الديمقراطية لا تؤدي دائما الى التهدئة

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 2 فبراير 2016 - 4:16 صباحًا
الديمقراطية لا تؤدي دائما الى التهدئة

تطرقت صحيفة “نيزافيسيمايا غازيتا” الى الأوضاع في المنطقة العربية بعد “الربيع العربي” مشيرة الى ان هذا سبقه زرع القيم الغربية في العراق بالقوة.

جاء في مقال الصحيفة:

بدأ “الربيع العربي” قبل خمس سنوات من تظاهرات عفوية في ميدان التحرير بالقاهرة، ولكن يجب ألا ننسى ان الحملة الأمريكية في العراق التي أطاحت بنظام صدام حسين سبقت “الربيع العربي” وكسرت الأنظمة الدكتاتورية في المنطقة. وهذا بالذات تسبب في تدفق اللاجئين من هذه المنطقة الى أوروبا.

يمكن اعتبار مشكلات الهجرة أكبر الأزمات التي واجهتها أوروبا حدة وتضع على المحك فكرة أوروبا الموحدة. ومع ان مشكلة السياسة الأوروبية بشأن الهجرة قد صيغت في معاهدة امستردام عام 1999 ، إلا أن النظرية شيء والتطبيق شيء آخر.
زعماء أوروبا يميلون الى تسوية المشكلات الآنية وليس إلى التعمق في دراسة اسباب الأزمة لمنع تكرارها مستقبلا، حيث يعتبرون ان سببها أعمال بشار الأسد ومسلحي “داعش”، لأنهما تسببا في هجرة أكثر من 3 مليون مواطن سوري الى تركيا. كما يجب ان نضيف الى هذا الرقم 2.8 مليون مواطن أفغاني تركوا بلادهم بسبب استمرار الحرب الأهلية. كما يوجد بين المهاجرين مواطنون من ليبيا حيث نشبت الحرب الأهلية ايضا. يضاف لهؤلاء مهاجرون من منطقة البلقان وشمال أفريقيا.
وكان زيغمار غابرييل نائب مستشارة ألمانيا قد أعلن في مؤتمر ماينز المكرس لوضع استراتيجية العمل للحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني، أن ألمانيا استقبلت عام 2015 أكثر من مليون لاجئ وإن هذا العدد لن ينخفض في عام 2016. كما ان الملياردير الأمريكي جورج سورس، نصح بوضع خطة مارشال جديدة لإنقاذ أوروبا.
يمكن ان نتساءل: هل ستساعد هذه الخطة أوروبا وألن تتحول الى ما يشبه مكافحة طواحين الهواء؟ لأننا لا نعلم أين ومتى ستبدأ أزمة سياسية، تسبب موجة هجرة جديدة الى بلدان المناطق المزدهرة.

حسب وسائل الاعلام الألمانية اسباب الهجرة الى أوروبا يمكن تلخيصها بـالآتي: أولا- الناس تهرب من البلدان التي “يسود فيها حكم القوة والتسلط، لذلك فقط الديمقراطية يمكنها اعادة هذه البلدان الى حظيرة البلدان المتحضرة”؛ ثانيا، محاولة فرض النموذج الغربي للديمقراطية تسبب في هذه الفوضى وملايين اللاجئين.

تشير صحيفة Tagesspiegel الألمانية في موضوع مكرس لهجمات باريس التي وقعت في نوفمبر/تشرين الثاني 2015 الى ان الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن اعلن قبل عدة أسابيع من صدور الأوامر بغزو العراق عام 2003 ، أن العراق سيتحول الى “منارة للديمقراطية في الشرق الأوسط” ما إن تتم الاطاحة بصدام.

سؤال آخر يطرح نفسه: هل هذه سذاجة عند زعماء الغرب أم هي ببساطة “خطة عمل”؟

تبين ان الاثنين معا. فاستنادا الى هذا تثير الاهتمام نتائج الدراسة التي اجراها علماء جامعة اوهايو الأمريكية المنشورة في سبتمبر/أيلول 2015 والمتضمنة تحليل أسباب النزاعات الدولية خلال 50 سنة (1948 – 2000). فقد استنتجوا ان مفهوم “العالم الديمقراطي” لا يوجد في الطبيعة. وان هذا المفهوم ما هو إلا نظرية منتشرة حول ضعف احتمال قيام نزاعات عسكرية بين الديمقراطيات.

بدأت الدراسة من فكرة الفيلسوف “كانت” التي كان طرحها عام 1795 حين قال: يمكن للعالم ان يتمتع بـ “السلام الأبدي”، إذا ما ارتبطت بلدان العالم بثلاثة عناصر: دول ديمقراطية، تبادل اقتصادي وعضوية في المنظمات الحكومية والدولية. وقد تبين ان العلاقات التجارية والعضوية في المنظمات الدولية تلعب دورا مهما في تدعيم السلام بين البلدان. ولكن ليس الديمقراطية. لأن “العالم الديمقراطي” لا يمكنه ابدا منع نشوب نزاعات دولية، على الرغم من ان رؤساء الولايات المتحدة أكدوا ان “العالم الديمقراطي” بالذات مهم لمساندة “السلام العالمي”.

رابط مختصر