“غرب الفرات”… عنوان مواجهة جديدة بين تركيا وروسيا

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 1 فبراير 2016 - 6:05 مساءً
“غرب الفرات”… عنوان مواجهة جديدة بين تركيا وروسيا

يبدو أن المواجهة بين تركيا وروسيا منذ اسقاط الطائرة العام الماضي، ستتخذ شكلا جديدا يبدو أقرب للمواجهة المباشرة.

فمنذ دخول روسيا الحرب السورية إلى جانب بشار الأسد، سيطرت قوات النظام السوري على مزيد من المواقع في جبال التركمان بريف اللاذقية على الحدود السورية مع تركيا، في حين تتقدم الوحدات الكردية باتجاه غرب نهر الفرات لقطع الحدود بين تركيا ومدينة حلب السورية، ما يعني فقدان أنقرة لأهم مناطق عمقها الاستراتيجي في سوريا.

هذا الوضع لا يعجب تركيا بتاتا، ويبدو أنها عازمة على “تغييره”، في حين يقول الخبراء إن أنقرة لديها ورقات كثيرة لفعل ذلك.

“العبور الكبير”

تقول الأخبار الواردة من الجبهة، إنّ “وحدات حماية الشعب الكردية في سوريا” وحلفاءها المحليين وضعوا خططا لشن هجوم كبير يستهدف السيطرة على آخر قطاع من الحدود السورية التركية يسيطر عليه حاليا مقاتلو تنظيم “داعش” الذي تقول تركيا إنها منخرطة في التحالف الدولي الذي يستهدف استئصاله.

ويمكن أن يتسبب الهجوم “الكردي” في حرمان التنظيم من طريق يستخدمه في تلقي الإمداد وإدخال‭‭‭‭ ‬‬‬‬المقاتلين الأجانب.

وبعد عام من المكاسب العسكرية التي أسهمت فيها حملة جوية تقودها الولايات المتحدة، أصبح الأكراد وحلفاؤهم يسيطرون بالفعل على الحدود في شمال شرق سوريا مع تركيا التي تمتد من العراق إلى نهر الفرات الذي يعبر الحدود غربي مدينة كوباني، تلك المدينة التي تحولت إلى “أيقونة” لصمود الأكراد في وجه “داعش”.

يحرض الاعلام التركي الرسمي ضد الاكراد بشكل لافت، ويتهم روسيا بشكل واضح بالوقوف وراء مساعي الكرد لعبور غرب الفرات.

تقول برقية لوكالة الأناضول التركية: “بدأ “حزب الاتحاد الديمقراطي” – ذراع منظمة “بي كا كا” الإرهابية في سوريا – في الحصول على الدعم الروسي الذي كان يسعى إليه منذ فترة، للعبور إلى غرب نهر الفرات، حيث شنت المقاتلات الروسية غارات كثيفة على مدينة “منبج” الواقعة على الضفة الغربية للنهر، والخاضعة لسيطرة تنظيم “داعش”.

وكان مسلحو “الاتحاد الديمقراطي”، وصلوا إلى نهر الفرات، عقب سيطرتهم على بلدة صرين – تابعة لمنطقة عين العرب (كوباني) بحلب – الشهر الماضي، من يد تنظيم “داعش”، بدعم جوي من التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية.

تخشى تركيا أن تتسبب مزيد من المكاسب لوحدات حماية الشعب في سوريا إلى إذكاء النزعة الانفصالية بين أكرادها، خاصة وأن العلاقة بين حزب العدالة والتنمية الحاكم، وهذه الاقلية، تبدو في أسوأ حال منذ سنوات.

وتخشى أنقرة أن تؤدي سيطرة الفرع السوري للتنظيم على مناطق حدودية جديدة إلى دعم ومساندة الفرع التركي في إقامة مناطق حكم ذاتي داخل الأراضي التركية.

ويتركز الصراع والاشتباكات في المناطق التي كانت تخطط أنقرة لإقامة المنطقة العازلة فيها، حيث تسعى الوحدات الكردية إلى التقدم لغرب الفرات للسيطرة على مدن جرابلس والباب ومنبج التي يسيطر عليها تنظيم “داعش”، بالإضافة إلى أعزاز التي تشهد أعنف المواجهات في الآونة الأخيرة، لضمها إلى الإقليم الكردي وبالتالي الحد بشكل كبير جداً من النفوذ والتأثير التركي في الصراع السوري.

ويتهم النظام السوري وحلفاؤه، أنقرة، بتسهيل عبور مقاتلي “داعش” عبر حدودها، وبشراء النفط من التنظيم مما يعزه موارده المالية، ويقوّي قدرته على الحشد والتجنيد.

يقول الأتراك إنّ “وحدات حماية الشعب” تسعى منذ مدة، لتعزيز التعاون مع روسيا، بغية إحراز تقدم شمالي محافظة حلب، لاسيما بين مدينتي جرابلس، واعزاز في ريف المحافظة، التي ترغب تركيا في تأسيس منطقة آمنة بينهما.

ويحاول عناصر الاتحاد الديمقراطي السيطرة على مدينة منبج، إلا أن سيطرته مرهونة بالدعم الذي ستقدمه قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة من جهة، ومواصلة “قوات سوريا الديمقراطية”، حشد قواتها في المنطقة، غير أن عدم وصول الدعم الأميركي له، بعد تأجيل الهجوم البري، أدى إلى توجهه نحو روسيا، التي قامت بدورها بتقديم الدعم للأكراد.

أكدت مصادر دبلوماسية تركية للأناضول، مؤخرا، أن أنقرة حذرت الجانب الأميركي مراراً، من عدم السماح لـ”حزب الاتحاد الديمقراطي”، بالتقدم أكثر، بعد وصوله إلى نهر الفرات، مشيرة أن الأخير بدأ يتجه لروسيا،عقب فشله مؤقتا في الحصول على الدعم المطلوب من واشنطن.

وقال الرئيس رجب طيب إردوغان إنه “لن يسمح بعبور الأكراد”.

وتخبر الصحف التركية بشكل متكرر عن قصف مقاتلات روسية شمال شرقي مركز منبج، من جهة سد “تشرين”، الطريق أمام “قوات سوريا الديمقراطية”، للتقدم نحوها، كما أخبرت عن اجراء الأكراد لقاءات مكثفة مع مسؤولين روس، للحصول على دعم جوي، خلال الأسابيع الأخيرة”.

ايلاف

رابط مختصر