الباكستاني محمد مبين.. من العجز الجسدي إلى الانتصار الرياضي

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 27 يناير 2016 - 3:55 مساءً
الباكستاني محمد مبين.. من العجز الجسدي إلى الانتصار الرياضي

ليس من السهل أن تكون في باكستان لاعباً للكريكت، الرياضة التي تُعتبر الأكثر شعبية في البلاد، والتنافس على الحصول على مكانة رياضية مرموقة فيها، هو أمر يسعى إليه جل الشباب الباكستاني، فالأسماء الرياضية الباكستانية تلمع نجوماً منهم عمران خان وشعيب أختر، وشاهد أفريدي وهم لاعبون مشهورون عالمياً في مضمار رياضة الكريكت على المستوى الدولي.
وعلى غِرار هذه النجومية اللا محدودة، يظهر محمد مبين كابتن باكستان في رياضة الكريكت، ولكن بصورة مختلفة، فهو قائد منتخب باكستان للكريكت، للبُكم والصُم، الذي حصد حتى الآن جوائز محلية عدة وعالمية كان آخرها كأس آسيا عام 2012، وهو ما يجعل من مبين بطلاً رياضياً في باكستان والعالم على مستوى الرياضيين ذوي الاحتياجات الخاصة.
استضاف مبين “الميادين نت” في منزله، في زيارة خصّنا بها، ليطلعنا على أسراره الشخصية الرياضية منها ولنتعرف إلى أسرته المؤلفة من زوجة تشاركه الحالة نفسها أي فقدان السمع والنطق وابنة معافاة، الأمر الذي سيحرم مبين القدرة على الحديث مع ابنته طوال حياته.

البدايات الرياضية
يقول مبين إنه عانى الكثير خلال أيام دراسته، حيث كان يشعر بالضجر السريع لعدم قدرته على التفاهم مع زملائه، كما أن أصدقاءه وأقاربه حتى أفراد أسرته، كان يضجر منهم بشكل سريع، السبب وببساطة فقدان التواصل المشترك، ليجد نفسه معزولاً عن البيئة التي يعايشها، وبعيداً عن الناس، متشوقاً إلى عمل يرى نفسه فيه ويحقق له نجاحات، تعوّضه عن الغربة الداخلية التي يعيشها. فكانت رياضة الكريكت التي بدأ ينشغل بها في عامه العاشر. لتصبح كرة الكريكت ومضربها رفيقيه الدائمين منذ ذلك الحين.
تتذكر والدة مبين كيف أن جيرانهم كانوا كثيراً ما يشتكون من الأصوات التي تصدرها كرة مبين ومضربه بشكل مستمر، كما كانوا يتساءلون عن السبب وراء مواصلة مبين اللعب بهذه الصورة في ظل إعاقته.
وفق مبين فإن أحداً لم يكن يفهم ما يرمي إليه من خلال مواصلة التمرين على رمي كرة الكريكت والتدريب المستمر على الأساليب المتنوّعة للمضرب. “كنت أنوي إنشاء فريق خاص بي وخوض مباريات أكون فيها نجم هذه المباريات، وهو ما أنا عليه الآن” يروي للميادين نت.

تخطّي حاجز الإعاقة
بدأ مبين بإنشاء فريق خاص بالبًكم والصُم للكريكت عام 2006 تلاه تنظيم مباريات للكريكت على المستوى المحلي، مستعيناً بالشبكة العنكبوتية، لتصل شهرته إلى أرجاء باكستان كافة وجنوب شرق آسيا. هنا بدأ العمل على مباريات خاصة للبُكم والصُم يأخذ منحى أكثر جدية، ليشهد عام 2012 دوري كأس آسيا للكريكت للبُكم والصُم وهو ما كان أمراً غاية في الصعوبة، خصوصاً وأن لعبة الكريكت من أكثر الرياضات التي تحتاج إلى حاسة السمع لدى رمي الكرة وضربها لمعرفة اتجاهها، وهو ما يجعل من نجاح البُكم والصُم في هذه الرياضة إنجازاً مميزاً.
مبين يوضح أنه الآن أنجز ما كان يحلم به، ليخرج من رحم المعاناة ليس فقط متجاوزاً عجزه الجسدي بل محققاً لفريق بلاده إنجازاً رياضياً عالمياً.
المصدر: الميادين نت

رابط مختصر