«زيكا» يستعين بقوة الملاريا ويهدّد العرب

مشاهدة
أخر تحديث : الخميس 4 فبراير 2016 - 9:58 صباحًا
«زيكا» يستعين بقوة الملاريا ويهدّد العرب

بيروت – أحمد مغربي – كيف تنجو الأرض من فيروس يجمع للمرّة الأولى قوّتي الإيدز والملاريا؟ كيف تتصرف المؤسّسات الصحيّة الدوليّة مع فيروس «زيكا» الذي جمع خطّين ضخمين كانا منفصلين حتى الآن: الانتقال من طريق الجنس (كالإيدز والسفلس)، والعدوى من البعوض على طريقة الملاريا القديمة التي ما زالت وباءً منتشراً وفتّاكاً يتحدى التقدّم العلمي؟ ويزيد قتامة الصورة أن عودة «زيكا» إلى الانتشار، بعد اختفائه في أربعينات القرن الماضي، تزامنت أيضاً مع عودة «إيبولا» إلى الانتشار في بلدان أعلنت «منظمة الصحة العالمية» خلوها منه، قبل أن «يفاجئها» مجدداً، متحدّياً طرق عمل المؤسّسات الصحية الدولية في مكافحة الأوبئة. ومن المهم للعرب أن يتذكّروا أنهم في مرمى النيران المباشرة لفيروس «زيكا»، بسبب وجود جاليات عربيّة ضخمة في الولايات المتحدة التي سجّلت أول حالة انتقال لـ «زيكا» من طريق الجنس في ولاية تكساس. وهناك جاليات عربيّة مليونيّة العدد في أرجاء أميركا اللاتينيّة التي ينفلت «زيكا» فيها محمولاً على أجنحة بعوض «إيديس إيجيبتي» التي تنشط نهاراً، لتصيب البالغين بشلل «غيلان باريه» المؤلم، والحوامل بتشوه الأجنة مع ولادات تصاحبها أدمغة صغيرة تصيب بالتخلف العقلي والجسدي. ويصيب «غيلان باريه» عادة 1 من كل 100 ألف شخص، لكن العدد ارتفع بحدّة في أميركا اللاتينيّة مع انتشار «زيكا». ويتطلب تكاثر «إيديس إيجيبتي» توافراً غزيراً للماء والرطوبة مع حرارة مرتفعة، ما يتوافق مع ظروف الغابات الاستوائيّة التي يصعب عيش تلك البعوضة خارجها. علماً أن دورة حياتها هي أسبوع، تمضي نصفه في المرحلة المائية الدافئة، ثم في الغابات الرطبة. وتذكّر الصورة أيضاً بتتالي موجات الأوبئة الفيروسيّة منذ مطلع القرن 21 («سارس»، «إنفلونزا الطيور»، إنفلونزا الخنازير»، «فيروس «ميرس» في الإبل»، فيروس «إيبولا» المستعصي…). والأهم أن تلك الموجات الفيروسيّة تؤكّد صحة قول بيل غيتس أن العالم ليس جاهزاً لمواجهة موجة باء فيروسي ضخم. وهو ذكّر بأن آخر مرة تدربت فيها أميركا على مواجهة وباء فيروسي كانت في مناورة «الشتاء المظلم» Dark Winter في 2001. وأشار إلى إقرار الأمم المتحدة «قوانين الصحة الدوليّة» (2003)، ترافق مع وباء «سارس»، لكن قلة من الدول التزمت ما تعهدته. ولعل الأقرب هو «أجندة الأمن الصحي العالميّة» Global Health Security Agenda التي أطلِقَت في 2014، وتلزِم كل دولة إنشاء «مركز عمليات الطوارئ» لمواجهة الأوبئة، لكن حفنة ضئيلة من الدول أنشأت تلك الغرف فعليّاً. وتملك منظمة الصحة مركزاً دولياً لمكافحة الأوبئة، لكنه يعاني ضآلة التمويل وقلة الطواقم. وفي 2015، قدّر «البنك الدولي» أن موجة عالمية من الفيروس، حتى لو كانت «سهلة» نسبيّاً كالإنفلونزا، ستخفض ثروة العالم بـ3 تريليونات دولار في سنة. أما إذا كانت الضربة أشد، فسيصل الرقم إلى 7 تريليونات دولار. وفي ضربة «إيبولا»، برز دور المؤسّسات غير الرسميّة، خصوصاً «أطباء بلا حدود» التي لعبت دوراً فاعلاً فاق كثيراً دور منظمة الصحة.

رابط مختصر