العراق | «سور بغداد» يظلل الجدل السياسي

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 5 فبراير 2016 - 3:11 مساءً
العراق | «سور بغداد» يظلل الجدل السياسي

طغى بناء سور بغداد على مختلف المواضيع المتداولة في الداخل العراقي، وانضم إلى غيره من العناصر المثيرة للتوترات بين مختلف الفئات، ليجد فيه البعض فرصة للتهديد، فيما وصفه آخرون بتحويل بغداد إلى «سجن كبير»

اخترق عنصر جديد المشهد السياسي الداخلي العراقي، أمس، ليتحوّل إلى عنصر جذب واستقطاب يمكن استغلاله لأغراض مختلفة. فمع بدء الجيش العراقي بإقامة جدار عازل وخندق حول مدينة بغداد، لمنع تسلّل «الإرهابيين والمشبوهين إلى داخل المدينة»، خرجت في المقابل تهديدات باستقدام قوات برية أجنبية لإقامة «الإقليم السنّي»، على لسان النائب عن «اتحاد القوى» محمد الكربولي، الذي أعرب عن «تخوّفه» من «المخططات الغامضة» لمشروع سور بغداد.

وكشف رئيس منطقة بغداد العسكرية اللواء عبد الأمير الشمري عن انطلاق الأشغال، منذ بداية شباط، بالتوازي مع حفر خندق دائري حول المدينة، بعمق مترين وعرض 3 أمتار، إلى جانب طريق دائرية، وإقامة أبراج مراقبة، ونظام إلكتروني للاستشعار، مشيراً إلى أن الخطوة تهدف إلى منع إرهابيي «داعش» من التسلل بسهولة إلى داخل المدينة لتنفيذ عمليات انتحارية أو تفجيرات.
وأثار القرار رفض بعض السياسيين العراقيين من مجلس محافظة بغداد نفسها، إذ أكد المتحدث باسم المجلس، فاضل الشويلي، أن المشروع الذي انطلق الجيش في تنفيذه قديم ويعود إلى فترة طويلة، ولكن نجاحه كان ولا يزال محل شكوك، بما أنه يستحيل عملياً عزل بغداد عن بقية البلاد. وأضاف الشويلي أن «الجيش أحيا المشروع بشكل منفرد، حتى إنه لم يكلف نفسه مخاطبة مجلس المحافظة لإحاطته علماً بالمشروع».
بدوره، وصف النائب عن «اتحاد القوى» رعد الدهلكي سور بغداد الأمني بـ»السجن الكبير». وفيما رأى أن السور جاء لـ»رسم خريطة» كونه يمتد إلى مناطق تابعة ل‍محافظة الأنبار، فقد حذر من «كارثة» محدقة بالعاصمة. وقال الدهلكي إن «سور بغداد غامض ولا يختلف عن رمي أهالي العاصمة في سجن كبير للحفاظ على أرواحهم»، لافتاً إلى أن «السور كأنه جاء لتقطيع الأواصر والتواصل بين المحافظات ورسم خريطة، لا سيما أنه يمتد إلى مناطق تابعة لمحافظة الأنبار». وأضاف أن «هذا السور يعدّ بمثابة كارثة ستقع على بغداد»، مستدركاً بالقول «إذا كنا نريد توفير الاستقرار ومنع العصابات الإجرامية والميليشيات وداعش من دخول بغداد والعبث باستقرار المواطنين، يجب علينا تكثيف الجهود وتوفير الكفاءة للأجهزة الأمنية».
من جهته، أعلن عضو لجنة اﻷمن والدفاع البرلمانية محمد الكربولي تصاعد التخوفات والشكوك لدى «اتحاد القوى» العراقية من المخططات الغامضة التي تقف خلف تنفيذ هذا المشروع. وقال «نحن مع تعزيز أمن العاصمة بغداد، لكن تعزيز هذا اﻷمن يجب ألا يكون على حساب محافظة اﻷنبار أو صلاح الدين أو ديالى أو غيرها من محافظات العراق». وأكد عضو «اتحاد القوى» عن محافظة اﻷنبار أن «اعتماد استراتيجية حفر الخنادق وتسوير المدن بحجة الإرهاب يؤشر إلى غياب الرؤى والخطط اﻷمنية، ويؤشر إلى قصور في اﻷداء المهني ويجهض العمل الاستخباري ويؤسّس لدويلات أمنية ويفتح الباب على مصراعيه أمام الصراع الديموغرافي بين أبناء الوطن الواحد وشركاء اﻷرض».
وهدّد الكربولي باستقدام قوات عربية في المقابل، محذّراً «من مغبّة أن يكون الخندق اﻷمني في بغداد خط الشروع لتنفيذ مخطط لاقتطاع أراضي من محافظة اﻷنبار أو صلاح الدين أو ديالى وإلحاقها ببغداد وبابل، على غرار خندق البشمركة في نينوى وكركوك، وبالتالي نكون أمام محاوﻻت جادة لحكومتي بغداد والإقليم لرسم حدود تقسيم العراق، وهو ما يجعلنا مضطرين إلى قبول استقدام قوات برية عربية أو دولية إلى مدن الأنبار وصلاح الدين ونينوى وديالى وحزام بغداد وشمال بابل وكركوك لتحريرها من عصابات داعش الإرهابية والميليشيات الوقحة، وإعلان إقامة اإقليم السنّي أسوةً بإقليم كردستان». وطالب الكربولي رئاسة البرلمان بالموافقة على استضافة قائدي عمليات بغداد واﻷنبار للوقوف على أبعاد وأهداف وغايات مشروع سور بغداد اﻷمني.
في غضون ذلك، طالب رئيس ائتلاف «متحدون للإصلاح»، أسامة النجيفي، بعدم إشراك «الحشد الشعبي» في معركة تحرير الموصل المقبلة، معتبراً أن «خصوصية المعركة تتطلب عدم وجود حساسية بين المواطنين في المدينة والقوات المهاجمة، فضلاً عن رفع أي غطاء طائفي يمكن أن يتذرع به داعش». وأكد أن «متحدون مع إنشاء أقاليم المحافظات ضمن حدودها الجغرافية، بعيداً عن أي تقسيم طائفي، وبما يتفق مع بنود وفقرات الدستور المعتمد».
وفي الاجتماع الموسع الذي عقده الائتلاف بحضور وزراء ونواب، ذكر الائتلاف، في بيان، أن «النجيفي حلّل في كلمته متطلبات معركة تحرير الموصل، والتشديد على حشد الجهود والطاقات من أجل تحريرها، مع الحاجة الفعلية إلى مشاركة قوات التحالف الدولي، لخصوصية المعركة وأهمية الحفاظ على أرواح الملايين من المواطنين في المدينة، فضلاً عن حماية البنى التحتية من أضرار المعركة، بالتعاون والتنسيق مع الجيش العراقي وقوات البشمركة والحشد الوطني حصراً».
وربطاً بآخر التطورات المتعلقة بإصلاح سد الموصل، كشف وزير الموارد المائية عن سحب ملف «سد الموصل» من يده ونقله إلى رئيس الوزراء حيدر العبادي، بتوجيه من زعيم «التيار الصدري»، وذلك خلال جلسة استماع حضرها الوزير مع عدد من اللجان البرلمانية، وشهدت انتقادات من قبل عدد من النواب لاستثناء الشركة الإيطالية التي أحيل عليها عقد صيانة السد من شروط التعاقد، مشيرين إلى أن العقد أبرم بقيمة 2 مليار دولار.
وقال وزير الموارد المائية محسن الشمري إن «زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر وجّه بنقل ملف الموصل من وزارة الموارد المائية إلى رئيس مجلس الوزراء بشكل محدد». وكان مقتدى الصدر قد وصف، الاثنين، التحذيرات من انهيار سد الموصل بـ»المفتعلة» لأسباب اقتصادية وسياسية. وكشف عن «منعه» وزير الموارد المائية ــ الذي ينتمي إلى تياره ــ من التدخل في ملف السد، وطالب رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي بتولي الملف بالكامل وعدم زج أميركا وغيرها فيه.
إلى ذلك، بدأت الحكومة، فعلياً، بإجراءات تمهيدية لبيع ممتلكات الدولة بالمزاد العلني، عبر تشكيل لجنة متخصصة داخل مجلس الوزراء، بحسب ما أشار بعض النواب. وستقوم اللجنة بتصنيف الأملاك وتحديد أولوية البيع، في حين سيشمل البيع، إلى جانب العقارات، أراضي نائية وأخرى في مناطق راقية في قلب بغداد.
إلا أنه يبدو أن هناك شبه إجماع على استثناء القصور الرئاسية من صفقة البيع، وعدّها أملاكاً للشعب لا يمكن التصرف بها، وذلك بعدما كان قد أفيد عن عزم الحكومة بيع قصور الرئيس الأسبق صدام حسين بهدف سدّ العجز في الموازنة.
وقدرت اللجنة المالية تحقيق إيرادات جراء عملية بيع الأملاك تصل إلى 150 مليار دولار، لكنها أعربت عن خشيتها من استحواذ أحزاب وشخصيات متنفذة على الأملاك بأسعار متدنية.
(الأخبار)

رابط مختصر