زيارة الجبوري «الشخصية» إلى واشنطن تطبخ «الإقليم السني» على نار الخلافات السياسية

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 3 فبراير 2016 - 6:26 مساءً
زيارة الجبوري «الشخصية» إلى واشنطن تطبخ «الإقليم السني» على نار الخلافات السياسية

بغداد: حمزة مصطفى
حتى أقرب المقربين له، القيادي في كتلته «ديالي هويتنا» رعد الدهلكي عضو البرلمان العراقي، ومستشارته لشؤون المصالحة الوطنية وحدة الجميلي، لا يعرفان الأجندة الخاصة بالزيارة التي يقوم بها حاليا إلى الولايات المتحدة الأميركية رئيس البرلمان والقيادي البارز في تحالف القوى العراقية (الكتلة السنية في البرلمان) سليم الجبوري.

مع ذلك، فإن كون الزيارة شخصية ومستمرة منذ نحو أسبوع ولم يصدر عنها أي تصريح أو لقاء مع قادة بارزين مما يتطلبه البروتوكول فتح الباب أمام تكهنات يتعلق الأبرز فيها بمشروع «الإقليم السني» الذي بات يجري الحديث عنه بشكل متسارع خلال الفترة الأخيرة.

وفي حين يرى النائب السابق في البرلمان العراقي والمفكر المعروف حسن العلوي في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «الإقليم السني هو الآن فوق عجلة من الدفع الرباعي»، فإن النائب الدهلكي المقرب من الجبوري يرى في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إن «خيار الإقليم هو أحد الخيارات الممكنة أمام العرب السنة، لكن ليس بدواعي الانفصال من العراق، بل من أجل تعزيز وحدته بعد أن أصبحت هذه الوحدة مهددة من قبل الدولة داخل الدولة التي صنعتها الميليشيات في الواقع العراقي». وبشأن ما إذا كانت زيارة الجبوري إلى واشنطن لها صلة بما يدور حول الإقليم السني يقول الدهلكي: «في الواقع لا علم لدي بشأن الملفات التي ناقشها أو سيناقشها الجبوري في واشنطن، لكن بالتأكيد هناك قضايا وشواغل أساسية لا بد أنها ستكون محور النقاش وهي قضية (داعش) والإرهاب والوضع الاقتصادي الضاغط وحاجة العراق إلى الدعم الدولي وملف النازحين، وهو ملف إنساني هام جدا، فضلا عن سد الموصل والكارثة المحتملة بسببه»، مشيرا إلى أنه «في حال كانت هناك قضايا أخرى فإن الجبوري، ومثلما عودنا على الشفافية، سيطرح كل ما بحثه مع المسؤولين الأميركيين على طاولة البحث مع الكتل السياسية».

وفي ما يتعلق بالمخاوف بشأن الفيدرالية أو الإقليم السني، يقول الدهلكي إن «من المثير للاستغراب أن يطرح موضوع الأقلمة على أنه جزء من مخاوف لهذا الطرف أو ذاك، بينما هي قضية دستورية علما بأن المتخوفين اليوم هم من كتب الدستور وثبت هذه المادة فيه»، موضحا أن «العرب السنة مع وحدة العراق وهم من دفع الأثمان الباهظة في سبيل هذه الوحدة، لكن السؤال اليوم هو: أين هذه الوحدة في ظل هيمنة الميليشيات والفصائل المسلحة الخارجة على القانون والتي يمكن أن تكون سببا مباشرا في تقسيم العراق وتجزئته، بينما نرى نحن أن الإقليم الغربي، ولا أقول السني، كأحد الخيارات المطروحة سيعزز وحدة العراق ولن يكون سببا في تقسيمه».

وأشار الدهلكي إلى أن «هناك من يصر على تسميته الإقليم السني للتدليل على تقسيم العراق إلى مكونات، بينما نحن لم نضع اسما له ولن يكون اسمه الإقليم السني لأنه لن يقوم على أسس طائفية، بل إدارية جغرافية».

لكن النائب السابق في البرلمان العراقي والمفكر المعروف حسن العلوي يرسم خريطة هذا الإقليم طبقا للمعطيات التي بات يفرزها الواقع كما يرى، ويقول في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إن «الوجود الأميركي في العراق لا سيما في المنطقة الغربية بدءا من منطقة ربيعة بالموصل حتى الأنبار هو ما بات يرسم حدود الإقليم السني، حيث من المتوقع أن يرى النور قبل نهاية ولاية (الرئيس باراك) أوباما التي ستنتهي معها ولاية (جو) بايدن نائبه الذي هو أكثر المتحمسين لهذه القضية منذ سنوات».

ويضيف العلوي أن «الزيارات التي يقوم بها الساسة العراقيون السنة بالذات وآخرها زيارة سليم الجبوري تدخل في هذا السياق». ويرى العلوي أن «هناك أكثر من مسار في المفاوضات الخاصة بهذا الإقليم منها مفاوضات مع معارضي الإقليم لكي يكونوا على الحياد في الأقل مع بقاء مشكلة تكريت قائمة لأن تكريت تاريخيا وبعكس المحافظات الغربية الأخرى مرتبطة ببغداد وبالتالي يحتاج الأمر إلى مفاوضات لكي لا تكون تكريت مانعا في اكتمال خريطة هذا الإقليم، غذ إنه ما لم تدخل تكريت كجزء من الإقليم تبقى الموصل معزولة عنه، وبالتالي فإن تكريت هي الجسر بين الموصل والأنبار».

وبشأن أكثر الأطراف حماسا للإقليم السني يقول العلوي: «الحزب الإسلامي، والجبوري من قياداته البارزة، هو الطرف الأقوى والأكثر حماسا لإقامته». وحول أهم المخاطر التي يواجهها هذا الإقليم يقول العلوي «إيران هي الطرف المعارض انطلاقا من محافظة ديالي التي هي خليط من سنة وشيعة وكرد، والآن أضيف إليهم (الحشد الشعبي) المدعوم إيرانيا وإيران لا تريد أن يجاورها إقليم سني». وبشأن الحدود النهائية لهذا الإقليم فإن أقرب السيناريوهات مثلما يراها العلوي هي أن «أميركا تريد أن تكون بغداد هي حدود هذا الإقليم، بينما إيران ترى أن حدوده هي شمال سامراء لأن هناك بدءا من سامراء، مثل بلد والدجيل وأجزاء من بعقوبة، فيها أغلبية شيعية وهي مسألة ستبقى موضع نقاش وجدل».

في السياق نفسه، فإن الوزير والنائب السابق القاضي وائل عبد اللطيف، وهو أحد القيادات الشيعية البارزة التي تتبنى إقامة إقليم البصرة جنوبا، يقول في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إن «المشكلة ليست في إقامة إقليم فيدرالي في هذه المنطقة أو تلك من العراق، بل في التسمية، حيث إن التسمية المتداولة له هي الإقليم السني وهو ما يعني تقسيم البلد على أسس طائفية، بينما نحن في البصرة ندعو إلى إقليم اسمه إقليم البصرة»، مشيرا إلى «وجود دعوات سابقة لقادة شيعة مثل إبراهيم الجعفري الذي اقترح الإقليم الشيعي وعبد العزيز الحكيم الذي اقترح إقليم الوسط والجنوب، لكنها فشلت لأنها استندت إلى أسس طائفية لا إدارية». وأوضح عبد اللطيف أن «الإخوة العرب السنة عليهم اختيار تسمية أخرى كأن يطلقوا عليه الإقليم الغربي أو أي تسمية ذات بعد إداري لا طائفي، حيث إن الدستور كفل ذلك رغم المعارضة التي أبداها رئيس الوزراء السابق نوري المالكي الذي كان يعتقد أنه سيبقى رئيسا لوزراء العراق مدى الحياة وبالتالي يريد أن يبقى الحاكم المطلق وليس عبر أقاليم تتمتع بالحكم الذاتي».

من جهته فإن عضو البرلمان عن ائتلاف دولة القانون، موفق الربيعي، يبدي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» تخوفه من أن «تكون زيارة الجبوري إلى واشنطن شخصية لا رسمية وهو ما يحيط بهذه الزيارة من غموض حاليا نظرا لارتباطها بجملة من التطورات في العراق والمنطقة». ويرى الربيعي أن «الزيارة هي بعنوان رئيس البرلمان وحين نقول ذلك فإنه يمثل كل العراقيين ولا يمثل نفسه أو كتلته أو المكون الذي ينتمي إليه وتقع على عاتقه العمل على تقوية العلاقات مع الأميركيين بصفته هذه، أما أي صفة أخرى فإنها سوف تقلل من أهميتها لأن الآخرين لن ينظروا إليه بنفس الوزن والأهمية».

رابط مختصر