تجّار المخدرات ينشطون في ميسان ومحافظات الجنوب

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 2 فبراير 2016 - 9:47 صباحًا
تجّار المخدرات ينشطون في ميسان ومحافظات الجنوب

حيدر الحسيني
تحتاج تحرّكات الشرطة إلى إسناد كبير للقضاء على تجارة المخدرات التي بدأت منذ أكثر من عقدين وازدهرت في جنوب العراق في العامين الماضيين والتي باتت سببا رئيسا في النزاع بين عشائر المهربين.
يتنقّل كريم محمد من منطقة لأخرى مستخدماً دراجة نارية ليتجنب نقاط التفتيش المنتشرة على الطرق الرئيسة بين ناحية العزير وقضاء قلعة صالح (70 كلم جنوب مدينة العمارة) حاملاً كمية من المخدرات التي قام بتهريبها من إيران .

ومع معرفة كريم الذي يبلغ من العمر (31 عاماً) بالطرق الفرعية والدروب غير المطروقة التي تتفرع داخل الحدود العراقية – الإيرانية، إلا أنه وجد نفسه يقع في كمين نصبته له إحدى مفارز قسم مكافحة المخدرات التابع لقيادة شرطة المحافظة.

تجارة تهريب المخدرات انتشرت في محافظة ميسان منذ مطلع التسعينيات واستطاع بعض المهربين جني أموال طائلة، وقد ساعد على ذلك قيام حكومة صدام حسين آنذاك بتجفيف الاهوار الشرقية المشتركة بين محافظات جنوب العراق وإيران.

وفي العمارة ازداد نشاط المهربين الذين عادة ما يكونون من العشائر التي تقطن تلك الأماكن، وهم يتولون نقل المخدرات من إيران إلى دول الخليج مرورا بمحافظات ذي قار والبصرة إلى الكويت برا أو بحرا، فيما يمر الطريق الآخر عبر النجف والمثنى التي تشترك بحدود صحراوية مع السعودية.

محمد مجبل مهرب سابق يزعم أنه ترك العمل بعد أن سجن في أواخر التسعينات وأطلق سراحه عام 2003، وهو يصف عمليات تهريب المخدرات بالمضنية.

ويقول لـ”نقاش” لقد “بدأنا ممارسة تهريب المخدرات منذ التسعينات ولم تكن أعمالنا سهلة أبدا برغم الأرباح التي كنا نجنيها فكل ما يحيطنا خطر ومميت، كنا نخشى السلطات الإيرانية مثلما نخشى قوات الأمن الحكومية آنذاك وكذلك كنا نخشى أفراد المعارضة العراقية التي تتخذ بعض فصائلها من الحدود الإيرانية ملاذا لها، إذ كانوا يمنعوننا من ذلك، لكننا تمكنا من مزاولة التهريب بأي وسيلة فقد أخفينا المخدرات في أسرجة الحمير وداخل الكتب ومع الأطعمة وداخل علب ألعاب الأطفال”.

ويضيف” كان هدفنا الربح السريع فالعراق يخنقه الحصار الدولي وصدام مشغول بالمعارضة وإيران منشغلة بصدام، فيما كنا نزاول تهريب المخدرات. كانت فرصة ذهبية للربح، خصوصاً أن أسواق الخليج كانت تبتلع كميات كبيرة من المخدرات”.

لكن وسائل التهريب اختلفت اليوم عما كانت عليه سابقاً، إذ اختفت الحمير وحلت بدلا منها وسائل النقل الحديثة من السيارات والدراجات النارية ومعها اختلفت طرق إخفاء المخدرات، إلا أن المناطق التي يتم التهريب عبرها ما زالت هي نفسها.

في شرق ناحية العزير داخل الحدود العراقية المحاذية لإيران تنتشر بعض المستنقعات والمساحات المائية ومواقع ترابية وعرة مكشوفة، وفي مواقع كثيرة لا توفر الطبيعة مخابئ جيدة للمهربين باستثناء بعض الأشجار البرية التي يركنون إليها بانتظار حلول الظلام للانطلاق إلى داخل الأراضي الإيرانية.

وقال علوان المرياني احد أبناء ناحية العزير أن تجارة المخدرات “تنتشر في الناحية وتحديدا في قرية بيت أغزير وهي منطقة حدودية تقع شمال البصرة، وغالبية قاطنيها يتاجرون بالمخدرات ومنها الحشيشة والترياك والحبوب والكريستال”.

وأكد لـ”نقاش” ان “المهربين يقطعون مسافات طويلة بين حدود البلدين مستخدمين بذلك أكثر من وسيلة نقل منها الدراجات النارية والزوارق والسير على الأقدام قرابة ست ساعات حتى الوصول إلى مبتغاهم”.

في مقابل ذلك تقول الشرطة إن عملها غالباً ما يكون محفوفاً بالمخاطر في مواجهة عصابات التهريب. وكان مراسل نقاش قد حضر تحقيقا مع المهرب كريم محمد الذي ألقي القبض عليه وبحوزته ثلاثة كيلو غرامات من مادة الحشيشة علاوة على أكثر من (300) قرص مخدّر، وتبجح محمد بأنه سيستمر بالعمل في تجارة المخدرات حال خروجه من السجن بسبب أرباحها الكبيرة، علما أن أحكام تهريب المخدرات تبدأ بعشر سنوات وتنتهي بالسجن المؤبد.

ويجني مهربو المخدرات أرباحاً مغرية تزيد ستة أضعاف على سعر الشراء، فعلى سبيل المثال يبلغ سعر الغرام الواحد لمادة الكريستال بين (150-200) دولار بينما يتم بيعه بسعر تراوح بين (1000- 1200) دولار.

مصدر رفيع في قيادة شرطة ميسان فضّل عدم ذكر اسمه قال إن القوات الأمنية تقوم بعمليات التفتيش والمداهمة بين الحين والآخر لعدد من أوكار المهربين ويتم القبض عليهم متلبسين.

وأضاف “تم في الشهرين الأخيرين تنفيذ ثلاثين أمر قبض بحق المتاجرين بالمخدرات إضافة إلى عمليات التحري والاستخبار عن عمليات التهريب وإحباطها قبل الشروع بالتهريب آو عبورها إلى ابعد من محافظة ميسان، حيث أحبطت محاولة تهريب (100) كيلو غرام عبر منفذ الشيب الحدودي بواسطة شاحنة نقل مواد إنشائية”.

لكنه اشتكى من الصعوبات والمخاطر التي تواجه عناصر الأمن، مؤكدا أن عمليات الاعتقال والمداهمة عادة ما تكون اشد وقعا على رجال الأمن من المهربين.

ويقول “تواجه عناصرنا صعوبات مختلفة منها التدخلات العشائرية التي تفرض نفسها بقوة لإطلاق سراح المعتقلين، فضلا عن ضعف الدعم الرسمي لعناصر مكافحة المخدرات الذين يتلقون تهديدات من عصابات التهريب وعشائرهم، إذ نخشى عليهم من التصفية الجسدية، وقد جرى مؤخرا حرق سيارة لأحد المنتسبين كما وضعت قنبلة أمام منزله لإفزاعه وإرغامه على ترك التحري عن بعض المطلوبين”.

ولم يتوقف الأمر على كون العراق معبراً للاتجار بالمخدرات فقد دفع الارتفاع النسبي لمداخيل المواطنين خلال الأعوام الماضية كثيرا من الشباب إلى تعاطي المخدرات، ووثقت سجلات قيادة شرطة ميسان استفحال ظاهرة تعاطي أنواع المخدرات بين الشباب منذ عام 2008.

ويؤكد الدكتور علي محمود أخصائي بعلاج حالات الإدمان أن الحالات المرضية الخاصة بتعاطي الحبوب المخدرة وبعض المخدرات بتزايد مطرد وكشف لنقاش مدى خطورة ذلك قائلا “غالبا ما يحصل تحوّل في تركيبة أجسام متعاطي مادة الكريستال، إذ يدمن عليها الشخص بعد ثلاث جرعات وتنتهي بقتله في حال الإدمان عليها لمدة عام، وهي الأشد فتكا بالإنسان من السموم “.

ومادة الكريستال هي خليط الترياك بالحشيشة ومواد مخدرة أخرى ذات شكل بلوري تصنع في إيران، في حين أجرت بعض منظمات المجتمع المدني حملات للتوعية بمخاطر المخدرات .

يقول بسام الساعدي مدير حملة التوعية من مخاطر المخدرات أن هناك إحصائيات شبه دقيقة تؤكد تزايد أعداد الشباب الذين يتناولون المخدرات في ميسان.

وأضاف لـ”نقاش” إن “الشباب يتوجهون تحديدا للإدمان على تناول الحبوب المخدرة وهي ظاهرة استشرت في المجتمع الميساني، لهذا انطلقنا لنشر التوعية بين شرائح المجتمع مستفيدين من الانفتاح الإعلامي”.

ومع عدم ضبط الحدود بين العراق وإيران فأن منافذ التهريب متاحة كما أن المتاجرة بالمخدرات مستمرة مع تزايد ملحوظ في جرائم القتل والسطو المسلح والزنا التي يقوم بها أشخاص مدمنون.

نقلا عن نقاش

رابط مختصر