ريف حلب تحت وطأة الغارات الروسية للضغط على مسار المفاوضات

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 3 فبراير 2016 - 6:26 مساءً
ريف حلب تحت وطأة الغارات الروسية للضغط على مسار المفاوضات

بيروت: كارولين عاكوم
على وقع المفاوضات السياسية والإنسانية المتعثرة في جنيف تحاول قوات النظام السوري بدعم من الغارات الجوية الروسية الضغط عسكريا على الأرض على جبهات عدّة بهدف الاستثمار السياسي كما يرى معارضون سوريون.

وقد نفذت قوات النظام هجوما كبيرا أمس شمال مدينة حلب، حيث استطاعت خلاله تحقيق تقدم باتجاه بلدتي نبل والزهراء الشيعيتين المحاصرتين منذ عام 2013، وهو هجوم يهدف أيضا إلى قطع خطوط إمداد مقاتلي المعارضة بين مدينة حلب شمال غربي سوريا والحدود مع تركيا. ورأى نائب رئيس الائتلاف هشام مروة أن الهجوم على ريف حلب الشمالي ولا سيما باتجاه بلدتي نبل والزهراء المحاصرتين يهدف إلى الضغط على المفاوضات الحالية في جنيف وتحصين مواقع النظام على الأرض، وهو الأمر الذي قد يؤدي إلى عرقلة استمرارها، وأوضح لـ«الشرق الأوسط» «إذا نجحوا في فك الحصار عن البلدتين فسوف يستطيعون بذلك التمسك أكثر بمطالبهم التي تربط بين المسارين الإنساني والسياسي، بحيث لن تعود إيصال المساعدات أولوية بالنسبة إليهم»، مضيفا «علما أنه ورغم حصارهما، فإنه وباتفاقات وتفاهمات بين قوات النظام والمعارضة تصل المساعدات إلى البلدتين عبر طرق مختلفة، والدليل على ذلك أننا لم نسمع بحالة وفاة واحدة في إحدى البلدتين». وفي وقت وصف مروة الأخبار الآتية من ريف حلب الشمالي بـ«السيئة» نتيجة ما قال إنّه «الجحيم المفتوح من السماء على المدنيين بفعل الغارات الروسية التي تستهدف المنطقة بشكل جنوني»، أشار إلى أن استمرار الوضع على ما هو عليه «قد يهدّد استمرار المفاوضات في جنيف».

وبعد ظهر أمس، نقلت «الدرر الشامية»، عن مصادر ميدانية، قولها بأن وتيرة المعارك على أطراف قرية حردتنين انخفضت بعد نجاح المعارضة في منع قوات النظام التقدم من القرية باتجاه قرية رتيان، ولفتت المصادر إلى أن قوات النظام تعمل على رفع سواتر ترابية وحفر خنادق طويلة على أطراف حردتنين بهدف التمركز وتحويلها لقاعدة عسكرية شبيهة بقرية باشكوي، لكن في المقابل تستمر فصائل المعارضة في قصف القرية.

وكان كل من المرصد السوري لحقوق الإنسان المعارض والإعلام السوري الرسمي، أشارا إلى أن قوات النظام تقدمت باتجاه محافظة حلب في شمال سوريا لتصبح على بعد خمسة كيلومترات من بلدتي نبل والزهراء الشيعيتين المحاصرتين من الفصائل المقاتلة، في وقت أشارت فيه مواقع معارضة إلى امتناع تنظيم داعش المتمركز في المنطقة عن التصدي لهذا الهجوم. وأوضح مدير المرصد رامي عبد الرحمن إلى أنّه «إذا استكملت قوات النظام سيطرتها على رتيان، تبقى أمامها قرية معرسة الخان التي يوجد فيها عدد قليل من مقاتلي الفصائل، قبل وصولها إلى نبل والزهراء». وبحسب المرصد، يوجد «أكثر من خمسة آلاف مقاتل موالين لقوات النظام» في نبل والزهراء، وقد «تلقوا تدريبات على أيدي حزب الله اللبناني». وهذا هو أول هجوم كبير شمالي حلب منذ أن بدأت روسيا في 30 سبتمبر (أيلول) حملة جوية لدعم الرئيس السوري بشار الأسد.

وأتى تقدم قوات النظام في ريف حلب الشمالي أمس غداة سيطرتها الاثنين على قريتي تل جبين الاستراتيجية ودوير الزيتون، إثر هجوم شنته بدعم جوي روسي، في محاولة لتضييق الخناق على مقاتلي الفصائل وقطع طرق إمدادهم إلى مدينة حلب التي تشهد منذ صيف 2012 معارك بين قوات النظام والفصائل المقاتلة.

وفشلت في فبراير (شباط) 2015 عملية عسكرية أطلقها الجيش السوري في ريف حلب الشمالي وكان هدفها قطع طرق إمداد الفصائل المقاتلة وفك الحصار عن نبل والزهراء. واستعادت الفصائل وقتها مجمل المناطق التي تقدم فيها النظام. وفي موازاة الهجوم البري، كانت الغارات الروسية تكثف قصفها على مدن وبلدات في حلب، إذ أفادت شبكة شام، بمقتل وجرح عدد من المدنيين صباح أمس بمئات الغارات للطيران الروسي على مدن وبلدات عندان وحيان ورتيان وبيانون والطامورة ومعرستة الخان في ريف حلب الشمالي.

وأشارت إلى أن الطيران الروسي شن نحو 50 غارة جوية بالصواريخ الفراغية والعنقودية مستهدفا المنازل السكنية وسط مدينة عندان وأطرافها، مما أدى إلى مقتل وجرح عدد من المدنيين، إضافة إلى تدمير ما تبقى من مستشفى المدينة بعد أن تم إعلان خروجه عن الخدمة حيث استهدفه الطيران الروسي بشكل مباشر، كما طال الدمار عددا من المنازل.

من جهتها، قالت شبكة الدرر الشامية، أن «تنظيم داعش المتمركز في ريف حلب الشمالي، امتنع عن التصدي للميليشيات الإيرانية والعراقية التي تهاجم المنطقة، في حين تتصدى كل الفصائل الثورية لهذه الحملة الشرسة». ولفتت الشبكة إلى أن تنظيم داعش المتمركز في كلية المشاة، وقرية تل قراح بريف حلب الشمالي، لا يبعد سوى 2.5 كم عن قرية تل جبين، و7 كم فقط عن قرية حردتنين اللتين سقطتا بيد الميليشيات المهاجمة بدعم من الطيران الروسي، في سعي الأخيرة إلى الوصول لبلدتي نبل والزهراء.

رابط مختصر