المتصارعون في حلب يعيدون تموضعهم استعدادًا لجنيف

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 30 يناير 2016 - 4:14 صباحًا
المتصارعون في حلب يعيدون تموضعهم استعدادًا لجنيف

بيروت: بولا أسطيح
ليست مدينة جنيف السويسرية وحدها المنهمكة حاليًا بالتحضير للمفاوضات المرتقبة بين فريقي الصراع السوري. ذلك أن ما تشهده محافظة حلب، ثاني كبرى مدن سوريا، على صعيد التطورات الميدانية والعسكرية ليس إلا جزءًا من الاستعدادات القائمة لإعادة تموضع الأطراف المتصارعة بهدف مواكبة الحراك السياسي، لما للمدينة والمحافظة الشمالية التي هي عاصمتها من رمزية كبيرة نتيجة تعدد المجموعات المسيطرة عليها.

ولقد أثار الاستعراض العسكري الذي قامت به «جبهة النصرة» داخل أحياء المدينة وريف المحافظة الغربي في اليومين الماضيين اهتمام المراقبين، ففيما قالت الجبهة إن تحركاتها الأخيرة هدفها «تعزيز جبهات حلب»، رجّح أكثر من مصدر أن تكون «النصرة» تحاول استعادة دورها في المدينة بالتزامن مع التحضيرات لانطلاق مفاوضات جنيف، وذلك بعد نحو سنة ونصف السنة من خروجها منها بعيد هزيمتها في المنطقة الشرقيّة أمام تنظيم داعش.

وعلى الرغم من الشائعات التي يحاول النظام السوري ومقربون منه ترويجها لجهة تحضيره لعملية عسكرية كبرى في المحافظة الواقع في أقصى الشمال السوري، وهو ما تحدث عنه قائد ميداني في الجيش السوري لوكالة الصحافة الفرنسية قائلا إن المحافظة ستشهد «أكبر عملية عسكرية في سوريا منذ أن بدأت الحرب»، تستبعد المعارضة تمامًا – كما يرى مراقبون – حصول عملية مماثلة، وخصوصا داخل مدينة حلب في المدى المنظور لانشغال قوات النظام والمجموعات المقاتلة إلى جانبها بالجبهات المشتعلة مع تنظيم داعش عند الحدود مع تركيا.

وفي هذا الإطار، أوضح مدير «المرصد السوري لحقوق الإنسان» رامي عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط»، أن «همّ النظام الأساسي في هذه المرحلة الوصول إلى المحطة الحرارية التي يسيطر عليها (داعش) شمال شرقي حلب في منطقة الرضوانية»، ولفت إلى أنّه «لا إمكانيات لديه وبالتحديد بما يتعلق بالكثير، لفتح معارك كبيرة، وخصوصا في الريف الشمالي.. ولقد اضطر لفتح جبهة ريف حلب الجنوبي لفك الحصار عن كفريا والفوعة الشيعيتين».

هذا، وتتقاسم قوات النظام السوري وفصائل المعارضة السيطرة على مدينة حلب منذ بدء المعارك فيها في عام 2012، ويؤكد رئيس المكتب السياسي لمجلس الثورة في حلب، ياسر النجار أن قوات النظام تسعى حاليًا لـ«التمدّد في الريفين الشرقي والجنوبي لحلب وهما بمعظمهما خاليان من السكان، وتتركز معاركها هناك مع تنظيم داعش»، مشددًا على «عجز النظام، وكما يروج، لفصل الريف عن المدينة، وخصوصا الريفين الشمالي والغربي. لذلك يقدم على عمليات قصف عشوائي لا طائل منها». وأضاف: «لا خوف من فرض حصار على المدينة حيث وضع الثوار ممتاز، وما يجعلنا مطمئنين هو عدم امتلاك النظام العناصر الكافية لتغطية المساحات التي يتقدم فيها». في حين يرجح رامي عبد الرحمن أن يكون التمدد المستجد لـ«النصرة» داخل المدينة هدفه إضعاف «الجبهة الشامية» أحد أكبر فصائل المدينة، ما سيؤدي لصراع جديد بين فصائل المعارضة. ولم تقتصر التطورات التي شهدتها حلب في الساعات الماضية على الاستعراض العسكري لـ«جبهة النصرة» الذي تخلله دخول رتل ضخم مؤلف من نحو مائتي آلية محملة بالعناصر المدججين بالسلاح الكامل إلى المنطقة، بل شهدت المدينة قبل يومين عملية اندماج «كتائب ثوار الشام» في «الجبهة الشامية»، ما سيؤدي لارتفاع عدد مقاتلي الجبهة إلى عشرة آلاف مقاتل، بحسب مدير المكتب الإعلامي في «الجبهة الشامية» هيثم أبو حمو.

مدير مركز الشرق الأوسط للدراسات العميد المتقاعد هشام جابر، في العاصمة اللبنانية بيروت، رجح خلال لقاء لـ«الشرق الأوسط» أن يكون دخول «جبهة النصرة» إلى مدينة حلب بشكل استعراضي يأتي بإطار عملية استباق دخول «داعش» إليها في حال خسر سيطرته على مدينة الباب، لافتا إلى أنّه يندرج أيضا في إطار التموضعات الميدانية الجديدة الحاصلة عشية انطلاق مفاوضات جنيف. وشرح جابر قائلاً: «تدرك (النصرة) جيدا أن النظام السوري ليس بوارد القيام بعملية عسكرية مكلفة داخل المدينة لانشغاله بجبهات أخرى مع (داعش) على الحدود مع تركيا، أضف إلى أنّه يقاتل بأطراف ريف حلب الجنوبي والغربي.. لذلك لا يمكن اعتبار تعزيز مواقعها داخل المدينة بإطار استعداداتها العسكرية لمواجهته فيها».

رابط مختصر