العراق يدعوا لحملة دولية لتجفيف منابع الإرهاب

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 3 فبراير 2016 - 2:30 مساءً
العراق يدعوا لحملة دولية لتجفيف منابع الإرهاب

أكد وزير الخارجية العراقي ابراهيم الجعفري أن التصدِّي عسكريّاً للإرهاب لن تكون له جدوى ما لم يتمَّ القضاء على منابعه ومدارسه الفكريّة، وذلك من خلال حملة دولـيّة تستهدف تلك المنابع الفكريّة الضالة والمُنحرفة، والتي تـُروِّج لهذا الفكر عبر المنابر والقنوات الفضائـيّة وشبكات التواصل الاجتماعيّ. واشار في كلمة له خلال مؤتمر للتحالف الدولي لمواجهة تنظيم داعش في روما ووزعتها الخارجية العراقية الاربعاء، واطلعت على نصها “إيلاف”، الى أنَّ استمرار الدعم الدوليِّ للعراق في حربه ضدَّ داعش يُعَدُّ أمراً جوهريّاً لأنـَّها حرب ضدَّ الإرهاب العالميِّ، الذي طالما حذر من تداعياته الإقليميّة والدوليّة.

وحذر من أن تمدد تنظيم داعش الارهابي بهذه السرعة سيكون حقيقة ماثلة ما لم يتمَّ القضاء عليه بقطع رأسه في العراق واجتثاث جُذوره في سوريا لما شكـَّله هذا الكيان من كارثة إنسانيّة، لذا فإنَّ الدعم يجب أن يستمرَّ بوتيرة أكبر وتنسيق أوثق من أجل أن يُؤتِي ثماره ويُحقـِّق النصر على تلك العصابات الإرهابيّة التي تحمل فكراً مُتطرِّفاً لا يعترف إلا بالقتل والذبح والاغتصاب والسرقة وتدمير كلِّ أشكال المدنيّة والتحضُّر والحياة الإنسانيّة.

واكد أنَّ إرهاب الخلافة المزعومة “داعش” الذي لا يزال يستولي على مُدُن في العراق وسوريا يُشكـِّل تحدِّياً كبيراً لقواعد القانون الدوليِّ ومبادئ الأمم المتحدة ذات الصلة بالسيادة الوطنيّة واحترام الحُدُود الدولـيّة لدولة مُوغِلة في التاريخ والحضارة. واشار الى ما حققته القوات العراقية ومُتطوِّعو الحشد الشعبيِّ والبيشمركة وأبناء العشائر من نجاحات في استعادة المُدُن والقرى التي تعرَّضت لاحتلال داعش إذ تمَّ تحرير مدينة تكريت وإرجاع نسبة 90% من أهل هذه المدينة إلى مساكنهم وتحرير مدينة الرمادي وبيجي وسنجار وجرف النصر والإسحاقي وفكّ حصار تنظيم داعش ومسك الأرض في مدينة ديالى والقرى، والأقضية، بعد تحرير الأراضي بحوالى 40% من التي استولى عليها التنظيم.

واوضح الوزير العراقي أنَّ المُشكِلة الحيويّة التي تواجه العراق اليوم هي مزيج مُعقـَّد من تحدِّيات عسكريّة وأمنيّة وإنسانيّة إذ إنَّ ما يزيد على مليوني عراقيٍّ لا يزالون نازحين عن مُدُنهم التي استولت عليها داعش، حيث تسعى الحكومة العراقـيّة جاهدة لاتخاذ جميع الخطوات المُمكِنة ووضع آليّات لحماية المُتضرِّرين والمُهجَّرين بمَن فيهم الأطفال والنساء وأفراد الأقليّات الدينيّة والعِرقـيّة وتهيئة الظروف التي من شأنها أن تـُفضي إلى عودة النازحين وتكفل لهم الأمان.

ويسن أن مجلس الوزراء قد خصص مليار دولار لعام 2014، وملياراً آخر في 2015 كدفعة أولى لمُساعَدة النازحين وسيقوم باعتماد مبالغ أخرى. واضاف ان المناطق الخاضعة لسيطرة تنظيم داعش شهدت انتهاكات فظيعة لحقوق الإنسان، حيث ارتكب ضدهم جرائم ضدَّ الإنسانيّة ولاسيَّما النساء والأطفال والأقليّات الدينيّة والعِرقـيّة من المسيحيِّين والإيزيديِّين والتركمان الشيعة والسُنـَّة والصابئة والشبك والعرب والأكراد وأصبحت جرائم الاغتصاب والاستعباد وبيع الفتيات الإيزيديّات كسبايا وتجنيد الأطفال والقتل المُروِّع بالحرق والذبح من الجرائم المُميِّزة للعصابات الإجراميّة.

وشدد على أن حكومة العراق تعمل في برنامجها الحكوميِّ على تعميق مفهوم المُواطنة وتلبية الحاجات المُلِحّة للمُواطِنين، وشرعت في إجراءات إصلاحيّة تهدف إلى تصحيح الواقع السياسيِّ والاقتصاديِّ والتشريعيِّ وتوحيد الصفِّ الوطنيِّ عبر توحيد جُهُود مُختلِف مُكوِّناتها، لذا فإن العراق يشهد اليوم توافـُقاً وطنيّاً عامّاً على الثوابت الوطنيّة.

وقال الجعفري إنَّ قادة العراق السياسيِّين والدينيِّين ومنظمات المُجتمَع المدنيِّ يُدركون جيِّداً أنَّ تعزيز الروابط الاجتماعيّة وحماية النسيج الاجتماعيِّ للمُجتمَع العراقيِّ من خلال المُبادَرات السياسيّة والاجتماعيّة والإصلاحيّة التقويميّة وتحقيق التنمية الاقتصاديّة المُستدامة وتوفير الفرص المُتساوية لجميع أفراد المُجتمَع وحماية حقوق الجميع هي أمور تـُشكـِّل بمُجمَلها أفضل الطرق للسلام، والأمن والتسامح.

واكد وزير الخارجية العراقي في ختام كلمته على ان العراق يُعَدُّ عام 2016 عاماً حاسماً لتحرير جميع المناطق التي استولى عليها كيان داعش الإرهابيِّ بمُسانـَدة التحالف الدوليِّ. وقال إن العراق بحاجة إلى إعادة إعمار المناطق التي حُرِّرت، والتي سيتمُّ تحريرها خلال هذه السنة، والتي تضرَّرت بسبب الإرهاب، ولاسيَّما عودة سكان هذه المناطق إلى بُيُوتهم، وتوفير فرص العمل وبناء البُنى التحتيّة لذا فإننا اقترحنا في مُناسَبات عِدّة تأسيس صندوق إعادة إعمار المناطق، والقرى والمُدُن المُتضرِّرة.

ودعا المجتمع الدولي الى الوقوف إلى جانب العراق حكومة وشعباً من خلال تكثيف الجُهُود المبذولة لحماية المدنيِّين وتقديم المعونة للنازحين والمُهجَّرين ومُساعَدتهم في العودة إلى سكنهم، مقترحًا على المؤتمر إنشاء مركز تدريب القوات المُسلـَّحة العراقـيّة ومركز لتبادل المعلومات وإمكانيّة إنشاء محكمة دولـيّة تـُعنى بمُلاحَقة الإرهابيِّين والمُقاتِلين في صُفـُوف داعش وتقديم مُساعَدات تتناسب مع حجم التخريب الذي قامت به داعش لممتلكات المُواطِنين.

واشار الى أن النجاح في مدينة الرمادي نقلة نوعيّة في التعاون مع التحالف من حيث التنسيق العملياتيّ والدعم الجوّي، ويُمكِن لهذا النجاح أن يتطوَّر أكثر في معركة الموصل … مشددًا على ضرورة أن تقتصر معركة تحرير الموصل على مُشارَكة القوات العراقـيّة المُسلـَّحة اولاً، وثانياً على دعم وإسناد التحالف الدوليِّ بقيادة الولايات المتحدة الأميركـيّة، وثالثاً الأسلحة والأجهزة والمُعدّات التي تسلـَّمها الجيش العراقيّ والتي كان لها أثر بالغ في حسم معركة الأنبار ، ورابعاً العراق سيكون شريكاً مُهمّاً مع التحالف الدوليِّ في مُحارَبة الإرهاب حتى بعد إخراج داعش من العراق.

وطالب الجعفري دول المنطقة بالعمل بمزيد من الحرص على إضعاف منابع التهديدات الإرهابيّة وعزلها وشلِّ حركتها .. مؤكدًا عدم إمكانيّة دحر الإرهاب إلا باتباع نهج يتسم بالمُثابَرة والشُمُول ويقوم على مُشارَكة جميع الدول، والمُنظـَّمات الدولـيّة والإقليميّة وتعاونها بفعالـيّة في منع التهديدات الإرهابيّة.

رابط مختصر