صحف عراقية: الأحزاب والعشائر تهيمن على البلاد… وحملة لجمع مليون توقيع ضد الفساد… والموظفون خائفون على رواتبهم بسبب الأزمة المالية

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 27 يناير 2016 - 3:46 مساءً
صحف عراقية: الأحزاب والعشائر تهيمن على البلاد… وحملة لجمع مليون توقيع ضد الفساد… والموظفون خائفون على رواتبهم بسبب الأزمة المالية

بغداد ـ «القدس العربي»: تنوعت مواضيع الصحف العراقية بين الفعاليات ضد الفساد وهيمنة الأحزاب على الدولة وتراجع دور الدولة لصالح العشائر والأحزاب، وتبعات الأزمة المالية على رواتب الموظفين وغيرها.
هل ينتفض الشعب؟
وتناول مقال في صحيفة «الزمان» المستقلة، التظاهرات في العراق، حيث ذكر كاتبه «منذ سنوات طويلة والشعب يعيش في محنة لا نهاية لها وتزداد المعاناة اضعافا».
وبالرغم من تظاهر الشعب ونزوله للشارع والمطالبة بحقوقه ورفع شعار الإصلاحات وسماع الحكومه لها وسماعها وتبريراتها ومواقفها ووعودها لكن لامجال لأي إصلاح او بيان لذلك بل تزداد الأمور ترديا وتزداد معاناة الشعب حتى وصل الحال إلى المحاربة في أرزاقهم وتضييق الخناق على الشعب.. كذلك لم نشهد أي تحول حتى في الأمور التي يجب على الدولة ان تهتم بها ومنها البطاقة التموينية، فلم تحرك الحكومة ساكنا بل سعت لتقويضها وكذلك وضع الخطط في تقليل رواتب الموظفين وتقليص أعدادهم ولم تهتم بالنظر ومعالجة رواتب المسؤولين وحماياتهم وغير ذلك.
وبالرغم من كل هذا الذي يحصل نرى ان الشعب بين الرافض والمؤيد. فهل نسمي او نطلق على هذه المظاهرات اسم التظاهر بمعنى الكلمة، فلو كان كذلك لما انشطرت المظاهرات إلى اجزاء وكل جزء يرفع شعارات تختلف عن الجزء الآخر.
وما الذي فعلته تلك التظاهرات وما هي ردود الفعل عليها؟
فهل تغير شيء. بل أصبحت الأمور تتردى وتتأزم وتتفاقم. إذن هل يستطيع الشعب تنظيم نفسه بنفسه والابتعاد عن كل ما يشوه صورة المظاهرات وعدم رفع شعارات غير مجدية وليس لها علاقة بمطالبهم ورغباتهم.. عندما تكتمل رؤى الشعب نستطيع ان نقول ان وقفتهم ستجدي نفعا.. عندما يسمح ذلك قد تكون انتفاضته لها معاييرها وأهدافها ومسؤولياتها وكذلك لا بد للشعب ان يقف بجد وقفة سلمية ويكون الحامي والراعي للمؤسسات والبنى التحتيه والنظام واحترام القانون الذي يجيز له بالتظاهر وماذا تعني المظاهرات. عند ذلك سيكون للشعب أمر آخر حتى لا تتسوف وقفاته وتتناسى مطالبه وان يكون فعلا ذا إرادة تامة ولا يقبل الذل والظلم وان يتخذ من شعار الإمام الحسين درسا وعبرة ونهجا وبيانا وحتى لا يضيع الشعب وتضيع حقوقه بوطنه ويلــتزم فعلا بحبه لوطنه ولمواطـتنه وأحلامه».
وتطرقت افتتاحية صحيفة «العدالة» إلى موضوع هيمنة الأحزاب على السلطة، فجاء فيها «نعم يجب ان يكون للأحزاب نظريات ومناهج تسعى لإقناع الشعب بقبولها والسير بموجبها.. لكن تطبيق هذه المناهج لا يكون عبر التوغل في الدولة والهيمنة على مفاتيحها ومفاصلها.. او عبر مسك عناصر القوة في المجتمع بما في ذلك المسلحة. هنا تغدر الأحزاب الديمقراطية، وتغدر نفسها ببناء حاجز بينها وبين الشعب.
لذلك نشهد انتقاداً شديداً من المواطنين والمرجعية لسعي الأحزاب للسيطرة على مختلف مواقع الدولة والمجتمع بما في ذلك أبسطها..بكل الأضرار التي تولدها هذه العملية من تعطيل عمل الدولة والقانون العادل، وتخويف الناس، وبث عوامل الصراع، وتشجيع حالات النفاق والممالأة والغش والتزوير المادي والمعنوي.
أكثر من عقد قد مر على التغيير.. وان تجربة التوغل في الدولة ومساعي السيطرة على المجتمع ما زالت مستمرة.. وان أول وأهم من يستطيع إيقاف ذلك وإعادة الأمور إلى نصاباتها هي الأحزاب نفسها وقياداتها وجمهورها.. مساحة الاحزاب في المجتمع هي بث الوعي في صفوف الجمهور، ومواقع الاحزاب في الدولة هي السلطات التشريعية والتنفيذية العليا.
اما الدولة والمجتمع ككل فهما حق للجميع ـ مستقلين وحزبيينـ يحصلون فيهما على أدوارهم ومواقعهم، ليس بسبب حزبيتهم، بل لكفاءاتهم واختصاصاتهم وقدمِهم، وهي الإجراءات السليمة كما يفعل الآخرون.. لتكون الدولة دولة المواطن، كل المواطنين، وليكون المجتمع كريماً متحرراً من أي إجحاف او ظلم او قسر او اعتداء، سواء تمارسه الدولة او اي حزب او قوة».
تراجع دور القانون
ونشرت وكالة خندان الكردية، مقالا لفلاح المشعل أكد فيه « يعيش العراق الآن في عموم شؤونه وتقاليده وصراعاته الداخلية، مرحلة ما قبل الدولة، حيث تتحكم التقاليد العشائرية وتعلو شؤون القبيلة وسننها وفروضها، بينما تنخفض أعراف الحياة المدنية والحضارية، المسنودة بتاريخ من تطور الوعي الاجتماعي وفقه القانون المدني وتشريعاته.
تراجع دور القانون وانحنائه لفروض الأحزاب السياسية الحاكمة وضعف إرادة جهازالحكومة الأمني وفساده وهزال عناصره ،أعطى القوة للقبيلة والمرجعيات التي كانت تستظل بهاتين القوتين المسؤولة عن حفظ الأمن والحقوق للمواطنين جميعا ً، كما اطلق العنان للعصابات المسلحة في تمثيل صريح للميليشيات المسلحة التي تملكها أحزاب السلطة.
نحن الآن إزاء مجتمع منقسم تتحكم فيه قوة السلاح وقوة العشيرة ثم الأحزاب ثم المرجعيات الدينية، واقتراب كل منهم إلى مركز السلطة التي حولت كل مجهوداتها للتنافس على المال والنفوذ والامتيازات، في ترجمة وافية لمنطق الغاب،إذ يهيمن القوي على الضعيف ويصادر حقوقه وحرياته بل حتى حياته، دون رادع أو مخافة من عقاب أو حساب لسلطة وقوانين الدولة.
سقطت الدولة العراقية على نحو تدريجي خلال ثلاث عشرة سنة من حكم المحاصصة السياسية وأحزابها السياسية الطائفية والعرقية، بينما بقية شعارات الديمقراطية والحرية وإدانة الدكتاتورية والنظام السابق، شعارات تطلق بموازاة الشعار الطائفي والدعوة للانفصال، وسلوكيات تهدف إلى تحطيم كل مرتكزات الدولة والمجتمع في ظل توليتاريات دينية فاشية وأحزاب تتلفع بالمذاهب الطائفية وتستحضر كل أنواع الخرافات والتخلف والاستهانة بالإنسان والعقل».
خوف الموظفين على الرواتب
ونشرت صحيفة «المشرق» المستقلة مقالا لحسين عمران، تساءل فيه « لماذا هذا الخوف من قبل الموظفين والمتقاعدين على رواتبهم؟
الجواب.. لأن رواتبهم لم تعد خطاً أحمرَ كما أكد ذلك اغلب المسؤولين ويتقدمهم السيد العبادي رئيس الوزراء الذي كان قد تعهد بعدم المس برواتب الموظفين والمتقاعدين، ومنتسبي شركات التمويل الذاتي، والمشمولين بشبكة الحماية الاجتماعية واعتبار هذا الموضوع خطاً أحمر، لكن مع استقطاع نسبة الـ3٪ من رواتب الموظفين والمتقاعدين فإن رواتبهم لم تعد خطاً أحمرَ.
المهم.. إن الموظفين والمتقاعدين أقنعوا أنفسهم بنسبة الاستقطاع هذه 3٪، لكن قلقهم لم يزل مستمراً إن لم نقل إنه زاد وارتفع! لماذا وكيف؟ لنكمل القراءة..
قلق الموظفين ازداد بعد قرار وزارة الكهرباء العمل بالتسعيرة الجديدة للكهرباء التي سبق أن أعلن السيد العبادي التريث بها.
وأيضاً.. ازداد القلق مع قرار وزارة المالية فرض ضريبة على السيارات بنسبة 5٪ وضرائب أخرى. إذن.. مع هذه القرارات الصعبة على ميزانية سبعة ملايين موظف ومتقاعد باتت حياة المواطنين مستهدفة ما دام القلق وصل إلى لقمة عيشهم واصبحوا يعيشون يومهم قلقين يمسكون بيد من حديد على رواتبهم ويتمنون الضرب بيد من حديد على الفاسدين الذين أفرغوا خزينة العراق من أموالها كما أفرغوا أرض العراق من خيراتها.
كل ترجيحات المختصين تشير إلى أن سعر برميل النفط سينخفض إلى ما دون العشرين دولاراً خلال الأشهر المقبلة!
ومن هنا نسأل كم هي النسبة التي سيتم استقطاعها من رواتب الموظفين والمتقاعدين بعد انخفاض سعر برميل النفط إلى هذا الحد؟ والسؤال الأهم هو كم شهراً بقي لوزارة المالية ليمكنها توزيع رواتب سبعة ملايين موظف ومتقاعد؟
لا نريد جواباً واضحاً وإلا سيرتفع ضغط وسكر الموظفين والمتقاعدين معاً!».
حملة ضد الفساد
ونشرت صحيفة «طريق الشعب» الشيوعية، مقالا لناشط مدني جاء فيه» انطلقت حملة المليون توقيع لكشف الفساد المالي وملاحقته، وهي حملة تسعى إلى جمع مليون توقيع على استمارة خاصة اعدت لهذا الغرض، بهدف تحريك النشاط المدني، وتفعيل دوره، وتنويع أدواته من أجل محاصرة الفساد، وفي سبيل الضغط على أصحاب القرار كي يأخذوا دورهم ويؤدوا واجبهم في فتح ملفات الفساد، وما أكثرها في العراق الذي سرق الفاسدون أمواله، وما تبقى منها بدده غير الأكفاء، الذين اتت بهم المحاصصة الطائفية والإثنية وأجلستهم على ارفع كراسي الحكم في الدولة العراقية بعد التغيير عام 2003
لقد اثبتت الحملة ان تنوع الأساليب هو عامل محفز يزيد من زخم حركة الاحتجاج ويعطيها مديات جديدة، ويمنحها زخماً اضافياً. واكدت ان للحراك المدني قدرة على ابتكار أدوات جديدة لتفعيل انشطته، ولديه إمكانيات غير قليلة يستطيع استخدامها في الأوقات المناسبة.
ان الحركة الاحتجاجية لا تكف عن المطالبة بمحاسبة الفاسدين، ولا تتوانى في الترويج لأهدافها علنا وبقوة وقدرة على تنويع انشطتها وتنشيط فعالياتها. وقد اضاف لها بعد الاستمرارية إمكانيات جيدة، ومكنها من خلق ديناميكية خاصة تزيدها قوة ونشاطاً وديمومة.
ويمكن الرد على المشككين بجدوى هذا التحرك بطرح سؤال مقابل محدد، هو: ما الجدوى من عدم التحرك والسكوت أمام هذا الكم الهائل من الفساد؟ ان الاستسلام للفساد أمر مشين، يدع الفاسدين والمفسدين ينهبون كل شيء من دون رادع أو خوف من عقاب، وان عدم المبالاة هو ما يريده الفاسدون كي يرهنوا مستقبل العراق بعدما امتصوا خيرات حاضره.
ان فاقدي الإرادة ومشلولي العزيمة، هم وحدهم من يشكك في نجاح أي فعل يتصدى للخراب،
قطعا لا ينتهي فعل الحملة بمجرد التوقيع، بل ان هناك افكاراً عديدة، سيتم تنظيمها وتكون الاستمارات الموقعة مادتها الاساسية. كما ستولد الحملة، كأي نشاط إنساني، ديناميكيات خاصة بها، تؤرق الفاسدين وتقض مضاجع المفسدين «.
الأدوات السعودية في العراق
ونشرت وكالة براثا الأخبارية المقربة من المجلس الأعلى الإسلامي، مقالا ذكر كاتبه، «ان موقف السياسيين في تحالف القوى الوطنية تجاه الحشد الذي ضحى بنفسه في سبيل تحرير أرضهم، مخيب للآمال وهو موقف طائفي، يتناغم مع الرأي السعودي والقطري تجاه الحشد، بعيد كل البعد عن الوطنية والإنسانية، لأنهم فقدوا عراقيتهم ووطنيتهم، وأصبحوا مجرد أدوات بيد رعاة الطائفية من دول المنطقة.
الفتنة التي بدأت من الرمادي، وانتشرت لكل المدن «السنية» قبل أكثر من عام ومهدت لدخول عصابات «داعش» للعراق، أرادوا أن يعيدوها في ديالى، وبدأ ذلك بالتصريحات الطائفية، والإعلام المضلل حين اتهموا الحشد بالوقوف وراء تفجيرات المساجد التي حدثت في المقدادية.
قرار تحالف القوى هذا، يذكرنا بنفس القرارات التي اتخذوها من قبل، لكن السؤال هل نفذوا ما اتخذوا من مواقف، حين ركبوا المنصات، وأخذوا يهتفون بالنصر والقدوم نحو بغداد؟ أم هرب شيوخهم وسياسيوهم لكردستان، وللدول الداعمة لمشروعهم الطائفي؟
أخيراً، العراق ليس حكراً لأحد، بل هو لكل العراقيين، فيجب أن يدافع جميع المواطنين عنه، فالجيش والشرطة والحشد والعشائر كلهم في صف واحد ضد «داعش» وأتباعها من السياسيين، أصحاب الأجندات المشبوهة، في سبيل إرضاء قطر والسعودية وتركيا، من خلال أدواتهم في العملية السياسيةّ»!
التعامل مع الفصائل المسلحة
ونشر موقع الحوار المتمدن الالكتروني مقالا أشار كاتبه إلى أن «كتائب المقاومة الإسلامية» في العراق..وبتراكم الخبرات القتالية والحصول على المزيد من الأسلحة الثقيلة التي تعجز دولتنا الموقرة عن تأمينها وازدياد نفوذها ومقبوليتها من كثير من أبناء الشعب، صار لزاما على الدولة التفكير جديا بما ستؤول اليها الأوضاع بعد القضاء على داعش وأين ستذهب كل هذه الأعداد المقاتلة وأسلحتهم الفتاكة وخبراتهم العسكرية المبدعة…هل ستسلم إلى الدولة؟ ما هو مصير المقاتلين.. وشواهد التاريخ والدول تحدثنا عما حصل سابقا وأين وصل التناحر والاقتتال بين أبناء البلد الواحد وكيف يتم تغذيتهم وشحنهم ودعمهم ممن يصطادون في الماء العكر ويتلذذون بسفك الدماء واغتنام النتائج.
المطلوب في هذا الوقت ونحن في غمرة أعراس النصر وتحقيق المكاسب على الدواعش واستعادة الأرض المسلوبة منذ حين ان نفكر جديا ونعمل معا لتنظيم عمل هذه الفصائل المقاتلة والاستفادة من خبراتها الكثيرة وذلك إما بزجها في القوات المسلحة او في قوات الشرطة الاتحادية وحتى لا تكون هناك فوضى مستقبلية ويكون الحكم للأحزاب والتطاحن والتناطح بين أبناء البلد الواحد…فكثرة الرجال والسلاح ممن هم خارج نطاق الدولة تولد في بعض النفوس الرغبة في السيطرة والاستحواذ وهو ما يتعارض كليا مع توجهات الناس والحكومة والدولة المدنية. إنها دعوة صادقة نأمل ان تجد لها آذانا صاغية ورغبات جدية في تبنيها قبل ان يحدث ما لا يحمد عقباه».
مصطفى العبيدي

رابط مختصر