النهضة تتقبل اتهامات السبسي على مضض

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 2 فبراير 2016 - 12:13 مساءً
النهضة تتقبل اتهامات السبسي على مضض

بعد تكتم شديد أقرت حركة النهضة بأن تصريحات قائد السبسي التي اتهمها فيها بالوقوف وراء الأزمة الاقتصادية والأمنية وأيضا وراء استفحال الظاهرة الجهادية بأنها “تصب في مصلحة البلاد” فيما رأى سياسيون أن تلك التصريحات تهدف إلى الضغط على الحركة والتسليم بمنطق الدولة المدنية.

وقال لطفي زيتون المستشار السياسي لحركة النهضة “إن حديث رئيس الجمهورية حول تسبب الإسلام السياسي في تدهور الوضع الاقتصادي وسعيه لإصلاح الأخطاء التي خلّفتها حكومة الترويكا، تصب في مصلحة البلاد”.

وأضاف زيتون الذي يعد أحد أبرز قيادات النهضة المقربة من رئيسها راشد الغنوشي الاثنين في تصريح لإذاعة “موزاييك” المحلية إن “الائتلاف الحكومي يحتمل الاختلاف في الرأي وما قاله قائد السبسي لن يؤثّر على العلاقات” مع النهضة.

ورأى زيتون أن قائد السبسي يسعى من خلال تلك التصريحات إلى “إدراج النهضة في المشهد الحزبي الوطني وهو كلام معقول”.

غير أن دوائر مقربة من النهضة أكدت أن تصريحات زيتون لا تعكس موقفا غير معلن داخل تنظيم الحركة” مضيفة إن اتهامات قائد السبسي أججت غضب عدد من قياداتها وكوادرها وقواعدها التي ترفض التحالف مع الرجل العلماني الذي أسس النداء العام 2012 من أجل مواجهة الحركة.

وأكدت أن راشد الغنوشي أوصى قيادات النهضة بالتقليل من شأن اتهامات حليفه قائد السبسي والنأي عن أي شكل من أشكال ردود الأفعال التي قد تفجر التحالف معه وتقود إلى إبعاد الحركة من المشاركة في الحكم.

وأرجعت الدوائر صمت الغنوشي تجاه اتهامات قائد السبسي على الرغم من خطورتها وتداعياتها على صورة النهضة في تونس وفي الخارج، إلى تمسك رئيس الحركة بالمشاركة في الحكم في مسعى إلى تقديم الإسلام السياسي في تونس على أنه جزء من القوى الديمقراطية يرفض الهيمنة على مؤسسات الدولة واحتكار المشهد السياسي خلافا لتجربة الإخوان الفاشلة في مصر.

وكان قائد السبسي صرح الخميس الماضي بأن تردي الوضع الأمني والاقتصادي الذي يعصف بتونس مند انتفاضة يناير/كانون الثاني 2011 يعود إلى مخلفات تجربة حكم الإسلام السياسي بقيادة حركة النهضة وأيضا إلى تساهلها مع الجماعات السلفية المتشددة بما فيها التنظيمات الجهادية.

وشدد الرئيس التونسي في لقاء له آنذاك مع إعلاميين في البحرين خلال زيارته للمملكة الخليجية على أن مخلفات حكم النهضة هي التي تقف وراء المخاطر الاقتصادية والاجتماعية والأمنية التي تواجهها تونس.

ورأى سياسيون في اتهامات قائد السبسي للنهضة “تحولا نوعيا في خطابه تجاهها ويعكس موقفا سياسيا لم تتوقعه الحركة” إذ لأول مرة يجاهر بوصفها بـ”التطرف” ويتهمها بالتساهل مع الجماعات المتشددة والجهادية.

ويعلق السياسيون قائلين إن الرئيس التونسي أطلق الاتهامات بناء على رؤيته السياسية فهو “رئيس دولة يعي جيدا تداعيات خطابه وينتقي مسبقا مفرداته التي تستبطن رسائل مشفرة تستوجب التفكيك وفق قراءة سياسية عقلانية بعيدا عن عالم المشاعر الذي لا مكان له في عالم السياسة”.

وبدت اتهامات قائد السبسي رسالة تحذير تهدف إلى الضغط على النهضة باتجاه القطع مع الإسلام السياسي من خلال إجراء مراجعات جذرية لمرجعيتها العقائدية ورؤيتها لكيفية التعاطي مع الشأن الوطني في إطار النشاط السياسي المدني خاصة وأنها قادمة على عقد مؤتمرها خلال الفترة القادمة.

واستبطنت الاتهامات ايضا، كما يذهب إلى ذلك محللون، رسالة شديدة اللهجة مفادها أن الخيار الوحيد القادر على النأي بتونس عن الفوضى السياسية والاجتماعية والأمنية هو الابتعاد عن أجندات الإسلام السياسي والاقتراب أكثر ما يمكن من “منطق الدولة المدنية”.

ويرى جزء واسع من الرأي العام التونسي أن “رسالة التحذير تعكس وعي قائد السبسي بأن الإسلام السياسي يمثل خطرا على كيان الدولة المدنية الذي بات يقف على مشارف هشاشة سياسية تستوجب من الأحزاب العلمانية توفير الإسناد السياسي المدني للدولة بما يعزز أداءها خلال هذه المرحلة الحرجة.

ميدل ايست اونلاين

رابط مختصر