زيارة الجبوري لواشنطن تثير جدلاً واسعاً

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 5 فبراير 2016 - 3:11 مساءً
زيارة الجبوري لواشنطن تثير جدلاً واسعاً

ربيع نادر
بغداد | يتصاعد الجدل داخل العراق إزاء الغاية من الزيارة التي يقوم بها رئيس البرلمان سليم الجبوري لواشنطن، في وقت لا يمكن لأحد أن يجزم فيه بشأن الهدف الحقيقي وراءها، حتى هؤلاء الذين ينتمون إلى كتلته النيابية.

والحال أن اللغط بشأن الزيارة مرتبط بعوامل عدة، منها الأحداث الأمنية التي شهدتها بلدة المقدادية الواقعة في محافظة ديالى، والتي ينتمي إليها الجبوري، وما صاحب ذلك من تصعيد في الخطاب الطائفي ومطالبات كتلته «اتحاد القوى الوطنية» بتدويل القضية، فضلاً عن أن هذه الزيارة هي الثانية للجبوري في غضون سبعة أشهر، وقد دامت وقتاً طويلاً بالرغم من استئناف البرلمان جلساته. وما زاد من وتيرة التساؤل حول هذه الزيارة، هو اختلاف المقرّبين من الجبوري في وصف أسباب الزيارة للعاصمة الأميركية، الأمر الذي زاد من غموض غايتها، وأدى إلى عدم الاقتناع بفكرة أنها زيارة شخصية، لا سيما في ظل الأحداث الساخنة التي يشهدها العراق.
وكشف مصدر في وزارة الخارجية العراقية أن من المتوقع أن «تستمر زيارة الجبوري لواشنطن حتى السادس أو السابع من الشهر الحالي»، مؤكداً «عدم علم الوزارة بالزيارة، وذلك لأنها لم تُدرج في إطار الزيارات الرسمية أو حتى بصفته شخصاً يتقلد منصباً رفيع المستوى في الدولة».
وكان القيادي في «اتحاد القوى الوطنية»، ظافر العاني، قد قال إن «الجبوري ذهب إلى واشنطن بصفته رئيساً للبرلمان العراقي». وأضاف أن «الدعوة وُجّهت إليه بصفة سياسية وشخصية من دون تشكيل وفد برلماني»، موضحاً أن «الجبوري ذهب على أساس أنه قائد سياسي».
وتوقع أن تشمل أجندة الزيارة «مناقشة التحديات الأمنية والاقتصادية والصعوبات التي تواجه العشائر السنيّة في الحصول على الأسلحة، وهي تقاتل تنظيمات داعش، وكذلك العمل على إيجاد مراكز كافية تستوعب أعداد متطوّعي المناطق الغربية».
ولكن من المعروف أن زيارات رؤساء البرلمان والجمهورية والوزراء، إذا ما تمت بدعوة رسمية، فإنها تكون برفقة أعضاء رسميين أيضاً، سواء من مجلس النواب أو من الحكومة، وهو ما لم يحدث مع الجبوري. حتى إن الحديث عن كون زيارته بصفته قائداً سياسياً تبدو غير كافية، لسبب أن أحداً لم يرافقه من ائتلافه أو حزبه، وهو ما تطرّق إليه رعد الدهلكي، النائب عن «اتحاد القوى» والقيادي في قائمة «ديالى هويتنا»، والذي أكد أن «زيارة رئيس البرلمان بصفته الشخصية لا بصفته في الدولة».
ورجّح الدهلكي، في حديث إلى «الأخبار»، أن «يعمد الجبوري إلى عرض زيارته على البرلمان العراقي بعد مجيئه»، مضيفاً أن «عدم وجود وفد برلماني أو سياسي برفقته يعود إلى أنه ذهب بصفة شخصية»، لكنه لم يستبعد أن يناقش «تسليح العشائر السنية والأحداث الأمنية الأخيرة في ديالى».
من جهته، أكد النائب عن «التحالف الوطني» أحمد البدري أن رئيس مجلس النواب قد فاجأ الجميع بزيارته للولايات المتحدة، وبلقائه شخصيات على أعلى المستويات، موضحاً أن الزيارة غير معلنة وليس هناك علم بها لدى أعضاء مجلس النواب أو لجنة العلاقات الخارجية. البدري قال لـ»الأخبار» إن «أعضاء المجلس سيسعون إلى مطالبة الجبوري بإطلاعهم على أسباب الزيارة والمغزى منها، وما تمت مناقشته، إضافة إلى إطلاعهم على أي أمور جرى تداولها أو اتفاقات خلف الكواليس». وأضاف «سنعمل على اتخاذ الإجراءات اللازمة بحق الجبوري».
وبشأن ما إذا كان هناك طرح لسحب الثقة، لفت البدري إلى أن «سحب الثقة من الجبوري أو أي شخصية في هيئة الرئاسة يحتاج إلى توافق»، مضيفاً أن «هذا ما لا يمكن تحقيقه في ظل الاصطفافات والمصالح الضيّقة التي باتت تحكم عمل المجلس».
في غضون ذلك، كشف إعلاميون من داخل مجلس النواب أن سليم الجبوري التقى نائب الرئيس الأميركي، جو بايدن، في البيت الأبيض، ليكسروا بذلك صمتاً إعلامياً عن الزيارة استمر، تقريباً، ستة أيام (منذ توجه الجبوري إلى واشنطن في 26 كانون الثاني الماضي).
وبحسب ما نشر، أمس، فإن رئيس البرلمان العراقي قد دعا، في كلمة ألقاها في جامعة «تافتس»، إلى خريطة طريق لخروج العراق من أزمته الحالية، تقوم على أساس إنجاز المصالحة الحقيقية وتطوير الاقتصاد الوطني. وكان الجبوري قد أثار جدلاً مماثلاً، في أيلول الماضي، عندما شارك في مؤتمر سياسي احتضنته العاصمة القطرية الدوحة، وضمّ شخصيات سياسية، بعضها مطلوب للقضاء العراقي.

رابط مختصر