مشافي الموصل: مصدر لتمويل تنظيم داعش ومعالجة عناصره

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 2 فبراير 2016 - 9:48 صباحًا
مشافي الموصل: مصدر لتمويل تنظيم داعش ومعالجة عناصره

خاص
ثلاثة أوجه لقصة الخدمات الطبية في الموصل، فدائرة الصحة تحذر من وفاة (300) مدني يوميا إذا توقفت المشافي، لان “داعش” يستغلها منذ (18) شهرا للتمويل وعلاج عناصره على حساب المدنيين كما صار الأطباء والممرضون بحكم الأسرى.
بعد سنة من سيطرة تنظيم “داعش” على الموصل أصدرت دائرة صحة نينوى، تقريرا مفصلا عن الوضع الصحي في المدينة، يحذر من “احتمال كبير لانتشار الأمراض الانتقالية، ووفاة ما بين (250-300) مدني إذا توقفت المشافي والمراكز الصحية عن العمل”.

التقرير صدر قبل ستة شهور من المقر البديل للدائرة في إقليم كردستان ولم ينشر في وسائل الإعلام لكن “نقاش” حصلت على نسخة منه، ومنذ ذلك الحين أشياء كثيرة تغيرت وأخرى بقيت على حالها، بحسب أطباء وممرضين ومرضى تحدثوا إلى “نقاش” من داخل الموصل.

يقول خالد الموصلي وهو اسم مستعار لطبيب: “لم تتوقف المشافي عن العمل تماما، لكن تراجعا كبيرا طرأ على خدماتها، فلا توجد لقاحات للأطفال وأنواع كثيرة من الأدوية والمستلزمات الضرورية للعلاج والتداوي نفدت”.

ويضيف، “المشافي تعاني من نقص حاد في ابسط الخدمات، ردهات المرضى بلا كهرباء لمدة عشرين ساعة يوميا، لذا يتم إنارة غرف المرضى عبر الشحن. فقط ردهات الطوارئ والعناية المركزة تزود بالكهرباء”.

ويلاحظ انخفاض عدد المراجعين إلى ما دون النصف قياسا بالمعدل الطبيعي للسنوات السابقة بعدما ألغى داعش نظام العلاج المجاني في المشافي والمراكز الطبية العامة.

احد الموظفين في مدينة طب الموصل قرأ لـ”نقاش” قائمة بالأسعار: الرقود لليلة واحدة بـخمسة آلاف وفي الأجنحة الخاصة بثلاثين ألفاً، الفحوصات ما بين (20-25) الفا والعمليات الجراحية من (25) الفا الى مليون، وعلى سبيل المثال فإن عملية الولادة القيصرية تكلف نصف المليون.

“لكن على المريض أن ينتظر شهرين أو ثلاثة أحيانا قبل أن يحين موعده لإجراء العملية” يستدرك.

هذه الأسعار تبدو طبيعية في مناطق سيطرة الحكومة العراقية، وفي الموصل المحاصرة اقتصاديا ولم توزع فيها رواتب للموظفين منذ تسعة شهور تقريبا تعد ذات قيمة كبيرة.

ويصف الموظف الوضع الصحي، “بحثت عن دواء لوالدتي في عشرين صيدلية تقريبا فلم أجده، قبل أشهر كان متوفرا. إنها اسوأ من فترة حصار العراق بين عامي 1991 و2003”.

أزمة الادوية بدأت مطلع عام 2015، ويذكر محمد الصيدلي ان الخزين الستراتيجي في المشافي والمذاخر نفد تماما، وقد أوقفت بغداد إرسال شحنات الأدوية إلى الموصل ضمن حصتها المقررة، لان “داعش” ينقلها الى مدينة الرقة السورية.

ويوضح، الأدوية تصل من سوريا عبر شاحنات، من مناشئ صينية وهندية وتركية وسورية واغلبها رديء بسبب التصنيع وسوء الشحن. و”انواع كثيرة من الأدوية مفقودة”.

“داعش” وجد في معاناة المرضى مصدرا تمويل ثانوي، فديوان الصحة يستحوذ على (65) في المئة من موارد قطاع الصحة، والنسبة الباقية يوزعها على الكادر الطبي لان الحكومة العراقية قطعت راتبهم منذ اذار (مارس) 2015.

واستغل التنظيم الطواقم الطبية وفرض عليهم شروطا صارمة منذ الاسابيع الاولى لسيطرته على الموصل، بدأها بمنعهم من مغادرة المدينة ايا كانت الظروف، ثم فرض عليهم خمسين في المئة من الدوام وللمتخلفين عقوبات تتمثل بغلق العيادات الخاصة وعقوبات اخرى اشد.

وبحسب أرقام دائرة الصحة ثمة ألفي طبيب و(15) ألف موظف تمريض وخدمات يعملون في (12) مشفى عاما وعشرات المراكز والعيادات الشعبية في الموصل والاقضية الخاضعة لسيطرة التنظيم ضمن محافظة نينوى.

الأرقام هذه تعني أن الثلث فقط نزحوا خارج المدينة وقد صادر “داعش” ممتلكات الفارين جميعها.

أما الراتب فهو مبلغ زهيد، اذ يتقاضى احمد الجبوري ممرض في مستشفى السلام (75) ألف دينار شهريا، ويذكر انه كان يقبض مليون دينار شهريا من الحكومة العراقية.

“اعلى راتب للأطباء والممرضين لا يتجاوز مئة الف دينار. نحن نعيش على ما نجنيه في العيادات الخاصة”، يضيف.

ديوان الصحة منع الاختلاط بين الجنسين الموظفين او المرضى، فلا يجوز للطبيبات فحص او معالجة الذكور وكذلك الاطباء لا يجوز ان يعالجوا الاناث.

وإذا كانت المشافي قد تحولت الى سجون للكوادر الطبية فانها فنادق خمس نجوم لمقاتلي داعش وعائلاتهم.

“الاولوية في العلاج دائما لجرحى المعارك، وثمة صيدليات خاصة توفر لهم جميع انواع الادوية مجانا والأطباء مجبرون ان يعالجوهم في اي وقت يأمرون بذلك” يقول الطبيب خالد الموصلي.

ويؤكد ان عائلات داعش ايضا باتت تتمتع بمعاملة متميزة عن غيرها بحكم ما يتمتع أبناؤها المنتمين للتنظيم من سلطة على الكوادر الطبية، وتحظى بعلاج مجاني على حساب مرضى كثيرين يعجزون عن الحصول على العلاج لأنهم مفلسون تماما.

غالبا الأطباء والممرضون ضحية التنظيم، كما أكد جميع من تحدثوا لـ”نقاش” عبر التلفون ووسائل التواصل الاجتماعي، لكن ثمة أطباء بايعوا داعش وأشهرهم الجراح المعروف فارس علي بلال عميد كلية الطب في الموصل حالياً.

لطالما أثارت هذه الشخصية جدلا فقد أعلن مبايعته للخليفة في وقت مبكر، كما أن الخبير في شؤون الجماعات الإرهابية هشام الهاشمي قال إن بلال عالج أبو بكر البغدادي عندما أصيب بجروح بقصف للتحالف الدولي في أيار (مايو) الماضي.

نقلا عن نقاش

رابط مختصر