حزب العمال الكردستاني يعد العدة لمواجهة تركيا قرب الموصل

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 2 فبراير 2016 - 9:48 صباحًا
حزب العمال الكردستاني يعد العدة لمواجهة تركيا قرب الموصل

هستيار قادر
يبدو ان بقاء القوات التركية في الاراضي العراقية سيولد ازمات جديدة ويتسبب في حرب جديدة لا صلة للعراق فيها.
قال حيدر العبادي رئيس الوزراء العراقي خلال ذكرى يوم الشرطة العراقية في التاسع من شهر كانون الثاني (يناير) الجاري: “نحذر تركيا للمرة الثالثة ان تسحب قواتها” الا ان التحذيرات المتكررة للعراق لم تجبر تركيا على سحب تلك القوات.

مشكلة الوجود التركي في العراق لا يكمن في انتهاك سيادة الاراضي العراقية كما ترك بغداد، بل الخطر الاكبر يكمن في حدوث مواجهات عسكرية بين تلك القوات ومسلحي حزب العمال الكوردستاني “بي كي كي” داخل الاراضي العراقية.

وفي البداية كان هناك مبالغة حول عدد الجنود الاتراك على الاراضي العراقية إذ قُدروا ببضع مئات ومع انه لم يتم التأكد حتى الان من الرقم الحقيقي لكن المشكلة تكمن في قرب الجنود من الموصل وهي منطقة محط انظار العراق والدول الاخرى، كما انهم قريبون من منطقة نفوذ حزب العمال الكردستاني.

ويراقب مسلحو حزب العمال الكردستاني في قضاء سنجار غرب الموصل الوحدات العسكرية للجيش التركي التي تبعد عنهم (60 كلم ) فقط وتتمركز في منطقة بعشيقة شرق المدينة.

وتمركزت الوحدة التابعة للجيش التركي بداية شهر كانون الاول (ديسمبر) من عام 2015 في المنطقة بحجة تدريب الحشد الوطني للسُنة تمهيدا لتحرير الموصل من داعش، وتسبب ذلك في خلق صراع سياسي شديد حيث تطالب الحكومة العراقية بانسحاب تلك القوة باستمرار.

وقال عكيد كلاري قائد وحدات حماية الشعب “بي. واي. دي” وهي (الجناح العسكري لحزب العمال الكردستاني) لـ”نقاش” عبر الهاتف: “نحن الهدف وراء مجيء الجيش التركي الى بعشيقة وليس داعش، ونشعر بخطر حدوث حرب وقد اتخذنا استعدادنا لها”.

الخلاف العسكري والسياسي بين تركيا وحزب العمال الكردستاني تجاوز حدود البلد الى داخل الحدود العراقية، وقد بدأت الطائرات الحربية التركية العام الماضي قصف مواقع الحزب داخل حدود اقليم كردستان العراق بعد ثلاثة اعوام من الهدنة ما شكل بداية شوط ثاني من الصراع العسكري بين الجانبين.

وتزامنت عودة الاشتباكات العسكرية مع التوتر السياسي داخل تركيا بين حزب الشعوب الديمقراطي (HDP) ذو الشعبية الكبيرة بين الاكراد وحزب العدالة والتنمية (AKP) الحاكم ما ادى الى حدوث اشتباكات داخل المدن الكردية في تركيا ولا تزال مستمرة حتى الان.

وقد زاد دخول الجيش التركي الى الاراضي العراقية المعادلات بين الجانبين تعقيدا وجعل الوضع اكثر خطورة، حيث دق حزب العمال في الخامس عشر من كانون الاول (ديسمبر) من العام الماضي ناقوس الخطر لبدء الحرب عندما قال في بيان له: “من اليوم فصاعدا سنحاول طرد القوات التركية من اراضي اقليم كردستان”.

موقف حزب العمال هذا جاء بعد اعلان احمد داود اوغلو رئيس الوزراء التركي في تصريح صحفي ان “تركيا ستحارب الارهاب خارج حدودها ايضا” و اعتبر حزب العمال نفسه مقصودا بذلك التصريح.

ويرى هيوا زاغروس عضو العلاقات الخارجية لحزب العمال ان مجيء الجيش التركي الى المنطقة القريبة من الموصل هو جزء من محاولات انقرة لاقامة دولة عثمانية جديدة في الشرق الاوسط وفي الوقت نفسه دعم للاقليم السني في المنطقة بالاضافة الى انهم يريدون القضاء على حزب العمال في الاجزاء الاخرى من كردستان.

وقال زاغروس لـ”نقاش”: ان “هدف القوة التركية قرب الموصل هو محاربة حزب العمال الكردستاني في سنجار وكركوك وفي حال حدوث احتمال كهذا سيحارب حزب العمال تركيا في جميع المناطق وقد آن الاوان لانهاء الاحتلال التركي في اقليم كردستان”.

وكانت الحكومتان العراقية والتركية قد وقعتا خلال حكم حزب البعث في ثمانينات القرن الماضي اتفاقا امنيا يسمح لجيشي البلدين بدخول البلد الاخر الى عمق ثلاثين كيلومترا بهدف ملاحقة الجماعات المتمردة ولكن ارسال القوات التركية الى بعشيقة قد تجاوز هذا العمق وبالتالي حذرت بغداد انقرة من انها انتهكت سيادة اراضيها.

وقد استضافت لجنة الامن والدفاع في مجلس النواب العراقي في العاشر من كانون الاول (ديسمبر) الماضي فاروق قيماقجي السفير التركي في العراق لبحث موضوع دخول الجيش التركي قرب مدينة الموصل.

وقال عماد يوحنا عضو اللجنة الذي حضر الاجتماع لـ”نقاش”: لقد “ابلغنا السفير التركي ان لدينا مخاوف من حدوث اشتباكات بين الجيش التركي وحزب العمال الكردستاني وان تتحول القوات التركية الى اهداف للمسلحين الاكراد، الا ان السفير التركي كان يقلل من تلك المخاطر”.

واضاف يوحنا: ان “حدوث اشتباكات بين الجيش التركي وحزب العمال الكردستاني داخل الحدود العراقية سيربك معادلات القوى الامنية العراقية من الجيش العراقي وصولا الى قوات البيشمركة”.

ولم تعلن حكومة اقليم كردستان حتى الان موقفها الرسمي من احتمال حدوث تلك الاشتباكات كما تشير الدلائل الى انها ستحافظ على حياديتها وان جرت الاشتباكات على اراضيها التي تضم جزءا من القواعد العسكرية التركية.

وشدد سفين دزائي المتحدث باسم حكومة اقليم كردستان على انه لا يحق لحزب العمال وتركيا حسم صراعهما على اراضي الإقليم ولابد لهما من التعامل بالمنطق واللجوء الى الحوار.

وقال دزائي لـ”نقاش”: ان “اقليم كردستان ليس مكانا لحسم الصراع وليس مكانا لنضال حزب العمال، ان مكان نضال الحزب هو كردستان تركيا ولابد له ان يتعامل في الاقليم بواقعية”.

ويملك الجيش التركي كما قال دزائي ثلاثة قواعد عسكرية في حدود منطقة بامرني التابعة لمحافظة دهوك كما اقام في عام 2015 ثلاثة مراكز تدريب اخرى في حدود منطقة سوران والسليمانية في الاقليم ومنطقة بعشيقة القريبة من الموصل.

وتحمل الحكومة العراقية الجيش التركي مسؤولية حدوث اية اشتباكات باعتباره قد تجاوز على الاراضي العراقية.

وقال نصير نوري مستشار وزارة الدفاع العراقية لـ”نقاش”: حول القضية “لا ينبغي حسم خلافات الجانبين على الارض العراقية ويحول العراق الى ساحة للصراعات واننا لن نصبح طرفا في هذا الصراع، ولكن يجب على تركيا ان تدرك انها دخلت الاراضي العراقية دون مسوغ قانوني”.

وليس واضحا حتى الان هل ستصبح الاطراف المحلية العراقية في حال حدوث القتال طرفا فيه ام ستدعم احدى الجبهتين، ومع ان حكومة اقليم كردستان قد اعلنت موقفها الحيادي الا انه من المحتمل ان تغير علاقة حكومة الاقليم القوية مع تركيا معادلة القتال او يحسم الجيش العراقي والحشد الشعبي المعارضان للتدخل التركي المعادلة لصالح حزب العمال الكردستاني.

من جهته قال كريم النوري المتحدث باسم الحشد الشعبي لـ”نقاش”: انه “من المبكر اعلان موقفنا من حدث افتراضي، ولكننا نعتبر اي جيش اجنبي يدخل العراق محتلا”.

ويربط الدكتور نعمة العبادي مدير المركز العراقي للبحوث والدراسات الاشتباكات بين حزب العمال الكوالجيش التركي بالاوضاع الداخلية لاقليم كردستان ويرى ان الحزب الحاكم “الديمقراطي الكردستاني” الذي يملك علاقات قوية مع تركيا لا يريد فتح جبهة جديدة ضد حزب العمال اعلى ارضه باعتبار ان علاقته مع الاطراف السياسية الاخرى داخل الاقليم متوترة بسبب المشكلات الداخلية للاقليم.

وقال العبادي لـ”نقاش”: ان “الحكومة العراقية ايضا لا تريد الدخول في جبهة مباشرة مع احد الطرفين المتنازعين لان انخراطها في القتال يوسع الصراع اكثر لذلك فان اقوى الاحتمالات هو اللجوء الى طرف ثالث دولي للتوسط وحل المشكلة”.

نقلا عن نقاش

رابط مختصر