الأردن : قلق متنامٍ بين “أبناء غزة” إثر قرار يلزمهم بتصاريح للعمل

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 27 يناير 2016 - 5:43 مساءً
الأردن : قلق متنامٍ بين “أبناء غزة” إثر قرار يلزمهم بتصاريح للعمل

عمّان، الأردن (CNN)– يخشى نحو 158 ألفا من أبناء قطاع غزة المقيمون في الأردن من حملة الجوازات الأردنية المؤقتة، تداعيات تطبيق قرار حكومي دخل حيز التنفيذ مطلع العام الجاري، يلزم العاملون منهم على استخراج تصاريح عمل، أسوة بالعمالة الوافدة بعد عقود من التسهيلات تخفيفا لمعاناة اللجوء.

القرار الذي أعلنت عنه الحكومة الأردنية في 6 يناير/كانون الثاني الجاري بتنسيب من وزارة العمل الأردنية، أحدث زوبعة إعلامية وسياسية وبرلمانية على مدار أسابيع، لم يشفع لها تراجع رسمي بإلغاء الرسوم المالية المترتبة على التصاريح، إلى جانب تطمينات مكررة بعدم مساءلة المخالفين منهم في سوق العمل.

وواجه نشطاء وحاملون لتلك الجوازات المؤقتة – التي تمنح لغير الأردنيين كتسهيلات للسفر والإقامة – ذلك القرار بحملة “الجوازات المؤقتة ليسوا وافدين”، مطالبين بإلغاء القرار.

الأمين العام لوزارة العمل الأردنية حمادة أبو نجمة، أكد من جهته، في تصريحات لـ CNN بالعربية، أن حملة جوازات السفر الأردنية الممنوحة لسنتين (أبناء غزة) وخمس سنوات، هم المشمولون بالقرار، مشيرا الى أن عدد المتأثرين عمليا منهم ممن هم في سوق العمل، لا يتجاوز 12 ألف عاملا، مسجلون في سجلات مؤسسة الضمان الاجتماعي.

وقال: “حسب سجلات الضمان الاجتماعي في الأردن، فإن عدد المتأثرين بالقرار نحو 12 ألف عامل في سوق العمل، ثلثهم من أبناء غزة” نافيا تطبيق إجراءات مشددة على حملة الجوازات المؤقتة على غرار العمالة الوافدة حتى مع تطبيق شرط تصريح العمل، وسط مخاوف من إغلاق نحو35 مهنة أمامهم، كالوظائف الإدارية والطب والهندسة وغيرها، على غرار العمالة الوافدة من الجنسيات الأخرى.
وقال أبو نجمة:” القرار ليس جديدا ولا توجه جديد في التعامل معهم ..التصاريح مطلوبة وإن لم يحصلوا عليها لن يكون هناك إجراءات مثل الجنسيات الأخرى لأننا نعرف أنهم مقيمون إقامة دائمة في المملكة.”

وحصل 39 شخصا فقط على تصاريح عمل مسجلون في سجلات الضمان الاجتماعي من تلك الفئة، وفقا لأبونجمة على مدار السنوات السابقة.

في أثناء ذلك، كشف مدير دائرة الشؤون الفلسطينية في الأردن، محمود العقرباوي لـ CNN بالعربية، أن عدد أبناء غزة في المملكة رسميا، بحسب سجلات وكالة الغوث “الأونروا” حتى نهاية عام 2015، هو 158 ألفا، من أصل 2 مليون و150 ألف لاجىء فلسطيني يقيمون على أراضي المملكة.

وتقدر أوساط حقوقية، عدد حاملي الجوازات المؤقتة بنحو مليون شخص، منهم من فلسطينيي الضفة الغربية أو ممن فقدوا أرقامهم الوطنية الأردنية، بينهم نحو 150 ألف داخل المملكة، بحسب ما نقلت مصادر نيابية عن وزارة الداخلية الأردنية، بخلاف تقديرات دائرة الشؤون الفلسطينية.

لكن رئيس لجنة مخيم جرش للاجئين الفلسطينيين شمال البلاد، عودة أبو صوصين، لا يأبه “بإشكالية تعداد” أبناء غزة في المملكة، قائلا إنهم يحصلون على، حقوق مدنية متذبذبة طبقا لقرارات حكومية موسمية تمنح تسهيلات التعليم والصحة والعمل.

ويقول أبوصوصين للموقع إن “الزام الحصول على تصريح للعمل يعني نقل الغزّي من خانة المقيم بحقوق مدنية إلى خانة العامل الوافد الذي يعامل في المملكة معاملة المثل في بلده، لكن ما يسمى بأبناء غزة هم لاجئي عام 1948 في الأصل نزحوا إلى غزة ومن هناك إلى الأردن عام 1967 ولا تعترف بهم السلطة الفلسطينية ولا الاحتلال الاسرائيلي”.

بالمقابل، نقلت النائب في البرلمان الأردني رولى الحروب، عن وزير الداخلية الأردني تطمينه بالعودة إلى الوضع السابق لحملة الجوازات المؤقتة، معتبرة أن مطالبة الحكومة بالرسوم والتراجع عنها، كان لاعتبارات “الجباية المالية” لا لاعتبارات سياسية كالخشية من التوطين، بحسبها.
وبينت الحروب في حديث لـCNN بالعربية أن الوضع السابق لحملة الجوازات المؤقتة لن يطرأ عليه أي تغيير، وأن أبناء غزة من حملة الوثائق (المصرية )، هم الملزمون باستخراج إذن إقامة وتصاريح عمل مع إعفاء الرسوم ، وقالت :” هؤلاء يقدر عددهم بنحو 5 آلاف شخص، وتحظر عليهم قائمة بمهن محددة، ويحمل نحو 150 ألفا الجوازات الأردنية المؤقتة بينهم من أبناء الضفة الغربية ممن فقدوا أرقامهم الوطنية الأردنية في المملكة”.

أما منسق حملة “أبناء غزة ليسوا وافدين” الناشط والكاتب عمر كلاب، فأبدى تخوفه من “رفع الأردن غطاء” التابعية الإدارية عن أبناء غزة بموجب القرار، والتخلي “عن مبدأ السيادة الأردنية” عن تلك الفئة، مقدرا أعداد أبناء غزة من حملة تلك الجوازات بين 200 إلى 220 ألفا.

وبين كلاب في تصريحات لموقع CNN بالعربية أن هذا القرار قد حاولت السلطة التنفيذية عام 2012 تطبيقه، معتبرا أن الخطر الآخر المحيط بالقرار هو إغلاق 35 مهنة أمام أبناء غزة قد تبدأ من عامل في “محطة وقود”وتنتهي بطبيب. وقال كلاب أن اشتراط تصريح العمل بحجة تسهيل منح أبناء غزة تعويضات الدفعة الواحدة من الضمان الاجتماعي باعتبارهم غير أردنيين غير دقيقة، مشيرا إلى أن المئات تقاضوا رواتب تقاعدية على مدار سنوات للآن دون عقبات.

وأضاف معلقا:” حتى لا يقال أننا نطالب بالتجنيس أو التوطين، فلا هذه ولا تلك، 90 في المائة من أبناء غزة في الأردن هم أًصلا نزحوا من مناطق الولاية الأردنية، اذا استمر تعريف اللاجىء الفلسطيني مع أبناء غزة كوافد يعني التسفير عند المخالفة وإلى أين؟”.
“حسين” الذي تخرج في كلية الطب من جامعة “فرحات عباس” الجزائرية مؤخرا، عبر عن صدمته للموقع من تقدمه لقائمة الفحص الاجمالي للحصول على مزاولة مهنة الطب في نقابة الأطباء الأردنيين، إلا أنه منع من التسجيل بعد دفع الرسوم والنجاح في الامتحان.

وقال “حسين” المولود في المملكة :” الحالة الوحيدة التي أخبروني بها النقابة أن أكون قاطنا في مخيم جرش وأملك عقد إيجار لعيادة في المخيم فقط وهذا مستحيل لخريج جديد.”

ويتوزع حملة الجوازات الأردنية المؤقتة بين أبناء غزة وأبناء الضفة الغربية ( جواز خمس سنوات)، ممن فقد بعضهم أرقامهم الوطنية ويخضعون لتعليمات قرار فك الارتباط بين الضفتين الشرقية والغربية، كما يحمل بضع آلاف الجواز المؤقت من العراقيين والسوريين وجنسيات أخرى.

رابط مختصر