العراق: روسيا و”الأوبك” قطبان مهمان، ولهما تأثير كبير في السوق النفطية العالمية

مشاهدة
أخر تحديث : الخميس 4 فبراير 2016 - 4:31 مساءً
العراق: روسيا و”الأوبك” قطبان مهمان، ولهما تأثير كبير في السوق النفطية العالمية

أجرت “سبوتنيك” لقاء مع الناطق الرسمي لوزارة النفط العراقية عاصم جهاد، الذي شرح الوضع الحالي بالنسبة لسوق النفط العالمي، ودور روسيا والدول الأخرى من خارج “الأوبك” في التأثير على إنتاج وأسعار الخام في السوق العالمية، وكذلك أكد المسئول العراقي على أن العراق خطى خطوات مهمة في طريق إنتاج الغاز، خلال استخراج النفط من الحقول العراقية.

سبوتنيك: طلبات أوبك لعقد اجتماع وتأثيره على أسعار النفط المنخفضة؟

جهاد: أولا، هي الآن مجرد دعوات صدرت من هنا وهناك لم يتم الاتفاق على عقد اجتماع، إنما كانت هناك طلبات من فنزويلا والجزائر بعقد هكذا اجتماع، لمناقشة انخفاض أسعار النفط في السوق العالمية… العراق يؤيد الذهاب لعقد اجتماع، لكن بشرط الاتفاق المسبق على اتخاذ قرارات تصب في مصلحة الأوبك، وأيضا تسهم في عودة الأسعار إلى وضعها الطبيعي.

وبالتالي (العراق) لا يؤيد الذهاب إلى اجتماعات من دون التوصل إلى نتيجة… وبالتالي قد ينعكس ذلك سلبا على الأسعار أكثر فأكثر، مثلما حصل في الاجتماعات السابقة … العراق أيضا، يعني وزارة النفط، أكدت تأييدها وجود حوار مع الدول المنتجة من خارج الأوبك، لأن ذلك سيساعد على التوصل إلى اتفاق لتنظيم الإنتاج النفطي في السوق النفطية العالمية.

وهذا ما يؤدي بالتأكيد، إلى ارتفاع أسعار النفط من جديد… نلاحظ أنه بمجرد دعوة الوزير الروسي إلى (الاجتماع)… يعني أبدت روسيا استعداها للحوار مع أوبك، نجد أن أسعار النفط ارتفعت بحدود 8 بالمائة، يعني نجد، سعر برنت على سبيل المثال، بمجرد هذا الإعلان، ارتفع من 35 إلى 36 دولار.

وبالتالي هذا يؤكد على أهمية الحوار للدول المنتجة، أي بين الأوبك والدول المنتجة من خارج الأوبك… روسيا والأوبك هما قطبان مهمان، ولهم تأثير كبير في السوق النفطية العالمية… وبالتالي وجود هكذا حوار وتنظيم عملية الانتاج وخفض الانتاج بمستويات معقولة، هذا يعطي مؤشر جيد، سينعكس إيجابا بالتأكيد، على أسعار النفط، وهذا طموح الجميع، كما ذكرت.

لحد الآن لم يتم تأكيد أي موعد، لكن يبدو أن روسيا عازمة على البحث في هذا الملف… من خلال الأخبار التي تتردد هنا وهناك، وهناك زيارة خلال الأيام القادمة لوزير الخارجية الروسي، إلى كل من عمان والإمارات، وهما عضوان مهمان في منظمة الأوبك، فبالتأكيد فتح حوار للتوصل إلى الاتفاق بين هذه الجهات، بين الأوبك وخارج الأوبك، من أجل إنقاذ أسعار النفط من الانحدار أكثر فأكثر، إلى القاع.

وبالتالي الأوبك وروسيا وجميع المنتجين للنفط تضرروا، خلال الفترة الماضية، وبالتالي كانت له انعكاسات سلبية على اقتصادات هذه الدول ومنها العراق، لأن اقتصاده يعتمد بشكل كبير، أكثر من 95 بالمائة، يعتمد على الإيرادات النفطية… وبالتالي، العراق يعلن ضمن هذه المنظومة، كما ذكرت سابقا، على تحقيق اجماع ويجب أن يكون هناك اتفاق على أجندة واضحة وتكون هناك نوايا صادقة، من أجل المضي قدما لتحقيق هذه الهدف.

سبوتنيك: من يفترض أن ندعو لهذا الاجتماع من أجل تحقيق هذا الهدف؟

جهاد: روسيا طرحت هذه المبادرة في وسائل الإعلام وأبدت استعدادها لبدء الحوار، وأيضا لخفض الإنتاج إذا كان ذلك سيصب في مصلحة أسعار النفط … وبالتالي هذا مؤشر جيد ورسالة جيدة للدول الأخرى… اعتقد أن روسيا رمت الكرة في مرمى الأوبك والسعودية، وعلى الأوبك والسعودية، أن تكون إيجابية مع هذه المبادرة وتسرع في تحديد موعد لعقد هكذا اجتماع أو حوارات، من أجل إنقاذ أسعار النفط من التدهور الحاصل في هذا الإطار.

إن مجرد الدعوة، عندما نتوقف عند تحسن أسعار النفط، بمجرد الدعوة الروسية، فهذا مؤشر مشجع على المضي قدما، أو الإسراع في الحوار بين روسيا والأوبك من أجل إنقاذ أسعار النفط، وبالتالي نجد أن ذلك سينعكس إيجاباً على أسعار النفط وعلى الدول المنتجة.

سبوتنيك: ماذا حول التعاون في الجانب النفطي بين العراق وروسيا؟

جهاد: إذا تحدثنا عن العلاقات النفطية… العلاقات السياسة هي بالتأكيد علاقات متميزة، هناك تعاون على جميع الأصعدة… أما إذا تحدثنا عن العلاقات في قطاع النفط والطاقة، أيضا علاقات متميزة مع روسيا وهناك تعاون كبير، وأيضا هناك شركات روسية عملاقة تعمل في العراق، منها شركة “لوك أويل” التي تقوم الآن بتطوير حقل “غرب القرنة 2”.

وأيضا هناك زيارات متبادلة، وأيضا هناك حرص على تطوير العلاقات الثنائية، وهناك مشاريع مشتركة كثيرة، وهناك حرص من الجانب الروسي لمسناه بتطوير نشاط شركة “لوك أويل” في قطاعات أخرى.

سبوتنيك: هل لديكم دعوة للجانب الروسي للاستثمار وإلخ؟

جهاد: هو لا يحتاج لدعوة، الجانب الروسي… الاتصالات موجودة والتعاون موجود من خلال الحكومة العراقية والحكومة الروسية… أما على مستوى العلاقات كما ذكرت، على مستوى قطاع النفط والطاقة، فهي علاقات متميزة، وهناك زيارات مستمرة، لمسؤولي شركة “لوك أويل” أو الشركات الأخرى، والعراق منفتح على تطوير العلاقات مع روسيا… علاقاتنا تاريخية ومتميزة وبالتأكيد هناك نشاط ملحوظ لشركة ” ل أ “، الشركة العملاقة لروسيا وأيضا هناك شركة “غاز بروم” الحكومية التي تقوم الآن بتطوير حقل “بدرة” النفطي في محافظة واسط.

سبوتنيك: ماذا بخصوص المناطق المحررة من داعش والتي بها آبار نفطية؟

جهاد: المعروف أن “داعش” تسبب بضرر كبير للثروة النفطية في العراق وللصناعة النفطية… كان هو يسيطر على بعض الحقول النفطية في محافظة صلاح الدين، وتم طرده من هذه الحقول وهي حقل “عجيل وحمرين وعلاس”، وأيضا كان يشكل تهديد أمني لمصفى بيجي الذي يعد من أكبر المصافي العراقية، والذي كان يغطي أكثر من نصف حاجة العراق من المشتقات النفطية، تضرر وتوقف هذا المصفى لفترة طويلة.

لكن الحمد له تم طرده من هذه المناطق، هذا على مستوى محافظة صلاح الدين، أما على مستوى بعض أطراف كركوك، أيضا كان يسيطر على بعض المنشآت والحقول النفطية، وبالتالي، تم طردهم وتقليص حجم التأثير، بقي الآن لدينا فقط في محافظة نينوى، بالتأكيد هناك منشآت نفطية، هناك مستودعات، هناك الحقول النفطية قيد التطوير… بالتأكيد تسببت كذلك بتهريب النفط العراقي إلى خارج الحدود وبيعه بأسعار متدنية، وأيضا تسبب “داعش” في إيقاف الصادرات النفطية العراقية، عبر المنفذ الشمالي، عن طريق محافظة نينوى، وبالتالي خسرنا يوميا معدل تصديري من 300 إلى 400 ألف برميل، وخسائرنا تقدر بالمليارات.

هذه تقريبا صورة “داعش” في المناطق العراقية، لكن الحمد لله هناك تطور وتقليص وتحديد، خاصة في محافظة صلاح الدين وكركوك.

سبوتنيك: أعداد براميل الحقول المشتركة بين العراق وإيران، هل هناك استنزاف لآبار النفط العراقية؟

جهاد: فلنفرق بين موضوعين، أولا دخول النفط الإيراني إلى الأسواق العالمية… أولا انخفضت أسعار النفط العالمية قبل دخول إيران بهذه الكميات إلى النفطية العالمية… هذا شيء واضح… بدت هناك عوامل أخرى بالإضافة إلى تخمة المعروض أساسا… السوق النفطية العالمية كانت تعاني من تخمة المعروض، قبل دخول النفط الإيراني.

بعد رفع الحظر، ازدادت، لكن فلنذكر التأثيرات قبل هذا الموضوع… التأثيرات أمضت فترة ليست بالقصيرة، إذا هناك أسباب قد تكون الجيوسياسية، وقد تكون وراء تدهور أسعار النفط، لها علاقة بما يجري في المنطقة من أحداث، قد تؤثر على أسعار النفط وقد تكون هناك بعض الإرادات السياسية التي تحاول الإبقاء على أسعار النفط عند مستويات متدنية للتأثير على اقتصاديات بعض الدول، ومنها العراق وإيران وروسيا لأسباب سياسية كما ذكرت، تتعلق بمصالح سياسية، تتعلق بما يجري في المنطقة من أحداث في سوريا والعراق واليمن وغير ذلك، فبالتالي، فلنقل إرادات سياسية لها علاقة بما يجري.

أما فيما يخص الحقول المشتركة، أي حقول مشتركة تكون من مسؤولية الدولة عندما تكون هذه الحقول ضمن حدود بلادها… أنا أعمل في داخل حدودي، يمنحني القانون أن أقيم كل المشاريع… مثل ما هناك حقول مشتركة لإيران، نحن بدأنا باستثمار الحقول المشركة ، لدينا حقل “الفيدرا”، لدينا حقول “في ميسان”، لدينا حقول في البصرة، وبالتالي العراق أيضا جاء بشركات عالمية ويقوم باستثمار هذه الحقول.

سبوتنيك: حقول مشتركة؟

جهاد: حقول مشتركة نعم… أيضا نقوم بموضوع الاستثمار داخل الحدود، فمن حقي أن أستثمر، عندما أتجاوز الحدود، يعني أتجاوز على الطرف الآخر، طالما أنني داخل الحدود فمن حقي أن أعمل… هذه واحد، وهناك معلومة أيضا نفطية، ليس من مصلحة أي طرف سرقة أو سحب نفط أكثر من الطرف الآخر، لماذا؟

لأنه إذا طرف واحد سحب نفط دون الطرف الآخر، هذا سوف يسبب في انخفاض الضغط في هذا الحقل النفطي، أو فلنقل في البئر النفطي، وبالتالي الطرفان سيكونان متضررين.

أما الحفر المائل والسرقة، هذه أعتقد يحتاج لإثباتات وإلى دلائل… وكما ذكرت ليس من مصالح الدول، أن تقوم بذلك لأن الحالة، حتى الدولية والاتفاقات الدولية، تدعو إلى الاستثمار المشترك بين الدول في وجود هكذا حالات، لأنها تخدم الطرفين… وقيام أي طرف افتراضا بهذا الموضوع، الفنيين دائما يذكرون أن هذا يسهم في انخفاض الضغط، وبالتالي الطرفين يكونان متضررين من هذا الموضوع.

سبوتنيك: إذا انتم تستبعدون هكذا إجراء؟

جهاد: نعم… أولا لأن هذا الموضوع يحتاج لإثباتات وإلى أدلة، ومن حق إيران أن تستثمر الحقول داخل راضيها، مثلما للعراق حق في استثمار الحقول في داخل أراضيه.

سبوتنيك: هل تتوقعون أن تنقبل الدول المنتجة بخفض كمية الانتاج؟

جهاد: لنكن واقعيين أولا أنه لو ارتبط ذلك بالعوامل التقليدية، يعني، الخبراء عندما يقيمون توقعاتهم لأسعار النفط ، يضعون مجموعة من العوامل ووفق هذه العوامل، يجب تحديد، هل تنتعش أسعار النفط أو تنخفض… سابقا كان مثلا، أولا يضعون موضوع العرض والطلب، موضوع المضاربات/ موضوع المشاكل أو التأثيرات أو التوترات السياسية والحربية والأمنية في مناطق الإنتاج النفطي، ونمو بعض الاقتصاديات الكبيرة.

هذه العوامل يضعها المحلل كي يستطيع أن يقيم هل ترتفع أسعار النفط أو تنخفض؟… وبالتالي الآن اختلف الوضع، يعني نحن كنا نسمع أن التوتر فقط في مجرد مضيق هرمز، وأعلنت إيران أنها تفكر في غلق مضيق هرمز، نجد أن أسعار النفط ارتفعت في وقتها إلى أكثر من 130 دولارا.

الآن الوضع مغاير تماماً… هناك حرب في العراق، هناك حرب في سوريا هناك حرب في اليمن وهناك حرب في ليبيا… نجد أن الأمر انعكس تماماً، يعني بخلاف ما كان، اختلفت الموازين تماماً، إذا هناك عوامل أخرى مؤثرة استجدت، في هذا الموضوع ولها تأثيرات على أسعار النفط.

سبوتنيك: وماذا عن موقع الجانب الروسي في هذه المعادلة.

جهاد: هو كما ذكرت، وضع الكرة، سابقاً من داخل الأوبك كنا نسمع (دعوات) أنه على الدول المنتجة من خارج الأوبك أن تتحمل مسؤولياتها بخفض الإنتاج.

هذه الدعوات من الأوبك… الآن روسيا بادرت وقالت إننا مستعدون لإجراء الحوار ولخفض الإنتاج النفطي، إذا رمت الكرة الآن على السعودية وعلى الأوبك… أن ترحب بهذه المبادرة وأن تتخذ خطوات من أجل التوصل إلى اتفاق يكون في مصلحة الجميع وفي مصلحة تحسن أسعار النفط.

سبوتنيك: وماذا بشأن استثمارات الغاز في العراق؟

جهاد: أولا هذا نسمعه دائما في وسائل الإعلام… أولا استثمار الغاز يحتاج إلى تقنيات معقدة، العراق خطى خطوات مهمة بعد 2003 لاستثمار الغاز… المعروف أن الغاز في العراق هو غاز مصاحب للعمليات النفطة [استخراج النفط]، وبالتالي الآن بعد تأسيس شركة غاز البصرة التي تستثمر الغاز من 3 حقول نفطية، وأيضا طلبنا من الشركات العالمية التي فازت بجولات تراخيص، استثمار جميع الغاز المصاحب وتجميعه وتسليمه إلى وزارة النفط.

والآن ما يحرق فقط، انخفضت (نسبته) إلى حدود 45 بالمائة، وخطوات الوزارة مستمرة والآن انتاجنا يقارب من الجنوب بحدود الألف ومئة مليون قدم مكعب قياسي باليوم… خطة شركة غاز البصرة التي تم تأسيسها الوصول باستثمار أكثر من ألفي مليون قدم مكعب قياسي بعد عام 2018… وبالتالي، إن مشارع الوزارة مستمرة لتقليص نسبة الغاز المحروق، والشركات الوطنية والعالمية تعمل في هذا الإطار، ويتقلص كما ذكرت.

بالأمس السيد الوزير ذكر أن الكميات التي يتم حرقها وصلت إلى نسبة 45 بالمائة، وهذا مؤشر جيد على الاستثمار الأمثل للغاز… هناك مشاريع واعدة لاستثمار صناعة الغاز، منها تأسيس أكثر من شركة أو مصنع للبتروكيماويات… هناك مذكرة مع شركة “شيل”، وأعتقد أن هناك مبادرة من شركة “لوك أويل” على تأسيس مصنع للبتركيماويات، وهناك أيضاً، وقعنا مذكرة مع شركة “توتال” الفرنسية، إذاً صناعة الغاز واعدة في العراق بعد هذه الخطوات المهمة، وأعتقد ستشهد الفترة القادمة إطلاق مشاريع بهذا الاتجاه.

لدينا أكثر من مشروع، إن شاء الله خلال هذا العام يتعلق بالغاز، وبالتالي نحن خطتنا، كما ذكرت، غاز البصرة… ونستطيع أن نقول، هدفها، إنتاج الذروة، وسيكون بعد عام 2018، ونشهد في كل فترة قصيرة زيادات في استثمارات الغاز المصاحب.

الآن نحن وصلنا لإنتاج الف ومئة وهذه خطوة مهمة ألف ومئة مليون قدم مكعب قياسي باليوم، والوزير قال بالأمس أنه تقلصت نسبة الحرق بحدود 45 بالمائة وهذه خطوة مهمة.

(أجرت الحوار لمياء العامري)

رابط مختصر