روسيا تفرض الشروط وكيري يبلغها للمعارضة السورية

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 29 يناير 2016 - 2:14 مساءً
روسيا تفرض الشروط وكيري يبلغها للمعارضة السورية

تبدأ الجمعة مفاوضات جنيف-3 بين وفدي المعارضة السورية والنظام السوري، برعاية الولايات المتحدة وروسيا وإيران والسعودية، فيما يبدو أن ثمة ألغامًا مزروعة بكثافة في الطريق إلى حل سلمي يتكلم عنه الجميع، لمن لا يريده أحد، خصوصًا في ظل تراجع أميركي مريب عن دعم الشعب السوري وتطلعاته، ونزول الولايات المتحدة عند رغبات الروس، ما ينذر بأن تفشل المفاوضات قبل أن تبدأ.

فشلت قبل أن تبدأ

الدكتور علي التواتي، الخبير الاستراتيجي السعودي، أوضح أن مفاوضات جنيف-3 فشلت قبل أن تبدأ، “فحتى المندوب الأممي ستيفان دي مستورا نفسه لا يعلم ما هي أهداف هذا الاجتماع، مشيرا لـ “إيلاف” إلى أن اجتماع جنيف يهدف إلى القبول بحكومة انتقالية يوضع فيها تمثيل شكلي للمعارضة، من دون مناقشة الأمور الأساسية كموضوع بشار الأسد، أو الدستور، أو غيرها من المسائل الأساسية التي قامت على أساسها الثورة السورية.

أضاف: “يبدو أن هناك إجماعًا على بقاء نظام الأسد، وإنهم يريدون من المعارضة أي نوع من الرفض حتى تظهر أمام العالم انها هي التي ترفض الحلول السلمية”.

أما حمد شهاب الطلاع الجبوري، المعارض السوري المستقل وسجين الرأي السابق، فقال لـ”ايلاف” أنه لا يستطيع القول إن محادثات جنيف-3 انتهت قبل أن تبدأ، “لكن هذه الحلقة من حلقات مفاوضات الحل السياسي المزعوم هي الحلقة الأكثر فضحًا وتعرية لكل ما كان يحاك للشعب السوري وثورته في دوائر صنع القرار الدولية التي لم تكن ترغب يومًا بتغيير نظام الأسد وفق هيكليته المعهودة التي لعبت دورًا مهمًا في خدمة السياسات الأميركية والإسرائيلية والإيرانية في الشرق الأوسط خدمة لم يستطع أي نظام عربي آخر القيام بها”.

ويعتقد أن الإدارة الأميركية والحكومة الإسرائيلية متواطئتان لتعويم الأسد من خلال تفويض روسيا وإيران بدعم النظام ومساعدته على جذب التنظيمات الإرهابية إلى ساحة الثورة السورية تحضيرًا لهذه المرحلة الراهنة.

شروط كيري

وقال التواتي إن تصريحات نائب الرئيس الأميركي جو بايدن حول التدخل لضرب تنظيم داعش تهديدات مبطنة للمعارضة السورية، “فكلمة داعش الآن مظلة لضرب أي طرف، وبالتالي هي تهديدات للتدخل لضرب أطراف في المعارضة السورية إذا لم تنصع للضغوط الأميركية”، وأضاف: “ما يجري الآن عملية إخضاع للمعارضة السورية، لحل توافق عليه الروس والأميركيون عبر وضع شروط تعجيزية لا يمكن للمعارضة إلا أن ترفضها، وهذا ما يراد، فهم يريدون سحب الشرعية من المعارضة، فيما ستظهر معارضة أخرى من خلف الستار لتقود التوقيع والاتفاق، وغير هؤلاء ليسوا سوى جماعات إرهابية لا تختلف عن داعش”.

بدوره، قال محمد رحمة، القائد الميداني في تنظيم جبهة النصرة، لـ”إيلاف”: “كل من يقبل بجنيف من سياسيين وعسكريين خائن لله ولدم السوريين، فالعالم كله اليوم يقف بجانب الأسد… هذه العصابة ومن معها من ميليشيات لا تفهم سوى لغة السلاح، وخير دليل على ذلك فشل كل ما تم التفاوض عليه في وقت سابق”.

وقال الدكتور لؤي صافي، عضو مؤتمر الرياض للمعارضة السورية، لـ”إيلاف” إن جون كيري، وزير الخارجية الأميركي، وإدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما لا يبحثان الآن عن حل سياسي يساعد السوريين على الخلاص من نظام الاستبداد وتحقيق الحرية والكرامة، بل يريدان الوصول إلى هدوء بين المعارضة والنظام، وتوظيف هذا الهدوء لمحاربة داعش”.

انتكاسة أميركية

قال الصحافي والمحلل السياسي جمال خاشجقي لـ”إيلاف” إنه التقى بعض أعضاء الهيئة العليا للمفاوضات في الرياض ولمس منهم إحباطا من الموقف الأميركي، “فيبدو أن هناك عجزًا أميركيًا في الضغط على الروس، “لكن الرأي الغالب والأفضل والذي اعتقد أن السعودية تدعمهم فيه، هو أن المعارضة السورية لا بد أن تقطع هذا الشوط، وتذهب إلي جنيف، وتصر على مطالبها”، مشيرًا إلى أن السعودية لم تتراجع وهي لا تزال مصرة وتؤكد دعمها للثورة السورية ومطالبها.

وقال القاضي العام لجيش الفتح الدكتور عبدلله المحيسني لـ “إيلاف”: “إن الثوار والمجاهدين أمام الجميع يدافعون عن الجميع بالمال والأنفس، ولا يهمنا تصريحات كيري وغيرها، وأن الاستسلام في هذا الطريق الذي دفع السوريين أكثر من نصف مليون شهيد، ما هو الإ خيانة”. وكشف المحيسني أن “قادة الفصائل الذين سيقبلون بجنيف وشروطه سوف يلاقون فشلًا ذريعًا، وسينشق عناصرهم ويقفون بوجههم، فمن قاتل وصبر هدفه اسقاط النظام لا القبول بالأسد وعسكره وفرض الاملاءات عليهم”، على حد تعبيره.

رؤية سورية

حمّل احمد رمضان، عضو الهيئة السياسية للائتلاف السوري المعارض، روسيا مسؤولية فشل مفاوضات جنيف-3، إضافة إلي المجتمع الدولي الذي ترك روسيا تتصرف بشكل مؤذٍ على النحو الذي يؤدي إلى إجهاض عملية التفاوض، سواء من ناحية الشروط والضغوط السياسية أو من ناحية التصعيد العسكري، الذي أدى إلى سقوط أكثر من 3 آلاف قتيل منذ أيلول (سبتمبر) الماضي.

أضاف: “فعليًا لا توجد دلائل على انطلاق عملية سياسية ناجحة ولا توجد دلائل على أن هذه العملية سوف تؤدي إلى تحقيق انتقال سياسي في سوريا، والمجتمع الدولي للأسف تساوق مع الرؤية الروسية سواء في تمييع مرجعية جنيف، أو تقويض مرجعية المعارضة.

تبدو خيارات فصائل المعارضة المسلحة اليوم لمواجهة التدخل الروسي البري، بشتى وسائله، ذاهبة باتجاه واحد وهو التوحد في مواجهة هذا التدخل والضربات الجوية، في ظروف يتفق العديد من المراقبين أنها تشكل حالة نموذجية لتشكيلات مثل جيش الفتح، والذي يملك السلاح الكثير والتعبئة الهائلة والإمكانات الكبيرة التي يمكن أن تدفع بعدد من المقاتلين الراغبين بالقتال ضد القوى الأجنبية “المحتلّة”، إلى الانضمام إلى صفوفهم.

ويؤكد ذلك القائد العسكري يوسف السيد التابع للفرقة الساحلية الأولى العاملة في الساحل السوري. يقول: “التنسيق والتماسك والانضباط والقوة النارية الموحدة لهزيمة الروس ضرورية أكثر من إي وقت مضى، وستكون الأيام القادمة شاهد على ذلك”، على حد تعبيره.

عض أصابع

قال التواتي إن المعارضة السورية تُضرب الآن بشكل عنيف، وقد فقدت مواقعها في اللاذقية وحلب وادلب ودرعا ودير الزور، “فأميركا بقضها وقضيضها تتواجد الآن في شمال شرق سوريا لتقيم قاعدة جوية جديدة، ويبقى موضوع عملية تصفية الثورة السورية، مسألة وقت ولن تزيد عن عدة أشهر”.

وقال خاشقجي إن النظام السوري، ومن خلفه الروس، يعتقدون انهم يستطيعون أن يفرضوا كلمتهم على الأرض وبالتالي على مسار المفاوضات، لكنهم لن يستطيعوا أن ينكروا أن هناك حالة قمعية كبيرة في سوريا، وبالتالي لن يكون هناك استقرار، يمكن أن لا تنتصر الثورة السورية، ولكن أيضا لن ينتصر النظام، لن تعود سوريا إلى طبيعتها وهذه صورة حقيقية، حتى لو تقدم النظام إلى مناطق جديدة، ستستمر الاضطرابات، ورغم كل الوحشية الروسية إلا أن الثورة لن تنكسر والأزمة سوف تستمر، ويبدو اننا قد نشهد تصعيدًا عسكريًا ودعمًا غير مسبوق من قبل القوى المؤيدة للمعارضة السورية.

يؤكد بلال عبد الرحمن، أحد القادة الميدانيين في الشمال السوري، بالقول: “اليوم لدينا عشرات الفصائل العسكرية الاسلامية والتابعة للحر لا ترى حلًا إلا بالبندقية مع هذا النظام الذي قتل وهجر وقصف ويراوغ كل يوم لأخذ مزيد من الوقت لسفك دماء الابرياء، فلو كانت الحلول السياسية والعالم من خلفها جدية في ذلك لرحل منذ سنين، لكن كما يقال لا يفل الحديد سوى الحديد”.

من جهته، قال صافي لـ”ايلاف” إن التدخل الروسي جاء لتغيير موازين القوى والحفاظ على نظام الأسد، “وهم يأملون أن تساهم خطتهم في تغيير موقف المعارضة وإجبارها على الخضوع للإملاءات، ويبدو أن التقسيم وتمكين النظام من السيطرة على الشريط الممتد من دمشق إلى الساحل يشكل أساس الخطة باء التي يسعى الروس لتحقيقها في حال فشل الخطة ألف، فالتحركات الروسية زادت من حجم الألم في سوريا بسبب الغارات التي تستهدف المناطق المعارضة للنظام دون تمييز بين مدني ومقاتل، لكنها في الوقت نفسه زادت إصرار السوريين على الخلاص من نظام مستعد لبيع سورية ورهن مستقبلها من أجل البقاء في السلطة”.

لكن الدكتور كمال اللبواني يعتبر أنه “مهما تغير الوضع العسكري سيبقى مجرد احتلال فيما اذا تابع الشعب تمرده ورفض الاذعان وهذا كفيل بإفشال أي احتلال”.

ويقول: “رسالتنا إلى الهيئة العليا للمفاوضات أن الشعب مستمر في نضاله لتحقيق مطالبه وعلى رأسها اسقاط نظام الإجرام وطرد المحتل الايراني والروسي ومنع التقسيم”.

تحالف سعودي تركي للتدخل العسكري

وعن الحديث الذي رشح سابقًا عن حلف سياسي عسكري يضم الرياض والدوحة وأنقرة، يمكنه أن يتدخل عسكريًا في سوريا، قال خاشقجي: “سوريا مزدحمة جدًا، والتدخل في سوريا لم يعد سهلًا، فمن سيحارب من، ومن سيتحالف مع من، ورسم خريطة لقوات سعودية وتركية في سوريا من حلفائها ومن أعدائها، عملية جدًا معقدة، وتؤدي إلى وضع هذه الدول في حالة اشتباك مع دول أخرى كروسيا وإيران”.

أضاف خاشقجي: “وزير الخارجية السعودية عادل الجبير استخدم مفردة ’”قوات خاصة” في سوريا، والأتراك لديهم موقف ورغبة في التدخل ومنع الأكراد من التقدم غرب الفرات، لكن في نفس الوقت هؤلاء لو تدخلوا بشكل مباشر، سيدخلون إلى ساحة معقدة جدًا، والأفضل من ذلك استمرار الضغط على الأميركيين لكي يتخذوا موقفًا جادًا حيال هذه الأزمة، والتأكيد أن الوضع لم يهدد المنطقة فحسب، بل سيجر العالم كله إلى أزمة”.

وقال رمضان: “الخيار المتاح يتمثل في أن على جميع الدول العربية وخصوصًا الدول الشقيقة الصديقة التي وقفت وتحملت أعباء الوقوف إلى جانب الشعب السوري، لا سيما السعودية وتركيا وقطر والإمارات، عليها أن تزيد من دعم السوريين سواء على المستوى السياسي او العسكري، لأن هذا هو الطريق الوحيد الذي سوف يؤدي إلي إجهاض عملية بناء النفوذ الروسي أو الإيراني”.

أضاف: “ليس هناك طرف قادر وراغب في مواجهة هذه العملية التي ستتمدد مستقبلًا إلى مناطق أخرى، إلا من خلال دعم السوريين والمعارضة المعتدلة سياسيًا والمعارضة المعتدلة عسكريًا، وهذا الخيار الأساسي الذي نأمل أن يتحرك العرب على أساسه من دون انتظار ضوء أخضر من واشنطن”.

ايلاف

رابط مختصر