القوة العسكرية والسياسية الأبرز من بين الدول الأعضاء الخمس الدائمين في مجلس الأمن، والوحيدة التي تغيبت عن الحرب ضد تنظيم الدولة، ونأت بنفسها نسبيا عن سياسة التحالفات التي تعتمدها روسيا والولايات المتحدة في سوريا والعراق.

وذكر بيناتيل أن التطورات التي شهدتها الحرب ضد تنظيم الدولة في الأشهر الأخيرة يمكن أن تكون عاملا حاسما في دفع المسؤولين الصينيين إلى مراجعة سياساتهم تجاه ما يحدث في منطقة الشرق الأوسط، خاصة بعدما أعلن تنظيم الدولة في 19 أيلول/ سبتمبر الماضي عن إعدام الرهينة الصيني، فان جينغهوي، في سوريا، ثم مقتل ثلاثة مواطنين صينيين في 20 أيلول/ سبتمبر بعد الهجوم على فندق راديسون في العاصمة المالية باماكو.

واعتبر هذا الخبير الفرنسي أن تنظيم الدولة قدّم للصين أسبابا كافية لإعادة التفكير في موقفها من التدخل العسكري في سوريا والعراق، لكن بيجين لازالت مترددة في تحديد طبيعة هذا التدخل، نظرا لدوره الكبير في التأثير على صراع التحالفات والتوازنات بين روسيا والولايات المتحدة في المنطقة.

وأضاف الكاتب أن تدخل الصين في الحرب ضد تنظيم الدولة في العراق وسوريا يمكن أن يقلب لوحده ملامح المعادلة الجغراسياسية في منطقة الشرق الأوسط لصالح القطبين الروسي أو الأمريكي، كما يمكن أن يؤسس لمقاربة ثالثة تعتمد فيها بيجين على التقارب في وجهات النظر مع بعض الدول العربية.

وأشار الكاتب إلى زيارة الرئيس الصيني التي شملت إيران والمملكة السعودية ومصر في شهر كانون الثاني/ يناير 2016 في هذا الإطار، حيث أكدت الحكومة الصينية، في بيان لها، أن بيجين تسعى إلى تأسيس علاقة متينة مع الدول العربية تقوم على خمسة محاور أساسية تتعلق بالاحترام المتبادل لسيادة الدول، عدم الاعتداء، عدم التدخل في الشؤون الداخلية، الحفاظ على المصالح المشتركة، والتعايش السلمي.

وذكر الكاتب أن المقاربة الصينية في منطقة الشرق الأوسط تراهن على تشكيل تحالفات قوية مع الدول العربية على المدى المتوسط والبعيد، وهو ما يبدو واضحا من خلال “موقفها الأكثر اعتدالا من القضية الفلسطينية، الذي تراهن فيه على قيام دولتين مستقلتين وفقا لحدود 1967”.

واعتبر الكاتب أن تردد الصين في دعم التدخل العسكري الروسي في سوريا يخضع لاعتبارات اقتصادية وأمنية، حيث أثبتت بيجين أنها لا ترغب في تهديد مصالحها الاقتصادية التي تربطها بالمملكة السعودية وقطر، اللذان يعارضان بشدة الضربات الجوية العسكرية التي تقوم بها القوات الروسية منذ أشهر. أما فيما يتعلق بالمستوى الأمني، فإنها تدرك جيدا أن أي تدخل عسكري محتمل في سوريا يمكن أن تكون له نتائج عكسية على الاستقرار الأمني في منطقة شينجيانغ ذات الأغلبية المسلمة.

وأضاف الكاتب أن دعم الصين للنظام السوري والعمليات العسكرية الروسية اقتصر على المجال الدبلوماسي، حيث عملت بيجين على توظيف ثقلها الدبلوماسي في مجلس الأمن للاعتراض على مقترح تقدمت به فرنسا في سنة 2014 يقضي بتتبع المسؤولين السوريين في المحكمة الجنائية الدولية بسبب ارتكابهم لجرائم حرب.

واعتبر الكاتب أن الصين تعتمد في بلورة موقفها السياسي من القضايا الإقليمية على ثلاثة معايير تتعلق بالشرعية الدولية، إستراتيجيتها الشاملة، وتأثير مواقفها السياسية على أمنها الداخلي، ويرتبط هذا الأخير في سياق الحرب ضد تنظيم الدولة بالمسلمين الأيغور في منطقة شينجيانغ في الجنوب الصيني.

وذكر الكاتب أن المسلمين الأيغور يمثلون الأغلبية العرقية في منطقة شينجيانغ، حيث يبلغ عددهم قرابة 13 مليون شخص، أي ما يعادل 46 في المائة من مجموع السكان، ولذلك يسعى تنظيم الدولة إلى استغلال التهميش الذي يتعرض له هؤلاء المسلمون منذ سنوات لاستقطاب المقاتلين الأجانب من بينهم.

ومن ناحية أخرى، تنظر الصين إلى الدعم المادي الذي توفره وزارة الخارجية الأمريكية للحركات الانفصالية الأيغورية عن طريق الصندوق الوطني للديمقراطية على أنه تهديد حقيقي يمهد لقيام دولة مستقلة تحكمها الأغلبية المسلمة في منطقة شينجيانغ، ولذلك تصنف الصين هذه الحركات على أنها منظمات إرهابية.

واعتبر الكاتب أن شعور الصين بطبيعة التهديدات التي تحيط بها دفعها للاعتماد على سياسة التحالفات التي حتمت عليها، بحكم المعطيات الجغرافية والسياسية، بناء علاقة إستراتيجية مع روسيا على المستويين الدبلوماسي والعسكري.

وقد شمل التعاون العسكري بين موسكو وبيجين القيام بمناورات عسكرية مشتركة، آخرها المناورات السرية بين القوات البحرية الصينية والروسية في البحر الأبيض المتوسط في شهر آيار/ مايو من سنة 2015. ومن جهة أخرى، تسعى الصين إلى توظيف قوتها العسكرية في دعم ثقلها الدبلوماسي والحفاظ على مصالحها الإقليمية في أفريقيا والشرق الأوسط، حيث تسعى إلى بناء قاعدة عسكرية ولوجيستية في جيبوتي، في إطار الاتفاق العسكري الذي أبرمته معها في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي.

وفي الختام، قال الخبير الفرنسي إن تطورات الحرب في سوريا والعراق ومدى تأثيرها على الاستقرار الداخلي في منطقة شينجيانغ، يمكن أن تحدد طبيعة الموقف الصيني من أي تدخل عسكري محتمل في العراق وسوريا على المدى القريب.

رابط مختصر