تأخّر في الرواتب واستبعاد من الميدان: هل بدأت معركة تفكيك الحشد؟

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 2 فبراير 2016 - 9:48 صباحًا
تأخّر في الرواتب واستبعاد من الميدان: هل بدأت معركة تفكيك الحشد؟

علامات استفهام متعددة ترتسم حول وضعية فصائل الحشد الشعبي في العراق راهناً. أكثر من مؤشر سياسي وميداني يضاعف الاعتقاد بما يسميه البعض توجّهاً لإضعاف الحشد والتوطئة لتفكيكه. بعد استبعاده من معركة تحرير الرمادي لأسباب تتصل بالضغوط الأميركية، يواجه الحشد احتمال إقصائه من العمليات المنتظرة في الموصل غربي البلاد. احتمال يبدو أنه بات من القوة بمستوى يدفع الجميع إلى التحدث به مجاهرة.

بغداد ــ الأخبار | قبل أيام، أرسل زعيم منظمة بدر هادي العامري إشارات بالغة الدلالة. في حديثه إلى وكالة «رويترز»، قال العامري إن الحشد الشعبي لا يريد دخول الموصل، مضيفاً أنه يُفضَّل أن تكون هناك انتفاضة داخلية من قبل الأهالي ضد «داعش».

تصريح شرّع الأبواب واسعة أمام السيناريوات التي تتوقع تكرر نموذج الرمادي في الموصل، خصوصاً أن لا دلائل البتة على إمكانية حدوث تبدلات في المعطيات الأولية لمعركة غربي العراق.
في آخر المعلومات، يفيد مصدر حكومي مطّلع بأن قوات عراقية ستصل خلال الشهر الحالي الى أطراف نينوى وتتمركز في قاعدة مخمور التي ستكون قاعدة انطلاق لها. يضيف أن جميع المعطيات المتوافرة حالياً تشير الى أن العملية ستنطلق منتصف العام الحالي، بالتزامن مع الذكرى الثانية لاحتلال المدينة.
الأخطر في السيناريوات المتداولة بشأن معركة الموصل أنها ستعيد تصدير القوى المتهمة بالاشتراك في إسقاط المدينة في أيدي «داعش». بناءً على ذلك الاحتمال يمكن تفسير التعالي المتزايد في أصوات مسؤولي نينوى المقالين وذهابهم بعيداً في مهاجمة الحشد الشعبي والتعويل على دور تركي في العمليات. قبل نحو شهر، سجل قائد ما يسمى الحشد الوطني ومحافظ نينوى المقال أثيل النجيفي موقفاً لافتاً، أشار فيه إلى أن القوات العسكرية التركية سيكون لها دور أساسي في تحرير مدينة الموصل. وفي مقام آخر، رأى النجيفي أن تلك المشاركة التركية سيكون لها أثر كبير في إظهار دور السنّة الدولي في القضاء على «داعش»، بانتظار تصاعد ‫‏الدور العربي، وفق قوله.
في هذا السياق، يرى الباحث في الدراسات الجيوسياسية، زيد الخفاجي، أن «تركيا تعتبر الموصل جزءاً من مجالها الحيوي، والولايات المتحدة تتفهم هذا الموضوع بحكم الواقع الجيوسياسي»، لافتاً إلى أن «إنتاج أي معادلة سياسية في الموصل في مرحلة ما بعد داعش سوف يكون بتوافق تركي أميركي، خاصة أن تركيا ثبّتت نفسها عسكرياً في المنطقة وتعمل بسياسة الأمر الواقع، ولاحظنا أن موقف الحكومة العراقية من وجود القوات التركية لم يجدِ نفعاً، وهذا بحدّ ذاته يؤشر إلى التوافق بين الرؤيتين الأميركية والتركية».
ويشير الخفاجي، في حديث إلى «الأخبار»، إلى أن «تثبيت تركيا نفسها في الموصل هو معادل موضوعي لتنامي الدور الروسي في سوريا، وهذا يصبّ في مصلحة الولايات المتحدة، وهو له علاقة أيضاً بالتفاهم التركي الأميركي الأخير، أي إن الوجود الروسي في سوريا يقابله وجود تركي وأميركي في غربي وشمالي غربي العراق، وهذه المعادلة بدأت تلوح ملامحها في الأفق من بداية الضربات الروسية في سوريا أواخر أيلول الماضي».
بدوره، يقول رئيس مركز التفكير السياسي العراقي، إحسان الشمري، إن ثمة توافقاً أميركياً ــ تركياً يقضي باستخدام واشنطن قاعدة أنجرليك الجوية التركية بمستوى عال في معركة تحرير الموصل، في مقابل مساهمة أكبر لأنقرة في مفاوضات الأزمة السورية وتقويض الـPKK، فضلاً عن ممارسة ضغوط إضافية على بغداد لعدم إشراك الحشد الشعبي في عملية الموصل.
ويرجّح الشمري «اقتناع» إيران بعدم مشاركة الحشد في تحرير الموصل، عازياً ذلك إلى أن «طهران لا تريد للحشد أن يستدرج إلى مساحة الاتهام بالإرهاب، ومن ثم يصنّف تحت مسمى منظمات إرهابية». ويضيف الشمري خلال حديثه إلى «الأخبار» «أن الحشد بكل الأحوال سيبقى قوة إسناد للقوات العراقية التي ستقاتل في الموصل، ورهن أوامر (رئيس الحكومة حيدر) العبادي».
من جهته، يرى المحلل السياسي محمد نعناع أن إيران لن تركز على دور الحشد الشعبي في المرحلة الحالية مراعاة لمصالحها مع الولايات المتحدة، مستشهداً على ذلك بإقصاء الحشد من المشاركة في عمليات تحرير الرمادي، في الوقت الذي كانت فيه طهران تفاوض على برنامجها النووي ورفع العقوبات. ويشير نعناع، في حديث إلى «الأخبار»، إلى أن «الحشد ممتعض جداً، لأن دوره يتقلص في ظل اتفاقات إيران مع أميركا». وبشأن الدور التركي، يرى نعناع أن «أنقرة تسعى لدور لا يرضي بغداد ولا حتى واشنطن، لذلك ستكون حجر عثرة ومعرقلاً لنصر سهل في الموصل»، لافتاً إلى «رفض تركيا مبادرة العبادي التي حملها (نائب الرئيس الأميركي جو) بايدن، لأنها ليست في مصلحتها، فالأتراك يريدون إطالة بقاء داعش للاستفادة من النفط المنخفض السعر الذي يدعم اقتصادهم بشكل كبير».
إلى ذلك، يتصاعد الجدل في الداخل العراقي بشأن رواتب الحشد الشعبي ومخصصاتهم، مضاعفاً التساؤلات حول مستقبل هذه الفصائل التي باتت جزءاً من المؤسسات الرسمية في بلاد الرافدين. فمقاتلو الحشد لا يزالون بلا رواتب منذ ثلاثة أشهر، كذلك فإنه اقتُطع من كل منهم حوالى 30%، ليصل راتب واحدهم إلى 500 ألف دينار، بعدما كان بحدود 700 ألف. وإذا كان جزء من هذه المعضلة متصلاً بالأزمة المالية التي يمر بها العراق، والتي تهدد رواتب جميع موظفي الدولة ومخصصاتهم، فإن جزءاً رئيساً آخر يظهر وثيق الصلة بالضغوط المتفاقمة على الحكومة العراقية لتقليص دور الحشد وإمكاناته. يعزز الاستنتاج المتقدم السخط المتزايد في أوساط الحشد على تأخر الرواتب، ومطالباتهم «باسترداد حق المجاهدين الذين استردوا الأرض بعدما عجز عنها من هم في نعيم السلطة».

رابط مختصر