هل نشهد تفاهما روسيا قطريا؟

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 30 يناير 2016 - 1:15 مساءً
هل نشهد تفاهما روسيا قطريا؟

ترجمة وتحرير – الخليج الجديد
نشرت صحيفة «المونيتور» مقالا تحليليا للكاتب الروسي «ماكسيم سوشكوف»، تناول خلال الزيارة الأخير التي قام بها أمير قطر «تميم بن حمد آل ثاني» إلى روسيا، وأهم دلالاتها وانعكاساتها على قضايا المنطقة.

في يوم 18 يناير/كانون الثاني، قام الشيخ «تميم بن حمد أل ثاني»، أمير قطر، بأول زيارة رسمية له إلى روسيا للقاء الرئيس الروسي «فلاديمير بوتين». وقد أشار الكاتب الروسي إلى أنه، ومنذ بداية الحرب السورية، كانت روسيا وقطر تقفان في معسكرين مختلفين، في الوقت الذي يرى كل منها أن الآخر هو المسؤول عن إفساد الصراع.

وتاـي الزيارة، وفقا للصحيفة، قبل جولة جديدة من محادثات جنيف بشأن سوريا، التي تحدد موعدها يوم 29 يناير/كانون الثاني الجاري. حيث تواصل موسكو استطلاع أرض الواقع بخصوص اللاعبين الإقليمين والدوليين الرئيسيين. وفي هذا الصدد، فإن المحادثات مع أمير قطر هي جزء مما بات يعرف في وسائل الإعلام الروسية باسم «خريف الشرق الأوسط». وقد أشارت الصحيفة إلى أنه، ومنذ سبتمبر/أيلول، قام «بوتين» باستقبال رؤساء إيران ومصر وسوريا إضافة إلى رؤساء وزراء كل من العراق و(إسرائيل)، إضافة إلى أمير الكويت ووزير الدفاع السعودي وولي عهد أبو ظبي وملك الأردن. وفي أماكن أخرى، فقد قام بإجراء مباحثات مع المرشد الأعلى الإيراني «آية الله علي خامنئي» ثم خادم الحرمين الشريفين الملك «سلمان بن عبد العزيز آل سعود».

ووفقا للمحلل الروسي، فإنه ينظر إلى كل هذه التحركات على أنها مؤشر على «التزام روسيا الجاد تجاه المنطقة، ورغبتها في العمل مع جميع أصحاب المصالح الإقليمية في الأزمة السورية». مشيرا إلى أن قطر قد ظلت قطر خارج الصورة بسبب صعوبة التوفيق بين مواقف كل من موسكو والدوحة. وقد نوه الكاتب إلى أنه، في ديسمبر/كانون الأول، خص وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف الخلافات مع قطر بأنها «واحدة من المشاكل الرئيسية في عملية التسوية السورية».

ووفقا للمقال، لإغنه خلال الربع الأخير من القرن الماضي، كانت العلاقات الروسية القطرية بطيئة بشكل عام. حيث اعتبرت موسكو أن قطر والمملكة العربية السعودية تحملان المسؤولية عن تأجيج التمرد في الحرب الأولى في الشيشان (1994-1996) إضافة إلى دعم الحركات الإرهابية في الحرب الثانية. ذهب العلاقة من سيء إلى أسوأ في عام 2004 بعد أن قامت قوات الأمن الروسية باغتيال أحد زعماء من تصفهم بـ«الانفصاليين الشيشانيين» في الدوحة. وفي عام 2011، قام أمن المطارات في قطر باحتجاز السفير الروسي في البلاد حين رفض السماح بفحص بريده الدبلوماسي. وقد قاد الربيع العربي ثم الحرب الأهلية في سوريا الطرفين نحو المزيد من التباعد عن بعضهما البعض.

لقاء طال انتظاره
ولذلك، ووفقا للصحيفة، فإن اجتماع 18 يناير/كانون الثاني بين القادة الحاليين من روسيا وقطر كان حدثا قد طال انتظاره. وقد أشار الكاتب إلى أن جدول الأعمال المحدود للمباحثات ناجحا نوعا ما، وقد أسفر عن اتفاقات ثنائية بشأن موضوعين، السفر بدون تأشيرة لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والتعاون الثقافي. في المقابل، فقد تم تكليف خبراء الأعمال بمهمة إنشاء إطار عمل لتعزيز التعاون الاقتصادي، والذي فشل فشلا ذريعا خلال السنوات الأخيرة. ففي عام 2015، انخفضت التجارة بين الدولتين إلى النصف مقارنة بالعام السابق حيث كانت تبلغ 55 مليون دولار فقط.

وركز المحلل الروسي على أبرز قضايا النقاش التي دارت وراء الأبواب المغلقة، حيث يبدو أن الطرفين كان لديهما أجندة أكثر أهمية من تلك التي تم مناقشتها خلال الاجتماع الذي استمر لمدة ساعتين، وقد عدد هذه القضايا كما يلي:

أولا: مناقشة الاتفاق بين روسيا وسوريا على نشر قوات الجوية الروسية في اللاذقية، والذي تم نشره الأسبوع الماضي، والذي يهدد مسارات نقل الغاز القطري إلى أوروبا عبر خطوط الأنابيب. ووفقا للكاتب فإنه نظرا لأن الاتفاق غير محدود المدة، فإن موسكو قد صارت لاعبا إقليميا لا يمكن للدوحة تجاهله فيما يتعلق بمشاريع الطاقة الاستراتيجية خارج الخليج. تبدو قطر غير راضية عن هذا الاتفاق بشكل واضح، في حين ترى فيه موسكو قاعدة ليس فقط لردع الإجراءات العدائية ضد مصالحها الخاصة ولكن في نفس الوقت فإنه ورقة هامة في مواجهة ذلك البلد الذي لا يزال لديه أدوات كافية لزعزعة بعض الأنشطة الإقليمية الرئيسية لموسكو مثل محادثات جنيف.

وأشار الكاتب إلى أنه رغم أن التصريحات الصادرة عن موسكو وأمير قطر قد تمت صياغتها بهدف التأكيد على أهمية كلا البلدين بالنسبة للآخر، إلا أنها لم تخل من تعريج طفيف على هذه المخاوف. ففي حين صرح أمير قطر بأن «روسيا تلعب دورا قياديا في استقرار العالم» فقد أكد بوتين أن قطر «تمثل عنصرا هاما للأوضاع في الشرق الأوسط ومنطقة الخليج».

ثانيا: مع قدرة إيران في الوقت الراهن على إنتاج وتوريد الطاقة الخاصة بها إلى السوق، فإن كلا من روسيا وقطر لها مصلحة مشتركة في تليين الآثار السلبية لتقلبات الأسعار المتعلقة بالطاقة في البورصات. نظرا لأن كل من روسيا وقطر هما من أكبر البلدان المنتجة للغاز في العالم، فإنهما، وفقا لـ«بوتين»، «تشعران بالحاجة إلى تنسيق سياساتها في مجال الطاقة، وخاصة في صناعة الغاز».

إلى جانب ذلك، فقد أشار الكاتب أنه، بالنسبة لدولة قطر، فإن تصاعد التوتر بين الرياض وطهران تجعل البلاد تشعر، وهي محقة في ذلك ، أنها في مأزق من الناحية السياسية. هذا لا يعني أنها سوف تقوم بالتناول عن مصالحها، ولكنه يعني ربما أن الأدوات السياسة الخارجية التي اعتادت على استخدامها لم تعد فاعلة بما يكفي، ما سوف يدفع الدوحة نحو إعادة تقييم بعض مدخلاتها.

ويرى الكاتب أن موسكو ترى في ذلك فرصة لتعزيز رؤيتها الخاصة بالنسبة لسوريا، وعلى نطاق أوسع في باقي قضايا المنطقة. مشيرا إلى أنه من المثير للاهتمام، في صدد الحديث حول التسوية السورية المحتملة، فإنه لا «لافروف» ولا وزير الخارجية القطري «خالد العطية» (كان العطية لا يزال وزير للخارجية خلال الزيارة) قد قاما بذكر اسم الرئيس السوري «بشار الأسد». هذا ليس مؤشرا بحال من الأحوال، والحديث للكاتب، أن موسكو سوف تنازل عن دعمها للأسد، ولكنه مؤشر على أن الكريملين يبدي حساسية سياسية تجاه القضايا التي يراها الآخرون مثيرة للتوتر. تتوقع موسكو ذات الموقف في المقابل.

وأشار المقال أيضا إلى أن المحادثات كانت فرصة أخرى لـ«بوتين» لجعل الخليجيين على ثقة من أن سياسة موسكو لا تهدف إلى تعطيل محادثات جنيف التي استثمر فيها الكريملين كثيرا. وقد أعرب المتحدث باسم مجلس الدوما الروسي «سيرغي ناريشكين» عن أمله بأن تكون الدوحة أكثر تعاونا بشأن مسألة فرز جماعات المعارضة وممارسة نفوذها على الجماعات التي تعتبرها موسكو جماعات متطرفة.

القضية الفلسطينية
وأشار المقال إلى اتفاق الطرفين على أن «جميع الأزمات الساخنة في الشرق الأوسط لا ينبغي أن تستخدم كستار على القضية الفلسطينية» وأن «المحادثات المباشرة مع إسرائيل حول إنشاء دولة فلسطين يجب أن تستأنف». قام قادة الدول الإقليمية بإثارة مسألة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي خلال محادثاتها مع موسكو، وقد قام بعضهم، مثل أمير قطر، بدعوة الرئيس الروسي للمساعدة في «رفع الحصار المفروض على قطاع غزة»، وهذا يعني أنهم يعتقدون بأن موسكو لديها القدرة على التأثير على (إسرائيل). بطريقة ما، وفقا للكاتب، فإن هذا التصور يستند إلى صورة روسيا كممثل خارجي قوي في المنطقة، وهي صورة ساعدت موسكو على ترسيخها من خلال عملياتها في سوريا.

ويشير المقال إلى أن هذه السمعة تسعد أولئك الذين يؤيدون مشاركة روسية أكبر في الشرق الأوسط، سواء كانوا داخل روسيا أو في أي مكان آخر في المنطقة. وهم يرون أنها علامة على قدرة موسكو على ممارسة تأثير كبير في الصراعات الإقليمية عوضا عن الولايات المتحدة. وهي ذاتها نفس الحجج التي يسند إليها الفريق الإقليمي المناهض للتواجد الروسي، حيث يحتجون بأن مشاركة موسكو تساهم في تعقيد الأزمات أكثر مما هي عليه. لهذا السبب أنهم يعتقدون روسيا يجب أن تبقى خارجا، أو على الأقل ألا تكون لها مصالح أمنية حيوية على المحك.

ويختم المقال بالتأكيد على أنه بغض النظر عن الموقف الذي يقف فيه كل طرف، فإن «مضاعفات السياسة التي لا تعد ولا تحصى في المنطقة إضافة إلى التحديات الأمنية تحمل مخاطر تحويل المزيد من المشاركة إلى مستنقع. ونظرا لحالة الاقتصاد الروسي والمناخ الدولي العام، فإن روسيا من المرجح أن توصل مسارها في سوريا، لكنها مهتمة أيضا بالتوصل إلى حل سياسي مناسب وفعال للأمن السياسي مع جميع اللاعبين المعنيين. وبالتأكيد فإن قطر واحدة من أبرز هؤلاء اللاعبين».

المصدر | المونيتور

رابط مختصر