دعوة لبرلمانية طارئة لدرء كارثة إنهيار سد الموصل

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 29 يناير 2016 - 2:19 مساءً
دعوة لبرلمانية طارئة لدرء كارثة إنهيار سد الموصل

حذر ائتلاف متحدون للاصلاح برئاسة نائب الرئيس العراقي سابقًا أسامة النجيفي من أن خطر انهيار سد الموصل اكبر سدود العراق في شمال البلاد، ويؤمن الطاقة والمياه لاكثر من مليوني شخص، يهدد العراق كله ويستهدف حياة الملايين من المواطنين، ما يستوجب وقفة وطنية كبرى لبيان الحقيقة لأن المتداول من المعلومات يثير الكثير من الشك حول تقدير الأهمية الاستراتيجية التي يمثلها السد والأخطار الكارثية التي يمكن أن يحدثها انهياره، كما قال في بيان صحافي تسلمته “إيلاف” الجمعة، مطالبًا الحكومة بتوضيح حالة السد والاجراءات المتخذة من قبلها لمواجهة الأخطار المترتبة بتأثير الشقوق والتخسفات، وألا يكون الأمر خاضعًا لتقديرات يمكن أن تصح أو تخطئ.. مؤكدًا أن الحكومة مسؤولة بشكل كامل أمام الشعب في درء خطر كارثي.

أخطر سد في العالم

ويعاني سد الموصل الذي شيّد في عهد الرئيس العراقي السابق صدام حسين عام 1983 من مشكلة بنيوية دفعت المهندسين في الجيش الأميركي الى وصفه بأنه اخطر سد في العالم في تقرير نشر عام 2007. ويقع السد على مجرى نهر دجلة شمال محافظة نينوى وعلى بعد 40 كم عن مدينة الموصل ويبلغ طوله 3.2 كيلومترات وارتفاعه 131 مترًا، ويعد أكبر سد في العراق ورابع أكبر سد في الشرق الأوسط.

ومنذ إنشائه يعاني سد الموصل من تشققات وصدوع بسبب إنشائه على أرض جبسية، ما استلزم حقنه بشكل يومي بمادة اسمنتية خاصة لمعالجة التشققات والصدوع لكن أعمال الصيانة توقفت منذ احتلال “داعش” لمدينة الموصل وسيطرته على السد.

ودعا الائتلاف مجلس النواب الى جلسة طارئة لبحث ومناقشة وضع سد الموصل والإجراءات المتخذة ومستقبل السد، وذلك عبر استضافة رئيس الوزراء حيدر العبادي ووزير الموارد المائية والمعنيين بأمر السد بهدف الوصول إلى تقييم موضوعي يقنع المواطن ويبعده عن مخاوف هو في غنى عنها.

وكان مجلس الوزراء ناقش الثلاثاء الماضي الاجراءات المتخذة من قبل الحكومة لمعالجة مشكلة السد ووضع الخطط اللازمة من قبل اللجان المختصة بالمشكلة لهذا الغرض، واكد مضي الحكومة بإجراءاتها وايلاء موضوع السد اهمية بالغة لدرء أي خطر محتمل والاستعانة بالخبرات الدولية في هذا المجال.

تحذير أميركي

وأمس قال اللفتنانت جنرال شون ماكفرلاند، قائد قوات التحالف، الذي تقوده الولايات المتحدة لقتال تنظيم داعش، إن السلطات العراقية أدركت احتمال انهيار السد الذي تحتاج أساساته إلى حقن بانتظام للحفاظ على سلامة هيكله. وأضاف “أن احتمال انهيار السد شيء نحاول حسمه الآن وكل ما نعرفه إنه إذا انهار فسينهار بسرعة وهذا أمر سيئ”.

وبدأ مسؤولون أميركيون في العراق أمس الخميس بمعاينة السد لتحديد حالته وسط مخاوف من انهياره والتسبب بكارثة في مدينة الموصل. وقد سيطر تنظيم اداعش بعد هجوم شنه في حزيران (يونيو) عام 2014 على مساحات كبيرة من محافظة نينوى الشمالية ومركزها مدينة الموصل ووصل الى سدها الواقع قبل استعادته، ولكن اعمال الصيانة ظلت متوقفة، ما زاد الخشية من انهيار السد الضعيف اصلاً.

ويشارك الأميركيون الحكومة العراقية المعلومات التي جمعوها ويعملون على وضع خطة لافراغ السد، حيث كانت كوادر هندسية عسكرية قامت في وقت سابق بتثبيت اجهزة الاستشعار لكن عناصر داعش قاموا خلال سيطرتهم على السد بسرقة جميع المعدات وطرد جميع العاملين على شؤون السد. ويحذر الأميركيون من خطر حدوث كارثة كبرى في حال انهيار السد الذي قد يسبب موجة من المياه ارتفاعها 20 مترًا قد تغمر مدينة الموصل.

مخاطر كارثية لانهيار السد

ويؤكد مختصون ان انهيار السد يعني اختفاء مدينة الموصل بالكامل ثم يستمر السيل في جرف مدن عراقية وقرى وقصبات، حيث يقدر ارتفاع الماء في بغداد لمستوى أربعة أمتار ونصف المتر في المناطق المنخفضة منها.. وهذا يعني ان حياة اكثر من خمسة ملايين إنسان مهددة بالخطر.

لكن وزير الموارد المائية محسن الشمري ينفي تعرض السد للانهيار، ويقول إن خبراء متخصصين في وزارته أكدوا في تقارير حديثة أن وضع السد طبيعي وليس هناك ما يهدده، مؤكدًا أن أعمال صيانته تجري بشكل طبيعي.

ووفقًا لتقديرات المختصين سيكون هناك حوالي خمسة ملايين عراقي بين غريق ومشرد خلال يومين فقط من انهيار السد، اضافة الى تلف محاصيل زراعية واراضٍ قد تشكل 15% من اراضي العراق الصالحة للزراعة. اما الدمار المادي فتقدر كلمته باكثر من 200 مليار دولار الى جانب اربع سنوات من العمل لإزالة آثاره التدميرية.

وقال مصدر عراقي مطلع إن السفارة الأميركية في بغداد وضعت ثلاث خطط لاجلاء رعاياها وموظفيها اثر التحذيرات المتكررة من خبراء هندسيين وجيولوجيين تابعين للجيش الأميركي قاموا بالغوص اسفل السد وقدموا تقريراً ختاميًا ورد فيه ان السد قد وصل الى مراحل متقدمة للغاية من التشققات، و”على السفارة الاستعداد لأسوأ الاحتمالات”. واشار الى أن السفارة الأميركية تجري تدريبات على الإخلاء بمعدل مرة كل 10 أيام منذ ازدياد التحذيرات من انهيار سد الموصل فيما زادت عديد حمايتها للسد من 250 إلى 700 عسكري.

ايلاف

رابط مختصر