مراكز إيرانية تحت غطاء «خيرية» تنتشر في بغداد لكسب النساء العراقيات

مشاهدة
أخر تحديث : الخميس 4 فبراير 2016 - 3:49 مساءً
مراكز إيرانية تحت غطاء «خيرية» تنتشر في بغداد لكسب النساء العراقيات

دبي: «الشرق الأوسط»
لم تعد صورة الإمام الخميني، مؤسس الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وإلى جانبها صورة علي خامنئي، المرشد الأعلى، وحدها التي تنتشر في شوارع العاصمة العراقية، بل باتت مراكز إيرانية تحت تعريف «مؤسسات أو مراكز خيرية»، لمساعدة المرأة والطفل العراقي، تنتشر في المناطق ذات الزخم الشيعي في العاصمة العراقية.
ولعل أشهر هذه المراكز المعلنة هو «مؤسسة الإمام الخميني الخيرية» التي لها مقرات في الكاظمية وحي الشعلة، وفي جانب الكرخ، ومدينة الصدر بجانب الرصافة، إضافة إلى مقرات ومدارس أخرى في أحياء شعبية شيعية تنتشر هنا وهناك، ناهيك بالمدارس الإيرانية التابعة للحكومة الإيرانية والموجودة في وسط سوق الكاظمية، حتى إن المنطقة المحيطة بهذه المدارس صارت تعرف بـ«ساحة الإيرانيين»، لكثرة وجودهم في مقاهيها وفنادقها وأسواقها.
وكشفت سيدة عراقية كانت تعمل في «مؤسسة الإمام الخميني» في الكاظمية مدرسة بنات بأن «نشاط هذه المؤسسة يتجاوز التعليم أو تأهيل النساء والأطفال العراقيين إلى نشاطات سياسية الهدف منها إشاعة أفكار ومبادئ ولاية الفقيه في العراق والدعوة إليها». وقالت أم جعفر، وهو لقبها، لـ«الشرق الأوسط»، في دبي، قادمة من طهران، إن «مؤسسة الإمام الخميني وبقية المراكز والمدارس الإيرانية التي تحمل صفة (الخيرية) والمنتشرة ببغداد والبصرة هي في الحقيقة تهتم بالجانب التعبوي بما ينسجم وسياسة طهران والترويج لولاية الفقيه، وإن هذا يعني أن كل الشيعة، وفي مقدمتهم شيعة العراق، يجب أن يخضعوا لسلطة ولاية الفقيه (علي خامنئي) ويطيعوا أوامره»، مشيرة إلى أن «ذلك يعني عدم اتباع أي مرجع شيعي آخر وفي مقدمتهم السيد السيستاني، المرجع الشيعي الأعلى في النجف».
وأضافت: «ينتسب إلى هذه المراكز أو المؤسسات المئات من العراقيات، حيث يتم جذبهن بحجة تعليمهن وتأهيلهن للدراسة وتعلم مهن حرفية نسائية مع منحهن مخصصات مالية تشجيعية لا سيما أن الظروف الحياتية والاقتصادية التي يعيشها المواطن العراقي عامة والمرأة العراقية خاصة سيئة للغاية في ظل وجود مئات الآلاف من الأرامل والمطلقات»، مشيرة إلى أن «المنتسبات إلى هذه المراكز لا يهمهن الجانب التعبوي السياسي في الموضوع بقدر ما يردن تعلم مهنة تعينهن على العمل وتوفير لقمة العيش لعوائلهن».
وأوضحت أم جعفر أن «تعلم اللغة الفارسية من أساسيات مناهج هذه المراكز والدروس التعبوية التي يقدمها رجال دين إيرانيين أو عراقيين كانوا مقيمين في إيران، وولاؤهم لولي الفقيه، خامنئي، ويتحدثون الفارسية بطلاقة على الرغم من أن الصفوف التي تلتحق بها النساء هي لتعلم أساسيات الكومبيوتر والبرمجة والخياطة والحلاقة وتصفيف شعر النساء والإلكترونيات، وهناك دروس إضافية تتعلق بإعداد الشابات غير المتزوجات، ليكن زوجات وأمهات صالحات حسب ما يعتقده رجال الدين».
وحول زيارتها إلى إيران، قالت: «هذا من ضمن شروط العمل في هذه المؤسسات، باعتبار هذه السفريات لأغراض الاطلاع على مراكز مشابهة في طهران وقم ومشهد، وزيادة الخبرة والتأهيل، لقيادة مثل هذه المراكز في العراق»، مشيرة إلى «أننا سافرنا ضمن فريق من تسع نساء نعمل في مراكز الإمام الخميني الخيرية، وهناك لم نطلع على أي مركز أو مؤسسة خيرية، بل قابلنا سياسيين ورجال دين وزرنا أماكن شيعية مقدسة مثل الإمام الرضا، وتلقينا محاضرات في كيفية توعية وتعبئة المرأة العراقية لما يتعلق بولاية الفقيه وتحويل المجتمع العراقي إلى النموذج الإيراني باعتباره هو الأفضل، كما سمعنا كثيرا من التوجيهات حول أن العراق يتبع إيران، وأن إيران هي عمق العراق الاستراتيجي، وليس الدول العربية السنية التي لا تريد الخير للعراقيين، حسب تثقيفهم لنا».
وحول العمل في مؤسسة الإمام الخميني الخيرية في بغداد، تقول إحدى المنضويات فيه (رفضت ذكر اسمها لأسباب أمنية): «كنت بحاجة إلى العمل حيث أحمل شهادة البكالوريوس في علوم الحاسبات من كلية المأمون الجامعية، ولأنني لا أنتمي إلى أي حزب سياسي شيعي أو سني، ولا أعرف أي مسؤول فقد حرمت من فرصة العمل حتى فاتحتني إحدى معارفي بالعمل في هذه المؤسسة مدرسة حاسبات (كومبيوتر) وبراتب معقول، ووافقت دون أن أهتم في البداية لاسم المؤسسة أو هويتها، لكنني بعد أشهر من العمل اكتشفت أن المهمة ليست تدريسية أو لتأهيل المرأة العراقية أو رعاية أطفال العراق، بل إن الأهداف الأساسية لهذه المراكز هي سياسية بحتة وضد توجهاتي الوطنية والعروبية، لا سيما أن العلم الإيراني وصور المسؤولين الإيرانيين موجودة في هذه المراكز من الداخل، وأنا كنت أعمل تحت ظل العلم الإيراني، وهذا استفز مشاعري العراقية والقومية كثيرا».
وتقول «أ.ج»، وهي سيدة تنحدر من مدينة الكاظمية تعمل بأحد المراكز الإيرانية، إن «الاستفزازات تجسدت في إيران، خصوصا أن غالبية من تحدثوا معنا شددوا على أن العراق إيراني، وأننا تابعون لإيران ولدولة ولاية الفقيه، وهناك قررت عدم العودة للعمل في هذه المؤسسة وإيجاد فرصة أخرى تتناسب مع كفاءتي المهنية ولا تنال من مشاعري الوطنية»، منبهة إلى أن «إيران رصدت مبالغ طائلة للإنفاق على هذه المراكز، فعندما طلبت أجهزة كومبيوتر للدارسات قال لي المشرف على المركز، وهو إيراني بالطبع، اطلبي ما تريدين ومهما كان المبلغ ولا تهتمي للأرقام، فنحن أنفقنا مئات الآلاف من الدولارات من أجل نجاح عملنا، ولا أدري ما يعنيه هذا النجاح، هل هو المهني أم السياسي». وقالت أنا «جئت إلى دبي بحجة زيارة أقاربي، لكنني هنا للبحث عن فرصة عمل، إذ لا أريد العودة إلى العراق حاليا لسوء الظروف الحياتية ببغداد».

رابط مختصر