علمانيو تونس متخوفون من احتمال انقضاض النهضة على الحكم

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 31 يناير 2016 - 10:13 مساءً
علمانيو تونس متخوفون من احتمال انقضاض النهضة على الحكم

تساور القوى العلمانية التونسية مخاوف من “انقضاض” حركة النهضة الإسلامية على الحكم بعد أن أصبحت تتصدر قائمة الكتل الانتخابية بالبرلمان نتيجة نزيف استقالات نواب نداء تونس فيما تقول قيادات النهضة وفي مقدمتها رئسها راشد الغنوشي أن الحركة لا نية لها في الحكم.

وعلى الرغم من تصريح الغنوشي بأن النهضة لا نية لها في استغلال تصدرها المرتبة الأولى لقائمة الكتل الانتخابية تحت قبة البرلمان للعودة إلى الحكم، فإن القوى العلمانية وفي مقدمتها الجبهة الشعبية لم تر في “طمأنة” الغنوشي سوى “مقدمة للانقضاض على الحكم”.

واعتبرت الجبهة أن “طمأنة” الغنوشي “ما هي إلا مناورة لربح الوقت لمزيد تهرئة نداء تونس والصعود من جديد للحكم على جثة النداء، الذي أنكه نزيفا حادا لغالبية نوابه في البرلمان، احتجاجا على سعي نجل الرئيس التونسي حافظ قائدالسبسي المتحالف مع النهضة إلى الهيمنة على قيادة الحزب العلماني.

وقاد فقدان النداء لأغلبيته البرلمانية إلى إعادة رسم خارطة الكتل البرلمانية حيث أصبحت كتلة النهضة تحتل المرتبة الأولى بـ69 مقعدا تليها كتلة النداء بـ64 مقعدا تليها كتلة “الحرة” بـ22 مقعدا تليها كتلة الاتحاد الوطني الحر بـ16 مقعدا لتحل كتلة الجبهة الشعبية المعارضة في المرتبة السادسة بـ15 مقعدا وكتلتي كل من حزب آفاق تونس وكتلة الديمقراطية الاجتماعية في المرتبة السابعة بـ10 مقاعد.

وفي ظل تداعيات التركيبة الجديدة للكتل الانتخابية ارتفع منسوب مخاوف القوى العلمانية سواء منها المؤتلفة في حكومة الحبيب الصيد بما فيها حليفها النداء أو المعارضة من “استثمار” النهضة للوضع من أجل العودة إلى السلطة.

ويبدو أن الحركة الإسلامية “استشعرت” مخاوف العلمانيين ما دفع براشد الغنوشي إلى التصريح بأنه “لا نية لنا في الحكم وان الوضع سيحافظ على ذات المعطيات دون تغييرات”، وذلك في مسعى إلى امتصاص الاحتقان الذي يعصف بالمشهد السياسي نتيجة غرق الأحزاب في فوضى أزماتها الداخلية.

غير أن القوى العلمانية التي لا تثق في الخطاب السياسي المعلن لقيادات النهضة ترى أن الحركة الإسلامية تحاول “تهدئة” الأوضاع العامة الاجتماعية والسياسية بما يساعدها على التخطيط في ما تقول لـ”الانقضاض على السلطة”.

ويقلل المحللون السياسيون من مخاوف القوى العلمانية، ملاحظين أن الاتهامات الخطيرة التي وجهها خلال اليومين الماضيين الرئيس قائدالسبسي للنهضة بوقوفها وراء تردي الأوضاع الاقتصادية والأمنية مخاطر الجهاديين، تعد إنذارا شديد اللجة مسبقا للحركة من مغبة التفكير في العودة إلى الحكم، وهو إنذار لم يكن يتوقعه الغنوشي الذي كثيرا ما استمات في الدفاع عن تحالف الحركة مع النداء على حساب القوى اليسارية.

ويضيف المحللون أنه ما على النهضة سوى “التقاط” اتهامات قائدالسبسي لها وفهم رسائلها التي مفادها أن القوى العلمانية بما فيها النداء ستستميت في قيادة حرب ضد أي مسعى من مساعي النهضة إلى العودة لإدارة الشأن العام وهي المسؤولة على الأزمة الاقتصادية والاحتقان الاجتماعي والهشاشة الأمنية واستفحال الظاهرة الجهادية التي باتت تهدد كيان الدولة المدنية.

وإضافة إلى تصريحات الغنوشي يسعى عدد من قيادات النهضة المقربين جدا منه إلى دعم خطابه السياسي حيث اعتبر أسامة الصغير الناطق الرسمي باسم الحركة أن ما يتداول من حديث بشأن انقضاض النهضة على الحكم “هو من قبيل الوهم ذلك أننا في الحركة نؤمن بالأبعاد الديمقراطية التي تجمعنا مع شركائنا في الحكم، وهذا تأكيد على أننا حركة ديمقراطية تحترم نتائج الانتخابات وإرادة الناخب التونسي”.

وأضاف الصغير في تصريحات صحفية ان “التوافق السياسي مع بقية مكونات المشهد الحزبي هو توافق استراتيجي لخدمة الاستقرار والبلاد وليس توافقا تكتيكيا مرحليا لخدمة الحزب، فعمق علاقتنا مع البقية هو عمق سياسي لن يتبدل بتبدل الظرف”.

ويشدد سياسيون على أن “طمأنة” النهضة للقوى العلمانية هي “طمأنة” مرشحة إلى أن تتحول إلى “نقمة” بعد الاتهامات الخطيرة التي وجهها إليها حليفها الرئيس التونسي، وقد تقود تلك الاتهامات بالحركة إلى مراجعة مواقفها وتحالفاتها مع العلمانيين في الحكومة الائتلافية.

وفي المقابل، يستبعد سياسيون آخرون تفكير النهضة في العودة إلى الحكم خلال هذه المرحلة لا فتين إلى أن الحركة الإسلامية التي تعاني من الانطواء على وعدم قدرتها على استقطاب أكثر ما يمكن من التأييد الشعبي ومن تداعيات فشل الإخوان في عدد من البلدان العربية، ليست مستعدة إلى “المجازفة” بنفسها خاصة وأنها لم تجن من فترة حكمها سوى المزيد من توجس خصومها وجزءا من الرأي العام تجاه أدائها السياسي.

ويبدو أن ذلك هو ما دفع بنورالدين البحيري رئيس كتلة الحركة في البرلمان إلى التصريح بأن “النهضة ملتزمة أخلاقيا وسياسيا بالعمل على إنجاح التوافق والانتقال الديمقراطي للبلاد، وان الالتزام بإنجاح المرحلة هو أولوية وطنية وليس سياسة مرحلية”.

وذهب البحيري إلى ابعد من ذلك يقول ان “استعمال لفظ الانقضاض على الحكم” في حق حركة النهضة هو “استعمال مغلوط لأننا حركة وطنية ولسنا ذئابا للانقضاض على السلطة”.

أما لطفي زيتون المستشار السياسي لراشد الغنوشي فقد وصف مخاوف القوى العلمانية بـ”لغو لا يستحق كل هذا الاهتمام”، معتبرا ان النهضة “لم تفكر في الأمر وكل ما في ذلك هو مجرد قراءات”.

ويرى مراقبون ومتابعون للشأن التونسي أنه في حال سعت النهضة إلى العودة من جديد لإدارة الشأن العام ستزج بنفسها في حالة مشابهة لتجربة الإخوان في المصر وقد في ظل استماتة القوى العلمانية على الرغم من تشتتها في رفضها لوضع التجربة الديمقراطية بين فكي الإسلام السياسي.

ويشدد المراقبون على أن النهضة التي تتكتم تكتما شديدا على تدني أدائها وعلى خلافات عميقة تشقها تعي جيدا أن عودتها للحكم خلال هذه المرحلة قد تقود بها إلى نهاية كارثية والحال أنها تسعى إلى إقناع الرأي العام التونسي ومواقع صنع القرار على المستوى الإقليمي والدولي بأنها الحركة الإسلامية الوحيدة القادرة على الإقناع بنجاح التعايش بين الإسلام السياسي مع القوى العلمانية في التجربة الديمقراطية الناشئة.

ميدل ايست اونلاين

رابط مختصر